في سوريا نكون أو لا نكون

ثريا عاصي

صديقي عروبي قديم، بلاد العرب أوطاني… عاشر السوريين القوميين، والبعثيين والقوميين العرب، ثمّ صار شيوعياً في فرنسا. انقرض الشيوعيون أمّا هو فلا يزال حيث هو … يقيس الأمور بمعيار المساواة بين الإنسان والإنسان، لا فرق لعربي على أعجمي إلاّ بالتقوى . كان بلال الأسود أصدق إيماناً من وجهاء قريش… العدوان سلوك حيواني… الدفاع عن النفس بالوسائل والأساليب المتاحة تعبير عن الوعي!
سألته عن العروبة وعن الهُويَّة فقال، إنّ وليّ وليّ العهد السعودي شارك في اجتماع وزراء دفاع حلف الأطلسي الذي وضع على جدول أعماله موضوع رسم خطة للحرب في سوريا وفي ليبيا، بحجة القضاء على داعش! يُصرّون في الأوساط الاستعمارية الغربية على استخدام مصطلح «دولة إسلامية».
من المرجّح أنّنا حِيال سياسة إمبريالية، معولمة، غايتها السيطرة على البلدان التي يسكنها حالياً المسلمون. ينبني عليه أنّ ذلك يستوجب تشكيل قيادة إسلامية تتولّى تنفيذ الخطط الميدانية حتى إيصال هذه السيرورة إلى الهدف المنشود.

أعتقد، استناداً إليه، أنّ هياج أل سعود وتعجّل الزعيم العثماني إنّما مردّهما إلى الرغبة في المناصب التي يطمح كلا الطرفين إلى تبوّئها في إدارة البلدان الإسلامية لحساب حكومة الولايات المتحدة الأميركية، المعولمة! وبالتالي فمن المنتظر في هذا السياق أن يـُظهر آل سعود والعثمانيون الجدد حماسة غير محدودة في إقناع المشغّل الأميركي، ليس فقط بأنّهم خدم مخلصون له، ولكن بكفاءتهم وبمقدرتهم أيضاً. فآل سعود يستخدمون الدين ولديهم الأموال، أمّا العثمانيون فمن المعروف عنهم ميلهم إلى العنف واعتدادهم بقوتهم وعسكرهم.
مجمل القول، إنّ المشروع العروبي، كما فهمه البعثيون الأوائل والقوميون العرب، تلاشى. فالغاية التي تسعى إليها الولايات المتحدة الأميركية وأعوانها في أوروبا في المدى المنظور، على الأقل، هي الإبقاء في بلاد المسلمين على المسلمين فقط، بقصد تحويل هذه البلاد إلى «دولة إسلامية» يجوز قصفها من الجو، ولا حرج من إرسال قوات خاصة إليها للقيام بعمليات تخريبية. بتعبيرٍ آخر، إنّ المطلوب هو ترحيل النخبة، بالإضافة إلى تضييق العيش على غير المسلمين.
ترتكز هذه الخطة الإمبريالية على مُعطى يُفيد بأنّ الدفاع عن أيّة بلاد تحت راية الإسلام سوف يكون أضعف من الدفاع عنها بما هي وطن قومي لجميع سكانها. بمعنى أنّ اللغة التي يتكلّمها الوطنيون مفهومة على نطاق دولي واسع، بالضدّ من الخطاب الديني الإسلامي، ولا سيّما أنّ شيوخ الوهابية ملؤوه بفتاواهم فجعلوه مُنَفّراً، حتى للمسلمين الصادقين. ما يترك المجال مفتوحاً أمام الترجمات المغلوطة والتأويلات التحريفية. الدليل على هذا في الصورة القبيحة التي تُسوّق في الراهن عن الإسلام والمسلمين.
أمّا في معرض الإجابة على سؤالك عن الهويّة، يستدرك صديقي فيقول: أولاً، إنّ المسيحيين لا يُعتبرون بحسب هذه المفاهيم الإمبريالية مواطنين في بلادهم، وبالتالي من المفترض أنّهم سيرحلون، أو أنّهم سيحاولون الرحيل نظراً إلى استحالة العيش تحت حكم الوهابيين أو العثمانيين. ينجم عنه أنّ الهُويّة هي «الإسلام»، ومقدارها يكبر كلما اقترب صاحبها من الوهابية السنية، وابتعد عن الشيعة الجعفرية!
إنّ الأمل معلّق على ما ستُسفر عنه الحرب في سوريا. في سوريا نكون أو لا نكون!

:::::

“الديار”