Site icon

التحالف الخفي بين داعش والدولة الصهيونية ليس غريباً، د. عادل سماره

“إسلام سياسي أم دينسياسي وطائفية لا إسلام”، هذا عنوان كتابي الذي سيصدر قريبا. أنشر بعض صفحاته بمناسبة انتخابات الكيان ومذبحة حمود.

هناك أوجه تشابه كثيرة بين الدولة الصهيونية وتنظيم داعش الإرهابي. كلاهما قائم على أسس شعبوية ويستمد قوته من الدين، وكلاهما يستهدف الأمة نفسها، الأمة العربية. كما يتشابه هذان الشكلان من الدول أيضاً في كونهما مدفوعين بفهم خاص للدين. يجب أن يكون سلاحهما البشري من أتباع دين واحد من اليهود في حالة الكيان، ومن المسلمين في حالة داعش. ومن المهم أنهما لم يقتتلا، فلم يطلق داعش حتى طلقة ضد الكيان الصهيوني، على الرغم من حقيقة أنهما يجب أن يكونا في تناقض عدائي من حيث:

• التناقضات بين الأديان؛

• احتلال قوى الدينسياسي للأراضي العربية كمنافس لاحتلال الكيان لفلسطين؛

• احتلال قوى الدينسياسي لأراضي إسلامية.

وهذا قد يسمح لنا بالإستنتاج بأن “أستاذ/معلِّم” الطرفين هو نفسه أي الإمبريالية الغربية وخاصة الأمريكية وهذا أكدته عملية تحويل داعش وجبهة النصرة إلى هيئة تحرير الشام بقيادة ابو محمد الجولاني الذي تبرع بجزء جديد من سوريا للكيان الصهيوني بعد أن كان يعلن أنه سينتقل بعد “تحرير سوريا” إلى تحرير فلسطين.

من اللافت ومفارقات المرحلة أن الإرهابي الموصوف ابو محمد الجولاني كان يؤكد أنه بعد “تحرير” سوريا سينتقل إلى تحرير فلسطين، لكن ما يعبر عن نفاق العالم الرسمي أنه بعد أن إعتبر الجولاني إرهابي عاد العالم الرسمي لاعتبار الجولاني رجل سلام ودولة بعد أن زعم الجولاني تغيير موقفه! وهذا الموقف المنافق والكاريكاتوري الرسمي شبيه بموقف مثقفي الطابور السادس الفلسطينيين بأن المطلوب للدولة الواحدة هو فقط أن يعلن الصهيوني تخليه عن صهيونيته!

لعل المثال المشابه هو ما حصل في السودان أثناء نظام حكم قوى الدينسياسي بقيادة حسن الترابي ثم عمر حسن البشير حيث تمسك البشير بالسلطة وفرَّط بالوطن.

في حديث صديق عثمان الخبير السوداني، استعراض العلاقات بين الإمارات والسودان وأهم ما فيه كيف تورط نظام البشير الدينسياسي في خلق جانجويد للسيطرة على دارفور كي لا تأخذ حقوقا من السلطة المركزية الأمر الذي خلق حميدتي وبالتالي ادخل البلاد في حرب اهلية باتجاه تفكيك البلاد وانفصال دارفور، وقبل ذلك تسهيل إنفصال جنوب السودان، أي تثبيت سلطة دينية على حساب الوطن وطبعا إستغلال الإمارات العربية المتحدة لهذه المناخ ودعمها لحميدتي ونهب السودان.( أنظر

وحتى حينه، تلتقي قوى الدينسياسي العربية مع تركيا التي تحتل أراضي سورية منذ القرن الماضي وتحتل معظم سوريا العربية اليوم !

وفي جانب آخر، فإن أنظمة الدينسياسي العربية وخاصة في الخليج قد عقدت تحالفاً ضد الأمة العربية تجلى مؤخراً في ما يسمى الإبراهيمية.

وكما أشرنا في غير موضع، فإن قوى الدينسياسي العربية لا وطنية بحجة أنها إسلامية، وهذا بعكس مختلف قوى الدينسياسي في العالم باسره.

جميع الأديان الإبراهيمية حاضنات للسياسة بل للدينسياسي، لكن ليس كل المؤمنين بها ناشطين سياسياً أو ذوي توجه دينسياسي. وينطبق الأمر نفسه على العديد من الأديان غير الإبراهيمية. أقصد أنه بينما أصبحت ظاهرة الدينسياسي ظاهرة واسعة الانتشار ومعروفة، لكنها كانت موجودة في عدة مجتمعات قبل العولمة بزمن طويل، وهي مسألة خارجة عن نطاق هذ البحث.

نكرر مجدداً، أن أبرز أشكال الدينسياسي وأكثرها انتشارًا وخطورة هي المحافظية الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، نظرًا لطابعها الأيديولوجي القوي وسيطرتها على السلطة في دولة استعمارية عسكرية قوية منذ عدة سنوات أي في حقبة العولمة عمومًا، وفي عصر النيو لبرالية التي تُعتبر السياسة الاقتصادية والاجتماعية السائدة في هذه الدولة العدوانية، مع الأخذ بالاعتبار التدهور التدريجي للاقتصاد الأمريكي، خاصة منذ عام 2007، مما يعني أن الأزمة الاقتصادية الحادة دفعت المحافظين الأمريكيين الجدد إلى مزيد من التوجه نحو كل من الدينسياسي والتعصب القومي.

يثير هذا التيار الأيديولوجي اندماجاً رجعياً وخطيراً للغاية بين المسيحية الغربية واليهودية من جهة، ويستخدم هذه الأيديولوجية ضد البشرية جمعاء ولكن مع إلتقاء على إستهداف الأمة العربية في خدمة واضحة للمصالح الإقتصادية الغربية من جهة أخرى، ولمواصلة تعميق سيطرتها على النفط لصالح الاقتصاد الأمريكي والسيطرة على الاقتصادات العالمية لإخضاعها والحفاظ على الدولار كعملة عالمية. أما أداتها في هذا فهي منظمات الدينسياسي العربية والإسلامية الإرهابية والتي نظرا لارتباطها بالولايات المتحدة بلورنا مصطلح الإستشراق الإرهابي.

هنا يكمن إخضاع الدين واحتلاله للرأسمالية، لا سيما في عصر رأس المال الاحتكاري الذي يتركز فيه المال في أيدي قلة قليلة.

لقد أحدث هذا التحالف اليهودي المسيحي توغلاً خطيراً في الأمة العربية، من خلال تصفية العديد من الأنظمة العربية العلمانية عبر دفع ملايين الشباب المسلمين إلى صفوف الإرهابيين ضد هذه المجتمعات العربية الإسلامية!

وما يؤكد هذا هو التحالف اليهودي المسيحي ضد الإسلام وهو توجه أكده مبكراً هيجل، الفيلسوف القومي المثالي العنصري، وفيبر، مؤسس الأخلاق البروتستانتية والمؤمن بالرأسمالية والبيروقراطية من منظور “حق” الدولة في احتكار السلطة. إذا أخذنا بالاعتبار أن هيجل نفسه كان عنصريًا، نستنتج أن دافعه كان أيديولوجية عنصرية أكثر من الدين، مما يجعله، بشكل واضح، منظّرًا لمصالح الدول البرجوازية الرأسمالية، أي عرقه/أمته ونظامها.

السؤال هنا: من يقود الآخر، هل هو الدين، أم حتى طائفة دينية، أم الرأسمالية؟

إذا كان الدين، فلا ينبغي للتحالف اليهودي المسيحي أن يكره الإسلام بناء على كونها أديان سماوية. قد يجادل البعض بأن العدو الحقيقي هو المركزانية الأوروبية، وهذا صحيح إلى حد كبير. لكن يجب توضيح ذلك، أي أن ألمانيا البروتستانتية، عدو وحليف في الوقت نفسه للتحالف اليهودي المسيحي، لكنها موطن النازية وهي ضد الإسلام قطعًا.

وينطبق الأمر نفسه على فرنسا الكاثوليكية تجاه الإسلام. لا تزال ألمانيا تتظاهر، بعد الحقبة النازية، بتحمل مسؤولية جرائم النازية ضد اليهود، بينما تتصدر فرنسا قائمة الدول الداعمة للكيان الصهيوني باحتوائها ثاني اضخم تجمع يهودي صهيوني، ما يعني أن كلا البلدين بتوائهما مع الكيان الصهيوني يرتكبان جرائم ضد الشعب الفلسطيني ويساهمان في الإرهاب العالمي ضد سوريا الذي تقوده الولايات المتحدة مركز المحافظية الجديدة. وينطبق الأمر نفسه على المملكة المتحدة، مهد التبشير من جهة، والمُنشئة المباشرة لكل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الدولتين الاستعماريتين الإستيطانيتين الرأسماليتين.

إن توسع وهيمنة قوى الدينسياسي في الولايات المتحدة يحفز تيارات عنصرية/شوفينية أخرى، أولًا في أوروبا، مثل بريطانيا وإيطاليا غربًا، وفي المجر شرقًا.

وهذا الترويج للدينسياسي يقود العالم بأسره إلى أسوأ مآل. فالرئيس البرازيلي السابق بولسانيرو، الذي يمثل عنصرية أحفاد المستعمرين الأوروبيين، يعلن بفخر حربًا عنصرية ضد السكان الأصليين لبلاده من جهة، وضد اليسار من جهة أخرى. بدأت علاقاته الجيدة الأولى مع أكثر أنظمة الترويج للدينسياسي أي النظام الأمريكي أي إدارة ترامب الأولى 2016-2020 .

وينطبق الأمر نفسه على دول آسيا، وخاصة الهند التي تصفها وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية الغربية دائمًا بأنها أكبر دولة ديمقراطية!

في مقابلة، أوضحت أرونداتي روي أن وراء قوى الدينسياسي يكمن جوهر الرأسمالية والعنصرية:

“… في إشارة إلى ناريندرا مودي، رئيس وزراء ولاية غوجارات آنذاك، المتورط في أعمال الشغب المعادية للمسلمين عام 2002 في تلك الولاية، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ألف شخص… بعد الانتخابات الهندية الأخيرة، التي فاز فيها حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) بزعامة مودي فوزًا ساحقًا برسالة سافرة تدعو إلى تفوق الهندوس، يستعد مودي لولاية ثانية كرئيس للوزراء، وهو الآن أقوى من أي وقت مضى… واعدًا بـ…

إحياء الهند والإصلاحات النيوليبرالية… ولكن إذا كان للرواية عدو، فإن عدو هذه الرواية هو فكرة “أمة واحدة، دين واحد، لغة واحدة”، وهو شعار أيديولوجيا الهندوتفا التي يتبناها مودي… والمفارقة في عقيدة القوميين الهندوس “لغة واحدة، دين واحد، أمة واحدة” – والمعروفة هنا باسم “الهندية، الهندوسية، الهندوستان” – هي أن هذه الكلمات الثلاث جميعها في الأصل كلمات فارسية، (أنظر:

Published in Kana’an – The e-Bulletin كنعان النشرة الإلكترونية Volume XIX – Issue 5082. 25 June 2019.

هذه الكلمات الثلاث هي نفسها المستخدمة في “الأرض العبرية”، و”العمل العبري”، و”الدولة العبرية”.

وتقول روي أيضًا:

“…أولًا، أن انتخابات 2019 مثّلت النهاية الرسمية للعلمانية في الهند”.

إن حرب الدينسياسي الحالية التي تشنّها الثورة المضادة ضد الجمهوريات العربية في العراق وسوريا وليبيا واليمن والجزائر تستهدف العلمانية في الوطن العربي.

وبينما أصبح الدينسياسي ظاهرة عالمية، فإنها في الدول العربية تختلف عن معظم دول العالم. ففي معظم دول العالم، تُستخدم منظمات وأنظمة الدينسياسي خدمة للقومية فولاءها لقومية البلاد وتطلعاتها الوطنية هي دوافع تلك القوى، بغض النظر عما إذا كانت وطنية أو شوفينية. في الواقع، لا تُوجَّه تيارات الدينسياسي في معظم أنحاء العالم سلاحها ضد مصالح دولها أو سلامتها أو تنميتها، ولا تُستخدم ضدها. تُوظَف العديد من أنشطة قوى الدينسياسي في معظم أنحاء العالم كطقوس وتقاليد دينية داخلية، ولكن هذه الأنشطة تُوظَّف وتُكرَّس خارجياَ ضد الأمم الأخرى بطريقة عدوانية. قد يكون السبب هو أن المنظمات الدينية كانت جزءًا من بُناة تلك التكوينات الرأسمالية.

في الدول العربية، تقف الحركات والأنظمة الدينسياسية موقفاً عدائياً للأمة العربية من جهة، وتحارب بشكل خاص الأنظمة العربية العلمانية. إنها تشن حربًا دينية حتى ضد الطوائف الإسلامية وفيما بينها، وهي سياسة ستدفع الوطن العربي في نهاية المطاف إلى مزيد من التخلف والجمود.

:::::

صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara 

Adel Abdulhamid Samara

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

Exit mobile version