Site icon

تمجدت أرواح أبطال ليبيا، والعار لجرذان وحلفاء الناتو

أكتوبر 2011 في مثل هذا اليوم، في “الرصيفة” ببني وليد المجاهدة:

وسؤال المعركة الذي أجاب عنه المواطن العربي “الشارف بوقنيدة الورفلّي”.

لأن المعركة واحدة من اليمن إلى العراق وسوريا ثم فـ/Lــسـطيـ/ــن فلبنان واليمن وليبيا.

بل هي في الحقيقة واحدة لكل شعوب الجنوب العالمي، المنهوبة والمقسّمة والمهمشة من مركز إمبريالي غربي، وعاصمته واشنطن.

أحببتُ أن أذكّركم اليوم بالذات بجبهة من جبهات الأمة كنت فيها جندياً بالقلم ثم بالبندقية – ضد نفس العدو، ونفس الآلة الحربية، ونفس المعسكر العالمي للهيمنة والظلم والاحتكار.

الذين منكم أيها العرب مازالوا لا يدركون وحدة المعركة، وضرورة التحرير والوحدة هم مغفّلون، بل وميّتون قيميّاً وفكرياً وميدانيّاً.

في يوم 2011.10.16 اشتد علينا الحصار في نواحي الرصيفة بمدينة بني وليد الليبية، أرض الرجولة والرجال، ونقصت الذخيرة، وصار قصف حلف شمال الأطلسي “الناتو” مكثفاً، وعملاؤه على الأرض يحيطون بالبلدة الطيبة من كل جهة.

كانت الـ BBC البريطانية، والـ CNN الأمريكية، والـ FRANC24 الفرنسية، والجزيرة القطرية، والعربية السعودية، والمنار اللبنانية، والـ Press الإيرانية، والـ i24NEWS الإسرائيلية، كلها اتفقت ولأول مرة على خطاب واحد يحتفي بالتورنادو والرافال والباتريوت والآباتشي والفرقاطات الأوروبية والغواصات الأميركية، في الجحيم الذي كانت جميعاً تصبّه على أرض ليبيا في “عرس ديمقراطي عربي بديع”.

استشهد خيرة شبابنا العربي المسلم في “السوق”، وتمزقت أجسادهم الطاهرة وهم يحرسون مداخل “الظهرة” وشِعاب “غلبون” وثنايا “دينار” الجبلية، وتحصينات المطار والمعاهد والمستشفى.

ذبح الأطفال والنساء في قصف المنازل التي كانت قبلها آمنةً يأتيها رزقها رغداً.

كان سيف الإسلام يقود المعركة من داخل البلدة، ومعه رجال اللواء 32 الأسطوري، ومتطوعو القبائل العربية الليبية المسلمة التي اتخذت الموقف الصحيح.. من الله والوطن والتاريخ.

وفي عمق هذه الظلمة الكالحة، وفي وادٍ من وديان المجد التي شهدت أعنف المعارك ضد الغزاة الطليان قبل مائة عام، سألَنا أحدُ الشباب المقاتلين وهو يقلب وجه الارض بأخمص بندقيته: تو كيف انديروا يا جماعة؟ (ماذا نفعل الآن؟ كيف نتصرف؟)

كنت أنا موسى صاحب اللغات الأجنبية، والمفردات الدبلوماسية، والفخامة الكلامية، أستعد للرد عليه بأسلوب بليغٍ ومرتّب عن القضية الوطنية، والواجب التاريخي، ومسارات الأمم والحضارات، وضرورة الصبر، وأن النصر قد يأتي في أية لحظة يريدها الله.

فبادر “الشارف رمضان بوقنيدة” بالإجابة قبلي، وهو رجلٌ بسيط من البلدة الجبلية نفسها، ليس أكاديمياً ولا مثقفاُ نخبوياً ولا ضابطاً كبيراً في الجيش، فقال:

“شد بندقتك واضّبّط التراب، راهي الجنة حذفة رصاصة”.

(امسك بندقيتك وعانق التراب، إنما الجنة رَمْيَةُ رصاصة)

نعم، لقد خرجت إجابة الحق من قلب الشارف بوقنيدة الورفلي عفويةً وصادقة وباهرة.

أقوى من مخزوني أنا الفكري والسياسي كله.

استشهد الشارف بعد جوابه هذا بأربعة أيام فقط، وهو يقاتل في وادي “مسوجي” مع رفاقه الذي كانوا في طليعة مقتحمي الحصار للخروج من بني وليد في يوم 20 أكتوبر 2011، وكأنه أبَى إلا أن يترافق في الموت مع الإمام نفسه الذي استشهد في نفس اليوم وهو يقتحم الحصار في معركة سرت الخالدة – على بعد 300 كم إلى الشرق.

مازلتُ أذكر ابتسامة الشارف وصوته الهادئ وهو يودعنا نحو موته الأكيد، بينما بقيت أنا صابراً محتسباً مع رفيقي الأخير بين حواشين الرصيفة، حتى قدّر الله أن أخرج منها في رعاية أهل البلدة المكلومة يوم 2011.11.7.

بعد 3 أسابيع من انتهاء المعركة.

لقد دفنتُ رفاقي بأجسادهم الممزقة، وقبّلتُ رؤوسهم الطاهرة، وتعلمتُ منهم إن “الجنة حذفة رصاصة”.

المجد للشارف بوقنيدة ورفاقه الأبطال شهداء 20 أكتوبر ببني وليد،

والنصر لكل المقاومين في هذه الأمة من كل أرضٍ ومذهبٍ وقبيلةٍ وقريةٍ وحزبٍ أو تنظيمٍ.

والخزي للخونة الجبناء، المتستّرين بالحكمة العمياء، أو بالعقيدة المذهبية، أو بالوطنية الضيقة، الذين أسلموا وجههم ليس لله بل للميريكان، ووعيهم ليس للفهم الشامل للصراع بين الحق والباطل بل للمعارك الجانبية، وجاهروا بالعداء للمقاومين المناهضين – مرة باسم الدين وأخرى باسم القومية، وحتى باسم الديموكراتية وصندوك الانتخابات!

والنهاية المحتومة لمنظومة الظلم الرأسمالية الغربية، من مخفرها الإسـ/***لي القريب، إلى نواطيرها العرب الأقرب، وحتى مراكز قرارها الواشنطنيّة/اللندنيّة البالغة الجمال والأبهة الاحتكارية الكافرة.

:::::

صفحة الفيس بوك Moussa Ibrahim

 p͏s͏t͏r͏o͏S͏e͏o͏n͏d͏t͏u͏8͏3͏a͏4͏4͏9͏1͏2͏8͏m͏7͏l͏g͏7͏4͏g͏7͏c͏m͏u͏1͏0͏6͏3͏2͏1͏h͏l͏2͏i͏h͏f͏c͏i͏8͏m͏7͏8͏u͏f͏1͏3͏2͏u͏0͏9͏h͏8͏ 

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

Exit mobile version