عادل سمارة
لم أقتنع بما يسمونه اللامعقول أكثر من اقتناعي هذه الأيام وخاصة عن الإعلام.
لست فتى حتى ازعم السذاجة، ولست نبيا حتى أزعم الطهارة، ولست أُميَّاً تماما حتى ازعم غياب أية معرفة.
نموذج 1: ومع ذلك، أو ربما لذلك، لا أتخيل كيف يمكن لمن يعمل في الإعلام أن يكون له دوام ثمانية ساعات يوميا من الكذب وهو يعلم أنه يكذب، سواء وافق عى النهج السياسي للمحطة/المؤسسة/السلطة أم لا. المهم القدرة على الكذب لعديد السنوات! كيف يقوم بتصحيح لسانه في بيته، أو خارج الشغل؟ كيف لا ينتحر هؤلاء؟ طبعا لا أتسائل عن إدارة مؤسسات الإعلام لأنهم غالباً (أغلبهم) خارج العقل والأخلاق الإنسانية.
نموذج 2: كثير من المحللين يتحدثون كما تريد المحطة. والطريف أنهم حين يُسألون:
هذا تحليل أم معلومات؟
فيقول معلومات؟
يا سلام! طبعا ربما معلومات، ولكن ما قيمة تحليلك إذا كان معلومات من مواطن الكذب والقمع والمخابرات والسلطات؟ فهل يصدق هؤلاء؟
نموذج 3: أكذب الكذب من الغرب. قبل ايام شاهدت فيديو لفلسطيني تحتضنه ما تسمى “دولة” الإمارات العربية المتحدة.دولة خُلقت على يد الإنجليز ومُنحت است/قلال من الإنجليز، فإذا بها بين عشية وضحاها تتحول إلى نموذج إسرائيلي بعباءة فتضرب ليبا القذافي، وسوريا واليوم اليمن وهذا المُعلن. من وين هالمراجل! وطبعاً تجاهر بالاعتراف بالكيان الصهيوني. المهم شاهدت ذلك الفلسطيني مرسوم رسما من حيث الهندام وكأنه في الوضع البرجوازي المرفة لأطفال مخيم جباليا اللاجئين الغارقين في الطين. الرجل كان يُحاضر في الناتو، وينقدهم ويقول لهم ماذا يجب ان يعملوا!!وفي النهاية قال: الدولة النموذجية في العالم هي الإمارات “العربية” المتحدة! ولكن أليس أكذب البشر من استمع له! بل هو الخبث الراسمالي الغربي.
باختصار، لا يمكن للناس مقاطعة وسائل الإعلام، ولكن، ضعوا في مقدمة كل ثانية تستمعون فيها للإعلام شعار: لا بد من التدقيق والحذر، لا تصدق حتى تتيقن، استمع وحلل. والتحليل والتجريد يسمى في علم الجدل (بالأعجمية الديالكتيك) وهو صفة للإنسان لأنه حسب زعم المفكر في علم الأحياء بافلوف (بالمناسبة روسي، يعني اصدق من ان يكون امريكي او بريطاني او فرنسي أو من دولة وضيعة النرويج مثلا التي ولدت لنا مخلوقا عجيبا اسمه أوسلو):
يقول العم بافلوف: ان الفارق بين الإنسان والحيوان أن الحيوان يملك في دماغه نظاما إشاريا واحدا مما يجعله يتصرف تلقائيا. أما الإنسان فلديه النظام الإشاري الأول (يشترك فيه مع الحيوان) والذي يرفع الصورة إلى النظام الإشاري الثاني الذي يقوم بالتحليل والتجريد.
