المقاومة عنقاء المخامرة… وبُغاث استدخال الهزيمة

تعريف باوغاد المرحلة

عادل سمارة

أرى العنقاء تكبر ان تُصادا….فعاند من تطيق له عنادا

وما نُهنهتُ عن طلبٍ ولكن… هي الأيام لا تُعطي قيادا

(أبو العلاء المعري-كما اعتقد)

يقول المثل: “ربك يكسر جمل حتى يُعشِّي واوي-الواوي”. وهكذا جاءت عملية تل الربيع/أبيب لتغطي عورة المعلوف  أحد كوادر الطابور السادس الثقافي، والذي حاول بعض مدعي المقاطعة تقديم سًلَّم من خيوط العنكبوت له لينزل! بينما وجد  “معارض” سوري عتيق يعتاش في إيطاليا فرصته لشتم المخامرة والنضال الفلسطيني مكرراً ما عليه قوله، بأن هذه القضية منتهية. تماما كما تخيل المعلوف :رايحة رايحة!

أميل إلى ذكر أسماء المتعاقدين إذا كانوا في الوطن لأن كشفهم يساهم في منعهم من التزعُّم، أما الهارب إلى قارة أخرى ، فلا فرصة له، فليقل ما يقول.

لم يتوانى مستدخلوا الهزيمة عن إطلاق ألسنتهم ضد عملية المخامرة.  لا شك أنهم مجهزون لهذا الدور حتماً. وفي هذا السياق، استرجع قول ماركس عن الاقتصاديين البرجوازيين الذين ينغمسون في مناقشة ما هو حاصل، ولكن المطلوب قراءة السياق التاريخي لما هو حاصل الآن.

لا مساحة لعرض سياق واسع وطويل. ولكنني سأقدم في التالي عرضا موجزا لسياق الانخراق بالاختراق التعاقد واستدخال الهزيمة،  من جهة، ونموذجا على ذلك السياق من جهة ثانية.

1-    مسار الانخراق بالاختراق:

لم يعد من الضروري ذكر أعداء العروبة لأنهم يتكاثرون ويتناسلون كل يوم. لكن المهم أنهم يعملون بجيوش هائلة لاختراق هذه الأمة ولن يصلوا للإشباع لأن الثورة المضادة هي جهنم على الأرض، لا تشبع.

يبدأ الأمر بمستويين من الانخراق:

إما سقطة مبكرة للحصول على منحة دكتوراة مثلا، أو خوف عند الاعتقال فوعد بالعمالة.

أو بعد وصول البعض مستوى أكاديمي أو ثقافي أو سياسي غير ثوري ولا نقدي ولا مقاوم، وبرى أن تحصيل موقع يحتاج لأن يعترف به الاحتكار الرأسمالي الغربي والصهيوني للأكاديميا بل لكل مستوى فيندفع باحثا عن اعتراف به مقدما نفسه لاختراق سهل.

ينتقل بعدها إلى التعاقد على خدمة سيده أو سادته ليقوم بأكثر تخريب ممكن سواء في الثقافة او السياسة العربية. بعضهم يعلن نفسه بوضوح مثل فؤاد عجمي وحازم صاغية، وبعضهم يلعب دور الشاطر حسن إلى أن يُطلب منه الإعلان، (عزمي بشارة، أمين معلوف، فواز طرابلسي، مارسيل خليفة …الخ). وبعضهم يصر على لعب دور العض والتقبيل، نهش سوريا وتقبيل حزب الله، أما نهش الفلسطينيين فليس سوى تقبيل يد الكيان الصهيوني.(أحد عتاق المعارضة السورية في إيطاليا  الذي يزعم انه لم يعثر على جواب لسؤال من  الفلسطينيين) (روما 9 / 6 / 2016 على هامش عملية تل أبيب: سؤال فلسطيني دائم الحضور لم أعثر له على جواب مقْنِع )! . هناك كثير من الفلسطينيين جوابهم خانع كما تحب، أما الحقيقيون فليسوا معنيين بسؤالك.

ينتقل المخروق إلى حالة استدخال الهزيمة بحيث يفكر ويعيش ويتحدث كمهزوم، وهنا يصبح خطيرا لأنه يتجه لتعميم هذا الوباء على الطبقات الشعبية.

وتصل بهؤلاء الحالة المريضة إلى الاستقواء بالضعف، اي التبرع بالوطن للصهاينة من باب انه إنساني وبانهم مظلومين، وبأن الكيان امر واقع…الخ وهؤلاء جدهم غير البيولوجي عبد العزيز آل سعود وفيصل بن الحسين 1918، وليس آخرهم كل أسرة حكام الرياض وقطر.وكل فلسطينيي أوسلو-ستان.

ثم يُناط بهؤلاء الوعد بقطع دابر أية مقاومة سواء بالإخبار أو الاعتقال أو الكتابة الداعية للهزيمة والموت التطوعي.

لذا يصل هؤلاء إلى لحظة الغيظ حين تحصل اية عملية حتى لو رمي حجر على الكيان الصهيوني.

2-  نموذج تطبيقي: وهو عريضة كتبها منخرقون فلسطينيون ضد العمليات الاستشهادية اضعها هنا كما وردت عام 2003 في كتابي:

مثقفون في خدمة الآخر: بيان ال 55 نموذجاً

تاليف: عادل سمارة، إصدار: صندوق الدراسات والنشر الفلسطيني، جلنديل-كاليفورنيا ومركز المشرق/العامل للدراسات الثقافية والتنموية- رام الله. 2003(

ملحق رقم 1

وثيقة او عريضة ال 55 المنشورة يوم 19 حزيران 2002

نداء ملح لوقف العمليات الانتحارية

نحن الموقعين ادناه، نوقع هذا البيان شعورا بمسؤوليتنا الوطنية على ضوء الوضع الخطر الذي يحيق بالشعب الفلسطيني، فاننا ندعو الاطراف التي  تقف خلف العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين في اسرائيل ان يعيدوا التفكير في سياساتهم والتوقف عن دفع شبابنا ليقوموا بهذه العمليات. تؤدي القنابل الانتحارية الى تعميق الكراهية وتعميق الهوة بين الفلسطينيين وشعب اسرائيل. كما تدمر ايضا امكانات التوصل الى تعايش سلمي بين الطرفين في دولتين متجاورتين.

       نحن نرى ان هذه القنابل لا تساهم في انجاز مشروعنا الوطني الذي يدعو الى الحرية والاستفلال. وعلى العكس، فانهم يقوون اعداء السلام في الجانب الاسرائيلي ويعطون حكومة اسرائيل العدوانية بقيادة شارون المبرر للاستمرار في حربها القاسية ضد الشعب، وهي الحرب التي تستهدف اولادنا، وشيوخنا، وقرانا، ومدننا، وآمالنا ومنجزاتنا الوطنية.

       لا يمكن النظر الى العمل المسلح كامر سلبي او ايجابي بمعزل عن السياق والوضع العام. يجري تقييمها فيما اذا كانت تنجز الاهداف السياسية. وبناء عليه، هناك حاجة لاعادة تقييم هذه الاعمال اخذاً بالاعبار انها تدفع المنطقة نحو حرب مستدامة بين الشعبين يعيشان في الارض المقدسة سوف يقود الى دمار المنطقة باسرها. اننا لا نرى اي منطق، او اي هدف انساني او تبرير سياسي في هذه الاهداف.

الموقعون:

       فيما يلي تواقيع بعض المثقفين الفلسطينيين والشخصيات العامة الذين وقعوا هذا البيان:

د. سري نسيبة، د. حنان عشراوي، صالح رأفت، صلاح زحيكة، ممدوح نوفل، حنا سنيورة، د.محمد اشتية، ابراهيم قندلفت، د. اياد السراج، د. موسى البديري، هدى الامام، د. مروان ابو الزلف، سمعان خوري، د. سعيد زيداني، د. أمية خماش، د. جاد اسحق، د. مناويل حساسيان، صلاح عبد الشافي، شاهر سعد، د.محمد دجاني، عماد عواد، فضل طهبوب، ماجد كسواني، تيسير الزبري، د. احمد مجدلاني، د.طالب عواد، خضر شقيرات، زاهي خوري، ماجد ابو قبع، إيهاب بولص، د. عصام نصار، د. سليم تماري، د.سعاد العامري، د.آدم ابو شرار، د. ريما حمامي، صبحي الزبيدي، د. منذر دجاني، أسامه ظاهر، سيمون قبه، جيانا ابو الزلف، يوسف ظاهر، جمال زقوت، د. صالح عبد الجواد، د. نظمي الجعبة، د. جميل هلال، د. عرفات الهدمي، د. للي فيضي، د.زكريا  القاق، آمنه بدران، د. علي قليبو، مروان ترزي، د. رجائي دجاني، عيسى قسيسية، هاني المصري، د.جمانة عودة، لوسي نسيبة، عبد القادر حسيني، زهره الخالدي، هشام عبد الرازق، ابراهيم الدغمة، علي دخل الله، جميل السلحوت، خميس ابو ندى، داود كتاب، سنا عنبتاوي، طلال ابو عفيفة، الاب رائد ساحلية، روث مطر-خوري، د. اسامة اباظة، د. ناصر الطيبي، د. سامي يعيش، د. بلال الشافعي، هيام الجعبة، عادل زعنون، د.انور مسودة، واصف شكوكاني، أسامة جرار، خالد حوراني،  د.سعيد الطريفي، سائد توفيق بسيسو، محمد ابو عطوان، د.فضل عاشور، توفيق اسماعيل حسين، مصطفى بشارات، مفيد علمي، جوناثان كتاب، سني خوري، داود عويس، جميل ظاهر، سونيا الزبن، سناء الخيري، إيناس المصري، حكم كنفاني، محمد الكاشف، اسامة سامي طه، سهيل طه، د. حاتم طه، رامي طهوب، رامي الخالدي، ندا الشوا، راوية طهبوب، ايوب الحوامدة، عبد الكريم ابو شعبان، محمد ياغي، علي ابو شهلا، وليد علي صيام، الياس حنا طمس، د. مجدي المالكي، المحامي جلال خضر، د. هديل القزاز، ماهر جواد فرح، عادل رويشد، احمد الرفاعي، عمر الخطيب، نزار المغربي، ايمن جوعانه، عميد برهم، زهير فهمي ابو رمضان، محمد فارس، معتز ابراهيم، بهاء العالم، د. ساميه حليلة، حياة كنعان، عصام بدر، سوسن حليلة، سميرة حليلة، حمادة الفراعنة، محمد بلبول، إياد علي بدوي، داود الديك، محمد فوزي، عامر قواسمي، اشرف العملة، جميل ابو يوسف، عزام الحلواني، عبد الغني سلامة، خلود بدر، محمد اسعد، عبد العزيز الدريدي، سعود السويركي، زهير العيلة، انور منصور، خالد عبد الرحمن حمدان، مالك سليمان السيد، توفيق ابو حرب، أيمن جيتاوي، سمير عبد الفتاح، محمد  كراره، ايوب تكروري، عبد الله عيد، ابراهيم سعيد، جمال سعيد، معن ابو بكر، يونس شلبي، سامي ابو ديه، عبد الحكيم طوطح، خضر سلامه، سمير الشريف، حاتم المكحل، نجاح رفيدي، د. سالم جبارين، د. ابراهيم خميس، عبد اللطيف ابو سيف، د. حسن شعبان، د.محمد غضية، سفيان احمد عدوي، ربجي طلب العاروري، محمد احمد عدوي، فؤاد الكردي، رامي راضي رضا، نعيم نصر، محمد علي عثمان، عيسى مجلتون، سعيد ابو اماره، عادل يوسف سليم، هلال عطا المصري، عمر محمد السيسي، جمال سعيد الجمله، سعيد الخربان، درويش الصباغ، نهاد العابودي، احمد الشرفا، حمزه الزين، محمود الصباغ، صبحي النمنوم، وليد شهلا، محمد النبيه، خضر ابو صوي، سمر الهواري، اكرم العواوده، فتحي حسين الشنطي، انور عمران النابلسي، د. احمد صبح، احمد ابو غربية، محمد ابو غربية، راضي حسنه، د. غسان عبد الله، غازي يوسف مخالفه، عمران ابو الهوى، حامد محمد حبوش، ماهر حبوش، علي حبوش، د. فتحي ابو مجلي، مي ابو مجلي.

 

ملاحظة: هذه النسخة مترجمة عن موقع شبكة الانترنت للاعلام العربي.

http;/www.amin.org/eng/uncat/2002/jun/jun19.html

تجدر الاشارة هنا الى ان الموقعين على هذا البيان ينتمون في الغالب الى مجموعتين:

الاولى: المثقفين المتخارجين (مثقفو اميركا والمنظمات غير الحكومية)

والثانية: فئة اليساريين سابقا سواء من منظمات الشعبية والديمقراطية والحزب الشيوعي.