العالم العربي أم الوطن العربي؟

ناجي علوش

يثير انتباه القارئ العربي أن معظم الصحف والمجلات في الوطن العربي تستخدم مصطلح “العالم العربي” بدلاً من الوطن العربي، ولم يسأل أحد لماذا هذه المفارقة!

والحقيقة أن استخدام مصطلح الوطن العربي انتشر وتأكد بعد ثورة الثالث والعشرين من يوليو، وما رافقها من مد قومي واسع وشاسع، وقوي راسخ، بينما كان هذا المصطلح مصطلحاً شبه رسمي في عراق صدام حسين وسوريا حافظ الأسد.

أما في الفترة اللاحقة، وبعد اتساع النفوذ الأمريكي، وبعد احتلال العراق، فإن مصطلح “العالم العربي” أصبح شائعاً وذائعاً.

والسبب أن مصطلح “الوطن العربي” يعني أن الوطن واحدٌ، وأن الوحدة العربية قادمة لا محالة. أما مصطلح “العالم العربي” فإنه مصطلح استعماري بريطاني ويعني أن “الوطن العربي” عالمٌ قابلٌ للوحدة وقابلٌ للقسمة، وأنه للقسمة أقرب وأميل وأرجح. وهذا المصطلح، مثل كل المصطلحات التي وضعها البريطانيون: “الشرق الأوسط” و”الشرق الأدنى” و”الشرق الأقصى”، مصطلحٌ سياسيٌ استعماريٌ له أهدافه ومراميه.

ومع الأسف نجد بعض الصحف القومية لا تنتبه للفرق بين المصطلحين، وتستخدم مصطلح “العالم العربي”، أما نحن فنرى أن الإخلاص لفكرة الوحدة يقتضي أن نمنع استخدام “العالم العربي”، وأن نصر على استخدام مصطلح “الوطن العربي”، وأن نبين الفرق بينهما، وأن ندعو الكتاب جميعاً إلى استخدام مصطلح الوطن العربي وإلى نبذ استخدام مصطلح العالم العربي، وأن ندعو الصحف القومية وغير القومية إلى الالتزام بمصطلح الوطن العربي لأنه مصطلح الوحدويين.

ويعود ذلك إلى الأسباب التالية:

أولاً: الوطن العربي واحدٌ بجغرافيته وتاريخه وسكانه،

ثانياً: “العالم العربي” مصطلح استعماري بريطاني مشبوه وهدفه إسقاط الشعور بالوحدة، وتكريس الشعور بالانقسام، حتى لا يفاجأ المواطن العربي عندما يسلخ قطرٌ من الأقطار عن الوطن، أو جزءٌ من قطر، كما هي الحال بالنسبة لشمال العراق، وإغراق الجماهير العربية في بلبلة فكرية خطيرة، وزعزعة الحس الوحدوي لدى الجماهير، وتكريس “نظيرات” وممارسات التجزئة.

ولما كان الوطن العربي واحداً، وكانت الوحدة مصيره الطبيعي، فإننا يجب أن ننتبه لهذه الأضاليل، وأن ندعو الكتاب الشرفاء إلى إسقاط مصطلح “العالم العربي” للأسباب التي ذكرناها، وأن نصر على فكرة “الوطن العربي” تأكيداً على ما يلي:

أولاً: الإصرار على أن الوطن واحد،

ثانياً: الإصرار على الوحدة، ونبذ “فكر التجزئة” وعقليتها،

ثالثاً: كشف مؤامرة تدبر لنا.

فإذا كنا مع الوحدة العربية يجب أن نحرص على استخدام مصطلحاتها، وأن ننبذ المصطلحات المعادية المشبوهة.

ولا يجوز أن تتسلل المصطلحات المعادية إلى قلوبنا ونفوسنا ونحن لا نشعر.

وهل نخجل إذا اعتبرنا وطننا واحداً، ورفضنا تقسيمه أو “فرفطته”؟!

الوطن العربي واحدٌ ويجب أن يبقى واحداً، ويجب أن تعرف القوى المعادية أننا نعرف مخططاتها، وأننا لسنا بغافلين، وأننا ما زلنا مع الوحدة مهما كانت المخططات المعادية، وأن مخططات “الفرفطة” ذاهبة إلى الجحيم، وأن عقلية “الشرذمة” عقلية معادية ومسخرة لخدمة المصالح الأجنبية.