أنفاق رفح وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية

غازي الصوراني

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ العدد 1738)

– في كل مراحل التاريخ الحديث والمعاصر، تميزت المدن الحدودية -في معظم بلدان العالم- بأنها الملاذ والجسر لكل من يلجأ إليها من الخارجين على القانون أو المهربين بمثل ما هي أيضا ملاذا وجسرا للمناضلين من اجل الحرية وبالتالي فان الحديث عن التهريب والأنفاق في مدينتنا رفح هو حديث عن ظاهرة تاريخية تراكمت واتسعت عبر خبرة التجارب القاسية – مع الهجانة وسلاح الحدود المصري في المرحلة الممتدة من عام 1949-1967 ثم المرحلة التالية من الاحتلال وما تلاها منذ قيام السلطة عام 1994 إلى اليوم- عبر إطار من العلاقات الاجتماعية التراتبية السرية والعلنية في مساحة جغرافية تخطت حدود رفح إلى سيناء في إطار العلاقات والمصالح المشتركة مع قبائلها البدوية، بصورة عملت على ضمان نجاح عملية التهريب بغض النظر عن دوافعها طوال العقود الماضية، لكن عام 1982 وهو تاريخ انسحاب الاحتلال من سيناء، شَكَّل المحطة التاريخية الهامة في تفعيل عملية التهريب وبداية ظهور واستخدام الأنفاق السرية لأغراض تهريب الممنوعات عموما واحتياجات المقاومة خصوصا.

– ومع خروج المحتل الإسرائيلي من قطاع غزة في سبتمبر 2005، تزايدت الاغلاقات للمعابر والحصار وصولا إلى الحسم العسكري في حزيران 2006 وتفرد حماس بالهيمنة على قطاع غزة، ومن ثم اشتداد الحصار العدواني الإسرائيلي بما في ذلك منع تجار القطاع من استيراد آلاف السلع والبضائع والمواد الخام وحصر الاستيراد فقط ضمن قائمة لا تتجاوز 20 سلعة من المواد الغذائية والأدوية.

– وبسبب هذا الحصار والإجراءات المرتبطة به، فقد تحول قطاع غزة إلى سجن كبير لسكانه رافقه انهيار اقتصادي شمل كافة القطاعات (قطاعات الصناعة والخدمات والإنشاءات والزراعة·)، مع تزايد اتساع مظاهر الفقر والبطالة والمعاناة والحرمان فيه بكل أشكالها بعدما أصاب الشلل كافة القطاعات الاقتصادية علاوة على تَأزُّم أوضاع المستشفيات وحرمان مئات المرضى من العلاج ؛ لذلك لم يكن مستغربا في شيء، بل كان – وما زال- أمراً طبيعيا أن تتجدد وتتسع عملية بناء الأنفاق التي كان يتوجب على كافة فصائل المقاومة والقوى الوطنية أن تبادر إلى الإشراف عليها وتنظيمها كشكل من أشكال التحدي للحصار وتعزيز صمود المواطنين، لكن للأسف سرعان ما تحولت الأنفاق إلى تجارة مزدهرة استخدمت مئات العاطلين عن العمل، المستعدين للمخاطرة بحياتهم لحساب جماعات التهريب في كل من رفح الفلسطينية والمصرية الذين لم تنقطع علاقتهم بعمليات التهريب ارتباطا بصلاتهم الاجتماعية والعائلية/العشائرية وجماعاتهم المنظمة منذ انفصال رفح المصرية عن الفلسطينية عام 1982.

– ولذلك فإن تهريب البضائع وغيرها -عبر أنفاق رفح-، هي عملية تختلط الدوافع والأسباب لدى العاملين فيها بصورة مملوءة بالتناقض والمفارقات، بدءا من أسباب الفقر والحاجة بالمعنى الإنساني وصولا إلى جشع العصابات عبر تهريب كل أنواع السموم والمخدرات مرورا بما بينهما من متنفذين وتجار كبار يتحكمون بالسوق ويحتكرون السلع ويفرضون الغلاء الفاحش، لا همً لهم سوى تحقيق الحد الأقصى من الأرباح دونما أي اعتبار لأي بعد إنساني أو وطني.

– وفي هذا السياق، لا بد من أن نشير إلى انتشار ظاهرة النصب والاحتيال عبر أصحاب الأنفاق أو مندوبيهم من السماسرة الذين نجحوا في الترويج لتجارة الأنفاق واقنعوا بالفعل مجموعات من المواطنين في مختلف محافظات القطاع على تشغيل أموالهم -بطرق مغرية ومشبوهة غير قانونية – مقابل أرباح غير منطقية تتراوح من 30% -50 % حسب الفترة الزمنية من شهر إلى ثلاثة شهور، الأمر الذي يبدو مثيرا للتساؤلات بالنسبة لهذه العملية من الاستثمار المريب.

– بالمقابل، لا يمكن تجاوز الحديث عن الأنفاق باعتبارها وسيلة إمداد حيوية بالمعنى النسبي سواء بالنسبة لتهريب السلاح للفصائل الوطنية في مرحلة سابقة أو لاحقة، وباعتبارها منفذا وحيدا لتزويد سكان القطاع بالسلع الضرورية التي يحتاجونها في وضع الحصار الراهن (والتي تقدر بأكثر من تسعة آلاف سلعة منعت إسرائيل توريدها).

– كما لا يمكن أيضا أن نتجاوز الحديث عن انخفاض نسبة البطالة في رفح إلى أقل من 20 % بعد أن كانت قبل عام حوالي 50 % من أصل القوى العاملة في محافظة رفح البالغة حوالي 18 ألف نسمة، ويعود هذا الانخفاض إلى حالة الانتعاش الاقتصادي الذي تعيشه مدينة رفح في ظل ازدهار تجارة الأنفاق، حيث باتت المدينة مقصداً للتجار والمواطنين من كل أنحاء محافظات القطاع لعقد الصفقات أو شراء السلع والبضائع أو البحث عن فرصة عمل، الأمر الذي أدى إلى تنشيط حركة السوق في رفح ليس على مستوى المحلات التجارية وتجار الأنفاق فحسب بل أيضا دب النشاط في حركة النقل والمواصلات والمطاعم والخدمات.

– لكن المهم هنا هو انتعاش واتساع وتطوير الخبرات في عملية التهريب التي تحولت إلى صناعة منظمة عبر الأنفاق التي باتت تخضع لقوانين أو أنظمة خاصة بها، حيث أصبحت الأنفاق مهنة أساسية لأصحابها ومصدراً هاماً للحصول على الثروة ليس فقط من تهريب السلع والبضائع للسوق وإنما أيضا من تهريب الممنوعات بكل أنواعها تحقيقا لمزيد من الربح والثروة، الأمر الذي قد يجعل منها ظاهرة شبه مستدامة، عبر شرائح اجتماعية متميزة من التجار أو العصابات المنظمة المتخصصة في التهريب رغم كل المخاطر·المرافقة لها طالما هي وسيلة لضمان تحقيق الثروات في إطار السوق السوداء والاحتكار وتزايد مظاهر الغلاء الفاحش، وهو أمر طبيعي ارتباطاً بالمصالح الطبقية والخاصة القائمة على الاستغلال في كل الظروف طالما توفرت الإمكانية لذلك في ظل فوضى الأنفاق وفوضى التهريب وفوضى الاحتكارات دون أي شكل من أشكال الرقابة والتقنين بالنسبة لأنواع البضائع أو لنسبة الربح وتحديد الأسعار.

– في ظل هذا الانفلات الذي يعود بالدرجة الأولى إلى تفكك وانقسام النظام السياسي الفلسطيني، تزايد عدد الأنفاق من 20 نفق في منتصف 2007 إلى أن وصل حسب التقديرات حتى نوفمبر 2008 إلى ما يقرب من خمسمائة نفق متعددة الأشكال والأغراض، تتراوح في طولها بين200 متر و كيلو متر وعرضها يتراوح من نصف متر ومتر إلى مترين، وارتفاع متر أو متر ونصف، وعمق يتراوح بين 12-15 متر تحت الأرض، ويتطلب الحفر أسابيع أو شهور حسب النفق، أما بالنسبة لتكلفة النفق فهي تتراوح بين عشرين ألف دولار ومائة ألف دولار حسب طول النفق (كلفة المتر الواحد حوالي 100 $) وكلما زادت الكلفة زاد الجشع في الحصول على الإرباح بغض النظر عن نوع السلع (مخدرات أو فياغرا أو تهريب أي سلع ممنوعة وضارة أيضا والهدف هو الإثراء السريع فلا شيء مضمون).

– وحسب طبيعة التوزيع العشائري والعائلات في منطقة رفح، فإن الأنفاق تنحصر بين منطقتي تل زعرب وحي البرازيل وحي العبور على مسافة 4 كيلو مترات بسبب الأرض شبه الطينية المتماسكة في تلك المنطقة على الحدود الفلسطينية المصرية التي تبلغ حوالي 12 كيلومتر، وهي مساحة حدودية معروفه بكل تفاصيلها الطبوغرافية لجماعات المهربين من العشائر والعائلات الذين تجمعهم العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة وصلات الدم والقربى، عبر تواجدهم أو إقامتهم خلف الحدود المصرية والفلسطينية الذي عزز تواصل و سيطرة هذه الجماعات في كل من سيناء و رفح ارتباطا بمصالحهم، مما وفر المقومات المطلوبة لعملية التهريب بكل تفريعاتها في نقل البضائع والسلع والمعدات والأدوات الكهربائية وغير ذلك من السلع غير المدرجة ضمن قائمة العشرين أو تهريب الممنوعات عبر التعاون مع عدد من المتنفذين من رجال العصابات أو بالتنسيق مع بعض العناصر المتنفذه في أجهزة الأمن المصرية أو الفلسطينية دون إغفال فرضية سيطرة حماس على عدد هام من الأنفاق إلى جانب قيامها بترخيص الأنفاق الأخرى -عبر بلدية رفح- دون أي متابعة أو رقابة على السلع والبضائع من حيث صلاحيتها للاستخدام الآدمي أو من حيث تحديد أرباحها أو أسعارها.

– وفي كل الأحوال غابت الأهداف الوطنية في توفير السلع للمواطن، ما يعني أن الأنفاق باتت مصدراً لحراك اجتماعي منفلت وشاذ مقابل أرباح عالية جدا من تهريب السجائر والفياجرا وحبوب الهلوسة وقطع السيارات والذهب والسولار والبنزين والأغنام والعجول ومئات السلع الأخرى، إلى جانب تهريب الأشخاص من القطاع إلى الخارج أو العكس. وفي الآونة الأخيرة تزايد عمق النفق وأطوالها لضمان المزيد من تهريب البضائع وتحقيق المزيد من الأرباح ومراكمة الثروات الطارئة أو ما يسمى بـ”اقتصاد الفقاعات” الذي بلور شرائح اجتماعية عليا من أثرياء الأنفاق لا يمكن تأمين مصادر دخلها إلا عبر اختراق وتعاون أو صمت امني من الأجهزة المصرية، والإسرائيلية، والفلسطينية بالطبع، إذ أننا نلاحظ انه بعد أن كانت هذه الأنفاق تبدأ وتنتهي في أماكن سرية غير اعتيادية تحت بلاط الأرضيات في المطابخ أو داخل غرف النوم أو حظائر الماشية أو البيوت المهجورة، وبعد أن كانت رقابة العدو الإسرائيلي شديدة وعلى مدار الساعة عليها ارتباطا بدورها في تهريب السلاح المقاوم، باتت اليوم أوكارا علنية لعصابات التهريب والابتزاز الذين يسهمون بدورهم في مزيد من الإحباط واليأس في صفوف أبناء شعبنا.

– ويبدو أن إدامة عملية التهريب عبر الأنفاق تنطوي على مصالح متنوعة ومنفصلة، فهناك مصالح لسلطة حماس (وبعض أجهزتها) ارتباطا بالحصار حيث أن معظم أصحاب الأنفاق هم من المقربين من حركة حماس أو من المحسوبين عليها، ومصالح مصرية (اقتصادية)، ومصالح أمنية إسرائيلية إلى جانب مصالح مجموعات التهريب الفلسطينية المتشابكة مع كافة الجهات، وما يعنيه استمرار هذا الوضع من المزيد من الأضرار والانهيار للمصانع والإنتاج المحلي الذي لم يعد قادراً على المنافسة بسبب الارتفاع الهائل في كلفة المواد الأولية المهربة من ناحية ومنافسة سلع الأنفاق من ناحية ثانية.

بالنسبة للمصالح الاقتصادية المصرية، فقد أدت عمليات التهريب من الأنفاق إلى زيادة واردات القطاع من مصر من 30 مليون دولار سنويا (بما في ذلك تجارة الشنطة)* خلال الأعوام 1994 -2006 لترتفع عبر الأنفاق إلى ما يقرب من 650 مليون دولار سنويا**، ما يعني تحقيق ربح إجمالي يقدر ب325 مليون $ إذا احتسبنا نسبة 50 % فقط أما إذا ارتفعت هذه النسبة إلى 100 % فإنها ستحقق 650 مليون دولار أرباح توزع بالطبع على أصحاب الأنفاق والتجار، وفي مقابل هذه الصورة من الجشع تزايدت أشكال المعاناة والحرمان بصورة مرعبة في أوساط الفقراء من محدودي الدخل والعاطلين عن العمل – وهم الأغلبية الساحقة من سكان القطاع – ومن ثم تزايدت مظاهر التسول في أوساط الأطفال دون 15 سنة، مع تزايد مظاهر القلق والإحباط والاكتئاب في أوساط الشباب الذين تزيد نسبة الراغبين منهم في الهجرة عن 50 %، إلى جانب تزايد انتشار مظاهر الانحراف الاجتماعي بكل أنواعها (المخدرات والحبوب المخدرة أو “حبوب السعادة” والدعارة والسرقة والجرائم و التفكك الأسري) كل ذلك في ظل انعدام شبه كلي للرقابة و تحديد الأسعار والغلاء الفاحش غير المسبوق. دون أي اعتبار لأوضاع الفقراء وقدراتهم الشرائية مما يفرض عليهم مزيد من الاستدانة وبيع مصوغاتهم أو الاضطرار إلى ممارسة السلوكيات الاجتماعية التي تحط من كرامة الأسرة والمواطن في أوساط فقراء شعبنا الذين يتعرضون اليوم لأبشع عملية استغلال مزدوجة من الاحتلال من ناحية ومن تجار السوق السوداء من ناحية ثانية عبر الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية والمواد الضرورية للمواطنين، نورد فيما يلي عددا منها على سبيل المثال :

– ارتفاع أسعار اللحوم (البيضاء والحمراء كيلو لحمة الخروف 75 شيكل والعجل 55-60 شيكل).

– ارتفاع أسعار الخبز والدقيق ( رغم انخفاضه عالميا ).

– ارتفاع أسعار العدس (إلى عشرة شواقل) وكافة أسعار البقوليات والزيوت والخضار والفواكه والألبان والاجبان والمعلبات والملابس والأحذية والشمع ووسائل التدفئة بصور غير مسبوقة بسبب ذهنية الاستغلال لدى التجار الذين استمرأ معظمهم عملية الحصار الصهيوني وجعلوا منه فرصة لزيادة الأسعار (بنسب تصل إلى 300 و500 %) والاحتكار والسوق السوداء.

– إذن يمكن القول أن الأنفاق لم تقدم إلا حلاً جزئياً في توفير السلع الضرورية، لكنها لم تسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين الفقراء بسبب جشع التجار وارتفاع الأسعار إلى عدة أضعاف، بحيث أصبحت الأنفاق أداة رئيسية للاستغلال والاحتكار و الثروات السوداء المتراكمة لدى الشرائح المستفيدة· منها ( أصحاب الأنفاق و المهربين – والتجار عموماً وتجار النفط خصوصاً ) الأمر الذي سيؤدي إلى تزايد تفسخ النسيج الاجتماعي بعد أن تفسخ النسيج الوطني والسياسي وغاب تأثير الأهداف أو الأفكار الوطنية الكبرى التوحيدية بسبب استمرار الانقسام السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المجتمع الفلسطيني.

– في كل الأحوال – ورغم كل ما أوردناه سابقا- لا يمكن لأحد إنكار دور الأنفاق كمخرج في مجابهة الحصار لتأمين عدد كبير من السلع والمعدات اللازمة لسكان القطاع، كما لا يمكن إنكار أن هذه الأنفاق قد تطورت واتسعت وتعددت غاياتها بحيث تحولت إلى قطاع اقتصادي قائم بحد ذاته، تساهم في توفير فرص عمل لبضعة آلاف من العمال ( بدءا من عمال الحفر والتمديدات الكهربائية والفنيين إلى عمال النقل والخدمات التجارية في كل أنحاء قطاع غزة، إلى جانب تطور الخبرة في مهنة التهريب التي يبدو أنها أصبحت من المهن الرائجة رغم آثارها الاجتماعية الضارة في المدى المنظور والبعيد )، ولكن في المقابل، لا يمكن إنكار دور الأنفاق في تكريس عزلة القطاع عن العالم الخارجي في ظل غياب الخطة الوطنية والتنموية الشاملة وفي ظل الصمت الدولي والعربي اتجاه الحصار إلى جانب تكريس انفصاله السياسي عن الضفة تمهيدا لخيارات قادمة بديلة للدولة المستقلة، مما يسهم في تفكيك النسيج الاجتماعي والهوية الوطنية التي تميز بها سكان قطاع غزة أو سفينة نوح الفلسطينية، ذلك أن تراجع الهوية الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة تحديدا كان وما يزال هدفا إسرائيليا أمريكيا ها نحن نلمس بداياته في ظل هذا الانقسام والحصار، وفي هذا السياق ليس من المصادفة في شيء تداول الأوساط السياسية الأمريكية والإسرائيلية (الليكود بالذات) والعربية الرسمية الحديث عن سيناريو إعادة قطاع غزة للوصاية المصرية والدور الوظيفي للأردن في الضفة وطمس قضية اللاجئين عبر التوطين.

من هنا تكمن أهمية دور القوى السياسية في الضغط المتواصل من أجل استعادة وحدة النظام السياسي الديمقراطي الفلسطيني في الضفة والقطاع ووحدة المقاومة ومأسستها على قاعدة الثوابت والأهداف الوطنية، وتطبيق النظام والقانون لوقف عمليات التهريب وآثارها الاقتصادية والاجتماعية الضارة – قبل فوات الأوان إن لم يكن قد فات- حتى لا تتحول أنفاق معبر رفح إلى مقدمة للفصل النهائي لقطاع غزة عن جناحه الضفة الفلسطينية ومن ثم تحقيق أهداف العدو الإسرائيلي من عملية الفصل تكريسا للاستفراد بالضفة الغربية أو التقاسم الوظيفي فيها دون أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، مع بقاء السلطة الفلسطينية أو سلطة الحكم الذاتي المحدود فيها بالشروط الإسرائيلية والشروط الوظيفية في السيناريوهات القادمة إلى حيـن..؟


· تراجع قطاع الصناعة إلى حالة تشبه الانهيار الكامل حيث توقف حوالي 3900 مصنع من أصل 4000 مصنع ما يعني فقدان قطاع الصناعة للسوق المحلي والخارجي إلى جانب الخسائر الكبيرة المترتبة على هذا الوضع، أما قطاع الإنشاءات فقد توقف بنسبة تزيد عن 90 % وخسر مشاريع تقدر بما يزيد عن 200 مليون دولار، أما بالنسبة لقطاع الخدمات وخاصة قطاع السياحة فقد تعرض إلى انهيار كامل تقريبا، وأخيرا قطاع الزراعة فقد توقفت عائدات الصادرات التي تقدر بحوالي 40 مليون $ بصورة نهائية، كما أن العدو الإسرائيلي أقام منطقة أمنية عازلة على طول الحدود بعمق 500 متر وبطول 55 كيلو متر ما يساوي 27.5 كيلو متر مربع من أجود الأراضي الزراعية يحظر على أصحابها من مزارعي القطاع دخولها.

· عدد القتلى وصل إلى 39 شخص هذا العام 2008 مقابل (19 ) عام 2007.

* بلغ عدد العاملين في تجارة الشنطة حوالي ألفي شخص منذ عام 1995-2006.

** بلغت واردات الضفة والقطاع لعام 2007 3515 مليون $ حصة قطاع غزة 35 % 1230 مليون $.

· حسب التقديرات فإن عدد أصحاب الأنفاق يزيد على ألفي شخص، أصبحت ثروة كل منهم تتراوح بين 20 ألف دولار و مليون دولار، و يمكن ملاحظة بعض مظاهر الثراء الجديد من خلال شراء البعض للأراضي و الفلل الجديدة أو السيارات و الجيبات الحديثة في شوارع رفح.