مجلس أمن أم مجلس الثورة المضادة لليمن ؟

عادل سمارة

قد يصح القول أن اول محاولة انتفاضة عربية حديثة (لا نقول اول محاولة ربيع عربي)  كانت الانتفاضة الأولى عام 1987 في الأرض المحتلة 1967، وهي الانتفاضة المغدورة بكل من:

·       استطاعة قوى الثورة المضادة من الأنظمة العربية احتجاز امتداد تأثيرها خارج الضفة والقطاع المحتلين.

·       والغدر بالانتفاضة في النهاية باتفاق أوسلو، بمحاولة توليد دولة بدل تطوير الانتفاضة لتصبح تنمية بالحماية الشعبية وانتفاضة ثقافية مديدة وبامتدادها تخترق حدود سايكس-بيكو والقطريات الصنيعة.

وكلا الغدرين بها متكاملان.

وقد يصح القول الآن بأن ما يدور في اليمن السعيد أو اليمن البعيد اليوم هو المحاولة الثانية لانتفاضة شعبية.

لا بد لنا أن نتذكر بان اليمن يتعرض لعدوان من النظام السعودي منذ الثورة بقيادة الراحل  عبد الله السلال والدعم الناصري لليمن بالجيش مباشرة وهو الأمر الذي كان أحد عوامل عدوان 1967 لتقويض النظام الناصري وخاصة لأن الجيش المصري صار على حدود النفط العربي وهذا ما لاتسمح به الإمبريالية قط. والعدوان السعودي هو خدمة للإمبريالية الأمريكية والبريطانية خاصة، وهو في النهاية يصب في مصلحة الكيان الصهيوني بما هو ضد القومية العربية.

لم يتوقف العدوان السعودي قطعاً، ولا مجال لتعداد الكثير، ولكن يكفي ان نذكر ان السعودية رفضت انضمام اليمن الى مجلس التعاون الخليجي، فيجب برأي حكامها ان يبقى فقيراً، ويجب ان يقدم حكام السعودية المليارات للثورة المضادة عالميا، وأن تقدم فائض خريجي الدورات الوهابية (قوى الدين السياسي) لتخريب الوطن العربي. ولا ننسى أن هذا النظام كانت له اليد الطولى في محاولات فك وحدة جزئي اليمن.

ومؤخراً كانت ما تسمى المبادرة الخليجية التي في جوهرها تقسيم اليمن إلى أقاليم برعاية الأمم المتحدة كمؤسسة غربية جوهريا، وباداتها جمال بن عمر التروتسكي المعروف والذي لا يختلف دوره عن دور الإبراهيمي ضد سوريا، ما أكثر الأدوات!. ومعروف ان التروتسكية في معظمها أداة بيد المحافظين الجدد خاصة وهي معادية للقومية العربية بالمطلق.(انظر كتابي الجديد (المحافظية الجديدة:ظلال يهو/صهيو/تروتسكية)

من هنا، كان حراك الحوثيين لتطبيق اتفاق السلم والشراكة خطوة انتفاضية حقيقية. ومن هنا كان تلكؤ الرئيس اليمني في تطبيق الاتفاق هو توجه تقسيمي لليمن يعتمد على مجلس الأمن الذي يعلن دعمه للرئيس اليمني امام انتفاضة شعبية.

لا يمكن لمجلس الأمن إلا ان يقف هذا الموقف، فهناك أداتان لتقويض أي حراك شعبي في بلدان المحيط او العالم الثالث:

·       مجلس الأمن بالمقدرات العسكرية العدوانية المتحكمة به

·       وصندوق النقد الدولي والمصرف الدولي بالمقدرات الاقتصادية والدراسات الخبيثة للمتحكمين بهما ايضا وهم انفسهم.

وفي النهاية، تحصد هاتان المؤسستان لصالح منظمة التجارة العالمية التي هي البلورة النهائية للاستغلال الإمبريالي الغربي لعالم.

لذا، ما ان تضعضع موقف الرئيس اليمني حتى هب مجلس الأمن للتدخل.

ونفس مجلس الأمن لم يدافع عن شرعية الرئيس الراحل صدام حسين ولا الرئيس الراحل معمر القذافي ولا الرئيس الحالي بشار الأسد، بل اعتدى على العراق وليبيا ويحاول يوميا الاعتداء المباشر على سوريا.

لو اتخذنا موقف مجلس الأمن مقياساً لصار من الوضوح بمكان كي يحدد المرء موقفه. بمعنى أن ما يعمل عليه هذا المجلس هو تقسيم اليمن إلى أقاليم وصولا إلى تحويلها إلى دويلات. حينها مثلا، يمكن للنظام السعودي ان يختار دويلة يمنية أو اكثر ليحتويها ويجعل منها قاعدة لحروب دائمة في اليمن.

النظام السعودي يرعى القاعدة في اليمن تشاركا مع الأمريكي، وهذا وحده كاف ليبين بان الحركة الحوثية هي انتفاضة يمنية ضد هذين العدوين.

يردد كثيرون من مثقفي الطابور السادس الثقافي بأن الحوثيين هم تمدد إيراني في اليمن. وهم لا شك يخلطون قصدا بين التحالف وبين الامتداد الأدواتي. ويتجاهلون الخطاب المقاوم لدى الحوثيين بل والخطاب العروبي وليس الإسلامي فقط، وهذا هام وينبع من تاريخ اليمن كقطر عربي أصيل وعتيق.