عمال بلا معامل!

جمال محمد تقي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1878)

جبهات حرب في كل مكان، في البنوك والبورصات، في الشمال والجنوب، وفي كل البؤر النازفة تنفيسا عن النزوات المريضة للراسمال المصاب بانفلونزا الديناصور الدولاري، بؤر مسكونة بالانين بغداد وكابل واسلام اباد وغزة والقدس وطهران والقوقاس، في دارفور ومقاديشو في سيلان ولبنان، في وول ستريت وتورا بورا، وفي كل هوامش المدن الكبرى حيث تعيش الاغلبية التي لا تملك شيئا !

دعه يقتل، دعه يربح، دعه يسرح ويمرح،

دعه يروق

دعوه لا تعرقلوه، فلولاه لما كان للعالم سوق،

دعوه يحقق مبتغاه

دعوه يمتص الماء والنفط والدماء

دعوه يطلق غازاته وقت شاء

دعوه انه صمام الامن في الغذاء والدواء

وكلنا له فداء !

دعوه يعيد رسملة ذاته

باركوا كل عاداته السرية والعلنية

وهللوا لحرثه في الارض والبحر والاجواء

دعوه يقود العالم

مغامرا، مقامرا، مرابيا، غازيا، ماجنا، لا يهم اقبلوه كرسالة من السماء

قواد شامل كامل، عولمي، دونه لا تمييز بين لذة الخطيئة وامان التقوى

وحده الازلي، والباقي الى فناء

فداه كل الاسماء الحسنى، وفداه البشر والحجر والشجر

سيروا على خطاه ورددوا مايقوله

ان قال توقفوا عن العمل، نفذوا

وان قال بيعوا بيوتكم، افعلوا

وان قال اقترضوا وسددوا بكفالة اعضاء اجسادكم، فدفعوا ولا تتاخروا

وان قال اذهبوا الى الجحيم، اذهبوا

هو السيد الاوحد وكلكم عبيد

هذه ارادة القدر

دونها العالم بخطر

بضاعة سوقها لنا الله

بسوقنا الديمقراطي العتيد

احذروا واحذروا التقليد

احذروا شياطين الغواية التي تعرف ماذا تريد

احذروا فمن يخرج على العالم الحر

سيشرب من ماء البحر

وسيطارد كارهابي ليس له دين، ولا مفر

وسيعيش ابد الدهر بين الحفر ! !

عمال امريكا، والذين يحتفل العالم كل عام بيوم اضراب اجدادهم ـ واحد ايار اضراب عمال شيكاغو في نهاية القرن التاسع عشر ـ كعيد اممي للطبقة العاملة في كل البلدان، حيث قدموا الشهداء للدفاع عن حقوقهم، والذين حفزوا اممية ماركس وانجلز على جعل يوم وقفتهم يوما مشهودا في تاريخ حركة الطبقة العاملة في العالم اجمع، يتعرضون اليوم الى تسريحات مليونية تهدد حياتهم بالخراب، فهم انفسهم يلمسون لمس اليد الموت الذي تشيعه امبريالية الراسمال الامريكي المعولم والتي ما انفكت تحفر قبرا عالميا هائلا يدور حول الارض لتحرق فيه خاماتها ـ البشر والمعادن والنبات والجماد ـ من اجل حصولها على اكسير الفائدة الراسمالية لتدوير عجلتها المتجبرة، هم انفسهم سيجبرون على اختيار خيار اجدادهم، وسيدفعون بارباب المعبد الى القبر المحفور !

عمال العراق، عمال النفط والسكك والميناء والزيوت والكهرباء والسكاير والاسمنت والطابوق والزجاج وقصب السكر والادوية والنسيج والتعبئة والتعليب وعمال البناء والنجارة والنقل والورق والمطابع و و و لهم اجداد ايضا محفورة وقفاتهم في الذاكرة الجمعية، اضراب كورباغي في الاربعينات، واضرابات عمال السكك والميناء، اضرابات عمال الزيوت في الخمسينات والستينات !

مئات الالوف من عمال العراق مسرحون ايضا، بسبب الخراب الذي اشاعته امبريالية الراسمال الامريكي المعولم في العراق، معامل لا تعمل بسبب الخراب والتدمير، بل ان الدولة كلها لا تعمل، انها مخربة ومدمرة، مئات الالوف من عمال العراق الفنيين وحرفيوه يهيمون على وجوههم للحصول على لقمة العيش والامان، انهم ينزحون لطلب اللجوء في اوروبا ودول الجوار وهناك يتكدسون بحالات مزرية، ومن تبقى منهم يعاني الامرين، البطالة وظروف العمل القاسية والاجور المتدنية مشاكل مزمنة لا حل لها الا بحل جذري يعالج الوضع العام في البلاد المحتلة والمتحاصصة على اسس طائفية وعرقية !

يا عمال العراق وامريكا والعالم اجمع اتحدوا لقبر الراسمالية وتطاولاتها المدمرة !