قصة سوزان تميم…خطـر السلطـة والثـروة

بسام الهلسه

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1973)

إمرأة شابة جميلة تستثمر جسدها (سوزان تميم) ورجل أعمال وسياسة ثري يمارس سطوته ونفوذه (هشام طلعت) وضابط أمن محترف يوظف خبرته وقدرته (محسن السكري)… والنتيجة: جريمة قتل دامية كان يمكن لها أن تحدث وتمر دون أن يدري بها أحد -كعشرات ومئات الجرائم- لولا انكشافها ومتابعتها من قبل الأجهزة المختصة، والإعلام المتعطش للقصص المليئة بعناصر التشويق والإثارة، والتي وفرتها بغزارة قصة مقتل سوزان. وهو ما قدم مادة درامية بامتياز لتلك القطاعات من الجمهور التي تستمتع بالفضائح والجرائم وتتداولها بشغف ولهفة كموضوع شائق يعينها على تزجية الوقت وطرد احساسها بالملل ورتابة ايقاع الحياة.

* * *

خلف الجانب الفضائحي الشخصي الذي طفا على السطح وحظي بتركيز الإعلام واهتمامه، توارى ما هو رئيسي:

الخطر والشر الناجمين عن اتحاد السلطة والثروة في بيئة منحلة ينخرها الفساد في غياب مؤسسات وآليات المراقبة والضبط والمساءلة والحساب.

فعندما تكون شخصيات ومراكز القوى طليقة خارجة عن سيطرة المجتمع وهيئاته، فإن: العبث، واللامبالاة، والغش، والابتزاز، والرشوة، وشراء الذمم، والاستغلال، والاغتصاب، والسرقة، والتزوير، والقتل، وسائر أشكال وصنوف الموبقات، تكون الممارسات والسلوك المتوقع لهذه الشخصيات؛ ويكون الاستهتار روحها الدافعة المحركة المنفلتة من كل عقال.

ولندرك مدى خطر اتحاد السلطة والثروة، علينا أن نتنبه لما تشكله كلٌ منهما -في حد ذاتها- من ضرر وفساد في غياب المشاركة والرقابة الشعبية، فكيف إذا ما إتحدا وإندمجا (مؤسسات وأشخاصاً) في دول ومجتمعات مغلوبة على أمرها، محرومة من حقوقها العامة؟

عندها نحصل على ما عبّرت عنه وكشفته قصة سوزان بقوة ساطعة: فئة ثرية حاكمة متنفذة تطلق لشهواتها العنان (يمثلها رجل الأعمال والسياسي: هشام طلعت)، وفئات خادمة، طامحة إلى الصعود الاجتماعي والاثراء السهل الرخيص، تبيع للفئة الأولى ما لديها من إمكانيات (تمثلها المطربة سوزان والضابط محسن).

* * *

هذه المقاربة المتطلعة إلى رؤية أعمق للموضوع، عبر إرسال النظر والفكر إلى ما هو خلف وتحت سطح الأحداث، لم يتناولها ويعالجها سوى القليل من الكتاب والمهتمين المعنيين بأوضاع وأحوال بلادنا العربية السائبة. فبدت مقالاتهم وكلماتهم كأصوات صارخة في البرية للأسف، أمام طغيان نزعة الإثارة الكلبية المهيمنة على وسائط الإعلام، ومتابعة جمهور لاهٍ لا يولي مصيره ما يلزم من اهتمام.

* * *

إذا كانت قضية سوزان قد وصلت إلى القضاء، فنظر فيها وأصدر حكمه، فإن مئات وآلاف الجرائم (التي حدثت، وتحدث، وستحدث) تتم لفلفتها والتعتيم عليها وطيّها في البلاد العربية في العادة.. وسيظل الأمر كذلك ما دام إتحاد قوى الشر -السلطة والثروة- قائماً طليقاً يعربد في أزمنة وبلاد “الاستبداد والفساد”، عابثاً بمصاير العباد…

وهو ما يجب على الشعب أن ينظر فيه ويصدر حكمه عليه.

alhalaseh@gmail.com