عادل سمارة
كتبت لي صديقة ان اتابع قناة روسيا اليوم هذا المساء (الخميس 21 كانون ثان، الثامنة مساء لحديث عن اسعار النفط. شارك فيه د. عبد الحي زلوم-الأردن، والسيد سليمان العساف-السعودية.
اتفق المحللان على وجود أزمة واختلفا في تفسيرها ناهيك عن الحل/ول.
لا أود الدخول في النقاش نفسه، ولكن لي ملاحظات محدودة اود الإشارة إليها.
كان تحليل د. زلوم علمي موثق مركزه أن الولايات المتحدة وراء أزمة اسعار النفط المتدهورة لأنها تعتبر التحكم بالنفط جزء من أمنها القومي، علاوة على انها تقوم بحرب على روسيا وفنزويلا وإيران، وخاصة روسيا من جهة، ولأن تدهور الأسعار يوفر لها مليارات عديدة سواء لأنها تستورد نفطا أو لأن تدني الأسعار يخفض كلف الكثير على المستهلك الأمريكي، ناهيك عن انها صممت اكثر من تخفيض كي تضرب الاقتصاد الروسي وخاصة نظامها المالي.
وربما غاب عن بال د. زلوم ان توجه البريكس إلى التبادل خارج الدولار يُضعف تحكم امريكا بسوق النفط خاصة كونه يُسعَّر الدولار ويساهم في مأزقها المالي.
د. زلوم حاول عدم الإشارة أو توجيه النقد الى السعودية لأنها تنفذ سياسة نفطية تكلفها الكثير وتُربح امريكا ذلك الكثير.
لكن السيد العساف كان مهموما بقضية واحدة هي الدفاع عن السعودية واعتبار اي تحليل لموقفها مثابة تبني لنظرية المؤامرة مما افقد حديثه فرصة ان يكون علميا .
لقد وقع العساف في اكثر من خطأ لافت بقوله:
“السعودية لعبت دور المنتج المرجح” “السعودية تحاول عدم الإضرار لا بالمنتجين ولا بالمستهلكين” “السعودية حاولت في الثمانينات ضبط سعر النفط ولم يعد عليها ذلك بالنفع…الخ.
لكن د. زلوم كان مهذبا فوق اللزوم، بمعنى أنه كان يجب ان ينقد هذه المقولات وهو لا شك قادر على ذلك.
فدور المنتج المرجح هو دور وسطي يضع السعودية في موقع من يخدم الدول المستهلكة مع انها من الدول المنتجة. كما ان السعودية هي التي اضعفت موقف اوبك ولا تزال.
طبعا حجة السعودية كما الغرب الراسمالي ان النفط سلعة عالمية وعليه، لا بد من مراعاة كل العالم. وهي المقولة التي جرى استخدامها في ثمانينات القرن الماضي للتغطية على اسباب تخفيض سعر النفط لضرب الاقتصاد الروسي مما ساهم في تفكك الاتحاد السوفييتي. وإذا كان النفط سلعة عالمية بمعنى التعامل معها وكانها “مؤممة” عالميا، فإن التكنولوجيا المتقدمة كذلك سلعة عالمية والقمح سلعة عالية، فلماذا لا يأخذ المركز بالاعتبار مصالح المحيط في اسعارها وطبعا تصديرها.
السعودية دولة منتجة ومن العالم الثالث ولذا، فإن دورها تصليب جبهة المنتجين (أوبك مثلا) وليس لعب دور “محسن كريم” وهو محسن لا يفيد سوى الدول الغنية عمليا وعلى حسابه هو نفسه!.
إن الدور الذي تلعبه السعودية في تنفيذ السياسة الأمريكية في تخفيض سعر البرميل عبر باروميتر يتم تنزيله إلى الدرجة التي عندها ينهار النظام المالي الروسي، هو دور عدواني لصالح المركز الإمبريالي من جهة وعلى حساب الخليج من جهة ثانية. بمعنى ان السعودية كمن يقول: “علي وعلى أعدائي” ولكن، وهذا صحيح، لكنه عليها وعلى أعدائها، والفائدة لصالح عدو كل العالم أي امريكا.
طبعا ذكر د. زلوم أن تخفيض السعر كان من بين أهدافه ضرب اقتصاد فنزويلا. وهذا صحيح حيث ساهم في هزيمة البوليفاريين. ولكن ربما من المفيد الإضافة هنا، وهذا لا يتسع له وقت البرنامج، بأن أحد اسباب فشل البوليفاريين هو سياسة إنفاق الريع على الفقراء كخدمات وتسهيلات …الخ بدل إقامة او خلق فرص تشغيل ثابتة، وإن كان ذلك سيرضي عددا أقل من الناس ولكنه يخلق ولاء أثبت. لذا حينما توقف الإنفاق الريعي انقلب كثير من المؤيدين. (ولهذا حديث آخر). لكنه يذكرني بالقبائل اليمنية بعد ثورة 1963 حيث كانت تقول للإمام البدر: ” يا دقيق –طحين- يا بنجمهر-نذهب مع الجمهوريين”.
لا شك ان السيد العساف سيدافع عن سياسة السلطة السعودية سواء رغب أم أُرغم. وأعتقد أن إشارة إلى هذا ضرورية ليس من باب المناكفة وإنما من باب عدم اعتقاد المستمع بأن هناك حرية “تفكير” في ذلك البلد.
أما الأكثر غرابة، فهو ان الفضائية نفسها لم تُبين نسبة تصويت المستمعين لأي من المشاركيْن كما اعتادت!!!!!.
