Site icon

نص مترجم: “لقد أُمِرنا بالقتل”: نكبة 1967 التي يجهلها الإسرائيليون، (الجزء الأول) آدم راز، ترجمة سعيد محمد، وتقديم د. عادل سماره

نص مترجم: “لقد أُمِرنا بالقتل”: نكبة 1967 التي يجهلها الإسرائيليون

آدم راز، نشر في هآرتس 4 يونيو 2026، تقديم الدكتور عادل سماره

رام الله-فلسطين

سعيد محمد

5 حزيران 2026

مقدمة – الدكتور عادل سماره

نشرت مؤخرا صحيفة هآرتس الصهيونية تقريرا يكشف ويؤكد عقيدة وممارسة الإبادة كثقافة جماعية لدى الكيان والتي تتسم بها جميع المستوطنات الاستعمارية الرأسمالية البيضاء لأن هدف إقامتها هو الحلول الكلي محل الشعوب الأصلانية وهذا الفارق الجوهري عن الحالات العديدة للاستعمار العسكري والذي دافعه الاستغلال والنهب وحتى التقشيط الاقتصادي، ولكن ليس الاقتلاع.

وبغض النظر عن دوافع قرار النشر من جهة وحدود الاستفاضة أو الخضوع لتقييدات الرقابة السلطوية أو الذاتية من جهة ثانية، يبدو للوهلة الأولى أن التقرير يفضح جانباً هاما من جرائم الاحتلال والتي مورست بأوامر القيادات العليا السياسية والعسكرية، فإن التقرير، سواء بقصد أو بدون، يفضح الأنظمة العربية قبل نظام الكيان الصهيوني، بمعنى أن ما قام به الكيان هو:

• قيد الحصول باكرا وحتى حينه

• ومتوقع ايضاً

لكن ما يجب ألا يكون متوقعاً، بل ما يجب ألا يتم التغاضي عنه رغم أنه هائل ومرعب وتقشعر له الأبدان، هو ذلك الصمت الرسمي والثقافي العربي عن ممارسات الكيان.

وعلى سبيل المقارنة، فالاهتمام الذي تُبديه مختلف القيادات الصهيونية سواء اللبرالية أو العلمانية أو الدينسياسي الحالية، بالقتلى أو الأسرى سواء المدنية أو العسكرية مقارنة بمواقف الأنظمة العربية تجاه الشهداء والضحايا العرب عسكريين أو مدنيين أو فدائيين، يقارب الفارق المطلق بين قيادات الطرفين.

فرغم الكتابة أو الحديث الشعبي وحتى أدبيات الأسرى المحررين عن السجون والمعاملة سواء في التحقيق أو بعد الحُكم أو عن عدد الشهداء العرب في الصراع مع الكيان، لكن ما من نظام عربي أو فلسطيني تابع جرائم القتل والحرق المتعمد لعرب وفلسطينيين، ولا طالب بجثامينهم قطعيا رغم وجود كثير من التقارير الصحفية عن ذلك، كما لا تثير هذه الأنظمة قضايا مآت ألاف الضحايا العرب سواء في الأمم المتحدة أو مؤسسات حقوق الإنسان.

الأمر الذي ساهم جداً في تمرير مزاعم الكيان بأن جيشهم هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم. وبقي الأمر على هذا النحو من جانب الأنظمة العربية حتى بعد حرب الإبادة في قطاع غزة وجنوب لبنان، وقيام الجنود بالقتل العمد وبالصورة ناهيك عن السرقة تحت الأضواء، وحماية الجنود للمستوطنين من حثالات الأمم التي جُلبوا منها.

كما لم تتبن قوى سياسية أو تجمعات ثقافية ونقابية عربية هذه القضايا لتثيرها في الراي العام لإحراج الأنظمة، هذا رغم أن إثارتها تحول دون رد فعل تعسفي من الأنظمة ومخابراتها أو على الأقل رد فعل تعسفي علني ضد من يتبنون هذه القضايا. هذا رغم الرطانة الهائلة عما يسمى المجتمع المدني في الصحف والثقافة العربية.

وبالطبع، فإن طمس هذه الفضائح والفظائع من قبل الأنظمة العربية وأجهزتها تنعكس على جمهور الكيان بالثقة بالنظام الذي يتابع الحالات من قتلاه، حتى لو لفرد واحد إضافة إلى الشعور بالتفوق وبالتالي الإمعان في القتل.

هذا مع عدم تجاهل العامل الطبقي في سلوك سلطات الاحتلال بمعنى أن هذا الاهتمام الشديد، بل المبالغ فيه، بمصير أو جثامين القتلى هو جوهرياً تمثيلية طبقية تُبدي الحرص على الأفراد بينما هي التي زجتهم في المشروع الاستيطاني وبالطبع في العدوان، وهذا في الحقيقة سلوك مختلف الأنظمة الرأسمالية الاستعمارية التي لا تعبئ في داخليتها بأرواح الجنود.

هناك كتابات لبعض المؤرخين العرب عن هاتيك الضحايا، ولكن، لا أعلم إن كانت هناك محاولات نقد وتحريض ضد الأنظمة بما هي متهربة من متابعة هذه القضايا الهامة جدا. ولعل طمس ممارسات الاحتلال تخدم الأنظمة الحاكمة كي لا يفتح الاهتمام بها الباب لكشف ممارسات هذه الأنظمة ضد المواطنين العرب أنفسهم.

لقد وصلت الاستهانة بالرأي العام العربي، بالعرق العربي، ما قاله المؤرخ الصهيوني المعروف بيني موريس، وهو من المؤرخين الجدد، بأنه “إذا كان طرد الفلسطينيين ضرورية لإقامة دولة الكيان، فهو يؤيد ذلك وهو يعلم بالطبع أن ذلك احتوى على عديد المذابح والقتل العمد.

والمعيب أنه واصل دُعاة اية تسوية مهما تواضعت حتى حد الوضاعة التمسك بالتسوية وتجاهلوا حقيقة أن الكيان لديه قرار الإبادة مثل أي استيطان رأسمالي أبيض، ومشكلته الإضافية أنه أتى متأخرا مما عرَّضه للانكشاف ومع ذلك واصل التسويون العرب والفلسطينيون الصمت وتمرير كل ما قام ويقوم به.

ومع ذلك، رغم أن إبادة غزة وجنوب لبنان غيرت الكثير في الراي العام العالمي، لكنها لم تغير عرب التسوية سواء الحكام ومثقفيهم وحتى القطيع الجاهل من الجماهير.

تؤكد هذه الفضيحة إلى جانب كثير من القضايا في الوطن العربي ضرورة ثورة ثقافية لتشكل أرضية انطلاق لتغيير مجمل الوضع السياسي والطبقي والثقافي في الوطن العربي.

ولعل ما نأمله من نشر هذا التقرير أن يكون الاطلاع عليه مثابة حافز لتعرية الأنظمة وأجهزة المخابرات ومثقفي التطبيع واستدخال الهزيمة وخاصة الطابور السادس الثقافي الذي مدرسته الخطيرة إمارة قطر حيث يقوم بتخريب الثقافة العربية سواء شقها القومي أو الماركسي بينما تجاهر بالاعتراف بالكيان الصهيوني وتخدم تعميق إيديولوجيا الدينسياسي التي تضيف إلى تبرير الإبادة الصهيونية وإسقاط الدولة العربية السورية وتقطيعها بين الكيان والعدو التركي ومستوطني الإرهابيين الملتقطين من حثالات مختلف بلدان العالم العربي والإسلامي.

————

“لقد أُمِرنا بالقتل”: نكبة 1967 التي يجهلها الإسرائيليون

تكشف شهادات غير منشورة لجنود شاركوا في حرب الأيام الستة عن فجوة صارخة بين الذاكرة الجماعية الإسرائيلية وما حدث فعلاً عام 1967. وتشير وثائق تم الكشف عنها حديثاً إلى أنّ 300 ألف عربي قد طُردوا أو هُجّروا من الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان وسط أعمال عنف ونهب وتدمير. | تحقيق

آدم راز

هآرتس 4 يونيو 2026

قال أحد الجنود: “في البداية لم أكن مستعداً لإعدام العرب الذين لم يكونوا يقاومون. ثم وصلنا إلى استنتاج مفاده أنه علينا قتلهم. لقد مررنا بعملية التوقف عن رؤيتهم كبشر”.

وأوضح جندي ثان أنه في غزة، “لم تكن لحياة الإنسان أي قيمة. كان بإمكانك القتل، ولم يكن هناك قانون. لم يكن أحد ليقول لك كلمة واحدة، لكنه شعور سيء. إنه يقتل إنسانيتك”.

وروى جندي ثالث : “كنا ننفّذ حملات عقابية في القرى الصغيرة في قطاع غزة، ليس مرة أو مرتين. كنا نقبض على الرجال، ونصطفهم ونصفّيهم. عندما ننظر الى الأمر الآن، يبدو وكأنه جريمة قتل”.

وأدلى جندي رابع بشهادته قائلاً: “كنا نجوب مخيمات اللاجئين في غزة وننفذ عمليات تطهير. كل رجل كنا نراه كنا نعتبره مقاتلاً، هذا واضح. لا سبيل لإثبات ذلك. ربما كان القتلى من السجناء أو المدنيين. كل جندي كان هناك أنشأ ما يشبه “معسكر اعتقال” تولى هو أمره، ولم يترددوا في قتل أي شخص يُحدث أقل قدر من الإزعاج.”

وقال جندي خامس عن محاولة التمييز بين “الرغبة في القتل والرغبة في التسلية”: “إنه نقاش فلسفي”.

هذه الشهادات التي أدلى بها جنود إسرائيليون — ولم تُنشر قط — ظهرت في سلسلة من النقاشات التي عُقدت في الكيبوتسات بعد حرب الأيام الستة. وقد جُمعت مجموعة من هذه الحوارات في كتاب أصبح مرجعاً بعنوان “اليوم السابع: حديث الجنود عن حرب الأيام الستة”، لكن العديد من الشهادات القاسية حُذفت منه. صحيح أن فيلم مور لوشي عام 2015، “أصوات مُراقبة”، كشف بعض الجرائم التي ارتُكبت عام 1967، إلا أن الغالبية الساحقة منها بقيت خارج نطاق الفيلم.

قال لوشي عند عرض الفيلم: “من بين 200 ساعة من التسجيلات، يتناول عدد كبير منها جرائم الحرب. وقد تكررت هذه القصة في كل كيبوتس تقريبًا، وتكررت مرارًا وتكرارًا. وقد أدرجنا في الفيلم ثلاث أو أربع شهادات حول قتل السجناء”.

وتكشف مراجعة كاملة للبروتوكولات، المحفوظة في أرشيف ياد تابنكين في رامات غان، عن فجوة صارخة بين الذاكرة الجماعية الإسرائيلية وما حدث بالفعل. تشكل هذه البروتوكولات، إلى جانب سلسلة من الوثائق التي تُنشر هنا لأول مرة، أساس تحقيق أجرته صحيفة هآرتس وبحث أجراه معهد عكيفوت حول ما جرى خلال حرب الأيام الستة وبعدها. ويُظهر البحث التاريخي أن إسرائيل طردت نحو 300 ألف عربي من الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان. وكما في النكبة عام 1948 ، تضمنت عملية الطرد قتل مدنيين، وبث الرعب في المجتمعات العربية، والنهب، وفي نهاية المطاف التدمير.

في الأسابيع التي أعقبت الحرب، حاول آلاف اللاجئين الفلسطينيين العودة إلى الضفة الغربية بعد لجوئهم شرق نهر الأردن. إلا أن الجيش الإسرائيلي نصب كمائن للعائدين وارتكب مجازر بحقهم. لم يتم الإعلان عن عمليات قتل الفلسطينيين العائدين هذه على نطاق واسع، لكنها وصلت إلى مسامع عضو الكنيست أوري أفنيري. أخبره جندي مصدوم التقى به أن تعليمات صدرت إليه وإلى رفاقه بإطلاق النار حتى على النساء والأطفال. بعد جمع شهادة من جندي آخر، طلب أفنيري من رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي إسحاق رابين فتح تحقيق وإصدار أمر بوقف عمليات القتل.

لم ينشر أفنيري التفاصيل في صحيفته “هاعولام هازيه”، ولم يتحدث عنها من على منصة الكنيست. فمثل غيره، التزم الصمت وانتظر خمسة عقود حتى قدم شهادته حرفياً في سيرته الذاتية.

كل ليلة، كان العرب يحاولون عبور نهر الأردن من الضفة الشرقية إلى الضفة الغربية. كنا نغلق هذه المعابر ونتلقى أوامر بإطلاق النار بقصد القتل، دون سابق إنذار. وبالفعل، كان يُطلق الرصاص كل ليلة على الرجال والنساء والأطفال، حتى في الليالي المقمرة حيث كان من الممكن تمييز العابرين، أي التمييز بين الرجال والنساء والأطفال. وفي الصباح، كنا نخرج لمسح المنطقة، فنقتل، بأمر صريح من الضابط الموجود، من كان لا يزال على قيد الحياة، بمن فيهم المختبئون والجرحى. بعد انتهاء القتل، كنا ندفن الجثث بالتراب حتى وصول الجرار.

وأدلى جندي آخر بشهادته قائلاً: “شرحوا لنا أنه إذا مرت قوافل اللاجئين العائدين من الأردن إلى الضفة الغربية من أمامنا، فعلينا إطلاق النار عليهم. سألت الضابط: وإذا سمعت بكاء أطفال، فهل أطلق النار عليهم أيضاً؟ فكان الجواب: لا تكن مثل البنات.”

اعترف لاحقا اللواء عوزي نركيس، قائد القيادة المركزية للجيش خلال الحرب، بأن القوات تلقت تعليمات بإطلاق النار بقصد القتل على العائدين الذين لا يعرفون كلمة السر. وكيف كان للاجئين الفلسطينيين أن يعرفوا كلمة السر التي ستنقذهم من الموت؟

قال نركيس لصحيفة كوتيريت رشيت عام 1985: “في بعض الأحيان يكون هناك رجال يبالغون في سلوكهم، وبدلاً من طلب كلمة مرور، يطلقون النار على الفور. عندما تكون هناك حرب، تحدث أشياء مأساوية”.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

Exit mobile version