احمد حسين إلى عادل سمارة
إنتهت عملية التدمير الإستباقي للبنية اليمنية ينجاح للحهد التوافقي الصهيومريكي الروسي المشترك ، على تلافي المواجهات الخطرة بينهما في الأماكن ذات القيمة الإستراتيجية العالية . لقد انتصرت سياسة التوافقات الدولية الإستعمارية القديمة كبديل وسط عن الحسم في ميدان المواجهة ببن القوي المتصارعة . ولكن من الصعب القول أنه لم يكن في هذا الحل انتصار أو هزيمة لأحد الطرفين ،لأن هذا التوافق تم في ظروف اختلال للتوازن داخل حالة الصراع بين الطرفين .كانت فيها الصهيومريكية وحلفائها الدوليين هي الطرف الأقوي . لقد تنازلت الصهيومريكبة عن احتلال حلفائها العرب لليمن مقايل تغيير جذري في السياسة الإستراتيجية لروسيا تجاه الأوروبيين ودول أمريكا الجنوبية المارقة . ويعتبر هذا تنازلا ميدانيا مقابل تراجع جذري ، دفعت وستدفع روسيا ثمنه لاحقا في مواقع آسيوية غير الشرق الأوسط . فهو يعني أعترافا روسيا ضمنيا بأن المصالح الصهيومريكية هي القضايا المصيرية في مواجهات الحسم ، ولا يقابلها إي التزام مواز على الساحة الدولية . وأن مصالحها ، أي روسيا ، هي في المدى المنظور مصالح يمكن أن تنتظر في ساحة التوافق بينها وبين الطرف الآخر . وهذا لا يعني سوى أن العالم مقيل على سلسلة من صفقات التوافق على حساب الدول المصنفة على سلم الضعف ، وأول هذه الدول هي دول المقاومة ، وبالتالي كل دول الضعف العالمي . والمؤدى الوحيد لهذا السياق التوافقي هو تحقيق العولمة الصهيومريكية بالتوافق الذي ستحتل فيه روسيا لوحدها أو مع أوروبا موقعا توافقيا تاليا .
من الواضح أن الخيار الروسي التوافقي كان مبنيا على إرغامات الواقع الميداني والخوف من التهور الصهيومريكي ، ولكن هذا لا يغير من واقع الحال شيئا بالنسبة للمقاومة . فهي الآن مجبرة على التحرك تحت مظلة الصمود وحده ، وفي ظروف اصبحت مجبرة فيها على التبني القسري لسياسة التوافقات الجديدة . وهذا يعني الحل الأوبامي التجميلي ،خاصة وأنه يبدو أن روسيا قد أقنعت إيران بالتريث مقابل تزويدها بأسلحة دفاعية رادعة تجاه إسرائيل . ولكن تجربة اليمن والتفوق الواضح لسياق الاقتحام والتصميم الصهيومريكي قد نقلت منذ الآن المغامرة الإقتحامية لإسرائيل إلى الواجهة. لقد ضيعت المقاومة حالة التخبط الصهيومريكي بعد حادثة الشجرة الأوبامية ، وكان عليها منطقيا أن تدرك أن التردد الأمريكي يومها كان سببه كابوس الحرب الشعبية في المنطقة ، وأن ساعة المغامرة والحسم هي في أفضل مواقع القرار . ولكنها لم تفعل . وحينما عادت الصهيومريكية إلى موقع التحدي كانت قد عملت على تحييد كل أحتمالات الدخول في حرب شعبية . فقد جاءت معها بالبديل على شكل جيش تقول أنه إرهابي إسلامي عربي متعصب إسلاميا . وفي نفس الوقت بجيش تقول أنه معارض طائفي للنظام السوري ولكنه معتدل يكتفي بإزاحة الأسد كما أزيل صدام ، واجتثاث البعث السوري ، ومواصلة الحرب الطائفية بعد استراحة قصيرة . أما أمريكا فهي تسوق الخيارات المناسبة لها عن بعد ، وتحاول إعادة الإستقرار إلى المنطقة على أسس التوافق السلمي وليس المقاومة .
■ ■ ■
رد عادل سمارة
قد يكون التريث اليمني عن حرب الغوار مؤقتا ريثما يتم تنظيف الجنوب كي لا يكون سعد حداد اليماني. لو أردت رغبتي أنا سعيد بهذا العدوان الصهيو امريكي سعودي لأنه وضع اليمن أمام وجوب الحرب الدائمة ضد سيطرة هؤلاء الأوغاد. لا أعتقد أنك ستجد يمانيا واحدا قادر اليوم على المجاهرة بالغفران. وهذه مقدمة حرب الشعب. قد لا يكون اللعب مع الكبار سهلاً، ولكن الخطير هو الارتكاز عليهم لأنه ارتهانا.
أي عربي لم يفهم هذه المعادلة وخاصة منذ قرن، فهو لا شك مضروب في دماغه. لا أعتقد أن المقاومة جاهلة بدور روسيا المتلطي والباحث عن بعض المكاسب. وربما ان تحريك إيران لبحريتها باتجاه اليمن هو أحد أسباب الوقف المفاجىء للعدوان. وباختصار، هذه الأمة تحتاج لمزيد من سيل الدماء بدل نضال الاستمناء
