الوحدة اليمنية أغلى هدف يجسد شرف وكرامة الشعب اليمني

عبد القادر أمين القرشي

العضو الأسبق للجنة التنفيذية للجبهة القومية

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1906)

ملاحظة من “كنعان”

بقدر ما يجب أن تكون الوحدة العربية مسألة علمية تطورية اجتماعية طبقية، هي بالنسبة لنا مسألة عاطفية كذلك. ربما لأننا ذقنا ولم نتوقف بعد، مرارة الانفصال والتجزئة بأدوات داخلية وخارجية. وهذا ما يحتِّم علينا الوقوف مع الوحدويين حتى مع وجود أخطاء وتجاوزات والتي لا بد أن تحصل في ظروف قاسية كالتي يمر بها الوطن العربي.

مقالة الرفيق القرشي عن اليمن فيها رجعة تاريخية وقائعية، أعرف بعضها وبعض رموزها منذ كنا في حركة القوميين العرب، مع أن القرشي لم يذكر هذه العلاقة بين الجبهة القومية والحركة، وكنت أود لو اشار إليها. كما أن عرضه ( لتطورات الأوضاع قبل هزيمة الاستعمار البريطاني وبعدها، ومواقف عبد الله الأصنج، وعبد القوي مكاوي والدور التخريبي لمدير المخابرات المصرية صلاح نصر (ايام عبد الناصر) وهذا بالمناسبة يذكرني بدور عمر سليمان اليوم في المصالحة البينية الفلسطينية) هو عرض جيد.

لكننا في كنعان، نود التنويه بوضوح أن إلمامنا بالتطورات في اليمن بأجمعه ليس مناسباً بحيث ندقق ونقيِّم المعلومات. ما نعرفه أننا مع الوحدة، ولسنا مع الحاكم. لذا، فإن مقالة الرفيق القرشي، حبذا لو خلت من مديح هذا الرجل، اللهم إلا إذا كان القرشي مضطراً لدفع ضريبة عيشه في صنعاء، ونحن عرب ونفهم ضريبة السماح لك بالتنفس في اي قطر، وإلا فمصيرك القتل أو الغربة.

قد لا نتمكن من نشر الكثير عن التطورات في اليمن لقلة معرفتنا، ولكننا نأمل أن ننشر قريباً تطورات تمتين الوحدة، وتحول كل اليمن إلى اشتراكي وديمقراطي، وعندها ستكون امنيتنا أن يقوم اليمن بضم كامل مجلس التعاون الخليجي حتى بسماركياً، او على طريقة صلاح الدين الأيوبي وصولاً إلى الوحدة الشاملة التي لا بد أن تتحقق.

“كنعان”

( *** )

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الوحدة اليمنية اكبر واغلى هدف يجسد شرف وكرامة الشعب اليمني.. لذلك تهون الارواح والدماء في سبيل الدفاع عنها، ومن ينكر اليمن الواحد فجذوره ليست يمنية على الاطلاق.

هناك حقيقة ناصعة وهي أن الاحتلال الامريكي للعراق بقوة السلاح وبقتل اكثر من مليون شهيد عراقي اعزل وتشريد اكثر من اربعة ملايين عراقي وبتدمير كل البنى التحتية.. ذلك الاحتلال هو الذي دفع الانتهازيين والوصوليين الى البروز مؤيدين الاحتلال الامريكي كتيار لتحرير الشعوب وجلب الديمقراطية كما يدعون الى البلدان العربية والبلدان النامية في العالم.. ولقد تبين للقاصي والداني ان الدولة والحكومة التين نصبهما الاحتلال الامريكي في العراق وما سمي بالبرلمان.. كل ذلك اذا قارناه بالدول العربية والدول النامية لوجدنا هذه الدول العربية والنامية اشرف وافضل بكثير من حكام العراق العملاء الذين نصبهم الاحتلال الامريكي.. لكن الانتهازيين في الوطن العربي او غيره لا يخجلون من مطالبة امريكا بتحرير بلدانهم مما اسموه بالظلم والاستبداد والقهر واذا نظرنا الى الدول العربية لوجدنا فيها ايجابيات وسلبيات ولكنها لا تقارن بماهو موجود في العراق او افغانستان او فلسطين المحتلة وقد اتاحت اوروبا وامريكا وبعض الدول العربية مجالاً للمتسولين اليمنيين امثال علي سالم البيض وحيدر ابو بكر العطاس وعبد الله الاصنج وعلى ناصر محمد وغيرهم لخلق زوبعة اعلامية تدعي ان ما اسموها باهالي الجنوب ويقصدون بهم شعب المحافظات الجنوبية قد ظلم واضطهد في ظل دولة الوحدة وبثت هذه الدعاية بشكل صارخ ومؤيدة لها قناة الجزيرة وقناة العربية وقناة الحرة وقناة تدعى انها تجسد المقاومة العراقية وتتغطى بالمقاومة العراقية وهيئة علماء المسلمين ولو كانت تجسد المقاومة لاعتبرت علي سالم البيض وامثاله اشبه باحمد الجلبي وامثاله الذين كانوا يصرحون تصريحات خبيثة قبل احتلال العراق ضد الرئيس المجاهد صدام حسين وضد نظامه بل انهم جاؤوا الى العراق بعد الاحتلال على دبابات الاحتلال الامريكي.. لكن تلك القناة أذاعت اقوال البيض من النمسا وجلبت شخصاً لا نعرف من اين لتجري معه مقابلة ادان فيها دولة اليمن وقادتها.. ولقد خدعنا بتلك القناة فترة من الزمن حتى ظهرت على حقيقتها بأنها تعادي دولة الوحدة اليمنية التي تطالب دوماً وابداً بسحب القوات الامريكية من العراق وتكاد هي الدولة العربية التي تطالب بالانسحاب من العراق وتعتز بالمقاومة العراقية التي اعتز بها الرئيس المناضل علي عبدالله صالح في احدى خطاباته بالقول”ان 700الف جندي امريكي في العراق لم يستطيعوا قهر ارادة شعب العراق ولا مقاومته الباسلة”ولم نشأ ان نذكر اسم هذه القناة عساها تتراجع وعسى ان يكون موقفها ذلك موقف مذيع فيها مغفل لا يدري من هم اصدقاء شعب العراق ومن هم أعداؤه لأن أولئك المتسولين اليمنيين في اوروبا وامريكا الذين ذكرتهم انفا قد ايدوا تأييداً كاملاً احتلال امريكا للعراق ومازالوا يؤيدون ذلك الاحتلال..

اما قناة الجزيرة والعربية والحرة فهي قنوات معروفة بأنها ابواق لأمريكا ودول الغرب والصهيونية وهي التي تبنيت بشائر الاحتلال الامريكي للعراق قبل الاحتلال وهي التي صورت الاحتلال الامريكي بالنصر للشعب العراقي وهي التي شتمت نظام الرئيس المجاهد صدام حسين وقد كان في حقيقته أقوى واخطر نظام على الكيان الصهيوني في فلسطين وهو الذي ملأ الفراغ العربي بعد رحيل الزعيم العربي الخالد الذكر جمال عبد الناصر رحمه الله..

ونود ان نقول هنا للعالم اجمع إن الوحدة اليمنية اكبر واغلى هدف يجسد شرف وكرامة الشعب اليمني، لذلك تهون الدماء والارواح في سبيل الدفاع عنها ومن يجحدها يؤكد ان جذوره في الاصل ليست يمنية او انه رضى رضاء كاملاً عن نزع يمنيته منه وخلق وطن وهمي له اسمه الجنوب العربي وهي تلك التسمية التي اوجدها الاستعمار البريطاني لأول مره في التاريخ في 11فبراير عام م 1959م عندما نفذ مشروعه الاستعماري بايجاد ما كانت تسمى بدولة اتحاد الجنوب العربي المكون من كافة المحميات الغربية وضم مستعمرة عدن بالقوة الى ذلك الاتحاد في 24/9/1962م بعد ان اطلق الرصاص على عشرات الاف المتظاهرين الذين زحفوا على ما كان يسمى بالمجلس التشريعي عندما كان اعضاؤه في ذلك اليوم مجتمعين لاصدار قرار ضم عدن الى اتحاد الجنوب العربي فقتل العديد وجرح العديد واعتقل العديد من المشاركين في الزحف وضم عدن رغما عن انف تلك الجماهير بالقوة وسمي ذلك اليوم باليوم الخالد. واحب هنا ان اشير الى حقيقة تاريخية يجهلها بعض الشباب المغرر بهم اليوم وهي ان اخر محمية من المحميات الغربية احتلها الانجليز قهرا وقسرا هي الضالع عام 1933 م التي كانت ناحية تابعة للواء تعز ايا حكم الامام يحي.

ومن عجائب الصدف ان ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة تفجرت بعد يومين فقط من تاريخ اليوم الخالد أي في 26/9/1962م وبعد ثورة سبتمبر الام حدث انعطاف تاريخي هام للحركة الوطنية في الشطرالجنوبي من اليمن بدأه الرئيس المناضل المشير عبد الله السلال رحمه الله حين اصدرقراراً جمهورياً يقضي بتعيين الاخ المناضل قحطان محمد الشعبي وزيراً لشؤون الجنوب اليمني المحتل.. وكانت التنظيمات السرية التي نشأت سراً قبل ثورة سبتمبر تضع في لوائحها واهدافها هدفا اسمى وهواعادة الوحدة اليمنية انطلاقا للوحدة العربية الشاملة.. وسارع الكثير من شباب تلك التنظيمات الى صنعاء للتدرب على حرب العصابات وارتأى قادة سبتمبر والقادة المصرييون الاشقاء ان يضم تلك التنظيمات تنظيم واحد هي الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل وكان العميل عبد الله الاصنج امين عام حزب الشعب الاشتراكي حاقدا على الجبهة القومية لانها سحبت الحصيرة السياسية من تحت اقدامه لانه لم يكن مومنا بالكفاح المسلح فأصدر كتابا يهاجم فيه الجبهة القومية ويعتبر قادتها ارهابيين ودراويش بعد ان اصدر المندوب السامي البريطاني قراراً يعتبر فيه الجبهة القومية تنظيماً ارهابيا محضوراً يجب ملاحقة المنتمين له وقد كتبت قصيدة شعرية في نشرة التحرير التابعة للجبهة القومية ارد على المندوب السامي وعلى العميل الاصنج واذاعت تلك القصيدة اذاعة صنعاء في برنامج اضواء على الجنوب اليمني المحتل تحت اسم شاعر من الجنوب اليمني قلت فيها:

اجنبيٌ في موطني يتغنى وانا فوق ارضه غير سالِ

لا وربي فسوف اسقيه مراً والقيه عبرة في النضالِ

ان ما للعنيد الا عنيداً بالردى والهلاك غير مبالِ

فعناد البغاةِ بحثٌ لرزقٍ من دماء الشعوب غير حلالِ

وعناد الاباة بحثٌ لعزٍ تتهاوى له الرؤوس العوالي

قيلَ عنا انا دعاة لحربٍ نشروا الرعب في صفوف الاهالي

ودراويش هؤلاء ارادوا رتباً تعتلى وجمعاً لمالِ

قال هذا مستعمر وعميلٌ وغبيٌ اغرته ايدي الدلالِ

يارعى الله امةً آزرتنا علمتنا الخلاص من اغلالِ

ورعى قائداً لها من بنيها ياترى من يكون غير جمالِ

الى اخر القصيدة التي تكونت من 22 بيتاً..

.. وبعد اكثر من عامين رأى الاصنج ان الثورة المسلحة بقيادة الجبهة القومية اشتهرت وبلغت اصداؤها الوطن العربي والعالم عمل على استيعاب الثورة المسلحة من الداخل وساندته في ذلك بعض المخابرات المصرية ومسؤولو الجامعة العربية ودمجت الجبهة القومية وحزب الشعب ورابطة ابناء الجنوب في تنظيم واحد سمي جبهة التحرير..

ورغم ما اوجده ذلك الدمج من ارباك للثورة حيث رفضت الجبهة القومية في الداخل ذلك القرار لأن على قيادة جبهة التحرير بعض عملاء الاستعمار امثال السلاطين المتواجدين في الخارج وامثال عبد الله الاصنج الذي اعتبرته الجبهة القومية عام 1965م عميلاً للاستعمار البريطاني.. رغم ذلك الارباك الا ان قواعد جبهة التحرير الشريفة وقواعد التنظيم الشعبي لجبهة التحرير كانت تناضل الى جانب الجبهة القومية حتى أُنتزع الاستقلال بالقوة في 30نوفمبر عام 1967م.

وكانت هناك ظروف يمنية ذاتيه في الشطرين لم تمكن من قيام دولة الوحدة بعد الاستقلال مباشرة وكان عبد الله الاصنج يدفع بصدام بين الشطرين عام 1968م متذرعاً بأن الجبهة القومية لم تتوحد مع الشطر الشمالي بعد الاستقلال مباشرة.. وربما حدث ذلك الصدام لولا تدخل الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر وارساله ممثله الشخصي للاجتماع بمسؤولي الشطرين وتقرر تعيين وزيرين في الشطرين لشؤون الوحدة اليمنية-فعين الاخ الشهيد المناضل عبد الفتاح اسماعيل وزيراً لشؤون الوحدة اليمنية في نظام الشطر الجنوبي من اليمن وعين الاخ الفقيد الشاعر اليمني الكبير الاستاذ عبد الله عبد الوهاب نعمان “الفضول” وزيراً لشؤون الوحدة اليمنية في نظام الشطر الشمالي.

وهكذا نرى العميل عبد الله الاصنج اليوم ينفر من الوحدة بعد قيامها في 22مايو المجيد وبعد ترسيخ جذورها في يوليو عام 1994م.. ولا عجب اذا كان علي البيض وعلي ناصر محمد وحيد العطاس يتبعون سياسة العميل الاصنج فقد كانوا يسيرون في خطه اثناء حرب التحرير فعلي سالم البيض كان من دعاة الانضمام إلى جبهة التحرير كما اشارالكاتب الروسي فيتالي في كتابه عن ثورة 14اكتوبر وقد كانت جبهة التحريرمجسدة بمعظم قادتها تهدف الى تقاسم الحقائب الدبلماسية مع ما كانت تسمى بدولة الاتحاد العربي ومؤتمر الجامعة العربية الذي عقد في يونيو وبعد النكسة مباشرة من عام 1967م يشهد على ذلك.. ولم ترفض مشروع الجامعة العربية الذي اوعزت الى انعقاده بريطانيا وبعض الدول العربية.. اما مصر فقد كانت مشغولة بالاعداد لحرب جديدة هي حرب 3اكتوبرعام 1973م المجيدة والتي خطط لها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واسماها الخطة رقم2000باعتراف الرئيس السادات نفسه.

ذلك المشروع الذي يهدف الى اعطاء كل التنظيمات والجبهات النضالية حقائب دبلماسية في ظل ما كانت تسمى بدولة الجنوب العربي والتي سيسلم لها الاستعمار مقاليد الاستقلال.. نعم لم ترفض ذلك المشروع الا الجبهة القومية.. ولما رأى علي البيض ان الجبهة القومية مصممة على موقفها في عدم التفريط بيمنية الشطر الجنوبي عاد واعتذر عن موقفه الذي يدعو الى قبول مشروع الجامعة العربية ولو انكر البيض هذا الموقف سأذكره بتفاصيل التفاصيل لمواقفة المتخاذلة.. رغم أني لا انكر انه كان مناضلاً لكنه تراخى وجبن في نصف الطريق وطلب أي نوع من الاستقلال حتى ولو تجاوز ثوابت الجبهة القومية وميثاقها الوطني..

أما علي ناصر محمد فقد كان في يونيو عام 1967م يسعى لدخول الكلية العسكرية في مصر لأنه لم يكن يتحمل أية مسؤولية قيادية خلال حرب التحرير لكنه كان عضواً عاديا في الجبهة القومية.. واثناء تحمل علي ناصر لمنصب الامين العام للحزب الاشتراكي عام 1983م وهو اعلى منصب في الدولة توفى في مدينة مودية احد مناضلي حرب التحرير وذهبنا انا وبعض المناضلين وكان معنا الاخ ابراهيم علي هيثم اخو الفقيد المناضل محمد علي هيثم لنعزي اهل ذلك الفقيد.. وعندما اراد البعض ان يكتبوا عن حياته طرحوا أنه بدأ نضاله في مودية عاصمة مشيخة دثينة أبان حرب التحرير تحت قيادة علي ناصر محمد.. فقلت لهم:لقد كانت جبهة دثينة والمنطقة الوسطى تحت قيادة الاخ المناضل محمد علي هيثم.. ووالله اني لم اكن اعرف والد محمد علي هيثم عندما نهض يصافحني ويقول : انك صاحب صدق فجزاك الله خيراً لانك تذكر مناضلاً يخشى الكثيرون من ذكر اسمه، فقلت له: هذا واجب وامانه في عنقي ان انصف التاريخ.. وكان الفقيد محمد علي هيثم من مؤسسي الجبهة القومية وقد عرفته قبل بداية الثورة كزميل في مركز تدريب المعلمين عام 1959م وحتى عام 1961. وكان عام 1983م من المغضوب عليهم بعد ان فشل المجرمون الذين ارسلوا نفراً لاغتياله في القاهرة في منتصف السبعينات من القرن العشرين وكان يراوح بين القاهرة والعراق كلاجىء سياسي.. وبعد تصحيحي للحقيقة التاريخية اضطر أولئك الذين كتبوا عن تاريخ حياة ذلك الفقيد الذي لم اعد اذكر اسمه كتبوا عن تاريخه ولم يقولوا أن قائد الجبهة الوسطى ودثينه لا محمد علي هيثم ولا علي ناصر محمد.. وطلع الموجز عن حياته في صحيفة 14اكتوبر 1983م أعود الى علي ناصر فأقول لقد اصر على طلب الدراسة كما قلت انفا في الكلية العسكرية فرفضوا قبوله الا اذا اتى بتوصية من عبد الله الاصنج او من قيادة جبهة التحرير.. وعندما اراد الذهاب لاخذ التوصية عاتبناه ولمناه لانني كنت حينها في القاهرة ضمن وفد الجبهة القومية فقال.. انني لم ات الى القاهرة الا للالتحاق بالكلية العسكرية ولقد طفشت هنا فقلنا له.. سنحملك مسؤولية زيارة جرحانا من جيش التحرير والفدائين في مستشفى المعادي يوميا لاننا وضعنا ميزانية لهم لشراء الفواكه وبعض المأكولات والالبان.. فضحك وقال سأقبل هذه المهمة وقد يسأل سائل كيف طلع علي ناصر محمد إلى سدة الحكم.. فأقول لقد ضايقت قيادة الحكم الشمولي المناضل محمد علي هيثم رحمه الله خاصة عندما وقف ضد ضرب الحركة النقابية وتفتيتها والتي كنت على رأسها في ذلك الوقت وجعلها مؤسسة حزبية لا حول ولا قوة لها بعد ان سجنت واجبرت على الجلوس في المنزل وعدم الخروج خارج عدن وذلك عام 1971م وكان للاخ محمد علي هيثم مواقف شجاعة في مواجهة الكثير من المواقف الاجرامية التي مارسها الحكم الشمولي وكل تلك المضايقات التي واجهها والاحساس بالتآمر عليه دفعته الى اللجوء السياسي الى مصر واسترضت أهل دثينة برفع علي ناصر الى كل تلك المناصب ليتم لها سياسة التوازن.

اما حيدر العطاس فقد كان يريد هو وخاله احمد العطاس قيام دولة حضرموت الكبرى التي افشلت قيامها الجبهة القومية.. وطوال حياة العطاس لم يعمل عملاً لصالح الثورة اللهم الا حضوره المؤتمر الأول للجبهة القومية عام 1965م بقرار من الاخ الشهيد المناضل فيصل عبد اللطيف احد اعمدة الجبهة القومية وقادتها بل انبغ قائد فيها رحمه الله.. لان فيصل كان يريد إراحة خاله احمد العطاس رئيس وزراء ما كانت تسمى بدولة القعيطي حتى يعطي ترخيصا لقيام ست نقابات عمالية في حضرموت كان قادتها في معظمهم من الجبهة القومية.. وقد اقترح على الاخ فيصل ذلك الاقتراح المرحوم فرج بن غانم الذي كان صديقاً مخلصا للجبهة القومية ومن العناصر التي يتم اللقاء بها في غاية السرية فقد التقى بفيصل عبد اللطيف في القاهرة.. ثم ان حيدر العطاس لا يتشرف بالجنسية اليمنية لاولاده فمعروف عنه انه يرسل زوجته الى السعودية لتلد هناك حتى يحصلوا اولاده على شهادات ميلاد سعودية فقد كان متزوجا من خاله احمد العطاس المذكور انفا.

أما بقية المتسولين في اوروبا وامريكا فليس لهم مكانة تاريخية تذكر لا سلبا ولا ايجاباً فهم مرتزقة لا اقل ولا اكثر.

انني لم اكلف نفسي عناء كتابة هذا المقال الا ارضاء لله ولضميري فالذي يعرف حقائق تاريخية ويسكت عن الادلاء بها فهو شيطان اخرس ورغم أني همشت قسراً على المستوى السياسي والتاريخي منذ عام 1971م الا انني ذُكِرتُ في كتب تاريخية تتحدث عن نضال الشطر الجنوبي من اليمن كمؤسس من مؤسسي الجبهة القومية ولم اعرف على الاطلاق مؤلفي تلك الكتب اليمنية والعربية والعالمية اللهم الا لقاء سريع في مطار عدن بالمؤرخ الروسي فيتالي ناؤمكين الذي صدر كتابه عن ثورة 14اكتوبر قبل ذلك اللقاء بأكثر من عامين والذي ذكر اسمي كمؤسس من مؤسسي الجبهة القومية وكان مرجعه في ذلك وثائق من الجامعة العربية.

وعلى أولئك المتسولين في اوروبا وامريكا ان يدركوا ن ثورة 26سبتمبر وثورة 14اكتوبر قد قام بهما اشرف واشجع المناضلين وجاءت دولة الوحدة اغلى واعز واسمى ثمره لهما كان ثمنها دماء الشهداء وعرق المناضلين.. واذا كانت الظروف قد ساعدت اؤلئك المتسولين بأن وصلوا الى قمة السلطة في الشطر الجنوبي من الوطن قبل الوحدة فلا يعني ذلك انهم قادرون على زعزعة النظام الوحدوي في ظل دولة الوحدة لأنهم كانوا اجبن خلق الله في مرحلة حرب التحرير.. ومن سيدافع عن دولة الوحدة هم ابناء الشعب اليمني الذين اعتمد ثوار سبتمبر وثوار اكتوبر عليهم في احلك الظروف ان هؤلاء البقية الباقية من قادة الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر لن يترددوا في دفع الدماء والارواح دفاعاً عن دولة الوحدة ومنجزاتها الظاهرة للعيان.. اما السلبيات فلا احد ينكرها لكن الايجابيات لدولة الوحدة فرضت نفسها ولاينكرها الا عديمو الضمائر الذين يرفعون شعارات قذرة كما يرفع قادة الاحزاب الكردية وقادة الاحزاب الايرانية في العراق ان العراق يجب ان يقسم الى شمال وجنوب ووسط.

اما حقد اؤلئك المتسولين على رائد الوحدة وقائدها الرئيس المناضل علي عبد الله صالح فهو حقد العاجز على النشيط والقذر على النظيف والمنحط على السامي والعميل على الذي يعطي ولاءه لله ولشعبه ووطنه والمجرم على المتسامح الحليم.. ويعتبر الأخ الرئيس رغم انف اؤلئك المتسولين رمزاً لكرامة اليمن وسيادتها ووحدتها بل ورائداً من رواد القومية العربية فهو الذي رفع مشروع الاتحاد العربي ورفضه من يخضعون لامريكا في مؤتمر القمة العربي الاخيروهو الذي يقود بناء اليمن الحديث في ظل الوحدة وهو الذي يدافع بثقة بالغة بشعبه عن الوحدة اليمنية لأنها اكبر انجاز يحققه شعب اليمن بقيادته في ظروف حالكة كثرت خلالها بفعل التآمر الاستعماري الانشقاقات والتفككات والصراعات في سبيل السلطة او في سبيل الطائفة او في سبيل العنصرية.. الا اليمن فقد توحد وظهرت انجازات الوحدة اكثر فاكثر في المحافظات الجنوبية.

إن اكبر المنافقين هم الألى يتقربون الى اكبر واقوى دولة في العالم وهي امريكا وكذلك دول الغرب معتقدين انهم سينالون رضاءها وسترسل جيوشها لتسقط نظام الرئيس المناضل علي عبد الله صالح كما اسقطت نظام الرئيس المجاهد صدام حسين.. لكن الذين يقفون مع الرئيس علي عبد الله صالح هم اشجع الناس واشرف الناس لأنهم سيموتون دفاعاً عن الوحدة ودولتها التي يقف على قمتها الرئيس علي عبد الله صالح، ويغارون على الرئيس من أي مس لشخصه لأنه رمز شموخهم ووحدتهم وسيادتهم.. بل يقف معه كل الشعب اليمني على طول الساحة اليمنية وعرضها رغم انف المتسولين اما المغرر بها فهم ابناؤنا سوف يدركون حقيقة المتسولين اليوم اوغداً..

لقد تعجبت لاحد قادة حزب من احزاب المعارضة عندما قال في خطابه في حشد اقامته تلك الاحزاب يوم 21مايو الحالي ” كان يجب على الرئيس علي عبد الله صالح ان يقيم عرضا تموينيا وليس عرضاً عسكرياً” ولا ندري ما هو العرض التمويني.. ونسى هذا القيادي انه قال في يوم من الايام وفي بداية عام 2005م في صحيفة الثوري”ان تيار الديمقراطية العالمي قادم فعلى الدول العربية ان تتبنى الديمقراطية قبل ان يدهمها ذلك التيار” ويعني بالتيار الدولي امريكا وشعاراتها القائلة إن الديمقراطية العراقية بعد سقوط نظام صدام حسين ستكون قدوة للشعوب العربية حتى تصنع بالتعاون الامريكي ديمقراطيات مثل ديمقراطية العراق.. هذا القيادي الانتهازي هرب من اليمن مرتين.. مرة بعد انتصار الوحدة ودولتها عام 1994م ومرة اخرى هرب خوفا من اصحابه الذين يعرفهم بانهم يقتلون القتيل ويمشون وراء جنازته.

ولقد جاء في نفس العدد لصحيفة الثورة عام 2005م مقالاً لشخص اخر يطالب امريكا بأن تتدخل لتنقذ الشعب في صعدة بلا حياء ولا خجل معتقدين ان امريكا منتصرة في العراق ولم يدركوا حتى الآن ان المقاومة العراقية الباسلة قد اوصلت امريكا الى الافلاس كذلك المقاومة الافغانية الباسلة.

إن المعارضة التي تترصد لاخطاء الدولة ومؤسساتها وتتجاهل تماما الايجابيات معارضة زمامها في الخارج وليس زمامها في يد الشعب الذي تحصل على الامن والامان في ظل دولة الوحدة وصارت حياته المعيشية افضل مما كان قبل الوحدة.. ولنذكر ذلك الذي يريد عرضاً تموينيا بشركة النصر قبل الوحدة و التي كانت تبيع لقيادات الدولة والحزب الاشتراكي الخمور والفواكة وكل ما هو غير موجود في الاسواق بثمن رخيص وبدون ضرائب.. في الوقت الذي كان فيه المواطن محروماً من كل تلك السلع المشروعة والمحللة.

لقد قال لي احد اؤلئك المؤيدين للمتسولين: لا تنبش الماضي فتثير احقاداً.. قلت له-سننبش الماضي لان مجرمي الماضي المتسولين في امريكا واوربا وبعض الدول العربية ينصبون انفسهم اوصياء على جماهير المحافظات الجنوبية مدعين كذبا وبهتاناً انهم يعاملون باضطهاد من جانب دولة الوحدة مع ان الشعب اليمني في جميع المحافظات ينعم بالايجابيات ويطالب بانهاء كل السلبيات في عموم اليمن التي تركها عهد التشطير في الشمال والجنوب والتي تفاقمت الآن بفضل التناغم بين الفاسدين في الدولة وحركات المخربين المربكة والتي بدأت في نهاية عام 2007م مما يدل ذلك على ان دعاة التخريب والفوضى والتقطع للطرقات لا يريدون تلك السلبيات ان تنتهي حتى يجعلوها ذريعة لاعمال التخريب والسرقات وبث الاحقاد بين صفوف الشعب اليمني الواحد نعم ان المتسولين يدعون ذلك الافتراء وهم الذين ساموا تلك الجماهير في الشطر الجنوبي قبل الوحدة الويل والثبور والاضطهاد والحرمان.

النصر لدولة الوحدة بقيادة رائد الوحدة الرئيس المناضل علي عبد الله صالح والخذلان والعار والهزيمة لاعدائها عملاء امريكا ودول الغرب..

صنعاء – الجمهورية اليمنية

الاثنين الموافق25/5/2009م

شبكة البصرة