في رحيل المناضل صالح أحمد محمد ابو عيده

د. عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2239)

· ولد في 20-3-1943.

· تخرج من كلية الحقوق في دمشق وحصل على دبلوم بالتخطيط من معهد التخطيط والتنمية الاقتصادية والاجتماعية من دمشق ايضا.

· انتمى إلى حزب البعث عام 1961، واعتقل مع مناضلي الحزب عام 1966.

· في أوائل عام 1968، تم تكليفه بإعادة بناء الحزب في شمال الأردن (اربد جرش، عجلون، الرمثا)، وتمكن من انجاز هذه المهمة خلال ستة شهور.

· كان من الرعيل الأول في القيادة السياسية لقوات الصاعقة وكلف بعدة عمليات عسكرية في الأغوار وشمال الأردن ومنطقة السلط.

· عضو منتخب في مجلس نقابة المحامين الأردنيين، لدورتين متعاقبتين، وعضو منتخب في نقابة المحامين الفلسطينيين في الدورة الأولى.

* * *

في ذكرى الاربعين لرحيله

كلمة “التيار القومي تحت التأسيس”

د. عادل سمارة

السلام عليكم… السلام على من عاش نظيفاً ورحل شريفاً، لا خالطه دَنَس القطرية ولا خيانة التطبيع، السلام على من كان يدق لنا ناقوس الصحوة حين تتراخى الجفون ويكلَّ المتن وينوء بما أُثقل عليه. السلام عليك يا ابا أحمد.

ما أقسى مرحلة يعتليها أوغادها. حينها، وهو هذا الحين: كي تنال الخلود وتحيا هاتِ روحك.

“ُيلغى البعث إلى يوم البعث”

ليس هذا القول لي. هذا قول عميلٍ عربي لنظام عربي عميل. كان ذلك في خمسينات القرن الماضي حين تمكن البعث وناصر والقوميون العرب والسوريون من هزِّ أركان الدولة القُطرية في غير قطر عربي. لم يكن الكثيرون منا يعلم أنه يُقاتل عالم راس المال بأسره وليست تلكم الدمية هنا أو هناك.

لم يكن وعينا الجنيني قد التقط أن هذه القُطريات والكيان الصهيوني مشدودة إلى بعضها بحبل تحالف سًرِّيً. ولم نكن ندري أن القومية العربية قوميتان: قومية الفقراء وقومية الأنظمة البرجوازية التابعة.

كان الراحل صالح أبو عيده رمز بقاء البعث من أجل بعث أمة. لم أره يكل ولا يلين ولا يخجل ولا يكسل، حين كان يدور علينا جميعاً مستنهضاً لنكون جزءاً من وجوب بعث الأمة، أمة الفقراء.

لم يكن عميل العميل قد أنتج بنفسه عبارته تلك “يُحظر البعث إلى يوم البعث”، بل نطق وقمع بما قيل له. هكذا كان يريد الاستعمار البريطاني الذي تطفح رفوف جامعاته بالأبحاث والدراسات بأن لا أمة للعرب، وأن كل عربي أمة منفصلة، انفصالية بذاتها، وأن لا أمة في هذه المنطقة سوى الأمة المختلقة، الكيان الصهيوني الإشكنازي. مزٌّقوا الأمة ثم اسموها فسيفسائية. ألا يجدر بنا أن نحاذر أكاديميا الغرب ؟

وبقي صالح ابو عيده ورفاقه قابضين على جمر المرحلة بين جيوش من المتهالكين والمتخاذلين، بل وكارهي الأمة العربية والقومية العربية، سواء بوعي ثقافوي إيديولوجي أو بحكم الوراثة والتلقين من العائلة أو الحزب أو الإثنية أو الطائفة. فباتوا يرقصون في حضن العدو.

وجاء بول بريمر ليعيد ما قاله عميل العميل “اجتثاث البعث”. وجاء المالكي ليسير على خطى سيده ولا يزال، وكانت المقاومة المسلحة الأقسى في تاريخ الأمم، يُديرها البعث أساساً، رغم أكاذيب أكذب دول الأرض، كانت حرب غوار المدن، من البصرة إلى بغداد إلى الموصل وكركوك، وكانت كربلاء صدام حسين. كان بنَّاءً وكان خطَّاءً لكنه لم يركع ولم يُطبِّع، لذا على الحبل كان أشهى وعلى الحبل كان أبهى. لقد أمَّم كربلاء. وظل البعث يقاوم.

وكان الدرس الذي وعيه صالح ابو عيده، أنه بعث امة، بل بعث الطبقات الشعبية منها. وكان يفهم جيداً، أن هذا البعث قد اغتيل الكثير من مبادئه من الداخل، بين ميل للمال وميل للقمع وميل للسلطة، إنما بقيت الرسالة كما هي: بعث أمة ممتدة في التاريخ قبل العابرين وقبل الأديان وقبل الإيديولوجيات الأخرى الواردة من الغرب. كان العرب أولاً وسيبقى العرب أبداً.

وظلَّت الأمة العربية أمة غير متخيَّلة، أمة تقاوم عصر العولمة، تتصدَّر هذه المقاومة بطبقاتها الشعبية في العراق ولبنان وفلسطين والصومال والسودان.

كانت حياة صالح ابو عيده، وها هي روحه تقول من حولنا، يُلغى بعث أدعياء القومية الذين خانوها، وتبقى الطبقات الشعبية العربية حاملة راية الوحدة والحرية والاشتراكية مخلصة للبعث الباقي إلى يوم البعث، يوم بعث الأمة…إنه يوم آتٍ بل سنأتي به.