“حرب الافيون” الاميركية ضد روسيا

جورج حداد*

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2217)

في النصف الاول من القرن التاسع عشر، وبعد استعمار الهند، عجزت بريطانياعن فرض ارادتها ومصالحها الاستعمارية على الامبراطورية الصينية الكبيرة، فقررت اللجوء الى “حرب استثنائية” على الصين هي ما يسمى “حرب الافيون”. فقامت بزراعة زهرة الخشخاش في بعض مناطق الهند المستعمرة، وصنعت الافيون بكميات كبيرة، واخذت ترسلها الى الصين. وتقول بعض المصادر ان اولى الدفعات ارسلت مجانا، ورفض القائد العسكري الانجليزي المكلف بارسال الكمية تسجيلها في حساب وحداته العسكرية حتى لا يتلوث “شرفه العسكري” بأن يسجل على نفسه استخدام هذا السلاح القذر، وسجل الشحنة كتكاليف حرب على حساب ميزانية الامبراطورية. وتضيف هذه المصادر (وانا اذكرها على الذاكرة من خلال قراءاتي، ويمكن للمهتمين المتخصصين متابعة هذه النقطة الحساسة، فسيجدون الجواب والمراجع التي يريدون) ان الحكومة الملكية البريطانية، التي كانت محرجة ايضا من اللجوء الى هذا السلاح القذر، عرضت الامر على الكنيسة الانكليزية، لاخذ موافقتها، ولكن جواب الكنيسة كان غامضا. ويمكن ان الحكومة فسرت جواب الكنيسة على انه موافقة، علما ان الكنيسة الانجليزية التي كانت مهتمة بارسال حملات التبشير الدينية الى الهند والصين لم يكن من السهل عليها، ككنيسة مسيحية، ان تؤيد استخدام هذا السلاح اللااخلاقي في الحرب، وان كان من مصلحتها، كمؤسسة انجليزية، ان تؤيد استخدام اي سلاح من اجل مصالح الامبراطورية. وبعد ان انتشر الافيون في الصين، اصبحت شيشة الافيون من المشاهد الصينية المألوفة، وزاد التفكك الاجتماعي، وانتشر الفقر، وتضعضع الجيش، شنت بريطانيا حرب الافيون الاولى سنة 1840 ـ 1842، وشاركتها فرنسا، ونجحت حينذاك في فرض اتفاقيات استعمارية مجحفة على الصين، كما تم استعمار هونغ كونغ، التي تحولت الى مركز لتوزيع وبيع الافيون في كافة ارجاء الصين. وكما تقول موسوعة ويكيبيديا الالكترونية “اسهمت أمريكا في هذه الحرب بقوة رمزية‏.. لارتباط مصالحها بها..‏ فشركاتها كانت تسهم في تجارة الافيون مع الشركات البريطانية..‏ كما يهمها أيضا فتح أبواب الصين امام تجارتها.. لذلك فبعد انتهاء الحرب طالبت اميركا الصين بالحصول على نفس الامتيازات التي حصلت عليها بريطانيا.. وهددت باستخدام القوة.. ووافقت الصين على ذلك.. وتم توقيع معاهدة “وانج شيا” في عام‏1844 م..‏ والتي تحصل أمريكا بمقتضاها على شرط الدولة الأكثر رعاية.. والذي يتيح لها الحصول على نفس المعاملة التجارية للصادرات التجارية البريطانية”.

تأسيسا على هذه التجربة التاريخية الجزئية “الناجحة”، بالنسبة لاميركا، من وجهة نظر المصالح الاستعمارية، فكل الدلائل الراهنة تشير الان الى الامور الرئيسية التالية التي تطبع بطابعها الصراع الدولي الراهن:

اولا ـ انه بالاضافة الى كل الاهداف التكتيكية والاستراتيجية، العسكرية والامنية والسياسية والاقتصادية، التي وضعتها الامبريالية الاميركية نصب عينيها، في حربها الظالمة على الشعب الافغاني الفقير والمظلوم، فإن احد هذه الاهداف هو طرد المزاحمين الطفيليين من جماعة الطالبان ووضع اليد كليا على زراعة زهرة الخشخاش وصناعة الافيون والمخدرات، التي تحولت في بضع سنوات فقط ـ نظرا للمداخيل الخيالية التي تؤمنها ـ الى العمود الفقري او المورد المالي الرئيسي في الاقتصاد الاميركي “مابعد ـ الرأسمالي” (اذا سمح لنا الاستاذ فؤاد النمري باستخدام بعض تعابيره “النيو ـ ماركسية” او “مابعد ـ الماركسية”).

ثانيا ـ انه بعد ان فتح الخونة امثال غورباتشوف وتشيفارنادزه كل الابواب على مصارعها لمحاصرة وتدمير الاتحاد السوفياتي السابق، واستطاعوا حتى ايصال السكير المتهتك حليف الصهيونية بوريس يلتسين الى رئاسة روسيا، فإن روسيا ـ بما لها من تاريخ عريق سلافي مسيحي شرقي، وتاريخ حديث كفاحي بلشفي اممي معاد للامبريالية والرأسمالية والفاشية ـ تظل كالصخرة الجلمود التي لا يمكن مناطحتها. واذا كانت الكلمة الفصل في كل نزاع هي للسيف، الذي يجب تجديده وصقله باستمرار، فإن روسيا اليوم (وبما لا يتعارض ابدا مع اتفاقيات تخفيض الاسلحة الستراتيجية مع اميركا) تعمل على تنفيذ برنامج طموح حتى سنة 2020 لتجديد وتحديث جيشها، ليتحول بالكامل الى جيش من الشبان ذوي التعليم العالي الذين يمسكون جيدا بناصية التكنولوجيا المعاصرة، جيش مؤلل، الكتروني ـ أشعّوي ـ نووي ـ صاروخي بالكامل. وهذا ما يصيب برعب حقيقي جميع الدوائر الامبريالية والصهيونية في العالم. وهذا لا يعني ابدا ان “الجيش الاحمر” سيعود غدا من الصفحات المطوية للتاريخ ليقوم بتدمير تل ابيب ونيويورك وواشنطن، وينزل ضيفا على برلين ولندن وباريس وروما؛ بل يعني ان روسيا (التي سبق ودمرت مملكة الخزر اليهودية في القرن العاشر، ودمرت المشروع الهتلري في القرن العشرين) ستبقى الصخرة الكبرى التي تسد الطريق تماما امام مشروع الهيمنة الامبريالية الاميركية ـ الصهيونية على العالم؛ ويعني انه ـ تأسيسا على “اللا” الروسية للانحناء امام اميركا وبني صهيون ـ ستنهض مئات “اللاءات” الاخرى ضد لصوص بورصات نيويورك ومشعوذي البيت الابيض وقطاعي الطرق في السي آي ايه والبنتاغون.

ثالثا ـ بالعودة الى تجربة “حرب الافيون” ضد الصين في القرن التاسع عشر، فإن الدوائر الامبريالية الاميركية، بعد ان احتلت افغانستان وحولتها الى مزرعة خشخاش ومصدر ومركز توزيع للمخدرات، اكتشفت ـ بطريقة عفوية، او بتخطيط مسبق ـ انها تملك كل مقدرات شن “حرب افيون” جديدة ضد روسيا: حرية زراعة الخشخاش والافيون في افغانستان؛ قرب افغانستان من روسيا جغرافيا؛ استنادا الى العلاقات الاميركية ـ “الاسلامية” المعروفة، من جهة، والتناقضات الروسية ـ “الاسلامية”، من جهة اخرى، امكانيات استخدام العنصر “الاسلامي” كغطاء وكشريك في قنوات تهريب المخدرات وتوزيعها في روسيا؛ ان “حرب الافيون” ضد روسيا لا تكلف الخزينة الاميركية سنتيما واحدا، بل على العكس تماما، ولذلك فهي ليست خاضعة لاي وسيلة مراقبة حسابية من اي مرجع دستوري او قانوني اميركي، وبالتالي ليست خاضعة لمراقبة الرأي العام الاميركي والدولي؛ ان “حرب الافيون” قادرة على تمويل ذاتها بذاتها، وعلى ازالة العقبات من طريقها بالرشوة والاغتيالات المدفوعة، وحتى تنظيم وتمويل “الانقلابات” و”الثورات” اذا لزم الامر في هذا البلد او ذاك، بدون الحاجة لتقديم حساب امام المؤسسات الدستورية الاميركية والاممية؛ ان “حرب الافيون” لا تدخل تحت عنوان “اسلحة الدمار الشامل” و”الارهاب” وما اشبه، التي يدينها المجتمع الدولي بشكل خاص.

XXX

في رأينا المتواضع (الذي لا يعجب السخفاء الستالينيين و”الاسلاميين!!”، ولا العملاء الغورباتشوفيين و”الليبيراليين!”، الذين يكرهون روسيا ويؤيدون الامبريالية الاميركية والصهيونية، كل من جهته وعلى طريقته)، فإننا نرى ان “حرب الافيون” الاميركية ضد روسيا قد بدأت، وبشدة لا مثيل لها، وان الستراتيجية العسكرية الاميركية ذاتها اخذت تخضع لمتطلبات هذه الحرب.

وفي الوقت الراهن اصبحت روسيا تواجه “خطرين داخل البيت” ذوي منشأ واحد: خطر الارهاب المتستر بـ”الاسلام!!”، وخطر المخدرات.

وبدأت الدوائر الروسية المعنية، في الفترة الاخيرة، تعير اهتماما اكبر لخطر المخدرات، وقد ربطتها مباشرة باباحة زراعة الخشخاش وتصنيع المخدرات في افغانستان. ومنذ اسابيع قليلة قام الصهيوني والمتآمر الدولي المشهور ريتشارد هولبروك، الذي يضطلع الان بدور المبعوث الاميركي الخاص في افغانستان وباكستان، ـ قام بزيارة موسكو للبحث في موضوع المخدرات على وجه التحديد.

وقد صرح فيكتور ايفانوف رئيس الدائرة الفيدرالية الروسية لمراقبة المخدرات ان الانتاج السنوي في افغانستان للهيرويين بلغ 820 طنا. (ويمكن لاي خبير بالصنف ان يعمل حسابا كم طنا من الخشخاش يحتاج انتاج كل طن من الهيرويين. ومن ثم زراعة كم طنا من الخشخاش هي ضرورية لانتاج 820 طنا من الهيرويين). ويضيف ايفانوف ان المستودعات امتلأت بـ 12 الف طن افيون في افغانستان.

ويقول ايفانوف ان الثلث فقط من الكمية المنتجة ينجح الاميركيون في تصديرها. “اما الكمية المتبقية فلا يمكن بيعها، لانه لا يوجد كمية مستهلكين لهذا القدر من الانتاج. ولكن اذا لم يتبدل الوضع، فإنه سيتم ايجاد مستهلكين”. واشار “انه بوجود 12 الف طن من الافيون في المستودعات، فهذا يعتبر بشكل ما احتياطا للاجيال القادمة في المستقبل اذا، لاي سبب كان، تعطل الانتاج. فالافيون يمكن الاحتفاظ به طويلا في المستودعات”.

واشار ايفانوف انه يتم سنويا في افغانستان بيع كمية مخدرات بقيمة 65 مليار دولار. ويتم تصدير مخدرات بقيمة 17 مليار دولار فيما يسمى بخط السير الشمالي، الذي يمر عبر روسيا، وتدخل 35% من هذه الكمية في روسيا ذاتها. (اي ان كمية مخدرات “اميركية” بقيمة حوالى 6 مليارات دولار اصبحت تنتشر في الشوارع والمقاهي والملاهي ودور الدعارة والجامعات والمدارس الروسية في الوقت الحاضر). وتعمل روسيا للتعاون مع دول حلف الناتو ذاتها لمواجهة هذا الخطر “الاميركي” الذي يهدد جميع شعوب وبلدان العالم. ولكن قيادة الناتو في افغانستان ايدت اميركا في ضرورة الاستمرار بزراعة الخشخاش، بحجة استمالة المزارعين الافغان ضد الطالبان (وهذ الحجة هي طبعا عذر اقبح من ذنب، بالاضافة الى كونها حجة كاذبة لان باراك اوباما استطاع منح لصوص البورصات في اميركا 700 مليار دولار، واستطاع الحصول على ميزانية اضافية من الكونغرس بقيمة 30 مليار دولار لارسال 30 الف جندي اميركي الى افغانستان، الا انه لا يستطيع ان يجد بضع مليارات لمساعدة المزارعين الافغان الفقراء ودفعهم للتخلي عن زراعة الخشخاش لصالح شيوخهم واسيادهم الاميركان).

وتقول المصادر الروسية انه قد مات بالمخدرات في السنتين الاخيرتين 30 الف مدمن روسي. (في مقابل 15 الف قتيل خسرتهم روسيا طوال 10 سنوات من الحرب الروسية السابقة في افغانستان). ولا يقتصر خطر المخدرات على “التسطيل” والتسبب بالموت لهذه الاعداد الهائلة (بعشرات الالوف حتى الان) من المدمنين، خصوصا في صفوف الشبان؛ بل انه من المعروف ان تعاطي المخدرات يدفع الى الاستهتار والانحلال الاخلاقي، واهمال الشروط الصحية خصوصا في الممارسة الجنسية، وهذا ما يؤدي الى زيادة عدد ناقلي الامراض كالايدز وغيره، وازدياد المشاجرات والسرقات والرشوة وجرائم القتل المقصود او غير المقصود. بحيث ان كل مدمن يمكن اعتباره ناقل امراض ومشروع لص ومتحرش او مغتصب جنسي وقاتل ومشروع عاهرة (بالنسبة للفتيات). وهذا الجانب في مفاعيل المخدرات لا يغيب عن ذكاء الستراتيجيين الاميركيين الحريصين جدا على تدمير المجتمعات المعادية لـ”الدمقراطية الاميركية”. ونظرا للتطور العلمي في عصرنا، وباعتبار ان المخدرات يمكن تكييفها كيماويا كما يريد الخبراء المختصون، فيمكن “شحن” المخدرات المعدة للتوزيع في روسيا بعناصر “تنشيط” و”تحفيز” جنسية ملائمة، لزيادة حجم الدعارة وزيادة عمليات التحرش الجنسي والاغتصاب وما تجره من مشاحنات، وكذلك بعناصر تحفيز للنزعة العدوانية والاجرامية لزيادة حجم السرقات وعمليات السطو والمشاجرات وعمليات القتل، وعناصر تحفيز للاحباط والحزن واليأس والاكتئاب لزيادة حالات الانتحار. وكل ذلك دون ان يطلق البنتاغون طلقة واحدة ضد القوات الروسية.

فاذا نجحت اميركا في تحويل روسيا، بعد 5 او 10 سنوات، الى محششة، ومعهرة، ومقبرة، ومستشفى امراض مستعصية وقاتلة، ومستشفى مجانين، بفضل الخشخاش الافغاني، وبالتعاون مع “الاسلاميين!!” المخلصين حتى النهاية لصداقة السي آي ايه والموساد؛ واذا غابت روسيا عن الساحة ولم يعد يوجد من يستطيع ان يقف بوجه اميركا، فماذا يمنعها ـ اي اميركا ـ من ان تلجأ الى استخدام سلاح المخدرات ضد جميع البلدان والشعوب والمجتمعات التي تقرر اميركا تصفيتها والتخلص منها. والتوصل حتى الى فرض تعاطي المخدرات بالقوة المسلحة اذا لزم الامر. ولكن غزارة الانتاج ورخص تكاليفه سيغني اميركا عن استخدام القوة، اذ انها ستصبح قادرة بعد سنوات قليلة على “قصف” كل مجتمع تريد تدميره بالمخدرات الرخيصة جدا.

وقد اشرنا آنفا ان اميركا بدأت تخضع ستراتيجتها العامة لمقتضيات حرب المخدرات على روسيا. وبهذا الصدد، اذاعت وكالة رويترز مؤخرا ان الولايات المتحدة الاميركية اعلنت عن نيتها في موضعة وحدات عسكرية اميركية على اراضي جورجيا. وجاء هذا الاعلان في نداء رسمي وجهه ممثلو البنتاغون الى الكونغرس الاميركي. واذاعت المؤسسة العسكرية الاميركية ان هذه الاجراءات هي ضرورية، لاجل “تأمين الاستقرار” في التحضير للعمليات العسكرية الاميركية ـ الجورجية المشتركة في افغانستان. وافادت مصادر البنتاغون ان لديه مخططات مشابهة بالنسبة لبلدان اخرى هي: لاتفيا، ليتوانيا، استونيا، كرواتيا وهنغاريا. ويدل ذلك ان البنتاغون يصبح “بارافان” لمقتضيات حرب المخدرات.

ويذكر بعض المراقبين انه لدى اول زيارة للرئيس الاميركي اوباما الى روسيا بعد نجاحه في الانتخابات في السنة الماضية حصل على موافقة الكرملين على اقامة ممر جوي اميركي عبر روسيا الى افغانستان يستوعب الوف الرحلات الجوية بدون اي تدقيق في طبيعة الحمولات. وكانت روسيا قبلا لا تسمح الا بمرور قوافل اميركية عبر الاراضي الروسية تتضمن فقط المستلزمات الطبية والانسانية. وهذا الممر الجوي الروسي يغني اميركا عن مثل هذه القواعد الاميركية في هذه البلدان وما سيثيره ذلك من مشاكل سياسية وخصوصا “المواجهة مع روسيا”. والمرجح والمنطقي ان السعي الاميركي لاقامة شبكة قواعد في هذه البلدان له علاقة ليس بالعمليات العسكرية الاميركية في افغانستان، بل بـ”حرب الافيون” التي تشنها اميركا ضد روسيا. فقد اصبح معلوما انه هناك خلاف شديد بين اميركا والحلف الاطلسي وبين روسيا حول موضوع زراعة خشخاش الافيون وصناعة المخدرات في افغانستان وتصديرها الى مختلف بلدان العالم. ويطالب الروس اميركا والحلف الاطلسي بمنع زراعة الخشخاش وباتلاف المزروع منه في افغانستان. وتخشى اميركا والحلف الاطلسي ان يصل الخلاف مع روسيا على زراعة الخشخاش الافغاني الى نقطة اللارجوع، وان تعمد روسيا الى وقف الممر الجوي المعطى للاميركيين، والى اعلان حالة الطوارئ على امتداد الحدود مع الدول المتاخمة لافغانستان وكل اماكن التواجد والممرات الاميركية في آسيا الوسطى، لاجل القطع التام لـ “خط السير الشمالي” للمخدرات.

ويبدو واضحا ان نية البنتاغون لاقامة شبكة قواعد في هذه البلدان له علاقة بتجارة المخدرات ، وايجاد بدائل لـ”خط السير الشمالي”، ومنع ايقافه بل ولتوسيع نشر المخدرات في اوروبا الشرقية والوسطى. وللحصول على موافقة البلدان المعنية لاقامة القواعد العسكرية ـ المخدراتية على اراضيها، يمكن ان يتم الانفاق على القيام بانقلابات و”ثورات ملونة” في تلك البلدان، من الارباح الهائلة للمخدرات التي لا تخضع لرقابة الكونغرس والرأي العام الاميركي.

لقد هزمت الصين العظيمة فيما مضى في “حرب الافيون” الانكليزية ضدها. وكل التاريخ اللاحق للصين يرتبط بالنتائج والمفاعيل السلبية، المباشرة وغير المباشرة لتلك الهزيمة.

و”حرب الافيون” الانكليزية ضد الصين تبدو لعبة صغيرة امام ضخامة وفتكية “حرب المخدرات” الاميركية حاليا ضد روسيا.

هل ستستطيع روسيا ان تخرج سالمة من هذه الحرب؟ وهل سترد على اميركا في عقر دارها واوكارها، كما فعلت فيما مضى بهتلر ؟

هذا ما لا يمكن التنبؤ به. ولكن يمكن القول منذ الان، ان مصير العالم اصبح على مفترق طرق، وان خلاص العالم اصبح مرتبطا، اليوم كما بالامس القريب والابعد، بمصير وخلاص روسيا!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

* كاتب لبناني مستقل