عن “اليسار” الستاليني مرة أخرى!

الكاتب: حيدر عيد

بعض الأصدقاء اليساريين أبدوا نوعا من الامتعاض من وصفنا اليسار الفلسطيني الذي يقدس ستالين بالستالينية. وهذا بحد ذاته يشكل موقفا ستالينيا بامتياز.

فما اعتراف الحزب الشيوعي الفلسطيني بقرار التقسيم فور صدوره إلا أول دليل على ذلك. أين تكمن “تقدمية” و”يسارية” الاعتراف بمشروع استعماري استيطاني على أكثر من 56% من أرض فلسطين, بل التباهي بواقعية ذلك الاعتراف؟ أليس ذلك مراجعة نقدية تأخذ تاريخ الحركات المناهضة للاستعمار الاستيطاني بعين الاعتبار وتستفيد من تراثها النضالي؟ أم أنها يجب أن تكون موالية للاتحاد السوفيتي بالكامل؟! أم أن التحليل القائل بأن اسرائيل هي دولة استعمار استيطاني ذو بنية إجتماعية غير عادية يستفيد منه كل أعضاء هذا المجتمع, كما بيض جنوب أفريقيا, ومبني على فكرة أيديولوجية عنصرية لا يمكن التعايش معها هو تحليل غير يساري؟! وماطرحالجبهةالديمقراطيةللبرنامجالمرحلي,ونستطيع أن نجادل و يقوة أن فيروس أوسلو يرجع بجذوره لهذا البرنامج,إلاأحدالمواقفالستالينيةالأخرى, وما الاتفاق مع الاتحادالسوفيتي (الستاليني) تقريبا في كل المواقف العالمية, مع بعض الاختلاف أحيانا في تحليل القضية الفلسطينية, وتبني وجهة نظره الستالينية في اليسار بشكل عام وعدم موافقته مع الأحزاب اليسارية الراديكيالية الأخرى في أوروبا والعالم النامي إلا دليل آخر. ناهيك عن الغياب الكامل للديمقراطية, وتبجيل شخصية ستالين الدموية, وعدم القدرة على الاضافة للتنظيرات الماركسية بعيدا عن الفلك السوفيتي الستاليني.

وفقدان البوصلة بشكل صارخ بعد سقوط الاتحاد السوفيتي والمعسكر الستاليني… الخ ولكن للأسف فقد خلق التراث الستاليني حالة من عدم القدرة على تحمل النقد, وغياب كامل للنقد الذاتي, ومحاولات للتقليل من, ب لتسخيف أي فكرة نقدية مبنية على تراث عقلاني نقدي يسترشد بكثير من أفكار منظري اليسار العالمي, وحتى النظريات النقدية المبنية على أسس جدلية ماركسية بعيدا عن عبادة الشحصية, و الوله الغريب بقيادات يتم تقديسها بدرجة لا تختلف عن تقديس القيادات الدينية التي يتم انتقادها من قبل اليسار الستاليني نفسه!

وبعض ردود الفعل الحادة من قبل البعض على النقد البناء الموحه للأداء “اليساري” ما هو إلا دليل آخر على أن الستالينية لا تتحمل النقد, فالديمقراطية كلمة لا وجود لها في قاموسها! و من أكثر المواقف “اليسارية الستالينية” غرابة, و إن كانت تشكل دليلا غياب الديمقراطية من قاموسهم, هو تأييد الأنظمة الانقلابية و الديكتاتورية في العالم العربي تحت شعارات “مناهضة الامبريالية” و “الارهاب الاسلامي”, حيث تم التنكر لكل الحديث عن العدالة الاجتماعية و الحرية و ضرورة التحول الديمقراطي.

ومن المؤسف أن يقرأ البعض ما يُكتب عن أهمية حملة المقاطعة و عدم الاستثمار و فرض عقوبات على اسرائيل, المعروفة عالميا بالبي دي أس, و كأنها فصيل سياسي في حالة منافسة قبلية مع الفصائل الأخرى. هذا ما فعلته بطريقة ما الأجهزة الأمنية, لأسباب نعرفها, في الضفة, و بشكل أقل في غزة. لكن الغريب أن يقوم من يقرأ عن المقاطعة بشكل دائم بتفسير ما نكتبه كنشطاء بشكل مغلوط و كأن الحملة حركة سياسية تتبنى موقفا سياسيا يؤيد إقامة دولة فلسطينية على حدود 67, مع أن كل البيانات التي أصدرتها لجنة المقاطعة الوطنية تشير بشكل لا لبس فيه إلى أن الحملة تناضل من أجل إحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني و على رأسها حقه بالعودة للقرى و المدن التي طهر منها عرقيا عام 48, بالاضافة للمطالبة بانهاء نظام الأبارتهيد الممؤسس في مناطق ال48.و لا يوجد تفضيل لحق على حساب آخر. هي إذا حملة من أجل حقوق و ليس حلول. و لكن يحص أيضا أنه عندما يتبنى ناشط مقاطعة حل الدولة الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني, و لا يسير في ركب اليسار الستاليني الذي وقع في مصيدة الدولة-البانتوستان على حدود67, يتم الخلط بين المواقف السياسية التي يتبناها هذا الناشط ومطالب حملة المقاطعة, أو العكس, أي يتم الادعاء أن الحملة تتبنى حل الدولتين!

وكما في كل ديانة, تجد بعض المشعوذين. فهناك من يقرأ النقد و يفهم عكسه تماما! فها هو”المفكر الماركسي القومي” الصغير الذي سبق و اتهمالحملة الفلسطينيةللمقاطعة الأكاديمية و الثقافية لاسرائيل بالتطبيع (!) مصّر على شعوذته التي يسميها أحيانا “ماركسية” و أحيانا “يسارية” و احيانا أخرى “قومية”. في مجلته الالكترونية التي لا يكتب بها و لا يقرأها سواه, و بعض فلول المريخيين و بعض العدميين الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة مع غيابهم عن الفعل النضالي اليومي على الأرض, يقول أنه قرأ مقالة للعبد لله على صفحة شبكة السياسات الفلسطينية بعنوان “الانسحاب من المشاركةكاستراتيجية فلسطينية”, و أنني أتبع خطى إدوارد سعيد (لي الشرف) و أدعو للتخلي عن حق العودة و إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين!! إذا كان لا يستطيع فهم مقال بسيط, فكيف يقرأ ماركس و جرامشي و ساطع الحصري و غسان كنفاني؟!يقولهذاالمشعوذ”الماركسي القومي” أن حملة المقاطعة الفلسطينية تقودها نخبة برجوازية ليبرالية, و أن الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية و الثقافية لاسرائيل تمارس التطبيع!هل تحتاج حملة المقاطعة المتنامية بشكل أوصلنا الى ما أطلقنا نحن نشطاء المقاطعة “البرجوازيون” عليه لحظتنا الجنوب أفريقية, و التي دقت ناقوس الخطر في اسرائيل بحيث اعتبرتها “خطرا استراتيجيا,” شهادة من مشعوذ, “مرشد أعلى” نرجسي لفضاء اليكتروني لا يزوره سواه, ويقوم بطريقة داعشية بتوزيع صكوك الوطنية فيصبح ادوارد سعيد و عزمي بشارة خونة في قاموسه, و تصبح المقاطعة مؤامرة تطبيعية!
والسؤال المهم هو: ما الذي يمنع فصائل “اليسار” الممثلة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحري اتخاذ موقف يساري بالانسحاب منها حتى يتم انهاء التنسيق الأمني مع الاحتلال الاسرائيلي بالكامل؟

يعلم القاصى و الداني أن الوضع في فلسطين قد وصل الى طريق مسدود بالكامل مع تدهور السلطة الفلسطينية و اصرارها على التنسيق الأمني و حل الدولتين العنصري (الذي يؤيده اليسار الستاليني),الذي أصبح سرابا ووهما خياليا بسبب الوقائع التي خلقتها اسرائيل على الأرض من مستوطنات, و بالتالي فشل الحل المرحلي برمته. فما هو موقف “اليسار” العملي من هذه التطورات الهائلة سوى التمسك “بالدولة الفلسطينية المستقلة” على الرغم من غياب الحد الأدنى الذي يعنيه هذا الطرح الخرافي من خلال التخلي عمليا, و ليس لفظيا, عن حقوق ثلثي الشعب الفلسطيني, بالذلت حقي العودة و المساواة؟

مع غياب م.ت.ف عن الساحة بعد اختطافها من قبل اليمين المطبع, و عدم قدرة حماس على بلورة رؤية سياسية جامعة لأسباب أيديولوجية و فشلها في الحكم, و انهيار اليسار الستاليني المدوي, أصبحنا في أمس الحاجة لحاضنة سياسية للمقاومة بمعناها الشامل غير الاقصائي و غير النخبوي. وصلنا الى مرحلةتحتم على القوى الشعبية إيجاد وسائل محاسبة بعيدا عن المؤسسات الأوسلوية المهترئة, و الفصائل المتحجرة , الستالينية منها و المتأنجزة!

إن التكلس الفكري, نيقض الفكر النقدي, عند بعض الرفاق يعطي الانطباع أن البعض منهم لا يعلمون أن الاتحاد السوفيتي (الستاليني) قد انهار عام 1989, و أن جيفارا أُغتيل في 68, و عبد الناصر مات في عام 1970

!
اللهم إني قد أبلغت اللهم فاشهد

 

عادل سمارة: توضيح للقراء وليس الى هذا

بداية، انا أكتب للقراء وليس لذاك الذي يكتب ويرد في جريدة فتى الموساد عزمي بشارة.  ولكن يبدو ان هذا الرجل لم يقرأ . ربما لم تصله كتاباتي. ولكن اليس من قبيل الأخلاق عدم الفتوى؟ أليس الكذب عيباً؟ أخلاق المعرفة توجب السؤال قبل الكتابة. أنا كتبت ردا على نص. هذا يكتب هجوما على الهواء. يبدو أنه  يسمع ما يُقال له. هذا هو الفارق بين النقد والنميمة. . منذ 40 سنة وأنا انتقد ستالين وخاصة فيما يخص الاعتراف بالكيان الصهيوني الإشكنازي الذي سكر من كثرة المطبعين معه. لم يعد بحاجة لهم. نقدي لستالين فيما يخص الاقتصاد والديمقراطية في السوفييت ورد في مئات الصفحات. ولذا، من اكتشف جريمة ستالين فيما يخص الكيان فهو متأخر جدا. منذ عام 1969 ونحن نناقش جريمة ستالين في السجن، وطالما ان هذا في غزة فليسال عمر عاشور وعمر خليل، وعبد اللطيف عبيد، وسهيل الشنطي ويونس الجرو. ومنذ عام 1975 كان خلافي مع الجبهة الديمقراطية على طبيعة العلاقة بالسوفييت، ومنذ أعوام وأنا أكتب ان على الشيوعيين أن يعلنوا سحب اعترافهم بالكيان . لم يهاجم احدا ستالين فيما يخص الاعتراف بالكيان كما فعلت أنا. أصدقاء هذا من فرق النجزة والتطبيع وخاصة ال بي دي سي خدعوه. كان يجب ان يقولوا له ان عادل سمارة ربما له مليون خطأ ولكن تجاه ستالين هو أشد الناقدين. فليعاتهم في ورطته. . في كتابي حرب الخليج  والعلاقات العربية السوفييتية 1989، وكتابي دفاعا عن دولة الوحدة 2003 وكتابي الثورات 2007 صفحات نقد عديدة لستالين. وفي غيرها. وخاصة مجلة كنعان الورقية التي صدر منها 153 عددا ولكن هذا لم يسمع بها. هناك أعداد عند عمر عاشور.  ويحاول التقليل من نشرة كنعان الإلكترونية التي فقط رآها متأخراً. أليس من العييب التفاخر بعدم المعرفة. مرة أخرى توجب الأخلاق على الإنسان ان يسأل قبل أن يُفتي. وألمهم ان ستالين لم يعترف بالأمة العربية واعترف بالكيان فجملته مشهورة، وخذها زوادة لك (قال: الأمة العربية أمة في طور التكوين) . ولكن ليتذكر القارىء ان جريمة ستالين وكل شيوعي عربي اعترف بالكيان هي الثانية لأن الأولى هي جريمة آل سعود 1918 حين كتب عبد العزيز بيده موافقته على إعطاء فلسطين لليهود و 1919 وافق فيصل الهاشمي على إعطاء فلسطين لليهود في مؤتمر الصلح في فرساي بباريس. اقصد أن الرجعية من توليدات سايكس-بيكو هي أول من اسس للاعتراف . ثم جاءت التحريفية السوفييتية ثم جاءت البرجوازية الكمبرادورية من السادات وما بعد ثم جائت الصهيونية العربية وخاصة الخليج وخاصة قطر التي تمول الجريدة التي تنشر فيها جريدة عزمي بشار (العربي الجديد) وطبعا جاءت البرجوازية الفلسطينة ومثقفي الطابور السادس الثقافي ومن ب دي سي كثير من هؤلاء. إسأل كم منهم يركض إلى قطر لخدمة بشارة الذي ثيف ضد الوطن السوري مع ثوار الناتو.؟ . كان يجب عليك ان تسأل قبل أن تُفتي. وبالمناسبة  مرة أخرى لا ارد عليك بل أشرح للناس. وحين كتبت ردي على مقالتك المنشورة عند عزمي بشارة سفير الصهيونية في قطر، وعزمي يدفع لمن يلفظ  إسمه.  وعلى كل سطر، كتبت  أنا لا دفاعا عن هذا اليسار، بل عن العناصر الثورية فيه وهي وسطى  وليست من القشرة العليا. هل تعرف من هم؟ هم الذين طردوا القنصل البريطاني بالأحذية من بير زيت بينما شخوص  من ال بي دي سي كانوا يتباكون عليه.بالعكس مضطر للقول للقارىء/ة بأنني اسست لنقد اليسار. وهذا آخر حديث على الميادين.

آخر طبعة 2014-07-03 – الجزء 1

http://www.youtube.com

آخر طبعة 2014-07-03 – الجزء 2

http://www.youtube.com

لك الشرف ان تعجب بإدوارد سعيد مبروك عليك. سعيد جيد في الأدب المقارن، وحبذا لو لم يتورط في السياسة تماما كما قال لي أحب كتابتك الاقتصادية ولا حب كتابتك السياسية. رحمه الله. هو الذي حمل رسالة تطبيع عام 1969 لعرفات ليدخله مطهر امريكا، وهو يقول بانه ضد الكفاح المسلح (إقرأ كتابه غزة اريحا) وهو مع الاعتراف بالكيان (اقرا مقالتي في كنعان العدد 140 إدوارد سعيد بين

ديالكتيك النص والطبقة:عادل سمارة.

وكتاب من إعدادي (نقد أطروحات إدوارد سعيد). وهو الذي أخذ ياسر عبد ربه الى امريكا وهذا الرجل حي يرزق. وفيما يخص المثقف، فهو الذي كتب المثقف يجب أن يكون مراوغا ومخاتلاً، ومتلوناً. انظر كنعان العدد 140. طالما انك تقرأ. سعيد مع الاعتراف بالكيان. وهنا بيت القصيد. وهنا التطبيع المتأصل. ردي كان اساسا على رنوخ كتابتك في العقل الإمبريالي والتروتسكي  على استخدامك التسمية الإمبريالية والتروتسكية . هذه حرب المصطلح إن شئت ان تعرف. تماما كما يستخدمون :الشرق الأوسط وشمال افريقيا بدل الوطن العربي، ويسنخدمون العالم العربي بدل الوطن العربي…الخ. هذا (تحالف المحافظية الجديدة والتروتسكية واليهودية الصهيونية واللبراليين) هذا موضوع كتابي القادم. وبخصوص أل بي دي سي، ليكتبوا بوضوح هل هم مع الكفاح المسلح وهل هم ضد الاعتراف بالكيان؟ من مع هذه الأمور الأساسية فهذا جميل. وهل أنت مع هذا الركنين للنهوض؟ أم مع النجزة؟ وأخيراً، حين تكتب  دون ان تعرف، هذه ماساة. وربما ماساة للطلبة. إن كنت مستقيما، اتمنى ذلك، ضع هذا الرد أمام طلابك كما اضعه انا امام القراء. وبالمناسبة ليتك تعلم ان نشرة كنعان تصل مختلف بقاع العالم، ولكن ماذا اقول لك وأنت لا تقرأ لمن تكتب ضده.

::::

وكالة “معا” الاخبارية