رفعت السعيد وحزب الله

موفق محادين

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1884)

ينتمي رفعت السعيد إلى اليسار الشيوعي التقليدي العربي الذي يضم مثلا فخري كريم الذي عاد إلى العراق بعد الغزو الأمريكي وصار مستشارا للطالباني، رئيس العراق بعد الغزو كما يضم كل التيارات التي انزلقت إلى أوهام التسوية مع العدو الصهيوني.

وإضافة لكل ذلك يعتقد رفعت السعيد أن التحالف مع الأنظمة العربية (أفضل ألف مرة) من الحياد بين هذه الأنظمة والجماعات الإسلامية من الإخوان المسلمين إلى حزب الله.

بالتأكيد التحالف المذكور ليس تحالفا حقيقيا بقدر ما يعكس حالة من جوائز الترضية الشخصية، فهو مثلا عضو معين من الرئيس مبارك في مجلس الشورى المصري، كما أن هذا التحالف مرغوب مع أنظمة معينة أكثر من غيرها فحماس السعيد للتحالف مع نظام الرئيس مبارك أعلى كثيرا من حماسه الفاتر مع الرئيس عبد الناصر.

أما حكاية السعيد مع الجماعات الإسلامية وبالأحرى حساسيته منها فهي ابعد ما تكون عن مقاربات جدلية نقدية عميقة كما فعل اليسار الراديكالي العربي الذي كرس الخلاف مع هذه الجماعات من منطق معرفي عميق.

فالكتاب الرئيسي للسعيد ضد هذه الجماعات والمكرس لحسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين، كتاب صحافي سردي لا عملا نظريا رفيعا كما يفتقد إلى المنهج العلمي في الروايات والوثائق المقارنة.. الخ.

ولا يبدو أن تعليقه على خلية حزب الله في مصر بعيد عن كل ما سبق من موقعه داخل مجلس الشورى الرسمي إلى ضعفه النظري في المقاربات الماركسية نفسها فهو تعليق يشبه الكتابات الصحافية الرسمية واستحقاقاتها المعروفة، حيث قول النظام المصري نفسه ما لم يقله حين كتب في صحيفة اليسار التقليدي المصري (الأهالي) العدد الصادر بتاريخ 15 نيسان الماضي، متسائلا: هل أعطى الإخوان المسلمون الضوء الأخضر لحزب الله لتنفيذ عمليات إرهابية داخل مصر، وحيث أن التساؤل المتهافت المذكور لا يستحق العناء ويسيء لتاريخ اليسار المصري الذي عليه وحده أن يرد على ذلك ويعيد الاعتبار لمستواه الفكري، على الأقل، فلا بأس، من تذكير السعيد واليسار الذي ينطق باسمه، برأي لينين بحركات التحرير الوطني في الشرق العربي والإسلامي وأيضا بدفاتر الديالكتيك وفن إدارة الصراع وتحديد التناقضات في كل مرة، أما حزب الله فدم رفاقه في الجنوب اللبناني لم يجف بعد وهم يتصدون لأخطر أدوات الامبريالية الأمريكية في المنطقة، فيما يجلس السعيد على واحد من منابرها.

(العرب اليوم)