الشهداء لا يرحلون

عادل سمارة

الشهداء لا يرحلون (سعيد، الخواجا، عاص و- وشحة)

 

ملاحظة 1: تذكرت ما كتبه الطاهر وطار(الشهداء يعودون) فإذا بهم لا يرحلون.

ملاحظة 2: لا بد من دراسة سوسيولوجية مادية لمقارنة  اشكال الإصرار النفسي المؤدية إلى أنواع من الاستشهاد أو الموت، كما تريدون: المقاومة المديدة دون تقاعد،  الاستشهاد عبر الذهاب إلى الاشتباك، التفجير الاستشهادي، الاستشهاد في التحقيق وأخيراً، الاستشهاد برفض الاستسلام ورفع اليدين –معتز وشحة-.

يوم 19 تشرين أول 1966 كان الاشتباك: مجموعة من ابطال العودة مع الجيش الصهيوني في مستوطنة يفتاح قرب عكا ، استشهد فيها محمد رفيق عساف-أبو نظام ، ومحمد اليماني أخو المناضل الراحل أحمد اليماني وسعيد العبد سعيد من دير عمار وجُرح وأُسر محمد محمود الهيب (من عرب الهيب شمال فلسطين) -سكران محمد سكران.

نُشر الخبر في مجلة فلسطين ملحق المحرر اللبنانية مع صورهم والأبيات التالية:

أنا إن سقطتُ فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح

واحمل جراحي لا يُخفك دمي يسيل من الجراح

وانظر إلى شَقتَيَّ أطبقتا على وهج الرياح

أنا لم أمت أنا لم أزل ادعوك من خلف الجراح.

وفي عام 1976 استشهد محمد الخواجا في زنازين التحقيق الصهيونية في رام الله. وقبل ايام قليلة استشهد معتز وشحة في بيت والده المتواضع رافضاَ الخروج استسلاماً ، كما فعل محمد عاصي قبل اشهر- رافضاً ما يتمنوا دائماً.

ليس مريحاً ما قالته انباء “حقوق الإنسان” بأنهم قتلوا عاصي ومن ثم معتز بدم بارد. بل  أصر كلاهما أن يستشهد.  وبين خطاب حقوق الإنسان، وقرارهما، كفعل مسافة واسعة جداً. ولو لم يقصد ويصر معتز وعاصي على الشهادة لخرجا إليهم رافعين  اليدين، بدل ارتفاع الجبين.

إذن لا داعٍ في هذه الحالات لتمييع قصد الاستشهاد خدمة للتشكي والنواح. فالتشكي والنواح يُقدِّمان تاريخا بئيسا ومشوها للنضال، ولا يُجدي فتيلاً، ولا يؤسس لنهجٍ بل يمسح نهجاً تأسس.

في استشهاد الخواجا كتب وليد الهليس ، أورد هنا بعضاً من قصيدته:

“بعد مقتل محمد يوسف الخواجا 27 عاما من نعلين – في زاوية مظلمة من سجن رام الله. أدركني الكشف: أن الناس جميعاً لا ينتحرون ابداً، بل يقتلون ويقتلون فقط. وأما اشكال القتل فقد يكون الانتحار واحداً منها”.

لا يجدر أن  يتمدد في عينيك

سوى جثته الآن

فخلِّ الأشجار بعيدا

ومياه النهار بعيداً والزيتون الأخضر والتفاح الأحمر

والكلمات الواهنة عن السلم بعيداً.

لا تلمس شفتيه الداكنتين

ولا تسبل جفنيه

لا سأل عن شرفات الحب المفتوحة

في عينيه….

يا رحم الأرض ترفق

كن طيب مع هذا الولد الطيب.

جثته والحبل هنا

في عينيّ وفي الأرض.

لا يجدر ان يتمدد في الأفق سوى  جثته.

خلِّيه معلق

أنغطي عريه؟

سأغطي عريه بالأنهار (4-6-1976)

من ديوان وليد  الهليس الذهاب مبكراً إلى الموت، منشورات دار العامل 1980 ص ص 20-28)

***

الشاويش والرئيس سليمان

ليس ما ساقوله بالتعميم المطلق ولكن له اسُساً وتمثيلاً وعيِّنات حقيقية. قبل ايام وقف الرئيس اللبناني (رئيس توافقي) وهو نفسه كان قائد الجيش اللبناني، وقف خطيباً وطالب بنزع سلاح المقاومة. لم يقلها مباشرة لكن مداورته حولها كانت أخطر.

لافت بالطبع أن يُصر رئيس دولة على نزع سلاح شعبي حمى الوطن وطرد العدو ويرد على النار بالنيران!!!

في عام 1965 أي قبل ان تسقط الفضة الغربية بيد الاحتلال الصهيوني كانت سيارة جيب عسكرية اردنية تحمل الضابط سليم  من إربد(برتبة رئيس 3 نجوم) ومعه سائقه كاظم من قيرة برفيليا محتلة 1948 ومعهما رواتب الجنود على خط النار في منطقة اللطرون. ويبدو ان جيش الاحتلال كان يرقبهما. لكنه أخطا الجيب حيث ضرب جيباً آخر كان يسبقه ببضع مئات من الأمتار. ويبدو انه كان تمويها من سليم. جُرح الضابط في الجيب الآخر وسائقه.

على تلة شرق الطريق كانت وحدة مورتر اردنية يقودهل الوكيل حسن (ثلاث شرايط وتاج) رأى مباشرة جنود الاحتلال يتقدمون لسر الجرحى. اتصل بقائد السرية ثم قائد الكتيبة ثم قائد القطاع وقالوا له لا ترمي. اتصل بقائد اللواء فقال له لا ترمي! قال حسن الآن دوري سأرمي وبعدها يكون دورك.

تقدم الشاويش علي العتيق ومعه جندي اسمه الجمل. (كان الجمل يربط سيارة لاند روفر بحبل على وسطه ويسحبها في طلعة صعبة. تقدما تحت نيران العدو لسحب الجرحي. وغطاهما حسن ب 63 قنبلة مورتر.

قُدِّم حسن بعدها للمحاكمة، فقلده الضابط المسؤول مسدسا الشرف.

من اشرف حسن أم عظمة الرئيس –الجنرال السابق.

ملاحظة: كان سليم وحسن وعلي والجمل في خلايا للجناح العسكري لحركة القوميين العرب. طبقوا ثتقيف الحركة وليس أوامر القيادة.