شاهدت اليوم بودكاست مع المؤرخ وجيه كوثراني عنوانه: فقه التاريخ وتاريخ الفقه.استاذ في معهد الدوحة للدراسات العليا”
والرجل في الخامسة والثمانين من العمر إنتهى من جامعات لبنان إلى كيان قطر، وبدوري أهنئه بالسلامة بعد أن قصف الكيان قطر ولم تجرؤ على إغلاق مكتب الكيان.
قال الرجل ما قال عن نفسه، وقال عنه من أجرى اللقاء. بالطبع ليست هذه المساحة لمناقشة مضامين أقواله في وقت مديد، لكن أورد بعص ما لفت نظري جدا:
الرجل كمؤرخ: لا يعتبر العثمانية استعمارا من باب انها سمحت للمواقع والأماكن أن تُحكم من فقهائها. طبعاً لن أسجل عليه عدم نقده للفقهاء من باب أن كثيرين منهم كوارث، وبالطبع قلل من خطورة الطوائف، هذا رغم أن صحوات السنة والشيعة أصبحت تقتتل بالإنتحاريين وخاصة من السنة. وهذا أمر لافت أن يمتدح “مرونة” العثمانية في إعطاء مساحة واسعة للفقهاء، لأن دولة إمبراطورية قد لا تنشغل بالضِيَع والنزْلات والخِرّبْ والقبائل والعشائر والطوائف…الخ لكن يا استاذ التاريخ فالعثمانية همها أن تسلخ الضرائب، وترغم الناس على الجندية، وتوكَّل الملتزمين…الخ. وعليه ليست مضطرة للإنشغال بزيجات الطوائف من بعضها أو العشائر من بعضها.
وللهروب من المضمون القومي والطبقي للإستعمار العثماني لجأ الرجل لتسمية العثمانية بالدولة السلطانية، دون ان يدين، وإن كان ذكر، أنها لم تسمي نفسها دولة إسلامية وربما لأنها قصدت القطع مع الإمبراطورية العربية الإسلامية وقد يكون ما نراه من تركيا اليوم كأول دولة أسلامية إعترفت بالكيان وأكثر دولة إسلامية تحتل ارضا عربية وتطمح بالعودة لاستعمار الوطن العربي. فهل يعقل أن المؤرخ لم يلتفت لكل هذا! حتى بعد أن بان دورها في تدمير سوريا! هل هذه حيادية مؤرخ إلى درجة أن لا يؤرخ. . وبالطبع لم يقدم تفسيرا ل “السلطانية” فهل كان السلطان يحكم بمفرده؟ أم بطبقة وشرائح طبقية هي من العمثانيين؟ وماذا نسمي نظام حكم به مراتب طبقية في الإقتصاد والعلاقات الإجتماعية وفي العسكر شريحة القيادات ، الجنرالات…الخ وخاصة كونها إمبراطورية تحكم عديد الأمم؟ وأعتقد أنه تقيد بإيديولوجيا قطر التي تدين بعدة ولاءات: دينسياسي لتركيا، وجغرافيا بقواعد أمريكية عدوانية والتي لم يقل عنها حرفا.
لم يذكر الرجل ولا من يسأله كلمة الأمة العربية ولا الوحدة العربية إطلاقاً، إلا حينما ذكر محمد علي في مصر وتهكم هو ومضيفه على القومييين العرب الذين زعم هو أنهم نظَّروا لمحمد علي كمن يمكن أن يعمل من أجل الوحدة العربية قائلاً كان يمكن ان يسميها “العلوية”.
وبالطبع لم يقل كلمة عن التحالف العثماني الإنجليزي الفرنسي والروسي الذي دمر تجربة محمد علي، والتي كان يمكن أن تؤدي:
إما إلى وحدة عربية وليكن اسمها ما يكون
أو لو إحتل الآستانة لأقام خلافة قًّصرت الإستعمار العثماني لوطننا ثلاثة ارباع القرن، وبالتالي بقيادة عصرية في حينه ولوحدت عدة اقطار عربية الأمر الذي كان سيولد حراكا قوميا عربيا مبكراً.
لاحظت ان الرجل لم يقل كلمة واحدة عن الوحدة العربية ولا عن الكيان الصهيوني رغم أنه قال بأنه كان إشتراكيا في زمن ما! ولم يقل اية إشتراكية يقصد، كما اكد أنه لم يدخل اي حزب بل تجميعات ثقافية بحتة وهذا شأنه.
حاول المحاور جرَّه ضد الرئيس صدام حسين، لكنه لم يفعل، إلا انه هاجم الرئيس القذافي لكنه لم يقل كلمة كمؤرخ عن احتلال ليبيا على يد الناتو وعن مشاركة ستة أنظمة عربية في ذيل الناتو ضد ليبيا وضمنها قطر. فهل لم يسمع بهذا؟ أم هو مؤرخ لا يؤرخ إلا بعد الحدث بقرن.
لعل اشد ما لفت نظري، إذا كان الرجل استاذ تاريخ في الجامعات اللبنانية، ما الذي يبرر له الحج إلى قطر القاعدة النموذجية التي صممتها الإمبريالية لتلعب لعبة تمويل المقاومة “جناحها الدينسياسي” وتمول مؤسسات “أنجزة” في عديد البلدان العربية، وافتتحت مكتبا للكيان في الدوحة منذ بداية التسعينات! وتوسطت بين طالبان والأمريكان! واحتوت الجزيرة التي أسقطت طرابلس الغرب وبغداد قبل سقوطهما. قطر كيان تحكمه اسرة بدوية بلا برلمان وبلا صحافة حرة وبلا اي شكل من الإنتخابات فكيف بمؤرخ تخرج من الجامعات الفرنسية بلد اللبرالية واليسار….الخ أن يغض النظر عن كل هذا؟ هل السبب غير أن هناك تمويلا فائضا في بلاط عزمي بشارة! الذي جرى ذكره بالمديح في الحديث عدة مرات. لكن المؤرخ العتيد هو تلميذ عزمي بشارة الذي حين سُئل: “لماذا لا توجد ديمقراطية في قطر؟ قال:الناس لا يطلبونها”! ترى هل يُعلِّم كوثراني طلبته أن الديمقراطية طالما لم تُطلب، هذا إذا لم تُطلب، فمن الجريمة تعليم الناس ضرورتها.
وهنا يحضرني السؤال: ألم يلاحظ المؤرخ أن عزمي بشاره كان شيوعيا في الحزب الشيوعي “الإسرائيلي” ثم حول نفسه إلى قومي عربي، وتزلف لسوريا الأسد الأب والإين، ثم خان الموقف ليقف في مقدمة ثورة قوى الدينسياسي (وما اسميته تحالف الإستشراق الإرهابي) وبالطبع بشاره المتمسك بالإعتراف بالكيان بالمطلق.
ربما ساعدني على فهم هذا المؤرخ إتفاقه مع محدثه بأنهما مع “التجسير”! بين المواقف والإتجاهات. ولكن تجسير عزمي بشاره هو تجسير للتناقض التناخري بين العروبة الكيان الصهيوني التجسير بعكس التجسير بين قوى الدينسياسي والإمبريالية والصهيونية وخاصة النظام التركي.
أعادني خنوع الرجل لقطر وعزمي بشارة لما فعلته قطر ضد سوريا والجمهوريات العربية حيث قال حمد بن جاسم وزير خارجية قطر الأسبق انفقنا ضد سوريا 132 مليار دولار وضد الجمهوريات 2 ترليون دولار. فهل يعقل أن كيان يقوم بكل هذا يمكن أن يكون موئلا للفكر حيث يتجمع ذباب الأكاديميا ممن يزعمون أنهم عرب ولا يلفت كل هذا نظر المؤرخ!
في الفيديو المرفق يقول حمد بن جاسم “إن أكثرنا نعاجا”! هل قال هذا لأن قطر ديمقراطية! ترى هل نحن أمام نعاج أكاديميا؟ فالويل لطلبة هذا وأمثاله. لقد صدق الراحل فاضل الربيعي حين أكد دور عزمي بشارة في تخريب الثقافة العربية.
أما الراحل د. خير الدين حسيب فكان كتب لي في رسالته الأخيرة التي أئتمنني على عدم نشرها:
“ثانياً… وأستطيع القول أيضاً وبكل شجاعة، ورغم كل التبريرات التي ذكرتها، أنني أيضاً مسؤول عن تسويق عزمي بشارة عربياً.”
(رقـم: 461/2017
التاريخ: 9/2/2017 )
وكنت سألته لماذا كاد يُعيٍّنن عزمي بشارة رئيسا لمركز دراسات الوحدة العربية.
بودكاست كوثراني
:::::
صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
