المشروع الصهيوني إلى أين !

د. غازي حسين

بدأ المشروع الصهيوني كجزء من المشروع الاستعماري للهيمنة على الوطن العربي . وظهرت فكرة تأسيس “اسرائيل” في فلسطين عندما بلغ التنافس بين بريطانيا وفرنسا ذروته للسيطرة على مصر وفلسطين والهند .

قام نابليون بحملته المشهورة على الشرق واحتل مصر وتوجه الى عكا وحاصرها وفشل باحتلالها فوجه في عام 1799 نداءه المشهور لليهود وطالبهم فيه بدعم حملته لإقامة “اسرائيل” في القدس .

أيقظ نداء نابليون دهاقنة الإمبراطورية البريطانية فأعلن اللورد شافتسيري واللورد منتفيوري عام 1835 ان لدى اليهود المال والرجال لاستعمار فلسطين وجعلها قاعدة لخدمة المصالح البريطانية . وطالب بالمرستون رئيس وزراء بريطانيا عام 1837 بالعمل مع تركيا لوضع اليهود تحت الحماية البريطانية .

تبلور المشروع الصهيوني فيما بعد في كتاب تيودورهرتسل “دولة اليهود” عام 1896, وفي المؤتمر الصهيوني الاول الذي عقده هرتسل في بازل بسويسرا عام 1897 . وادى الى ظهور الصهيونية كحركة سياسية عالمية منظمة ، وذلك عندما دخلت الرأسمالية في نهاية القرن التاسع عشر اعلى مراحلها وهي مرحلة الاستعمار .

عرض هرتسل في عام 1902 على تشمبرلين وزير المستعمرات البريطاني اقامة “اسرائيل” في فلسطين لتأمين المصالح البريطانية وحماية قناة السويس والحيلولة دون تحقيق الوحدة العربية .

وفكر هرتسل في استعمار قبرص والعريش والجبل الاخضر في ليبيا والأرجنتين ولكن فلسطين ظلت الهدف الاساسي لاقامة كيان الاستعمار الاستيطاني بسبب المزاعم والخرافات والاطماع التوراتية والتلمودية .

وتبنى دهاقنة الاستعمار الأوروبي المشروع الصهيوني لحل المسألة اليهودية في بلدانهم بتصديرهم الى فلسطين لخدمة مصالح الدول الغربية والصهيونية .

وقامت الفكرة الصهيونية على اقامة “اسرائيل الكبرى” من النيل الى الفرات كهدف استراتيجي يتم تنفيذه على مراحل .

وحدد هرتسل في كتابه المذكور ان الحل الوحيد للمسألة اليهودية هو تأسيس دولة اليهود بدعم من الدول الاستعمارية في اوروبا، وان العداء للسامية حركة مفيدة وابدية . ووضع القوة فوق الحق والعدل. ورسم المؤتمر الصهيوني الاول الهدف الصهيوني والوسائل التي يجب اتباعها وشكل “دولة اليهود” بأدق تفاصيلها .

وقرر اقامة المنظمة الصهيونية العالمية لتحقيق المشروع الصهيوني ولهيمنة الصهيونية على العالم من خلال القرارات السرية للمؤتمر والتي وضعها آحاد عام اشرغيزنبيرغ والمعروفة ببروتوكولات حكماء صهيون .

سيستنتج المرء من كتاب هرتسل “دولة اليهود” ومذكراته وكتاب تاريخ الحركة الصهيونية المرتكزات التالية للمشروع الصهيوني :

اليهود انقى واذكى امة بين الامم في العالم .

ستكون دولة اليهود حضنا للتفوق الحضاري في مواجهة الهجمة الاسيوية .

تقوم العلاقات بين الشعوب والامم على القوة ، والقوة فوق الحق .

وجوب ترحيل غير اليهود من دولة اليهود وجعلها نقية عنصرية خالصة .

الهيمنة على الوطن العربي من النيل الى الفرات .

ستكون دولة اليهود بمثابة خد الدفاع الامامي عن اوروبا والحضارة الغربية في المنطقة.

انتقل المشروع الصهيوني من الفكرة التوراتية والتلمودية والقرار الصهيوني في بازل الى مشروع استعماري تبنته اليهودية العالمية ودعمته الدول الاستعمارية .

وتجسّد المخطط الاستعماري والصهيوني لفلسطين وبقية الوطن العربي في تقرير كامبل عام 1907 الذي اكد وجوب ضمان المصالح الأوروبية في البلدان العربية عن طريق المحافظة على تجزئتها وتخلفها ومحاربة وحدتها واقامة حاجز بشري قوي مانع غريب لفصل البلدان العربية الآسيوية عن البلدان العربية الإفريقية بشكل قوة صديقة لبريطانيا وعدوة لشعوبها . وطالب التقرير بضرورة إقامة “إسرائيل” في فلسطين .

وعندما جرت المباحثات لعقد اتفاقية سايكس – بيكو عام 1916 لاقتسام مناطق النفوذ في الشرق الأوسط لم تتوصل الدول الموقعة على الاتفاق حول مصير فلسطين ، لان كل دولة من الدول الموقعة عليها كانت تطمع بالاستيلاء عليها . فنصت الاتفاقية على وضع فلسطين تحت الوصاية الدولية مقدمة لفصلها عن سورية ووضعها تحت الانتداب البريطاني لتهويدها .

وجدت بريطانيا في الحركة الصهيونية ضالتها المنشودة ، كما رأت الحركة الصهيونية بدورها في بريطانيا البلد الوحيد الذي بمقدوره ان يساعدها على اقامة “اسرائيل” في فلسطين بعد فشل مساعيها لدى تركيا والمانيا وروسيا وفرنسا .

واتفق د. حاييم وايزمان زعيم الحركة الصهيونية مع المسئولين البريطانيين على ان تتعهد بريطانيا بمنح فلسطين لليهود مقابل ان تعمل الحركة الصهيونية على فرض الانتداب البريطاني عليها بتجنيد ما لدى اليهود من نفوذ سياسي واقتصادي لتحقيق هذا الغرض .

وصدر في الثاني من تشرين الثاني عام 1917 وعد بلفور الذي نص على تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين .

ادى انهيار الخلافة العثمانية على اثر هزيمتها في الحرب العالمية الأولى وتكالب دول أوروبا الاستعمارية على ممتلكاتها الى بروز حركتين متصارعتين :-

الاولى: الحركة القومية العربية التي كانت تناضل من اجل استقلال البلدان العربية .

والثانية: الحركة الصهيونية التي خططت لاقامة “اسرائيل” في فلسطين العربية بالتعاون والتنسيق الكاملين مع الدول الاستعمارية .

قام المشروع الصهيوني على مزاعم وخرافات واكاذيب واطماع رسّخها كتبة التوراة والتلمود والمؤسسون الصهاينة . وقامت الصهيونية على زعم ان اليهودية ليست مجرد ديانة ، وانما هي قومية ، واليهودية هي الوجه الديني للصهيونية , والصهيونية هي الوجه السياسي والديني لليهود في العالم ، والكيان الصهيوني هو التجسيد العملي للصهيونية وللوجهين الديني والسياسي لليهودية ، ودولة جميع اليهود في العالم ، والمركز للصهيونية العالمية لفرض هيمنتها على بلدان الشرق الأوسط أي الوطن العربي كمقدمة لفرض هيمنتها على العالم .

تأسس المشروع الصهيوني من مجموعة من الركائز المنطلقة من التعاليم التوراتية والتلمودية والصهيونية منها :-

خرافة ارض الميعاد بحدودها التوراتية من النيل إلى الفرات .

الحق التاريخي المزعوم لليهود في فلسطين .

التفوق والنقاء العرقي المنطلق من مقولة “شعب الله المختار” .

معزوفة الاضطهاد وأبدية اللاسلامية ( أي معاداة اليهود ) .

فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض، وذلك لتبرير الاستعمار الاستيطاني لتهويد فلسطين العربية .

الركن الأول الذي قام عليه المشروع الصهيوني وهو ارض الميعاد من النيل الى الفرات او ما يسمى بالحق التاريخي المزعوم .

هذا الركن الأول ، أسطورة توراتية تزعم أن يهوه وعد إبراهيم ونسله بأرض كنعان من النيل إلى الفرات ، ولا دليل عليها إلا مزاعمهم . وأعطتهم هذه الأسطورة حق امتلاك الوطن العربي وإنكار هذا الحق عن سكان فلسطين الأصليين وأصحابها الشرعيين .

إن الزعم الصهيوني بان فلسطين هي جزء من ارض الميعاد من الحدود التوراتية التي منحها يهوه لنسل إبراهيم ( وكأنه يدير مكتبا عقاريا أو وزارة المستعمرات البريطانية ) هو زعم أو ادعاء له طابع ديني ، والدين بلا منازع ليس مصدرا من مصادر القانون الدولي ، لذلك لا تجوز للصهيونية أن تستند إليه في المطالبة بملكية فلسطين انطلاقا من القانون الدولي .

أكد رجال القانون الدولي في العالم ومنهم البروفسور الألماني فاجنر مؤلف كتاب “النزاع العربي الإسرائيلي في القانون الدولي” ، “إن جميع الأسباب التي يوردها الصهاينة لا تشكل حقا من الحقوق إذا انطلقنا من القانون الدولي الذي كان سائدا في الماضي او في الحاضر . إن الوعود الإلهية والنفي واستمرار روابط اليهود في فلسطين هذا كله لا يمكن إن يشكل حقا من الحقوق ” .

يتذرع الصهاينة بان اليهود استمروا في المطالبة ببناء الهيكل المزعوم على انقاض المسجد الأقصى ، وان حائط البراق الذي يطلقون عليه زورا وبهتانا “حائط المبكى” هو جزء لا يتجزأ من حائط المسجد الأقصى . وتعود ملكيته طبقا لقرار لجنة دولية شكلتها عصبة الأمم للمسلمين وحدهم .

وعلى الرغم من أن هذه الحقيقة فان هذا العنصر عنصر ديني وليس سياسيا ، وبالتالي لا قيمة قانونية له على الإطلاق .

ورسخ رجال الدين والسياسيون اليهود في نفوس أتباعهم انطلاقا من هذه المقولة ان اليهود أنقى الأعراق وأذكاها والنخبة بين بني البشر . وغرست هذه المقولة العنصرية والتمييز العنصري في اليهودية والصهيونية والكيان الصهيوني ، لذلك يمكن القول ان عنصرية اليهودية والصهيونية لها جذور أقدم بكثير من جذور الحركات العنصرية التي ظهرت في اوروبا في القرن التاسع عشر . واعتمدت عنصرية الصهيونية والكيان الصهيوني فيما بعد على مصدرين :-

الاول : عنصرية اليهودية

الثاني : الحركات العنصرية التي ظهرت في المانيا وفرنسا وبقية البلدان الاوروبية .

ان اليهودية ديانة وليست قومية ، واليهود لا يشكلون امة واحدة وشعبا عالميا واحدا ، ولا يشكلون مجموعة عرقية نقية ، و لا وجود لعرق يهودي نقي على الاطلاق ، وانما هم من اجناس وامم شتى شأنهم في ذلك كما اثبت علم السلالات شأن المسلمين والكاثوليك والبروتستانت .

والركن الثالث الذي استند عليه المشروع الصهيوني هو الاضطهاد الذي عاناه اليهود في أوروبا الحركات اللاسامية لتبرير الاستعمار الاستيطاني لفلسطين على أساس عنصري .

تذرع مؤسسو المشروع الصهيوني بالاضطهاد واللاسامية لاقامة لاكبر غيتو يهودي عنصري في قلب الوطن العربي .

ان مبادئ القانون الدولي والتفكير العلمي والشعور الإنساني لا تقر ابدا إزالة اضطهاد اليهود باضطهاد اليهود للعرب .

ان العاطفة الدينية والإنسانية الصادرة عن الاضطهاد الذي عاناه اليهود في أوروبا ، لا تشكل سببا قانونيا لتأسيس دولة اليهود في فلسطين . فالقانون الدولي لا ينطلق في تأسيس الدول من أسباب دينية او سياسية .

تستند حقوق الشعب العربي الفلسطيني الى الأركان التالية :-

الحق التاريخي للعرب في فلسطين منذ بدء التاريخ وحتى اليوم .

بطلان وعد بلفور الاستعماري ونظام الانتداب البريطاني .

عدم شرعية قرار التقسيم واقامة الكيان الصهيوني باستخدام القوة ودعم الدول الاستعمارية.

حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وحق عودة اللاجئين الى ديارهم واستعادة ارضهم وممتلكاتهم .

بنت الدول العربية رفضها لإقامة الكيان الصهيوني لاعتبارات تاريخية وقانونية ووطنية وقومية ودينية واقتصادية .

اصبحت فلسطين هي المركز والمنطلق لتحقيق المشروع الصهيوني بتهجير اليهود اليها وترحيل العرب منها بالحروب العدوانية والمجازر الجماعية . وهذا هو البعد الأول للمشروع الصهيوني . ويتلخص البعد الثاني بعرقلة الوحدة العربية والتنمية والتطور والهيمنة على المنطقة وسرقة مياهها ونهب ثرواتها . ويقوم البعد الثالث على خدمة المصالح والشراكة بين الصهيونية العالمية والامبريالية الأميركية .

طالب الزعيم الصهيوني فلاديمير جابوتنسكي الاب الروحي للسفاح بيغن وشارون ونتنياهو باقامة جدار حديدي لانه يعتقد بان المشروع الصهيوني مشروع استعمار استيطاني ، ولذلك توقع بانه سيواجه بمقاومة من الشعب الفلسطيني والشعوب العربية ، وان هذه المقاومة سوف تستمر الى ان يستولي اليأس على النفوس . وشرح الجدار الحديدي الذي طالب بإقامته وقال بانه ذلك النهج الذي يجب ان تسير عليه الحركة الصهيونية لحماية مشروعها . واكد جابوتنسكي ان ما من شعب احتل غزاة ارضه الا وقاوم الاحتلال واستمر في هذه المقاومة الى ان تحرر من الغزاة وافشل مشروع الاستعمار الاستيطاني ما لم يبلغ هذا الشعب حد اليأس المطلق .

ورأى جابوتنسكي ان الجدار الحديدي هو لحماية المشروع الصهيوني عن طري التفوق الدائم في القوة بحيث لا يستطيع العرب هزم المشروع الصهيوني ، وذلك عن طريق :-

اولا : التحالف باستمرار مع دولة عظمى قادرة على فرض ارادتها وحماية المشروع الصهيوني .

ثانيا : بناء القوة الذاتية التي يكون بمقدورها مواجهة المقاومة المنتظرة .

تجسد المشروع الصهيوني في تقرير كامبل عام 1907 واتفاقية سايكس – بيكو عام 1916 ووعد بلفور عام 1917 ومؤتمر الصلح في فرساي عام 1919 ومؤتمر الحلفاء في سان ريمو عام 1922 الذي قرر وضع فلسطين والعراق تحت الانتداب البريطاني وسورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي .

طالب هرتسل في مذكراته بوجوب قيام كومنولث شرق أوسطي يكون لدولة اليهود فيه شأن قيادي فاعل ودور اقتصادي قائد وتكون المركز لجلب الاستثمارات والبحث العلمي والخبرة الفنية . وطالب جابوتنسكي بإقامة سوق شرق أوسطية .

وقرر مؤتمر بلفور الصهيوني عام 1942 اقامة قيادة يهودية للشرق الاوسط في ميداني التنمية والسيطرة الاقتصادية ، واقر المؤتمر الصهيوني الثاني والعشرون انه لا يمكن تجسيد المشروع الصهيوني في فلسطين بدون الحرب . ووافق على ترحيل العرب منها بالقوة العسكرية .

وأكد دافيد بن غوريون زعيم الوكالة اليهودية ان السبيل الوحيد لإقامة دولة اليهود كتجسيد للمشروع الصهيوني لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الحرب التي يجب أن تكسبها المنظمة الصهيونية وفرض ذلك كأمر واقع لاحتلال فلسطين .

حقق المشروع الصهيوني أهم نجاحاته بإقامة الكيان الصهيوني عام 1948 ، وفي البيان الثلاثي الذي أصدرته فرنسا وبريطانيا وأمريكا عام 1950 لضمان وجود وحدود”إسرائيل” بقوتهم العسكرية .

واشتركت الدول الاستعمارية في معظم الحروب التي شنها الكيان الصهيوني . ولا تزال أمريكا تحافظ على احتلال “إسرائيل” لكل فلسطين بما فيها القدس والجولان ومزارع شبعا، داخل الأمم وخارجها وبدعم التفوق العسكري الإسرائيلي . وخططت الصهيونية لإخراج مصر من دائرة الصراع العربي الصهيوني . وحققت أمريكا لها ذلك . فاجبر الرئيس كارتر أنور السادات على توقيع اتفاقيتي الإذعان في كمب ديفيد عام 1978 . وتبع ذلك توقيع عرفات لاتفاق الإذعان في أوسلو عام 1993 ، وتوقيع الأردن لمعاهدة الإذعان في وادي عربة عام 1994.

وظهر بعد توقيع اتفاقات الإذعان في كمب ديفيد وأوسلو في نهاية 1993 كتاب أبو مفاعل ديمونا الذري شمعون بيريز “الشرق الأوسط الجديد” . انطلق فيه من ممارسة الكيان الصهيوني الدور القائد والمسيطر في المنطقة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية والقضاء على المقاطعة وتوطين اللاجئين الفلسطينيين ومحاربة الإسلام والسيطرة على بلدان الشرق الأوسط باستبدال “إسرائيل الكبرى” الجغرافية ب”إسرائيل العظمى الاقتصادية ” .

ويعمل بمساعدة أمريكا على تدمير البلدان العربية والإطاحة بالنظم الوطنية والقومية ونشر الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية لتفتيت الدول العربية و الإسلامية وقيادة دويلات الطوائف من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد .

ان المشروع الصهيوني كجزء من المشروع الامبريالي وشريك للامبريالية الاميركية يعمل باستمرار على تصعيد تفوقه العسكري للمحافظة على وجوده وفرض شروطه ومخططاته على القيادات الفلسطينية والعربية بمساعدة امريكا ودول الاتحاد الأوروبي واتباعهم من الملوك والرؤساء والامراء العرب .

لقد تميزت فترة حكم الرئيس كلينتون من كانون الثاني 1993 وحتى كانون الثاني 2001 باحتلال اليهود لأهم اول خمسين منصب في الادارة الاميركية . وعلى سبيل المثال كانت اليهودية مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية ،ووليم كوهن وزيرا للدفاع، وروبرت روبين وزيرا للمالية ، ودان خليكمان وزيرا للزراعة وجورج تينيت مديرا عاما لوكالة المخابرات المركزية ، وسبعة من اصل احد عشر عضوا في مجلس الامن القومي كانوا يهودا . وتولى الصهيونيان دينس روس ومارتن اندك المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية .

وهنا تظهر بجلاء خطورة ازدواجية ولاء اليهود مع أولوية ولائهم للكيان الصهيوني وتسخيرهم الولاء الثاني لخدمة ولائهم الأول أي ولائهم ل”إسرائيل”  . لقد دعم بعض الحكام العرب ومنهم الطاغية المخلوع حسني مبارك المشروع الصهيوامريكي . وباع بعض النظام الرسمي العربي فلسطين باسم لجنة الجامعة العربية للعدو الصهيوني عدو الله والأنبياء والوطن والمواطن .

ويتجاهل العديد من حكام الخليج طبيعة المشروع الصهيوني ومخاطره على القدس وفلسطين ولبنان وسورية والعراق وعلى العروبة والاسلام .

ونجح الكيان الصهيوني في تحويل بعض الجيوش العربية الى شرطة لحماية احتلاله لفلسطين بما فيها القدس مدينة الاسراء والمعراج . ومواجهة المقاومة الفلسطينية ، كما نجح في تيئيس بعض الانظمة العربية ، فظهر مشروع الامير فهد في قمة فاس الثانية عام 1982 ، ومشروع ولي العهد السعودي عبد الله الذي وضعه اليهودي توماس فريدمان واصبح يعرف بمشروع السلام العربي، الذي قال عنه شارون انه لا يساوي الحبر الذي كتب به . ولا تزال الجامعة العربية تتمسك بهذا المشروع الذي باع حق عودة اللاجئين الى ديارهم .

وهنا لابد من الاشارة الى حرب تشرين المجيدة التي اسقطت مقولة “الجيش الاسرائيلي الذي لايقهر” ، والى دور المقاومة الفلسطينية في الابقاء على قضية فلسطين حية ، والى دور المقاومة اللبنانية في تحرير الجنوب اللبناني بمساعدة سورية في 25ايار 2000، وفي هزيمة الجيش الاسرائيلي في حرب تموز عام 2006 وهزيمته في المحرقة على غزة عام 2008 ، وبتمسك جماهير الامة العربية بخيار المقاومة ورفض الصلح والاعتراف والتطبيع مع العدو .

ان الامة العربية في صراع تاريخي مصيري ووجودي متواصل ومستمر مع طبيعة المشروع الصهيوني الاستعمارية والإرهابية العنصرية .

وان انطلاق المشروع الصهيوني من إيديولوجية استعمارية أصولية استيطانية احلالية اجلائية ، وارتكابه سياسة التطهير العرقي تجاه الشعب العربي الفلسطيني وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تجعل من المستحيل القبول به والتعايش معه في الوطن العربي . وان شعوب المنطقة العربية والاسلامية لا يمكن ان تقبل باستمرار وجود الكيان الصهيوني كأكبر غيتو يهودي عنصري في قلب المنطقة على شكل قوة حليفة للامبريالية وعدوة لشعوبها .

ان مقاومة المشروع الصهيوني واجب وطني وقومي وديني وإنساني . وسوف تقود طبيعته الاستعمارية وممارساته العنصرية الى زواله تماما كما زالت جميع الأنظمة الاستعمارية في العالم والاستعمار الاستيطاني الفرنسي من الجزائر والنازية من ألمانيا والابارتايد من جنوب إفريقيا .