مناهضة التطبيع في الاردن:

 

 

مناهضة التطبيع في الاردن:

حكاية جديدة في التطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني

محمد شريف الجيوسي

        يتخذ الصراع العربي الصهيوني أساليب وأدوات وآليات ووسائل عديدة، وهو ما دأبت عليه الصهيونية،منذ ما قبل عقد المؤتمر الصهيوني الأول، ومع ما يشهده العالم من تقنيات وعلوم، فقد طور الصهاينة أدواتهم وآلياتهم ووسعوا دوائر ونطاقات عملهم، وكما هو تاريخهم ليست هناك محاذير أو خطوطاً حمراً أو اعتبارات أخلاقية طالما أن الوسيلة تخدم غاياتهم. في المادة التالية قصة اختراق ثقافي وتطبيعي جديد تجاوز كل المحاذير واستخدم كل الأقنعة واستغل دفء الشباب وغرائزهم، وهو ما كشف عنه بشيء من التفصيل الكاتب والناشط السياسي الأردني المعارض د. هشام البستاني.     

        وجراء هذا الكشف، تلقى المعارض والناشط السياسي الأردني ما يمكن تسميته بـ (التهديد الناعم) في 16 كانون ثاني 2011، من مديرة المكتب الإقليمي لـ (المبادرة المتحدة للأديان) نانسي المومني، متوعدة باتخاذ الإجراءات اللازمة (وردت اللازمة بشكل خاطئ إملائيا) بشأن ما كتبه البستاني في صحيفة العرب اليوم عن مؤسستها سابقة الذكر ما قالت أنه (معلومات خاطئة ومغلوطة) متهمة الإعلام بالتدني والمغالطة وعدم التأكد من المعلومات (تقصد صحيفة العرب اليوم الأردنية التي نشرت مقالة البستاني بتاريخ 12 12 كانون الثاني 2011.. كشف فيها جوانب من تطبيع ثقافي موسيقي تقوم فيه المؤسسة المذكورة مع الصهاينة)..وهي أي نانسي المومني، وإن طلبت اللقاء بالبستاني لكنها أردفت أن اللقاء قبل اتخاذ (الإجراءات الأزمة ” كما وردت” لحفظ حق مؤسستنا وما تناولْته في المقالات من معلومات تمس المؤسسة والقائمين عليها).

        وقد رد البستاني على كتاب الأستاذة نانسي المومني من أن ما تناوله من معلومات في مقاله حول “موزاييك” والتطبيع من خلال الموسيقى وعلاقة ذلك بمنظمتها منشور بشكل علني على الموقع الالكتروني لموزاييك http://www.musaique.org الذي تمت إزالته كلياً عن الشبكة العنكبوتية ومنشور على موقعهم الالكتروني http://www.urimena.org/.

        الذي قامت المنظمة مؤخرا بتغييره وإزالة صورهم عنه: صورتها وصور السيدين انس العبّادي والخريسات، إضافة لصورة الصهيوني (شلومو الون) عضو تنسيقية منطقة “الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” التي ينتمون إليها.

        ونوه البستاني في رده أنه يحتفظ بنسخ موثقة الكترونيا عن تلك الصفحات والصور وكل المعلومات التي تحدث عنها أو استند إليها.

        وأردف البستاني في رده أن التدني هو التعامل مع الاحتلال الصهيوني وأي احتلال آخر، وهو التحول إلى أدوات في سياق علاقة بائسة مع قوة الهيمنة الرئيسة في المنطقة، ومحاولة مصادرة مساحات الرأي والتعبير بالتهديد والوعيد، هذا هو التدني أستاذة نانسي.

        وبين البستاني رفضه لتهديدات الأستاذة نانسي بما قالت أنه (اتخاذ الإجراءات اللازمة) معتبراً أن هذه الأساليب التخويفية لا تجدي نفعاً مع أصحاب القضايا المقتنعين بما يفعلونه قناعة صلبة، ولهذا فإن تهديدها بحسب البستاني لا يعني له شيئاً، ورافضاً بأي لقاء معها ضمن هذه الصيغة التي تفتقر للحد الأدنى للاحترام.

        وبعث البستاني نسخة من كتابها ورده عليها إلى كل من لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع النقابية – مجمع النقابات المهنية وإلى اللجنة التنفيذية العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع وإلى لجنة الحريات – في رابطة الكتاب الأردنيين وإلى صحيفتيْ العرب اليوم والغد الأردنيتين.

        وفي المادة التي كان البستاني قد نشرها في صحيفة العرب اليوم بتاريخ 12 كانون ثاني 2011.. أشار إلى أن المشروع الاستعماري الاستيطاني للكيان الصهيوني في المشرق العربي لا يكتمل فقط بالهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية التي استطاع الحصول عليها بالقوة ومن خلال المعاهدات والاتفاقيات المعلنة وغير المعلنة التي أبرمها مع النظام الرسمي العربي, وإنما بتحوله من كيان غير شرعي وغير مقبول إلى (كيان طبيعي ومقبول شعبيا)، وهو ما حصل للمشاريع الاستعمارية الاستيطانية الكبرى في العالم (الولايات المتحدة, كندا, استراليا) إذ لا أحد يشكك لا شرعياً ولا أخلاقياً بهذه الكيانات حالياً إلا بصوت منخفض لا يثير سوى السخرية من قبل خصومه. منوهاً بأن هذا هو اللب الأساسي لما نسميه التطبيع: القبول بما هو غير عادل وغير طبيعي وغير شرعي ليصبح عادلاً وطبيعياً وشرعياً. 

        فإسرائيل والحديث ما زال للبستاني تشتري الوقت (من خلال المفاوضات التي لا تنتهي, ومشاريع السلام والحرب) لكسب مزيد من الثبات والوصول الى حالة القبول بالأمر الواقع بشكل نهائي, لكن جهودها لا تتوقف هناك فقط, فهي تعمل أيضاً على اختراق القطاعات الشعبية والمثقفة من خلال مشاريع مختلفة لإدماجها ضمن بنية القوة الاسرائيلية وانتاج وعي جديد مزور حول طبيعة الصراع الدائر في المنطقة, وترويج خطاب التعايش والسلام والحب بين المُعتدي والمعتدى عليه, بين المظلوم والظالم, بين صاحب الحق التاريخي ومن أتى ليُنتج نسخة مزورة من التاريخ لصالحه.

        وشدد البستاني أن الخطورة تتضاعف في حال قُدِّم هذا الخطاب من خلال عمل ابداعي موسيقي أو مسرحي أو سينمائي أو أدبي, لأن الأعمال الإبداعية تحفر في الوجدان العام للناس, وتشكل خلفياتهم وأساساتهم الثقافية, وهي (إن كانت تجريدية مثل الموسيقى) تفتح لهم آفاقاً تخييلية وتشحنهم مشاعرياً وتنسج بينهم روابط واعية ولا واعية, تتحوّل بمرور الوقت الى ذاكرة جَمْعِيّة وتجربة ذات طابع إنساني. ولا ضير في كل ذلك سوى إن كان التخييل والشحن المشاعري يُستعملان في سياق غسيل وجداني عام – كما غسيل المخ ـ لتمرير الأكاذيب وحفرها حفراً في ذاكرة الناس.

        وأوضح البستاني في مقالته، أن هذا بالضبط ما يفعله مشروع يطلق على نفسه اسم موزاييك, أسسه كل من الأردني جميل سرّاج والاسرائيلية لي زيف بعد ان التقيا خلال المؤتمر السادس لـ مبادرة الأديان المتحدة – منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والذي انعقد في شهر 10/2008 في إربد, ليجتمع الاثنان في غور الأردن بعد شهرين فقط بصحبة 10 موسيقيين من الاردن وفلسطين واسرائيل, فتتشكل موزاييك بشكل رسمي وتنطلق بقوة, فكان أن اجتمع في آذار 2009 في شطنا شمال الأردن 20 موسيقياً مدة 5 أيام كانت حصيلتها تسجيل 3 أغانٍ وحفلة في عمّان, ثم اجتمعت المجموعة في نيسان 2009 في سيناء بمشاركة اردنية- مصرية- فلسطينية- اسرائيلية, وبعدها التأم شمل الموسيقيين مرة أخرى في سيناء في شهر 10 من عام 2009 بمشاركين من نفس البلدان مضافاً إليهم لبنان, ليخرج المشاركون المفعمون بـ الحب، بتسجيلين جديدين, ثم شارك الموزاييكيون – كما يسمون أنفسهم- في المؤتمر الـ 7 لـ (مبادرة الأديان المتحدة – منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا) والذي انعقد في شهر 12/2009 في مأدبا وقدموا ورشة حول الموسيقى كأداة للتصالح والتواصل غير العنيف لمشاركين من العراق, لبنان, اسرائيل, الأردن, فلسطين, الجزائر, مصر, المغرب, ودبي!

        وكان عنوان الورشة كما بين البستاني (الموسيقى كأداة )… وهو عنوان يفهم منه بوضوح أن الفعل الإبداعي لدى هذه الجماعة ليس مقصوداً لذاته على الإطلاق, إنما هو مجرد أداة أو وسيلة للتطبيع المباشر والواضح.

        ولا تخفي لي زيف, المؤسسة الإسرائيلية للمشروع ذاك, والتي تدير مبادرة (صُلحة) مخصصة على حد تعبيرها لـ (جمع قلوب أبناء إبراهيم في أرض إسرائيل) ذلك، حيث تقول لقد قررنا منذ البداية أننا لن نعمل مع موسيقيين محترفين أو معروفين. نحن نريد أناساً يحبون الموسيقى ويريدون التواصل من خلال الموسيقى.

        وهكذا تصف الصحفية كارين كلوستيرمان فرقة موزاييك في (موقع اسرائيل القرن الواحد والعشرون ) بأنها أول فرقة متعددة الأديان ومتعددة القوميات في الشرق الأوسط ستضع تركيزاً أكبر على الجزء الصانع للسلام من الموسيقى, بدلاً من حرفية الموسيقى.

        وَتَبيّن البستاني أن من أهداف موزاييك مواضيع أخرى مثل نقل رسالة الوحدة والتصالح والسلام للمجتمعات المحلية في المنطقة, كما أن تجمعاتها تأخذ شكل دوائر الحوار والورش حول النزاع, وقصص التحوّل وما الى ذلك! كاشفاً ما هو أخطر من كل ذلك هو شكل هذه التجمعات, فمن الصور المنشورة على موقع موزاييك الالكتروني وصفحة الفيسبوك الخاصة بها, نرى أن أغلب الاجتماعات تتم على شواطئ البحار, وحيث الشباب والصبايا طوال الوقت بملابس البحر وبأوضاع حميمة جداً. الحياة الشخصية للناس هي ملك لهم, لا جدال في ذلك, يقول البستاني، لكن الأوضاع الحميمة التي شاهدتها لشبابٍ وصبايا عرب مع أفراد من كيانٍ معادٍ أضاءت في ذهني الكيفية التي تقوم من خلالها الأجهزة الاستخبارية لإسرائيل بإسقاط العملاء: فمن خلال عشرات الأدبيات المنشورة عن عملاء الموساد واعترافات العملاء الذين تم تجنيدهم من قبل هذا الجهاز وغيره, فإن أهم وسيلتين استعملتا لإسقاط العملاء هما الجنس والمخدرات.

        يضيف البستاني: يبدو أن الكثير من الاثنين يتوفران في مخيمات واجتماعات موزاييك. وإن أضفنا الى ذلك جملة خطيرة ترد ضمن قسم رؤية موزاييك على موقعها الالكتروني تقول: كل المشاركين في موزاييك, سواء من المجموعة الاساسية او من الموسيقيين الضيوف, هم من صانعي التغيير الذين لديهم مكانة وتأثيراً كبيرين في مجتمعاتهم, أو هم من الذين لديهم الامكانات الكامنة لذلك, يصبح من السهل الاستنتاج أن موزاييك هي مصيدة اسرائيلية حقيقية للمؤثرين في مجتمعاتهم أو لمن سيصبحون كذلك يوماً ما.

        وفوق كل ذلك, يقول البستاني، ان نشاط موزاييك يشمل أفراداً من بلدان في حالة عداء مع اسرائيل مثل لبنان وإيران, وبلداناً ليست لها علاقات دبلوماسية واضحة معها مثل الجزائر والامارات, لذلك فهي تشكل اختراقاً سياسياً وأمنياً لهذه البلدان.

        كما أن التزوير الموسيقي الذي يمارسه المشروع بتقديمه صنفاً من الموسيقى اسمه الموسيقى الشرق أوسطية, وعزف ما يسميه المشروع أغان قديمة تم توارثها من آلاف السنين بالعبرية والعربية..الخ, يجعل من الكيان المغتصب إسرائيل جزءاً أصيلاً من المنطقة لا سياسياً فحسب, بل تاريخياً وتراثياً وثقافياً أيضاً.

        أما المنظمة الأم التي ينضوي تحتها مشروع موزاييك فهي (مبادرة الأديان المتحدة) التي تعرّف نفسها على أنها منظمة غير ربحية تهدف الى الترويج لتعاون دائم ويومي بين الأديان, والى انهاء العنف المدفوع دينياً, وخلق ثقافة السلام..الخ ويتخذ فرعها المخصص لإقليم الشرق الأوسط وشمال افريقيا من الأردن مقراً له.

        ورغم كلام الحق الذي يراد به باطل عن التسامح والحوار والبرامج ذات الطابع المحلي, فإن نظرة متفحصة لهذه المنظمة تكشف هيكلها الذي يشبه التنظيم الحزبي: فهي تملك مجلس أمناء دولي يتبع له مجموعة الأمانات الإقليمية والمنسقون الإقليميون.

        أما اللبنات الأساسية للتنظيم فهي شيء يشبه الخلايا الحزبية يُطلق عليه اسم دوائر التعاون التي عليها أن تحتوي على الأقل 7 أعضاء من 3 ديانات مختلفة وتعمل بناء على أهداف ومبادئ المنظمة الأم, وهذه الدوائر تنتخب أعضاء مجالس الأمانات الإقليمية كل بحسب منطقته لمدة 3 سنوات لكل فترة.

         ويتابع البستاني الكشف عن الطبيعة الهيكلية للفرع الشرق أوسطي من مبادرة الأديان المتحدة حيث لديها 53 دائرة تعاون ينخرط فيها أكثر من 600 عضو في 13 دولة منها الاردن, مصر, اسرائيل, المغرب, سورية, الجزائر, تونس, لبنان, الإمارات, العراق, وإيران, بحسب زعم المنظمة، ما يجعل لزاما البحث عما هو أعمق من مجرد افتراضات التطبيع الشكلي.

        وختم البستاني بأن عبئاً كبيراً يقع على الموسيقيين والفنانين والأدباء والصحفيين العرب لفضح مثل هذه المبادرات والمشاركين فيها والقائمين عليها, ومقاطعتهم وعزلهم, كما ولا بد من توجيه نداء إلى جميع المؤسسات والأفراد لمقاطعة مثل هذه المنظمات التي صارت تنتشر كالفطر تحت شعارات التسامح والسلام وحوار الاديان البرّاقة. أما من يريد الاستزادة من أسماء مسؤولي وأعضاء مثل هذه المبادرات وصورهم وشهاداتهم, فما عليه سوى النقر على موقع موزاييك على الانترنت وهو www.musaique.org أو زيارة صفحة الفيسبوك الخاصة بها, إضافة الى زيارة موقع مبادرة الأديان المتحدة www.urimena.org.0

        وكانت الجزيرة نت قد حاولت استطلاع المزيد من الحقائق التي كشف البستاني تفاصيل هامة منها، فنقلت من خلال اتصال هاتفي عن الموسيقي الأردني المؤسس لـ موزاييك جميل السراج قوله: “ثمة أمور عالقة بيني وبين شركائي الإسرائيليين”، وهي مكالمة من جملة مكالمات أجرتها الجزيرة نت معه طوال أسبوعين للحصول على موعد لإجراء مقابلة صحفية مع سرّاج، لكنها باءت جميعها بالفشل لأسباب تغيرت بين مكالمة وأخرى.

        فهو يتحدث عن “توقف طبيعي” لنشاطات “موزاييك” الذي يضم موسيقيين من الأردن وفلسطين وإسرائيل، وعن استئنافها قبل حلول الصيف المقبل، ثم عاد سراج وأشار إلى “تجميد” المشروع بسبب الاختلاف مع الشريك الإسرائيلي حول نظرته لمجمل القضايا العربية ومنها القضية الفلسطينية، على حد وصفه.

        سرّاج، الذي يرفض لسبب غير مفهوم التحدث إلى وسائل الإعلام، عاد ووجه دعوة للجزيرة نت لحضور اجتماع أعضاء “موزاييك” في وقت لاحق، وإن بدت مجرد “ذريعة” للتهرب من الحديث عن مشروعه الموسيقي، حتى إنه رفض الإجابة على أسئلة “عادية” تتعلق بتاريخ انطلاق المشروع ومجموع الحفلات التي أقيمت سواء في الأردن أو إسرائيل أو خارجها، وعن مستقبل موزاييك وأهميته الفنية.

        تشير “لي زيف” وهي مواطنة إسرائيلية، تسكن شارع فيتامار في مدينة هرتسليا، وتعد إحدى ناشطات المنظمات غير الحكومية في المجال الثقافي وفي موقع “أنا ليندا الأورومتوسطية للحوار بين الثقافات”، إلى أنها أسست موزاييك مع سرّاج في العام 2009 بعد فترة من لقائهما خلال المؤتمر السادس لـ”مبادرة الأديان المتحدة.. منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” (يو أر آي) الذي انعقد في تشرين الأول 2008 في مدينة إربد الأردنية.

        وتقول زيف “البحث عن تمويل” هو التحدي الوحيد، كما تقول زيف، التي ذكرت أنه تم تنظيم حلقتيْ عمل نظمتهما “موزاييك” وهما “الموسيقى كأداة للمصالحة” أو “الموسيقى كتواصل لاعنفي”، وأن شركاء مشروعها الرئيسيين هم أوري “مبادرة الأديان المتحدة” ومشروع السلام “صلحة” الذي يجمع شبابا من الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل.

        تتابع الجزيرة نت أن “كسر الحواجز بين الأديان والأمم من خلال لغة الموسيقى” يبرز كهدف رئيس لـ”موازييك” من دون إشارة أو التفات إلى “احتلال وإحلال إسرائيل” في المنطقة العربية

و”البحث عن الإلهام من جذور الأرض شعبها” يبدو شعارا “فضفاضا” يمارس تعميةوتضليلاً

عن ماهية هذه الجذور ومن هو الشعب المقصود.

        من جهته يتحدث الناشط السياسي والكاتب الأردني هشام البستاني عن انطلاقة “موزاييك” في الاجتماع الذي جمع زيف وسرّاج في غور الأردن بعد شهرين من ختام مؤتمر “مبادرة الأديان المتحدة” بصحبة 10 موسيقيين من الأردن وفلسطين وإسرائيل، فتشكل موزاييك بشكل رسمي وانطلق بقوة.

        وبعد أن أوردت الجزيرة نت شهادة البستاني، المشار إليها في المقدمة،أشارت إلى “تجميد المشروع” أو “الاختلاف حول وجهات النظر من القضايا العربية”، بحسب سرّاج، زامنه تعطيل تدريجي لموقع موزاييك الإلكتروني، إذ لم يعد ممكنا الاطلاع على الصور التي تغطي نشاطات أعضاء المشروع، وكذلك تعطل الدخول إلى عدد من المواد الصحفية المنشورة حول فكرة ونشاطات موزاييك، والحال نفسه بالنسبة لأعمال الفرقة والراعين.

        ملاحظة أخرى يجدر الالتفات لها هي عدم مشاركة سرّاج والمشاركين الأردنيين في نشاطات أو فعاليات موسيقية أو ثقافية في الأردن، والاكتفاء عن “قصد” أو من “باب المصادفة” بممارسة إبداعهم في “تفاعل ثقافي” مع إسرائيليين.

        تتحدث أيضا كلوماستيرمان عن أن من أهداف موزاييك “دعم الشعب الفلسطيني في غزة”، تعقّب الجزيرة نت، هذه عبارة تتكرر في عدد من مبادرات السلام الإسرائيلية،، لكن هذا الهدف لم يتحقق، ويبدو “وصفة جاهزة” يقدّمها “صانعو السلام” بغية التورية على أهدافهم الحقيقية.

        وختمت الجزيرة نت بالقول أخيرا إنه بين التكتم وعدم الرغبة بالظهور في وسائل الإعلام، وبين البحث عن موسيقيين “غير محترفين”، أسئلة عدة تثار حول طبيعة هذه المشاريع الثقافية التي “تنتقي” أهدافها وأعضاءها وتوقيت انطلاقها وحتى توقيت “تجميدها” أو “نهايتها”.

:::::

صحيفة السبيل (الأردن)، السبت 22 كانون ثاني 2011