Site icon

صومال-لاند أرض الصومال، د. عادل سماره

صومال-لاند أرض الصومال

د. عادل سماره

ليست مجرد انفصال في خدمة قشرة تابعة طفيلية محلية بل هي حالة صهيونية بامتياز. كنت أسميت هذه الظاهرة ب “موجة القومية الثالثة” كتصنيع إمبريالي، (أنظر أدناه) واليوم بات واضحا أن الوطن العربي هو مسرح تنفيذ هذا التصنيع الإمبريالي الصهيوني بمشاركة أنظمة عربية وخاصة الإمارات التي تقوم بتقسيم السودان، واليمن، بل الحرب ضد اليمن، وليبيا وتشاركها انظمة الخليج ضد سوريا والعراق. على أن الحالة الأشد خطورة هي حالة سوريا حيث قام عديد الأنظمة العربية والإسلامية والغربية والكيان بهدم الدولة السورية. على أن أغرب ما يحصل أن نجد عرباً يدافعون عن الجولاني باعتباره يعمل على توحيد سوريا.

الغريب ان هؤلاء يسمعون دائما الجملة الأخيرة، وهذه ذاكرة دجاجية حقاً. فالجولاني منذ اليوم الأول لاحتلاله سوريا أطلق الإرهابيين لمذبحة الساحل ثم مذبحة السويداء وأطلق يد الكيان في تدمير كل البنية السلاحية للجيش العربي السوري، ووقع مصالحة استعراضية مع الكرصهاينة، وأطلق يد الكيان في درعا ولم يحتج على احتلال الكيان للجولان وجبل الشيخ بل عشرة آلاف كيلو متر مربع من سوريا. إذن الجولاني أعطى المتغربنين والمتصهينين السوريين ما يبرر لهم طلب الانفصال ليقوم بالمزايدة عليهم كوحدوي!!! كيف؟ أي هو متحالف معهم تماما في تفكيك سوريا، سواء بالقصد أم بالنتائج.

▪️▪️▪️

هذا نص ما كتبته عن:

موجة القومية الثالثة

المقصود بهذا المصطلح أكثر من مسألة أو معنى. إنه رفض لهيمنة الخطاب الغربي الرأسمالي، وبدايةً الأوروبي الذي يزعم بعنصرية أنَّ ما يحصل في أوروبا، تاريخ أوروبا الحديث هو تاريخ كل العالم وهو الزعم المسمى بـ “المركزانية الأوروبية”. وتتكثَّف خطورة هذا الزعم عبر حقنه لمثقفي الصدى في المحيط، وخاصة في جزئه العربي. أولئك المثقفون الذين يرددون هذه المزاعم كحقائق لا جدال فيها. كل مثقف من فريق الصدى يروج لما جرى التهامه لها: مثقف ما بعد الحداثة يروج لنظرياتها ويعيد هندسة المجتمع لقبولها، ومثقف الدين السياسي يروج لمعنى المحافظية الجديدة ومن ثم الإبراهيمية، والمثقف اللبرالي يروج لثقافة الرأسمالية الغربية، ومثقف البورنوجرافيا واللزبيان والمثلية يروج لهذه الثقافة…الخ، بمعزل عن وعي هذه كلها ومعناها هناك وهنا.

ولأن الأنظمة العربية بين تصنيع غربي وبين تابع وبين أداة وبين عميل وبين مقاول تطبيق وتنفيذ مصالح ومشاريع الغرب في الوطن العربي فهي تسمح لهذه المزاعم بأن تسود في الوطن العربي كمسلَّمات. وبهذا تتطابق ترويجات المثقفين المتغربنين والمتخارجين مع تطبيق وإجراء الأنظمة لهذه المزاعم، وبالطبع يترتب على هذا ضخ ثقافي ومعنوي دوني، والذي نلخصه في استدخال الهزيمة والكفر بالعروبة وحتى تكرار التهجم والشتم ونسب كل ما هو سيء ورميه على العروبة. وتكون نتيجة كل هذا استسلام قطيعي لا يُقاوم أبسط التحديات. فالهزيمة النفسية تمتد إلى الهزيمة المجتمعية المادية.

دأب الخطاب الغربي على الزعم أن موجة القوميات في أوروبا الغربية في منتصف القرن التاسع عشر، أو ما أسماه عصر القوميات، بأن هذا عصر لكل العالم في حين كان هذا الأوروبي الغربي يتذابح على توسيع مستعمراته وواصل ذلك. فموجة عصر القوميات هي حصرًا أوروبية بحتة، ولكن تعميمها على العالم قد اتخذ شكل الاستعمار؛ فكيف يمكن تسمية تلك الفترة بعصر القوميات في حين أنه عصر القوميات الاستعمارية وعصر القوميات المستعمَرة والمقهورة. ولذا، فما ترتب على تلك الموجة من نمو صناعي، أي الثورة الصناعية، وتبني ديمقراطية سياسية في أوروبا وتوسيع حق الانتخاب تدريجيا…الخ، قد انعكس على بقية العالم نهبًا وقهرًا وقتلًا واحتجازًا للتطور. ومع ذلك لا يزال كثير من المؤسسات الأكاديمية في الوطن العربي يشرح هذه الموجة بانبهار غبي حيث لا يشير إلى الجانب الثاني من مفعولها. وحتى حين تدرّس هذه المؤسسات الأكاديمية الاستعمار لا تربطه كذلك بتوسع هذه الموجة استعماريًا، فيحصل انفصام في الوعي لدى الطلبة؛ أي الإعجاب بالثورة الصناعية والموجة القومية الأوروبية ورفض الاستعمار دون ربط أن هذه الموجة هي مولدة ذلك الاستعمار.

كانت هذه الموجة الأوروبية الأولى، بينما كانت موجة القومية الثانية في منتصف القرن العشرين مجسدةً في حركات التحرر الوطني في المستعمرات للتخلص من الاستعمار أو من عسف موجة القومية الأولى. كانت موجة القومية الأولى تعبيرًا عن نضج البرجوازية في البلدان الأوروبية لتوحيد السوق القومي من أجل مصالحها، ثم خلال وبعد إنجازه تحولت للاستعمار من أجل الأسواق والمواد الخام.

أمّا موجة القومية الثانية فهي تحررية منذ البداية، وهي، نعم، وعي الأمة لوجودها ومصلحتها في التحرر والوحدة. وعليه، فهي قومية مقاومة ودفاعية. والسؤال: هل تحمل في أحشائها بذور الشوفينية كالحالة الأوروبية؟ نعم. لكن ليس شرطًا أن تمارس ذلك بغض النظر عن الأسباب والمناخ الدولي. وهل يمكن أن تنحرف الطبقة الحاكمة الجديدة حتى عن مصالح الأمة وتتحول إلى وكيل للاستعمار؟ الإجابة: نعم. ومع ذلك يبقى السؤال: هل هذه الاحتمالات السلبية كافية لكي لا تحاول الأمم تحرير نفسها؟ يجادل البعض بأنَّ الأفضل هو القفز على المرحلة القومية إلى الاشتراكية. والإجابة: حبذا، شريطة أن لا يكون قفز مثقفين في هواء الكتب.

هنا علينا الانتباه إلى حقيقة أن الموجة القومية الأولى، أي الأوروبية، قد حققت لأوروبا ومن ثم باقي الغرب مستوى تطور اقتصادي إنتاجي صناعي وزراعي وتكنولوجي ضمن لها السيطرة على بقية العالم، سواء بالقوة الحربية (الناتو) والسيطرة على السوق الدولية (بمعنى استمرار اضطرار بلدان المحيط لتصدير المواد الخام إلى الغرب، أي المركز) واستيراد منتجات الغرب التي لا غنى عنها أو التي يتطلبها الاستهلاك الترفي للطبقات الرأسمالية استهلاكية الهوى، وهذا أبقى بلدان المحيط في حالة العجز والمديونية.

في المقابل، فإن موجة القومية الثانية، على أهميتها وضرورتها وإنجازها الاستقلال السياسي، لكنها في معظمها لم تنجز الاستقلال الاقتصادي حيث حلت الرأسمالية المحيطية المحلية مع الرأسمالية الاستعمارية، وهو ما تمظهر بإمساك السلطة بأيدي تحالف كل من الطبقة الرأسمالية الكمبرادورية والبيروقراطية والذي أنتج تبعية اقتصادية للغرب وانسداد أفق التنمية والوقوع في المديونية.

بكلام آخر، فإنه في حين حافظ الغرب عبر الموجة القومية الأولى على تفوقه في مختلف المجالات مما قاد إلى كل من استقراره الاجتماعي بدولة الرفاه. وحتى بعد التخلي عنها، بقي في المجتمع من الخدمات ومستوى المعيشة ما يقلل أو يهدِّئ أو يلجم دوافع الثورة والتغيير، ولا سيما أن الطبقات الشعبية، أو حتى المجتمع المدني، تسلك سلوكا انتهازيا وخصوصًا خلال الأزمات الاقتصادية حيث يدرك هؤلاء أن نهب المحيط هو في مصلحتهم المعيشية لأن لهم حصة من المنهوب ولذا يقفون موقفًا رجعيا. وهذا يؤكد أن موضع الثورة العالمية لن يبدأ من هذا المركز بل من تحدي المحيط للتبعية، فإن موجة القومية الثانية في بلدان المحيط فقدت زخمها وانتهت إلى التبعية للغرب مجددا، ولكن بوجه جديد ومن غير الحضور الاستعماري العسكري الغربي السابق، وهذا أخطر.

موجة القومية الثالثة هي الأكثر خطورة. فإذا كانت الموجة الأولى لصالح الغرب وضد المحيط، وإذا كانت الموجة الثانية مقاومة المحيط للاستعمار الرأسمالي الغربي، أي أن هجوم الغرب على المحيط لم يتوقف؛ فإن موجة القومية الثالثة هي توسيع هجوم الغرب، صاحب الموجة القومية الأولى ضد المحيط. هي هجمة الموجة الأولى ضد الثانية لتجزئة بلدان المحيط من داخلها على أسس إثنية مذهبية طائفية وحتى جهوية جغرافيًا. إنها موجة تحالف بين برجوازيات بعض بلدان المحيط، أي برجوازية الإثنيات كبرجوازيات كمبرادورية وطفيلية مع رأسمالية المركز من أجل الانفصال وتشكيل دويلات تابعة من الباب إلى المحراب. ولأنها هكذا، فهي ستكون رأس حربة ضد الدولة الأم والمنطقة، أي هي مشروع حروب لا تنتهي إلا ربما بالفناء. هذا شأن جنوب السودان وكردستان العراق وسوريا ولبنان وليبيا، وكوسوفو والبوسنة…الخ. ليس دور المركز الرأسمالي أن يدعم هذه الدويلات، بل التخطيط لتحرك برجوازياتها واحتضانها والضرب والعدوان لصالحها تحت غطاء حق الأمم في تقرير المصير أو تطبيق البند السابع لمجلس الأمن.

وكلما اتسع نطاق الموجة القومية الثالثة كلما شاهدنا عالمًا ملتهبًا وتدهورًا متجددًا في بلدن المحيط. وإذا كان احتجاز تطور المحيط في السابق قد تم على يد الاستعمار العسكري النهبوي المباشر، فهو الآن في الموجة القومية الثالثة، إنما يقتل نفسه بنفسه على يد مجموعات ضيقة الأفق مجبولة بالتبعية مأخوذة بنزعة الظهور القيادي الأنوي، وطبعًا مستفيدة من دورها هذا على حساب جماهير عمياء بينما تتحكم الإمبريالية بكل ثروات البلد.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

Exit mobile version