“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 26 أيّار (مايو) 2018 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 430

عَرَبُ الرِّدّة“، في الذكرى السبعين للنكبة: قُبَيْل الذكرى السبعين للنكبة، تواصلت مسيرات العودة في غزة، فيما تمنعها قوات سلطة أوسلو في الضفة الغربية، وأسفر القمع الصهيوني على خمسين قتيل ومئات المُصابين خلال حوالي خمسة أسابيع، وكانت أكبر المجازر في الأسبوع اللاحق وبالأخص أثناء تجسيد الإندماج الكُلِّي بين الإمبريالية الأمريكية والصهيونية في القُدس (احتفال نقل مقر السفارة الأمريكية)، وتزامنت مسيرات العَوْدَة مع تصريحات آل سعود وتوابعهم بشأن العلاقات الوطيدة مع سلطات الإحتلال، والعداء الصريح لإيران، وإثر تصعيد القوات المحتلة لأراضي سوريا (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا) والكيان الصهيوني الذي يحتل فلسطين والجولان، تَبَنّت وسائل الإعلام الرّجعية العربية رواية ووجهة نظر الإستعمار الإستيطاني الصّهيوني “الحليف” ضد العدو (النظام السوري وإيران وحزب الله)، فتحول العدوان الصهيوني إلى “معارك دائرة بين إيران وإسرائيل في الأراضي السّورِيّة” (رغم تكذيب إيران)، وليست عُدْوانًا صهيونيا تصدّت له وسائل دفاع الجيش السّورِي، وتُظْهِرُ جولة في مواقع محطتي “العربية” (السعودية) و”الجزيرة” (قَطَر) و”الشرق الأوسط” و “الحياة” (صحيفتان يوميتان سعوديتان تصدران في لندن) يومي 11 و 12 أيار 2018، إضافة إلى مواقع صحيفة “النهار” ومحطة (lbci ) و”المستقبل” (لبنان) درجة التّعاطف والتّضامن مع الكيان الصهيوني “الذي يحظى بتأييد أغلبية الشعب السّوري”، وفق صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، بينما كان محتوى صحيفتي “النهار” و”المستقبل” اللبنانيتين (الدّاعيتان إلى “النّأي بالنّفس” عمّا يجري لدى الجيران في سوريا) أشبه بترجمة لمحتوى صحيفتي “معاريف” أو “يدعوت أحرونوت” الصهيونيتين، ونشرت صحيفة المُستقبل خريطة تظهر فيها “إسرائيل” مكان “فلسطين”، وهي الصحيفة التي يملكها رئيس حكومة لبنان وورثها عن أبيه الذي تسبب في رفع دون البلاد ودفعها إلى الإفْلاس…

 

عربالمناخ الإقتصادي خلال شهر رمضان: اعتادت الحكومات العربية (ربّما باستثناء لبنان) ترديد بعض الأكاذيب قبل وأثناء شهر رمضان، من قَبِيل: “كل السّلع مُتَوَفِّرَة” و”إن ارتفاع الأسعار طفيف”، وإذا ارتفعت الأسعار “فإن المواطن (المواطنة) مسؤول عن ذلك بسبب اللهفة وشراء وتَخْزِين ما يزيد عن الحاجة”، في حين يشتكي المواطن من شُحّ الموارد المالية ومن عدم قُدْرَتِهِ على شراء الضّروريات، فكيف له بشراء أكثر من حاجته؟… في هذه الفَقْرَة، نظرة موجزة وعابرة (غير مُتَعَمِّقَة) على ظروف عيش رمضان 2018 وبعض البيانات عن الوضع في بعض البلدان العربية.، مع التّرْكيز على المغرب العربي وسوريا..

في المغرب، تَضَرّرَتْ ثلاث شركات من حملة مُقاطعة، وانخفضت إيراداتها بنسبة وصَلَتْ 50%، لكن للمواطنين بدائل لشراء الحليب أو الوقود (البنزين) من محلات أخرى، وقد يكون لتصفية الحسابات بين بعض أطراف الحكم دَوْرٌ في التّرْوِيج لمقاطعة هذه الشركات التي يملك إحداها وزير في حكومة الإخوان المُسْلِمِين، لكن يَعْسُرُ مقاطعة المواد الغذائية التي تُمثل نحو 82% من الزيادات التي تشهدها الأسعار خلال شهر رمضان الذي تقدّر الحكومة ارتفاع النفقات أثْناءَهُ ب16,3% لكن هذا التّقْدِير مُجانب للواقع، لأن الإرتفاع يفوق 50% بحسب النقابات ومنظمات المجتمع المَدَنِي وبعض أحزاب المعارضة، التي رصدت زيادة أسعار اللحوم والدّواجن والأسماك والخضار والفواكه… نُشِير أن حكومات المغرب المُخْتَلِفَة تستورد سِلَعًا من الكيان الصهيوني ومنها التّمور، خاصة خلال شهر رمضان، ليفطر الصائمون على تمور مَرْوِيّة بدماء شعب فلسطين، وكثفت الجمعيات المناهضة للتطبيع حملاتها خلال السنوات الماضية، مما أَحْرَجَ حكومة الإخوان المُسْلِمين…  

في الجزائر، تسعى السلطات لطمأنة المستهلكين حول وفرة المعروض من السلع، كما تهدّد بمعاقبة التُّجّار الذين يرفعون أسعار المواد الأساسية كالحبوب والحليب والخضر والفواكه واللحوم، وكتبت الصّحف الجزائرية عن شُحّ المعروض من المواد الغذائية في المحلات التجارية الكبرى قبل يومين من حلول شهر رمضان، مما يُبَرِّرُ ارتفاع أسعارها، وفق قانون العرض والطلب، وادّعت بعض الصحف المُوالِية للحكم “إن المواطنين لا يعيرون اهتماما لارتفاع الأسعار، ويقتنون كل ما هو معروض من منتجات محلية ومستوردة”، خاصة في العاصمة وضواحيها، وقُدِّرَت جمعية التجار ارتفاع أسعار المواد الأساسية خلال الأسبوع الأول من شهررمضان بنحو 30% لكن منظمات “المجتمع المدني” تُقَدِّرُ ارتفاع أسعار المواد الغذائية الضّرورية (الخضار والفواكه واللحوم والدواجن والبيْض) بأكثر من 50%، من جهة أخرى اعتادت السلطات والهيئات المحلية تنظيم بعض نقاط البيع بأسعار منخفضة لبعض المواد (وهو ما يفعله الجيش في مصر أيضًا) لكن عدد هذه الأسواق محدود، وكذلك حجم السلع الموجودة، مما يجعلها بمثابة “ذَرّ الرّماد على العُيُون”، ولا يثمكن مكافحة المضاربة بهذه الطريقة، في بلد انتشرت فيه البطالة والفقر (رغم النفط)، ومن مظاهر الفقر، زيادة عدد الأطفال (في سن الدّراسة) العاملين بسبب الفقر، وكانت وزارة العمل والضمان الإجتماعي قد أعلنت في شهر حُزيران/يونيو 2017 “إن نسبة الأطفال العاملين في الجزائر لا تتجاوز 0,5% من العدد الإجمالي للأطفال في البلاد، لكن عدد الأطفال البائعين لساعات طويلة، في أسواق وأرضفة وطرقات وساحات العاصمة وضواحيها وبقية المدن الكبرى الأخرى، خلال شهر رمضان (الذي حَلّ قبل أن تنتهي السنة الدراسية) يُشير إن  نسبة الأطفال العاملين في الجزائر تفوق بكثير ما أعلنته الوزارة (على لسان وزيرِها)، ونَشَرَتْ شبكة جمعيات “غير حكومية” (شبكة “نَدَى”) نتائج دراسة تُفِيد “إن نحو 69% من هؤلاء الأطفال يعملون في مجال التجارة وإن 59% من الاعمال التي يقوم بها هؤلاء الأطفال، مُضِرّة بِصِحّتهم”…  

في تونس، بلغ عدد العاطلين عن العمل في الربع الأول من سنة 2018 نحو 634,2 ألفا من مجموع السكان النشيطين، أو ما نسبته 15,4% من السّكان “النَّشِطِين” (أي القادرين على العمل)، وبلغت نسبة البطالة في صفوف الذكور نحو 12,5 %، و22,9 % لدى الإناث، بنهاية 2017، وفق دراسة رسمية نَشَرها المعهد الوطني للإحصاء (وهي أرقام غير مُطابقة للواقع في جميع البلدان المشابهة لتونس)، وأدّى ارتفاع بطالة النّساء إلى ارتفاع عدد العاملات في الإقتصاد المُوازي، رغم الهشاشة والمَخاطر والحرمان من الحقوق ومن الحماية الصحية والإجتماعية، ويُعد شهر رمضان موسما لعمل النّساء في القطاع غير المُنَظّم، لإنتاج وبيع المواد الغذائية التقليدية والشعبية، بأسعار تقل عن السوق الرسمية وبجودة أعلى…  دأبت الحكومات التونسية المُتعاقِبَة على دعوة المواطنين “لترشيد الاستهلاك والاكتفاء بشراء الضروريات لتجنب النفقات الإضافية والحد من ارتفاع معدل التضخم”، عند حلول شهر رمضان من كل سنة، لكن أسعار بعض السلع ارتفعت بنسبة 150%، فيما بلغت نسبة التّضَخّم 7,7% خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2018، وارتفعت الأسعار الرسمية للمواد الغذائية بحوالي 10% قبل شهر من حلول رمضان، وفق البيانات الرسمية الحكومية، وتدْعُو بعض المنظمات “غير الحكومية” (التي تُمَوِّلُ مُعْظَمَها حكومات وأطراف أجنبية) إلى “ترسيخ عادات استهلاكية جديدة تراعي الظروف الصّعبة (والعابرة !) للإقتصاد”، فيما تفتّقت ذهنية بعض المنظمات الحكومية وغير الحكومية (في اتفاق على الجوهر واختلاف في الشكل) على أشكال من الدعايات التي تمحو الطبقات والفوارق عندما تُعْلِن: “إن المواطن هو أول مُسْتَفِيد من خفض قيمة الواردات ومن ترشيد النّفقات (أي التّقشّف) ووجب على المواطن ترشيد نفقاته”… لقد قَلّص المواطن نفقاته إلى ما دون الحد الأدنى، بسبب انخفاض الدّخل الحقيقي للعمال والأجراء والمُوظّفين، والفقراء والفئات الوسطى …

في ليبيا، نسِي الشّعب الرّخاء الذي كانت تعيشه فئات عديدة، وأصبحت البلاد مُقَسّمة إلى عدة مُقاطعات، منها ثلاث مقاطعات كُبرى تسمي نفسها حكومات، مما يعني عودة ليبيا إلى وضع عاشته قبل سبعين سنة، وعاد علم الإستعمار والمَلَكِيّة (عائلة “إدريس السنوسي”) الى الإرتفاع فوف المباني الرّسمية، وأعلنت حكومة الإخوان المسلمين (المدعومة من قطر وتركيا) وحكومة بنغازي التي تدعمها الإمارات والسعودية ومصر، مضاعفة حجم العُملة الأجنبية المُخَصّصَة لتوريد السّلع خلال شهر رمضان، “للتّخفيف من أزمة نقص المواد الغذائية” (اللحوم والأرز والطّحين والزيت وغيرها)، بعدما كانت ليبيا تنتج كميات كبيرة من الحبوب والخضار والحمضيات، كما كان الدينار الليبي يساوي حوالي 3,5 دولارات، فأصبحت ليبيا تستورد نحو 85% من احتياجاتها، بينما انخفض سعر الدينار الليبي ليساوي الدولار قرابة سبعة دينارات في السوق الموازية، وأدى انخفاض قيمة الدّينار واستيراد معظم الحاجات في ظل انخفاض أسعار النفط وتعطّل الإنتاج، إلى ارتفاع نسبة التضخم إلى 26%…

في السودان، تعيش البلاد أزمة حادة منذ عدة سنوات (منذ انفصال جنوب السودان واستحواذه على 75% من حجم وإيرادات النفط) وخفضت الحكومة الدّعم عن عدد من المواد الضرورية، ومنها المحروقات، مما رفع الأسعار ونسبة التضخم التي قاربت في ذروَتِها 50%، وتقدر الحكومة قيمة استيراد المواد الضرورية بنحو 750 مليون دولارا شهريًّا، ولكن المصرف المركزي غير قادر على توفيرها، فازدهرت السوق الموازية للصرف، فيما صَدَّرت البلاد سِلَعًا بقيمة 3,1 مليار دولارا سنة 2017 واستوردت سلعًا وخدمات بقيمة 6,7 مليار دولارا، مما يرفع عجز الميزان التّجاري إلى 3,6 مليار دولارا… هذا الوضع كان سائدًا قبل حلول شهر رمضان، ويتوقّع أن تزداد حال المواطن سوءًا خلاله وبعده…

… في الأردن طلبت الحكومة (بأُسْلُوب حَضاري مُتَمَدّن؟) من التّجار “عدم رفع الأسعار، والمحافظة على توازنات السوق المحلي، خلال شهر رمضان، وعدم استغلال ارتفاع معدل الاستهلاك من قبل المواطنين والمقيمين خلال هذا الموسم”

… في اليمن وسوريا، لم تَعُد أغلبية المواطنين تستطيع تأمين حاجتها من الغذاء والدّواء بسبب العدوان العسكري، وبسبب الفقر والنّزوح وارتفاع الاسعار وندْرَة السِّلع، بسبب الحرب (توقّف الإنتاج، ونزوح السّكان)ففي سوريا، أدّت الهزائم المُتَتالية للمجموعات الإرهابية إلى تحسّن الوضع الأمني وكذلك الإقتصادي، وإن كان التّحسن بَطِيئًا، فالبلاد في حالة حرب ضد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وشيوخ النّفط، كما أدّى الوضع إلى ارتفاع قيمة الليرة، مقارنة بالسنوات السابقة، وقدّرت الصحف المحلية زيادة 15% في أسعار أهم المواد الغذائية الأكثر استهلاكاً (الأرز والسكر والعدس والزيوت واللحم…)، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، وهي زيادة “متواضعة” مقارنة بالبلدان العربية الأخرى، لأن الأسعار ارتفعت كثيرًا في السابق إلى درجة عجز أغلبية المواطنين عن مُجاراتِها، في ظل ضُعف الرّواتب (لمن لهم وظائف ورواتب) وفي غياب الرّقابة في ظروف الحرب، حيث ارتفع معدل التضخم بنسبة تفوق 570%، خلال الفترة 2010 – 2017 بحسب وثائق المكتب المركزي للإحصاء (حكومي)… عن الصحف العربية المحلّية من 17 إلى 22/05/18

 

في جبهة الأعداء– تركيا: تُساهم تركيا (عضو الحلف الأطلسي) في تسْعير نار العدوان على سوريا، وتَحْتلُّ جزءًا من أراضي سوريا، إضافة إلى لواء الإسكندرونة الذي منحته لها فرنسا أثناء احتلالها سوريا منذ نهاية الحرب العالمية الأولى إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، وعبرت معظم المجموعات الإرهابية أراضي تركيا لتنفيذ مخططات الإمبريالية في سوريا، ومن جهة أخرى ورغم الخُطب الرّنّانة تد‘ّمت علاقات تركيا الحربية والإقتصادية مع الكيان الصهيوني بعد اعتداء الجنود الصهاينة على مركب تركي وقتل مواطنين من تركيا كانوا باتجاه غزة المُحاصرة… وقعت تركيا والكيان الصهيوني سنة 1996 (خلال حكم الإخوان المسلمين بزعامة نجم الدين إربكان) اتفاقية التجارة الحرة، ومُذَكِّرَة مُكَمِّلَة لها في بداية سنة 2000 أقَرّت إلغاء الضّرائب والرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية، وتخفيضات جمركية على المنتجات الزراعية، وتحتل تركيا المرتبة الأولى في تزود الكيان الصهيوني بالإسمنت والحديد والصلب، وصدّرت ما يزيد على مليون طن من الإسمنت إلى تل أبيب سنة 2017، لبناء المستوطنات الجديدة التي أعلنتها سُلُطات الإحتلال، كما بلغت  قيمة الصادرات التركية إلى الكيان الصهيوني نحو 2,7 مليار دولار خلال عشرة أشهر من سنة 2016 بارتفاع نسبته 9,2% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2015، وفق بيانات معهد المعايير التُّرْكيّة، واستورد الإحتلال خلال السنوات الخمسة عشر الأخيرة (سنوات حُكم الإخوان المسلمين في تركيا) نحو 16,9 مليون طن من الإسمنت، منها 9,8 مليون طن من تركيا، أو ما نسبته 57,9 % من إجمالي الواردات، واستوردت حديدًا (للبناء) سنة 2017 بقيمة 1,2 مليار دولار، منها ما قيمته 544 مليون دولارا أو ما نسبته 45,3% من تركيا، وتأتي الصين في المرتبة بقيمة 269 مليون دولارا من الحديد، أو ما نسبته 22,4%، وبشكل عام خفضت تركيا مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع تل أبيب إثر حادثة سفينة “مافي مرمرة” لكنها كثفت علاقتها الاقتصادية (بما في ذلك صفقات السلاح)، وسوف نورد في هذه الفقرة البيانات الخاصة بالصادرات التّركية التي تُساهم مباشرة في بناء المُسْتوطنات الصهيونية، حيث ارتفعت صادرات تركيا من الإسمنت إلى  دولة الإحتلال خلال 2009 إلى نحو 590 ألف طن، وإلى 725 ألف طن سنة 2011، بزيادة 22,8%، وفق “دائرة الإحصاء” التركية، وارتفعت قيمة صادرات الحديد والصلب، من 213 مليون دولار سنة 2009 إلى 332 مليون دولار سنة 2010،وإلى 437 مليون دولار سنة  2011، وبلغت قيمتها 544 مليون دولارا سنة 2017، وتُظْهِرُ هذه الأرقام تناقُضَ الخطاب الرسمي التّرْكِي مع الواقائع… تمنع سُلُطات الإحتلال على الفلسطينيين استغلال حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية، ويستحوذ عليها جيش الإحتلال بذريعة إنها “مناطق عسكرية” أو “مناطق خضراء” أو “أراضي دولة”، وتُصبح بعد مدة “أراضي مُسْتوطنات”، تُشَكّل حاليا 42% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، و68% من مساحة المنطقة “ج” التي تضم قرابة 90% من الموارد الطبيعية للضفة الغربية و90% من غاباتها ونحو نصف طرقاتها، بينما يستخدم الفلسطينيون الواقعون تحت الإحتلال أقل من 1% من تلك المنطقة، وخسِر الفلسطينيون (جراء التوسع الاستيطاني الذي تدعمه تركيا) نحو سبعة مليارات دولارا سنويا بسبب الإحتلال وسيطرته على أكثر من 80% من مصادر المياه، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم وأماكن عملهم… (راجع فقرة “تركيا، مزايدات وتطبيع حلال”؟ في العدد 431 من نشرة الإقتصاد السّياسي) عن تقرير “معهد المعايير” (تركياحول التجارة الخارجية + التقرير السنوي لدائرة الإحصاء التركية – صحيفة “ميلي غازيتا” التّركية 08/05/18

 

غذاء: أطلقت منظمة الأغذية والزراعة في مقرها الرسمي (روما، عاصمة إيطاليا) مؤتمرًا إقليمِيًّا لبحث مشاكل الجوع في الوطن العربي (ما تُسَمِّيه الأمم المتحدة ومؤسسات “بريتن وودز”، مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي: “الشرق الأوسط وشمال افريقيا”)، وأشار التقرير الإقليمي للمنظمة للعام 2017 حول الأمن الغذائي والتغذية، إلى ارتفاع عدد الذين يعانون من نقص التغذية بالمنطقة للعام الرابع على التوالي وبلغ 40,2 مليون شخص، بزيادة 11 مليون بالمقارنة مع الفترة 2012-2014، نتيجة الحُروب العُدوانية (ما يُسَمِّيه التقرير “العُنف والنزاعات”) والعوامل الطبيعية (الجفاف ونَدْرَة المِياه) ونقص الدّعم الحكومي للفلاّحين الصّغار، وأدّت الحُرُوب إلى نزوح جَمْعِي للمواطنين من مناطق الإنتاج الزراعي (وكذلك الصناعي)، ويشكّل النازحون من سوريا والعراق واليمن والسودان والصّومال قرابة 60% من إجمالي النازحين في العالم، مما يرفع حدة مشاكل نقص التغذية وانعدام الأمن الغذائي والإصابة بأمراض عديدة متعلّقة بسوء التغذية وغياب المياه النّقِيّة، وتشهد منطقة الحروب في الوطن العربي أخطار انتكاس وضع النساء والأطفال، حيث سجّلت منظمة الصحة العالمية زيادة في عدد الأطفال الذين يُعانون من نقص الوزن ومن “التّقَزُّم”، بالتوازي مع ارتفاع ظاهرة زيادة الوزن لدى فئات أخرى من الأطفال العرب دون الخامسة من العُمُر (خارج مناطق الحُروب والجفاف)، إلى معدلات تفوق بكثير معدّل بقية “البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط”، مما يُشِير إلى تفاقم ظاهرة انعدام التّوازن الغذائي، وهي الظاهرة التي أثارها المُؤْتَمَر الإقليمي لمُنظمة الأغذية والزراعة في المنطقة منذ 2014، من جهة أخرى قدّمت بعض المنظمات المَحَلِّية العربية دراسات تحاول التّوفيق بين التنمية والمحافظة على البيئة للقضاء على الجوع وسوء التّغذية، أو ما يُسَمّى “تحقيق أهداف التنمية المستدامة”، في مناطق الحُرُوب وفي المناطق الجافّة التي تُعاني من شُحّ المياه ومن هجرة الشباب، إضافة إلى الآفات الزراعية وأمراض النّبات والحيوانات والأسماك… لكن المؤتمرات والمُنْتَدَيات (المُكلفة مالِيًّا) لا تتطرق إلى مثل هذه المشاكل، وإن تناولتها، فبشكل عَرَضِي، لا يقدّم حلولاً أو تمويلات لصغار المُزارعين وصيّادي الأسماك ومُرَبِّي المواشي… عن منظمة الأغذية والزراعة “فاو” (بتصرّف07/05/18

 

التقنية في خدمة رأس المال المالِي: فَرَضَ النّظام المَصْرِفِي (بدعمٍ من الحكومات) على العاملين والأُجَراء فتح حسابات مصرفية للحصول على رواتبهم، في معظم بلدان العالم، وانتشَر التعامل التجاري والمالي بين البشر وبين المؤسسات والشركات، عبر الصكوك المصرفية ثم عبر التّحويل، فيما انتشر استخدام بطاقات الإئتمان (أو الدّفع الإلكتروني)، ويبيع النظام المصرفي وسائل الدّفع المَفْرُوضة على الناس، بمقابل مُشِطّ، في حين انخفض عدد فُرُوع وعدد موظفي المصارف، مما يعني انخفاض النّفقات وتعاظُمَ أرباح المَصارف التي تختزن أموال الزبائن وتُضارِبُ بها، وفرضت بعض الدّول انحسار انتشار الأوراق النقدية التقليدية (مثل السويد، وربما الهند قريبًا)، لحساب التعامل ببطاقات “الدّفع الإلكتروني”، ويسمح القانون في السويد للمحلات التجارية ومؤسسات الخدمات العمومية رفض تسديد ثمن السلع أو الخدمات بغير بطاقات الإئتمان، فانخفضت حصة التعامل بالأوراق النقدية في المتاجر والمقاهي والمطاعم من حوالي 50% سنة 2012 إلى أقل من 20% من إجمالي عملياتها سنة 2017، ولم يعدْ ممكنًا للمواطنين تسديد ثمن تذاكر النقل أو ثمن الدخول إلى المتاحف والمعالم السياحية نَقْدًا، فيما انخفض بالتوازي مع ذلك عدد ماكينات الصّرف الآلي (لسحب الأموال) في مدينة “ستوكهولم” عاصمة السويد والمدن الكُبْرى بالبلاد، مما يُعَسِّرُ شُرُوط الحياة اليومية على قطاعات من السّكّان غير الراغبين أو غير القادرين (الفُقَراء وكِبار السّن) على مواكبة هذا التّغْيِير المَفْرُوض بالتسديد الآلي الإلكتروني أو عبر الشبكة الإلكترونية… يرى خُبَراء النظام المصرفي إن إلغاء الأوراق المالية التقليدية واستبدالها بالتعاملات الإلكترونية يُخَفِّضُ عدد الفُروع المصرفية وعدد الموظفين، ويختصر الوقت والتكلفة، مع خفض احتمالات السّطو والسّرقات الصّغيرة، ويمكن للحكومات إذا أرادت ردْعَ عمليات التهرب الضريبي، لكن ذلك لا يقع ضمن أهدافها، وتُصْبِح السلطة متَجَمِّعَة بين أيْدِي مجموعة محدودة من الشركات الخاصة (المصارف التّجارية) المُتَحَكِّمَة في عملية تشغيل أنظمة الدفع الإلكترونية التي تُطَوِّرُها شركات التقنية والخدمات… تتعدى هذه السياسة الدول الرأسمالية المتطورة إلى بلدان كثيفة السّكان وينتشر فيها الفَقْر، مثل الهند التي تَضُم حوالي 300 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر، حيث منعت الحكومة سنة 2017 التعامل بأوراق نقدية كبيرة القيمة، واتخذت خطوات باتجاه إلغاء التعامل بالنّقد وتَبَنِّي التعاملات الرقمية، وافتتح رئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي” (زعيم حزب يميني عنصري متطرف) العشرات من “التجمعات اللانقدية”، بهدف زيادة حصة الخدمات المالية في الناتج المحلي، تحت عنوان “كفاءة الإقتصاد”… نشرت المصارف التجارية الكُبْرى في عدة بلدان من قارّتَيْ آسيا وإفريقيا خدمات التعامل المصرفي الرقمي عبر الهواتف المحمولة الرخيصة، وأصبح مُوَفِّرُو الخدمات الصّغيرة (الباعة الجائِلون والنجارون وعمال النظافة، وبعض فئات الطبقات الكادحة) يستخدمون هذه الهواتف لزيادة حجم أعمالهم و”الإستفادة” من الخدمات المصرفية، لكن جميع هذه العمليات تَصُبُّ في صالح الشركات الخاصّة التي تجمع وتدْرُسُ بيانات الناس (وهو ما حصل لبيانات مُسْتَخْدِمِي “فيسبوك” مُؤَخّرًا، وجميع الشركات المُماثِلَة)… عن موقع صحيفة “إندبنْدَنْت” + رويترز 04/05/18

 

انتخابات عربية: جرت الإنتخابات البلدية في تونس يوم الأحد 06/05/2018، في ظل حالة الطوارئ السائدة منذ 2015، بعد مَضِي أكثر من سبع سنوات على انتفاضة 2010/2011، وبعد تأجيلها أربع مرات منذ 2014 (تاريخ الإنتخابات الرئاسية والتشريعية)، في مناخ يتسم بعدم المُبالاة، رغم دَعوة 5,3 ملايين مُواطن -مُسجّل في القائمات الإنتخابية- من قِبَلِ الإعلام والأحزاب الحاكمة ورئيس الدولة إلى “المشاركة الكثيفة في هذه الإنتخابات الهامة”، خوفًا من ارتفاع نسبة الإمتناع عن التصويت لتجديد المجالس ل350 بلدية، بسبب ارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 15% وارتفاع نسبة التّضخّم إلى أكثر من 8% وبلغ عدد المُتَرَشِّحين 57 ألف موزّعين على 2074 قائمة، وبلغ عدد مراكز الاقتراع 11185 تحت حراسة حوالي 60 ألف من أفراد الشرطة والجيش، لكن لم يُشاركْ سوى 1,8 مليون ناخب، وبلغ متوسط نسبة المُشاركة في العاصمة “تونس” سوى 25% ونحو 33% كمعدل في كافة مناطق البلاد، من إجمالي المُسَجّلين في القائمات الإنتخابية، واعتبر الحزبان الحاكمان (الإخوان المُسلمون و”الدّساترة”) هذه الإنتخابات امتحانًا تجريبِيًّا للإنتخابات التشريعيّة والرئاسيّة للعام المقبل (2019)… في لبنان وفي نفس اليوم، جَرَت الانتخابات التشريعية بِدَعوة 3,7 ملايين ناخب، ولم تتجاوز نسبة مُشاركة النّاخِبِين في العملية الإنتخابية 48% من إجمالي المُسَجّلِين، لاختيار 128 نائبًا يُمثّلون مختلف الديانات والطوائف (ولا يمثلون المواطنين كأفراد من شعب واحد)، من إجمالي حوالي 600 مترشح في سبعة وسبعين قائمة، وتُنظّم الانتخابات التشريعية لأول مرة وفقًا لنظام التصويت النسبي، تحت رقابة 30 ألف شرطي وجندي يفحصون بطاقات الهوية قبل دخول أي مواطن لمكان الإقتراع، بعد سنوات من تمديد النّواب لأنفسهم ثلاث مرّات، وتأجيل الإنتخابات وتسيير البلاد دون التّصويت على ميزانية الدّولة (منذ 2009)، في ظل توازن هش استفاد منه زعماء الطوائف وكذلك المصارف التي استفادت من ارتفاع دُيُون البلاد إلى 150% من إجمالي الناتج المحلي (ثالث أعلى مُعدّل في العالم)… يُعتبر وصف النظام في لبنان ب”الدّيمقراطي” تزييفًا للواقع، فهو نظام طائفي، خاضع للتأثيرات الخارجية، ويتم اتخاذ القرارات السياسية الرئيسية من خلال التوافق بين القوى السياسية المتنافسة، بينما يعاني العُمّال والأُجراء من ارتفاع الأسعار ومن عدم تطبيق القوانين أحيانًا (مثل قانون “سلسلة الرُّتَب والرَّواتِب”)، ومن ارتفاع الأسعار وإيجار المسكن ومن الإنقطاعات اليومية للتيار الكهربائي، ونقص المياه، ومشاكل نظافة المدن والشوارع وسوء إدارة النفايات المنزلية التي تستمر مشكلتها منذ ثلاث سنوات، ويسعى زُعماء الطّوائف إلى اجتذاب المواطنين عبر وعود قد لا يتمكنون من تحقيقها رغم اكتشافات النفط والغاز في ساحل لبنان، على البحر الأبيض المتوسط… اهتمت وسائل إعلام العدو الصهيوني بتأثير الإنتخابات في لبنان على “ميزان القوى وميزان الرّدْع في سوريا وفي لبنان”، وورد في تعليق إخباري للقناة العاشرة الصهيونية بشأن انتخابات لبنان “إن انتصار حزب الله مهم ولا مثيل له، رغم المال السعودي، وتُعَدُّ نتيجة الإنتخابات مُزْعِجَة وسَيِّئة لإسرائيل، إذ لم تَعُدْ الحملة الإنتخابية متمحورة حول سلاح حزب الله كما كان الأمر سنة  2009″، وحلّلت الصحف الصهيونية النتائج بدقّة كبيرة، وأشارت إلى مكانة “حزب الله” في الحياة اليومية وفي الوعي الجَمْعِي، وتَأْثِيرِهِ خارج مجلس النّوّاب في كافة مناطق لبنان وحتى خارج لبنان… عن محطة بي بي سي + وكالة فرانس برس (أ.ف.ب) من 06 إلى 08/05/18

 

تونس: كانت نتائج الإنتخابات التي جَرت في بعض البلدان العربية، معروفة مُسبقًا تقريبًا ولم تأت الإنتخابات بمفاجئات، وإن لم تكن هذه الإنتخابات من نفس الطبيعة، فهي رئاسية في مصر وتشريعية في لبنان والعراق ومحلّية (بَلَديّة) في تونس، فإنها اتسمت جميعها بِغياب البرامج والبدائل، مِمّا أدّى إلى قلة اهتمام المواطنين وعُزوف من يَحُقُّ لهم الإنتخاب (المُسَجّلِين، لأن أعدادًا هامة أُهْمِلَتْ ولم تُسَجّلْ) وإلى ضُعْف المُشاركة، بسبب غياب مشاريع وبرامج تُبْدِي اهتمامًا بمشاغل الأُجراء والفُقَراء والموظفين وأغلبية مكونات الشعب… في تونس، انطفأت شُعْلَة الحماس الثّوري الذي رافَقَ الإنتفاضة، عند أول انتخابات تشريعية (المجلس التّأسيسي) أواخر سنة 2011، وهيمنة الإسلام السياسي وحلفائه (الظّرْفِيِّين) على الحياة السياسية، وما رافق حكم حركة النهضة من خضوع الطبقة الحاكمة لأوامر صندوق النقد الدولي (وهو ما كان يحدث قبل الإنتفاضة، لكن بأقل حِدّة) وما نَتَجَ عن ذلك من ارتفاع حجم ونسبة الدّيون والبطالة والفقر وأسعار السّلع والخدمات، ومن انخفاض القيمة الحقيقية للرواتب، ومن بيع ممتلكات الشعب (القطاع العام) وغيرها من العوامل التي زادت من انتشار الفساد والسرقات والرّشْوة في أوساط الحكم وموظّفِي الدولة وفي المُجْتَمَع، وساهمت في تَشْوِيه مفاهيم الديمقراطية والعدالة والمُساواة، وغيرها، ولهذه الأسباب لم يُشارك في الإنتخابات البلدية في تونس سوى 1,8 مليون أي ثلث إجمالي أصوات المُسجَّلين (5,3 ملايين ناخب)، أو نحو 20% من إجمالي أكثر من ثمانية ملايين مواطن يَحُقُّ لهم الإنتخاب، مما يعني عدم مشاركة حوالي 80 % من الناخبين (الذين يَحُقُّ لهم التّصْوِيت)، فخسر الحزبان الحاكمان (الإخوان المُسْلِمُون والدّساترة، أي أتباع بورقيبة وبن علي) ما يقارب المليون لكل منهما، مقارنة بانتخابات سنة 2011 (وإن كانت طبيعة الإنتخابات مُخْتَلِفَة)، رغم رَشْوة المُصَوِّتين بالمال و”الهدايا” ورغم الوعود، وكان قادة الحزْبَيْن على علم بتآكل شعبيتهما، فعَمَدَا إلى تقديم قوائم تحت يافطة “قائمات مُسْتَقِلّة”، وما هي بالمُسْتَقِلّة في واقع الأمر، بل هي مجرّد فُرُوع لحزب النهضة (الإخوان المسلمون) و”‘نداء تونس” (الدّساترة)، ويُتوقّع تَوْسِيع التوافق بين الحزبين من جبهة تَحْكُمُ البلاد (على مستوى وطني) إلى جبهة تَحْكُمُ البلاد وكذلك المدن والقُرى (على مُسْتَوى مَحَلِّي)… قد تَنْقُصُنا البيانات والمعلومات المُدَقَّقَة لتقييم نتائج الإنتخابات واستخلاص الدّرُوس منها، لكن يمكن التّأكيد إن ضعف المُشاركة يُعْتَبَرُ مُقاطعة واعية أو عَفْوِيّة، وهي تعني في كل الحالات تعميق الهُوّة بين السّلطة (أو القوى التي تطمح إلى السلطة عبر الإنتخابات) وثُلُثَيْ البالغين في تونس، ولا توجد مُؤَشِّرات على حُدُوث تغييرات جوهرية تَضَعُ حَدًّا لهذه الفجْوة بين “الشّعب” و”النُّخْبَة”، ما دام صندوق النّقد الدّولي يُقَرِّرُ سياسة البلاد، وما دام الوضع الإقتصادي سيئًا، لأن الخيارات الحكومية للقوى التي حَكَمت بعد الإنتفاضة هي قوى رجعية تُمثِّلُ البرجوازية الكُمبرادورية، أو الطبقات التي تحكم بفض دعم الشركات والقُوى الأجنبية (الإمبريالية)، وواصلت هذه القُوى سياسة التّداين الخارجي وخصخصة القطاع العام وإلغاء دعم السّلع والخدمات الأساسية، مما زاد من عدد العاطلين عن العمل ومن عدد الفقراء، وأصبح العاملون (بمن فيهم موظفو الدّولة) مهدّدِين بالتسريح وفقدان العمل، وستَطول فترة عمل من بقي منهم في وظيفته، ليتمكن من الحصول على جراية معاش منخفضة، في ظل ارتفاع الأسعار ونسبة التضخّم وإغلاق أوروبا حدودها أمام السلع والبشر، وفتحها أمام الأموال المُهَرّبَة إلى مصارف سويسرا ولكسمبورغ وبريطانيا وغيرها… من الدّرُوس التي يُمكن استخلاصُها أيضًا، دور المال السياسي في خوض الإنتخابات والفوز بالأصوات، إذ راجت عدة أخبار ووثائق مُصَوّرَة عن توزيع الرّشَى، بالإضافة إلى دور المال في التنقل وكراء قاعات الإجتماعات وتوفير وسائل النّقل والدّعاية، ومع ذلك فقد كان عددُ المُقْتَرِعِين ضعيفًا، رغم تَوَفُّر المال لدى الحزْبَيْنِ الحاكِمَيْن (من أين لهما ذلك؟)، مما يُشَكِّلُ رَفْضًا ضِمْنِيًّا أو مُعْلَنًا للسياسة التي فَرَضَها الدائنون والشركات متعددة الجنسية وصندوق النقد الدّولي، بواسطة قوى مَحَلِّية، سواء تلك التي تحكم البلاد والعباد والثروات منذ 1956 (الدّساترة) أو التي التحقت بها سنة 2011 (الإخوان المُسْلِمون)، وفي كل الحالات فإن القُوى الحاكمة شَوّهت مفهوم السياسة واستخدمت الإنتفاضة لمواصلة نفس السياسة التي أدت إلى الإنتفاضة وإلى سقوط ضحيا من الشهداء والمُصابِين… في العراق، جرت الإنتخابات التشريعية يوم السبت 12 أيار 2018 في مناخ من العنف حيث قَتلت المجموعات الإرهابية حوالي 1600 مواطن خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2018، بانخفاض نسبته 73% عن نفس الفترة من السنة الماضية (2017)، وبلغ عدد المسجلين في القائمات الغنتخابية 24,5 مليون مواطن، لاختيار 329 نائب ضمن 87 قائمة متنافسة وفق تقسيم طائفي فَرَضَهُ الإحتلال الأمريكي من خلال دستور “بول بريمر”، وبلغ عدد مكاتب الإقتراع 8443 مكتبًا في 18 محافظة… قررت السلطات منع جولان السيارات وإغلاق الحدود يوم الإنتخاب حيث جَنّدَتْ 900 ألف شرطي وجندي لحراسة وتفتيش الناخبين، وأغلقت قوات الشرطة الشوارع المؤدية لمكاتب الإقتراع، بسبب تهديدات تنظيم “داعش” بتفجيرها، أما اهتمامات المواطنين فتتمحور حول البطالة التي فاقت نسبتها 20% لدى الشباب الذين لم تتجاوز سنهم الثلاثين عامًا، بالإضافة إلى الفساد الذي نَشَرَهُ الإحتلال الأمريكي، ليُصْبِحَ مُتَأصِّلاً في حياة العراقيين اليومية، إضافة إلى الإنقطاعات اليومية للكهرباء ورداءة الطرقات والبنية التحتية، رغم ارتفاع إنتاج النفط وموارد الحكومة التي نظّمت مؤتمرًا لجمع وعود أجنبية باستثمار ثلاثين مليار دولارا في البنية التحتية، لكن معظم المواطنين لا يأخذون هذه الوعود على محمل الجد، بسبب الفساد وبسبب الوعود العديدة التي لم تتحقق… البيانات والأرقام من مواقع وكالَات “وات” (تونس) + أ.ف.ب + رويترز 10 و12/05/18 (بتصرّف)

 

مصر– العمالة والفساد، من السادات إلى السِّيسِي: طلبت أمريكا من السعودية تشكيل قوات عسكرية من الجيوش العربية بهدف دعم الإحتلال الأمريكي للأراضي السّورية (شمال شرق سوريا) وتعهّدت السّعودية بالإنفاق والتنسيق باسم الجامعة العربية، وأعرب وزير خارجية مصر الإستجابة للطلب الأمريكي، و”احتمال انتشار قوات مصرية في مناطق النفوذ الأميركي شرق سوريا”، بالتزامن مع التّصْعيد الصّهيوني والأمريكي، حيث أعلنت وزارة الحرب الأمريكية تنفيذ طائراتها الحربية – المتواجدة في شرقي البحر المتوسط – طلعات جوية فوق سوريا، وانضمام  مجموعة حاملة الطائرات “هاري ترومان” القتالية إلى “التحالف الدولي” (وهي قوات احتلال أطلسية) في العراق وسوريا… من جهة أخرى، وعلى الجبهة الإقتصادية، ازدادت حصة ونفوذ شركة “ألستوم” الفرنسية في مشاريع البنية التحتية في مصر، رغم دعوات المقاطعة لهذه الشركة الدّاعمة للكيان الصهيوني ولمشاريع نقل خاصة بالمُسْتوطنين الصهاينة، ونهب المزيد من أراضي الفلسطينيين، مع إقصائهم من وسائل النقل التي تمر عبر أراضيهم المُصادَرَة، في القدس والضفة الغربية، وتجري الشركة محادثات مع الحكومة المصرية لتنفيذ مشاريع نقل في العاصمة الإدارية الجديدة، رغم مشاركة “ألستوم” في إنجاز سُدّ “النّهْضَة” الأثيوبي، الذي سيخفّض حصة مصر الحالية من مياه النّيل، وذلك عبر عقد بقيمة 250 مليون يورو، لتنفيذ أعمال هندسية ولتزويد السّد بالتوربينات والمولدات الكهربائية… تُعَدّ المجموعة الفرنسية للبنية التحتية والنقل الحديدي من أكبر الشركات العالمية في قطاع السكك الحديدية، وجابهت حملة مقاطعة عالمية على إثر تورّط ها في إنجاز عدة مشاريع ذات طابع “تهويدي” في فلسطين، مثل مشروع “ترام القدس”، الذي تأسس على مساحات كبيرة مُصادرة من أصحابها الفلسطينيين، مما ساعد على نمو المستوطنات الصهيونية وساهم في حصار الفلسطينيين وفَصْلِ القدس عن الضفة الغربية، وسبق أن نددت الجامعة العربية خلال قمّة الخرطوم (آذار/مارس 2006) بـ”البناء غير الشرعي لترام القدس”، ودعت شركة “ألستوم” إلى الانسحاب من المشروع الذي تدعمه الحكومة الفرنسية والذي يتعارض مع “القانون الدولي”، وفق بيان الجامعة العربية آنذاك… ورغم الكوارث والخسائر والعُيُوب الفَنِّية والهندَسِية الكبيرة التي رافقت مشاريع “ألستوم” في مصر (كانفجار محطة التبين الكهربائية بعد سنتين فقط من تشغيلها)، تعاقدت الحكومة المصرية مع هذه المجموعة لتنفيذ خطوط قطار أنفاق القاهرة، وتجديد السكك الحديد الرئيسية بالمساهمة مع هيئة سكك حديد مصر، ويكمن سر إصرار الحكومة المصرية على العمل مع “ألستوم” في ما كشفته نتائج تحقيقات القضاء الأميركي (منذ سنة 2014) من تسديد الشركة رَشَى لمسؤولين مصريين لتسهيل حصول المجموعة الفرنسية على عقود مشاريع (نافستها في الحصول عليها شركات أمريكية) بقيمة 45 مليون دولارا، موّلت “هيئة المعونة الأميركية” (يو أس آيد) جزءًا منها، وسُجِّلَت مبالغ الرّشْوَة (حوالي خمسة ملايين دولارا، أو حوالي 12% من قيمة أحد العقود) في حسابات الشركة باعتبارها “أتعاب استشارات وعمولات”، ووافقت مجموعة “ألستوم” على تسديد غرامة (للخزانة الأمريكية) بقيمة 772 مليون دولار، لإنهاء التحقيقات… ومع ذلك تُصِرُّ الحكومة المصرية على التعاقد مع مجموعة “ألستوم”، رغم تهديد أمن مصر والمصريين، ورغم لفساد والكوارث، ورغم  رغم وجود بدائل أفضل، مثل الشركات اليابانية أو الصينية أو الروسية… عن “الأخبار” 05/05/18

 

مصر، لهيب الأسعار: تضاعف سعر تذاكر قطار الأنفاق في القاهرة في تموز/يوليو 2017، ورفعت الحكومة المصرية (خلال يوم العطلة الأسبوعية الجمعة 11/05/2018) أسعار تذاكر قطار الأنفاق الذي يستخدمه أكثر من ثلاثة ملايين راكب يوميا في القاهرة، وبررت ذلك ب”تحقيق مبدأ العدالة الإجتماعية التي نادى بها الكثير من المواطنين”، وفق وزير النّقل، الذي قارن بين أسعار تذاكر قطار الأنفاق في القاهرة مع أسعار تذاكر قطارات أوروبا واليابان وأمريكا، مما أثار تعليقًا مُستنكرًا من قبل وكالة “فرانس برس” لهذا التّبرير، فيما استنكر مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي هذه المقارنة، وسخروا منها، لأنها تُقارن الأسعار، دون اعتبار الرواتب والدخل ومستويات الخدمات الصحية والتعليمية، وأعربوا عن استيائهم من هذه الزيادات المُشِطّة الثالثة خلال أشهر قليلة، وتراوحت نسبة الإرتفاع الأخير بمعدل 250% (بين 50% و350%) وتندرج هذه الزيادات ضمن شُرُوط صندوق النّقد الدّولي (مقابل قرض سنة 2016 بقيمة 12 مليار دولار لفترة ثلاث سنوات، ورفعت وزارة الصحة تكلفة المعايدة والعلاج في المستشفيات الحكومية بنسبة 100%، وسعر السجائر، وشملت إجراءات التّقَشّف التي فَرَضَها صندوق النّقد الدّولي   خفض عجز ميزانية الدّولة (الذي لم يُسَبِّبْهُ المُواطنون)، عبر خفض الدعم الحكومي للطاقة وزيادة في الضرائب، وتقديم حوافز لرأس المال وللشركات الأجنبية، وأعلنت الحكومة الزيادات الأخيرة خلال إقامة بعثة صندوق النقد الدولي في القاهرة (وكادت تُقيم بصفة دائمة في القاهرة على حساب المواطن المصري)، قبل حُصُول الحكومة على القسط الرابع (مِلْيارَيْ دولار) من إجمالي القرض الذي حصلت الحكومة لحد الآن على نصف قيمته (أي ستّة مليارات دولارا)، ويُتَوَقَّعُ أن يكون لهذه الزّيادات تداعيات سلبية على المواطن، تتمثل في خفض قيمة الدّخل وفي زيادة نسبة التّضَخّم، بينما فقدت الحكومة (كما حكومات المغرب وتونس والأردن…) هامش الإستقلال الإقتصادي والقُدْرَة على اتخاذ القرارات الإقتصادية والسياسية، وتتضمّن شروط صندوق النقد الدولي لسنة 2018 زيادة تحصيل الضّرائب من الأجراء مع إعفاء الأثرياء والشركات، وزيادة الرّسوم والأسعار (ضرائب غير مباشرة)، وزيادة أسعار المحروقات والطاقة وتطبيق رسوم التأمين الصحي، في غياب حق التّعبير والتّنظيم والتّفاوض والإحتجاج، وفي ظل القمع الشّديد لأي شكل من أشكال المُعارَضَة والإحتجاج… عن أ.ف.ب (بتصرّف11/05/18

 

السودان: لاحظ المواطنون نقص الوقود -وخاصة البنزين- منذ مطلع نيسان/ابريل 2018 في العاصمة “الخرطوم”، وَوَعَدَت الحكومة ب”انتهاء الأزمة قريبًا”، وتسبب النقص بزيادة سعر البنزين بالسوق الموازية بمعدل خمسة أضعاف، من 27 جنيها سودانيا (السّعر الرّسمي) إلى حوالي 150 جنيها سودانيا، في بداية شهر أيار/مايو في الخرطوم، واضطر المواطنون في الخرطوم ومُدُن عديدة أخرى  إلى الانتظار لساعات عديدة أمام محطات الوقود، وأعلن البعض قضاء ليلة كاملة في محطة الوقود للظّفر بالبنزين أو الديزل، واضطرت محطات الوقود إلى خفض حصص الزّبائن، وتوقّفت عشرات الشاحنات المحملة بالسلع على جانبي الطّرقات في الخرطوم بسبب نقص البنزين، بينما اشتكى المزارعون من إتلاف إنتاجهم بسبب صعوبة نقله إلى الأسواق، وأعلنت الحكومة إن أسباب الأزمة تعُود إلى بعض التأخير في صيانة مصفاة النفط الرئيسة في البلاد، شمال “الخرطوم”، وتأخير تسديد ثمن شحنات كانت ناقلات النفط تحملها في ميناء “بورت سودان”… ارتفعت أسعار الوقود عدة مرات منذ السنة الماضية (2017)، مما تسبب في ارتفاع مجموعة هامة من السلع ومن خدمات النقل، وزادت نسبة التضخم المُرْتَفِعة أَصْلاً… ومنذ بداية أزمة الوقود الحالية، اتخذت الحكومة تدابير “وِقائِيّة” أمْنِيّة، تَحَسُّبًا لاحتجاجات على ارتفاع الأسعار، وتدهور الأوضاع الاقتصادية وشح المحروقات واستمرار تصاعد الأسعار بفعل انخفاض قيمة العُملة المحلّية، وادّعت الحكومة “إن نشر قوات الشرطة عَمل روتيني يهدف حماية الممتلكات العامة والمباني الحكومية والمرافق الحيوية والمناطق الإستراتيجية في كل مدن السودان”… أ.ف.ب 05/05/18… في خبر آخر من السّودان، أعلن وزير النفط عن مباحثات تجري مع الـسعـودية حول اتفاقية “مساعدات” نفطية بحجم 1,8 مليون طن سنويا، لمدة خمس سنوات بتسهيلات، مقابل زيادة تَوْرِيط الجيش السوداني في العُدْوان ضد شعب اليمن، واستغل آل سعود أزمة نقص الوقود في السودان خلال الأشهر الماضية مما دفع المواطنين للوقوف لساعات في طوابير أمام محطات الوقود، وكانت السعودية قد وقعت اتفاقية مماثلة مع حكومة مصر، ولكنها تراجعت عند حدوث أول خلاف حول العدوان على سوريا… عن رويترز 07/05/18

 

فلسطين، الدّور الوظيفي لمشيَخَة “قَطَر“: تستخدم الأُسْرَة المالكة لقطر الجَزْرَة والعصا، في محاولة لوضع حَدٍّ للمسيرات الجماهيرية الأسبوعية “مسيرات العَوْدَة” (كل يوم جمعة) التي انطلقت في غزة في ذكرى يوم الأرض (30 آذار/مارس 1976 – 2018) لتتواصل حتى يوم ذكرى النّكْبَة 15 أيار 1948-2018 احتجاجًا على الحصار الصهيوني والمَصْرِي وعلى العقوبات التي تفرضها سلطة الحكم الذاتي الإداري في “رام الله”، وتقترح مشيخة “قطر-عبر سفيرها الذي دخل غزة بتصريح صهيوني عبر معْبر “بيت حانون- إيريتز”- وضع حدٍّ للتعبئة الجماهيرية في غَزّة، مقابل تقديم “مشاريع إغاثة ومنحة عاجلة لقطاعات الصحة والتعليم والسّكن بمناسبة شهر رمضان، بقيمة 14 مليون دولار”، واتفقت تصريحات أَعْيَان المَشْيَخَة مع تصريحات الصهاينة بشأن دور الحصار وعقوبات السّلطة في “زيادة المشاركة الجماهيرية في مسيرات العودة”، وقدّمَتْ قَطَر مشاريع ومقترحات “لسَدّ النّقص في تسديد رواتب الموظفين في غزة التابعين للسلطة وللموظفين الذين عينتهم حركة حماس”، واتفقت قَطَر مع الكيان الصهيوني لاستخدام هذه “المساعدات” بهدف الضّغْط على “حماس” لقبول هدنة طويلة مقابل تخفيف الحصار عن قطاع غزة، أو إدارة القطاع من قِبَلِ طرف فلسطيني “مُسْتَقِل” (؟؟؟) يُشْرِفُ على إنفاق الأموال التي يجبيها العَدوّ للسلطة على معابر القطاع، مقابل هدوء الجبهة العسكرية لسنوات عدة، ومراقبة قُوة دولية أوروبية لميناء غزة، فيما تشترط “حماس” صفقة لتبادل الأسْرَى مع تخفيف الحصار وموافقة الاحتلال على “إقامة مشاريع كبرى في مجال البنية التحتية”، مقابل هدنة طويلة الأجل، ولم يرد الإحتلال على مقترحات حماس التي تنقلها حكومات عُملاء العرب (من بينها مصر وقَطر)، بل رفع درجة الضّغْط بحرمان  350 أسير من  قطاع غزة في سجن “نَفْحَة” الصّحراوي،  من زيارة أفراد أُسَرِهِمْ… عن صحيفة “هآرتس” الصهيونية 07/05/18 –”الأخبار” (لبنان08/05/18

 

اليمن، إنجازات سعودية: أطلقت منظمة الصحة العالمية أول حملة تطعيم ضد وباء الكوليرا في اليمن، تدوم من 06 إلى 10 أيار 2018 وتستهدف 350 ألف شخصا في بعض مناطق محافظة “عدن” التي تُهيمن عليها الإمارات، وتُعَلِّلُ المنظمة انتشار وباء الكوليرا باستمرار الحرب العدوانية السعودية-الإماراتية (نيابة عن أمريكا) ضد شعب اليمن، مما أدى إلى انهيار النظام الصحي، ومما خلق صعوبات للوصول إلى مياه الشرب الآمنة، مع ضعف شبكات الصرف الصحي ونقص الوقود في المضخات، وتتوقع المنظمة موجة جديدة  من تفشي الكوليرا، بمناسبة موسم الأمطار… أدّت الحرب العدوانية الخليجية-الامريكية إلى قَتْل وجَرْحِ عشرات الآلاف، ونزوح حوالي ثلاثة ملايين مواطن، وفق تقديرات الأمم المُتّحدة، إضافة إلى المجاعات بسبب الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات على دخول الغذاء والدّواء، وزيادة نسبة الفَقْر في معظم مناطق البلاد، وأحْصَت منظمة الصحة العالمية منذ أبريل/ نيسان 2017، عدد حالات الاشتباه بوباء الكوليرا بأكثر من مليون حالة في اليمن، وبلغ عدد الوفيات 2200 حالة… عن منظمة الصحة العالمية – رويترز 06/05/18

 

السعودية، سياحة دينية: يرتفع عدد المُعْتَمِرِين خلال شهر رمضان (بداية من 15 أيار/مايو 2018) لأن المؤْمِنِين يعتقدون أن الأَجْرَ أعظَم وأن الآثام تُمْحَى، ولكن تُجّار السّعُودية يستغلّون إيمان المُسْلِمِين لزيادة أرباحهم، ويعمد أصحاب الفنادق والشّقق المفروشة إلى زيادة الأسعار خلال شهر رمضان بنسبة 20% في المتوسط، مقارنة ببقية أشهر السنة (خارج موسم الحج)، ويختلف السّعر بحسب الموقع والمسافة التي تفصل الفندق أو مقر الإقامة عن “الحَرَم” (أو “البيت العَتِيق”)، بالإضافة إلى نوع الخدمات المُقَدَّمَة للمُعْتَمِرِين ووجبات الإفطار والسّحُور، وتعمل بعض الفنادق على زيادة أرْبَاحِها بتأمين سيارات وحافلات تَنْقُل الزبائن من المُعْتَمِرِين إلى “المسجد الحَرام” لأداء الصلوات الخمسة وصلاتي التراويح والتهجد في المسجد الحرام وتهيئة المواقع المناسبة لنقلهم من وإلى الحرم المكي… يتنافس نحو ثلاثة ىلاف فندق بمكة لاستقبال المُعتَمِرِين خلال شهر رمضان، وارتفعت الحُجُوزات رغم زيادة الأسعار (أسعار النّقل والإقامة والرُّسُوم التي تَفْرِضُها الأُسْرَة الحاكمة للسعودية)، سواء في “المنطقة المركزية” القريبة من “المسجد الحرام” وهي الأغلى ثمنًا، أو في المناطق التي تبعد قليلاً عن المنطقة المركزية والمسجد الحرام “كالجميزة” و”المسفلة”، وتراوح سعر إيجار الغرفة الواحدة لليلة واحدة في فندق متواضع بين 170 ريالاً في المناطق البعيدة و500 ريال في المنطقة المركزية، أما اسـعار غُرف الفنادق من فئة خمس نجمات  فتصل إلى 1500 ريال لليلة واحدة، دون أي خدمات إضافية… عن “واس” 07/05/18  

 

إيران: تزامن إعلان الرئيس الأمريكي الإنسحاب من الإتفاق الدّولي-الإيراني، بشأن برنامج الطاقة النووية، مع اتهام إيران باستفزاز الكيان الصهيوني، الذي قصف سوريا، بذريعة تواجد قوات إيرانية على أراضيها، واتهام إيران بالتدخل في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وكل الجبهات التي فتحتها أمريكا مُبَاشَرة أو بواسطة الحكومات المتعاقدة من الباطن (المناولة)، ويؤدي انسحاب أمريكا إلى عودة العهُقوبات الأمريكية ضد إيران، مما يضر بمصالح الشركات الأوروبية والروسية، وأجمعت تصريحات المسؤولين الدبلوماسيين من روسيا والصين وإيران والإتحاد الأوروبي على رفض القرار الأميركي، لأنه وحيد الجانب ولا يستند إلى مُبَرِّرَات مادّية، مع إصرار هذه الأطراف (غير المُتجانِسَة) على المحافظة على الاتفاق، وأعلن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، الذي أُعِيدَ انتخابُهُ مُؤَخَّرًا، “سَيُوقِّعُ  الاتحاد الاقتصادي الأوراسي قريبًا اتفاقية مؤقتة للتجارة الحرة مع إيران”، وشَدَّدَت وزارة الخارجية الإيرانية على تَنَكُّر أمريكا لكافة الإتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقية باريس حول المناخ واتفاقيات التبادل التجاري والإقتصادي عبر المحيط الهادئ (مع الشّركاء الآسيويين) وعبر الأطلسي (مع أوروبا) ومع أمريكا الشمالية (كندا والمكسيك)، والضغط على دول أوروبا لزيادة الإنفاق على التّسلّح وزيادة حصتها من ميزانية حلف شمال الأطلسي، وتمويل الحُرُوب الأمريكية، وتعمل أمريكا على إخضاع الشركات الأوروبية لقرارات تُتّخَذُ في واشنطن، لكي تُسَدِّدَ هذه الشركات الأوروبية ثمن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق… قدرت وزارة خارجية ألمانيا إن نحو 120 شركة ألمانية تعمل في إيران، ولديها تعاملات وموظفين هناك، أما إجمالي الشركات الألمانية التي تتعامل مع إيران فيقارب عددها عشرة آلاف، وتبحث الشركات العالمية، وخصوصًا الشركات الألمانية (“ميرسك لاين” و”إم إس سي”) والفرنسية (“رينو” و”توتال”…) والإيطالية (إيني) مخارج قانونية لمواصلة عملها في إيران، مع تلافي العقوبات الأميركية… من جهة أخرى، أدّى القرار الأمريكي إلى استقالة مسؤول التفتيش في الوكالة الدولية للطاقة الذّرّيّة، وكان نائباً لمدير الوكالة الدولية للطاقة، وأصبح رئيسًا لإدارة الضمانات التابعة للوكالة في تشرين الأول/اكتوبر 2013، وهي الإدارة المسؤولة عن التّثَبُّت من التزام الدول بمعاهدة منع الانتشار النووي، وكانت جميع تقارير وكالة الطاقة الذرّية تؤكّدُ على التزام إيران الكامل بنصوص الاتفاق، لكن الحكومة الأمريكية ضغطت على كافة المسؤولين في الوكالة لكي يُقَدِّموا تقارير تتناسب مع رغباتها ومُخطّطاتها العدوانية… عن رويترز + د.ب.أ 13/05/18 

 

ماليزيا، هزيمة سعودية؟ واجه رئيس حكومة “الجبهة الوطنية” (نجيب عبد الرزاق المتورط في قضايا فساد واختلاس حوالي 4,5 مليار دولار من صندوق التنمية الحكومي) خلال الحملة الإنتخابية، تحالف “الأمل” المعارض الذي يترأسه “مهاتير محمد”، العائد إلى الحياة السياسية بعد 15 سنة من الغياب القَسْرِي، حيث استقال بعد فترة طويلة من الحكم (1981-2003)، وحقق “مهاتير” فوزًا ساحقًا (اعتبره المُلاحظون “مُفاجِئًا) بالأغلبية في مجلس النّواب (112 مقعد من إجمالي 222)، وبرئاسة الحكومة، بمشاركة قوية في الإنتخابات فاقت 70% من المُسَجَّلِين في السِّجِلّ الإنتخابي (خلافًا لانتخابات لبنان وتونس)، رغم تشويه سُمْعَتِهِ وسجنه، قبل سنوات، وانخفض عدد مقاعد “الجبهة الوطنية” من 133 إلى 79 مقعد، وحاول رئيس الحكومة المُنْهَزِم (نجيب عبد الرّزّاق) استغلال الملف الاقتصادي لصالحه، وإبْرَازِ عدم تأثر اقتصاد البلاد بالأزمة المالية طيلة فترة حكمه التي بدأت مع أوج الأزمة سنة 2009، في حين عانت بلدان مماثلة من أزمة مالية طاحنة، وحقق الإقتصاد (إجمالي الناتج المحلي) سنة 2017 نُمُوًّا بنسبة 5,8% ويتوقع أن يحقق نفس النسبة تقريبا خلال سنة 2018، وَأعدّت حكومة نجيب عبد الرّزاق خطّة تستهدف وضع ماليزيا بين أكبر اقتصادات العالم بحلول عام 2020، وكان قد وَعَدَ خلال الحملة الإنتخابية بزيادة رواتب العاملين في القطاع الحكومي، وبخطط خاصة لتشغيل العاطلين عن العمل، وحوافز خاصة للنساء العاملات، وتمنح الحكومة الماليزية 500 “رنغت” (نحو 128 دولارا) شهريا للعاطلين وكبار السن والنساء المُحْتَاجَات، بعد دراسة اجتماعية تجريها السلطات… حَظِيَ رئيس الوزراء المَهْزُوم “نجيب عبد الرّزّاق” بدعم مالي هام من السعودية والإمارات، بينما يُعتبر “مهاتير محمد” مُعارضًا لسياسات السّعودية ومُعارِضًا لمُشاركة جيش بلاده في العُدْوان على شعب اليمن وبشأن مزاعم السعودية “محاربة الإرهاب”، وتختلف مواقفه مع مواقف السعودية بشأن القضية الفلسطينية، حيث نَظّم أنصار “مهاتير محمد” مظاهرة حاشدة في كانون الأول/ديسمبر 2017 أمام السّفارة الأمريكية في “كوالالمبور”، احتجاجاً على إعلان الرئيس الأمريكي الإعتراف بمدينة القُدس عاصمة للكيان الصهيوني، ودعا جميع الدّول الإسلامية إلى مواجهة سياسة “ترامب” وإلى قطع علاقاتها مع دولة الإحتلال الصهيوني التي اغتالت أجهزتها الباحث الفلسطيني في علوم الطاقة “فادي البطش” يوم 21/04/2018، بعشر رصاصات في ضواحي العاصمة الماليزية “كوالالمبور”، وقد يكون لفوز “مهاتير محمد”، المُلَقّب ب”صانع نهضة ماليزيا” ارتدادات في الوطن العربي، وخصوصاً في الرياض وأبو ظبي، بعد الفشل النّسْبِي للإستراتيجية السعودية في لبنان… عارض “مهاتير محمد” الهِبَات الضّخْمَة التي قدمتها أسرة آل سعود لرئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرّزاق، بهدف مُساعَدَتِهِ على الفوز بانتخابات سنة 2013 والصّفَقَات التي أبرمتها الحكومتان، كما عارض قرار حكومة “الجبهة الوطنية” ونجيب عبد الرزاق تقديم قطعة أرض قريبة من مقر الحكومة، مساحتها 16 هكتاراً، من أجل إقامة “مركز الملك سلمان للسلام الدولي”، مُقابل أموال بقيمة قاربت 700 مليون دولارا، و”هدايا” احتكرتها أُسْرَة رئيس الوزراء وتم تحويل الاموال من صندوق التمويل الحكومي “إم دي بي 1” إلى الحساب المصرفي لرئيس الوزراء، مما أثار غضَبًا شعبيًّا، كما حَوّلت  شركة الاستثمارات النّفْطِيّة الدولية “إيبيك” المملوكة للإمارات أموالاً بقيمة مليار دولار إلى نفس الصندوق الحكومي الماليزي، قبل استئثار أُسْرَة رئيس وزراء ماليزيا بها، منذ سنة 2005، وتحملت الإمارات 3,5 مليارات دولارا من دُيُون صندوق “إ مدي بي 1” الماليزي الحكومي، مقابل بعض أُصُولِهِ، وتسربت أخبار من مصادر عديدة عن تحويل هذه الأموال فيما بعد إلى حسابات نجيب عبد الرزاق، الذي تَوَرَّطَ في العديد من قضايا الفساد وغسيل الأموال مع السعودية والإمارات، ولذلك يمكن أن تَتَسَبَّبَ هزيمتُهُ الإنتخابية بارتدادات في الوطن العربي، لأنّهُ مَثَّلَ الأداة التي حاولت من خلالها مَشْيَخات الخليج السيطرة على القرارات السيادية لحكومة ماليزيا، فيما مَثَّلَ خَصْمُهُ “مهاتير محمد” (92 سنة) الوجه المُعارض لمظاهر الفساد في البلاد، والرفض المطلق للخضوع للسياسات السعودية والإماراتية… عن الموقع الإخباري “فري ماليزيا توداي”  + رويترز + سبوتنيك + أ.ف.ب 11/05/18  

 

روسيا  الصين: عرف اقتصاد روسيا بعض التّنَوّع خلال العقد الأخير، ولكنه بقي اقتصادًا ريعيّا يعتمد على عائدات صادرات النفط والغاز، مما جعله يتأثَّر بعدد من العوامل الخارجية مثل التباطؤ الاقتصادي العالمي وانخفاض أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية منذ منصف سنة 2014، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية التي تهدف مَنْعَ روسيا من منافسة أمريكا، وعزلها عن الأسواق التجارية العالمية عبر فرض حَظْرِ التعامل معها بالدّولار، أو عبر شركات ومصارف لها فُروع في الولايات المتحدة أو أوروبا، مما يعني محاولة خَنْق روسيا اقتصاديًّا، واضطرّت حكومة روسيا التي تتعارض مصالحها مع مصالح الولايات المتحدة في عدد من مناطق العالم (من ضمنها سوريا) للتفاوض مع حكومة الصين حول ملفّات الطاقة والنّقل ( وتستهدف العقوبات الأمريكية الصين أيْضًا) وقُبُول شروط كانت تَرْفُضُها منذ عشر سنوات، وَوَقّعت الحكومَتَان صفقة ضخمة بقيمة 400 مليار دولار (أواخر 2014) لتطوير حقول شرقي منطقة “سيبيريا”، وحصول الصين على 38 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويّا، عبر خط أنابيب الغاز “سيلا سيبيري”، بداية من 2018 لغاية 2048 لترتفع حصّة الغاز الروسي من 6% من إجمالي استهلاك الصين سنة 2014 إلى أكثر من 10% سنة 2020، لتُصْبِح الصين أكبر زبون للغاز الرّوسي بدلاً من ألمانيا حاليا، ولكن الصّين تمارس ضغوطات عديدة لخفض الأسعار بسبب تباطؤ الإقتصاد الصيني وصعوبة تمويل عمليات التّنقيب والحفر، مما قد يُؤَجِّلُ إنجاز المشاريع، واضطرّت شركة “غازبروم” لاقتراض 2,2 مليار دولار من الصين سنة 2016 بهدف إنجاز المشروع، فيما تُجري روسيا مفاوضات مع اليابان وكوريا الجنوبية لبناء خطوط أنابيب إضافية تنقل الغاز إلى سواحلهما، ولا تزال المفاوضات جارية بين روسيا وألمانيا، رغم اعتراضات أمريكيا والمُفَوّضيّة الأوروبية، من أجل مضاعفة خطّ السيل الشمالي الذي سيمر تحت بحر البلطيق، وسيكون جاهزًا سنة 2019… أعادت روسيا إحياء الصناعات العسكرية، وبعد أربع سنوات من المفاوضات، وقعت روسيا سنة 2015، عقداً مع الصين لتزويدها بمنصّات صواريخ “أس 400” بقيمة 1,9 مليار دولار، و 24 طائرة من طراز “سو 35” مقابل ملْيَارَيْ دولار… من جهة أخرى من شأن هذه الصفقات والتعاون بين الصين وروسيا إزعاج الولايات المتحدة لأن حكومتي البلدين تعملان على خفض حصة الدّولار من تعاملاتهما التجارية، وتعمل الصين بشكل خاص على تعزيز استخدام العملة المَحَلِّية (يوان) التي وقع اعتمادها منذ نهاية 2015 كعملة احتياطية في المصرف المركزي الرُّوسي، وكذلك صندوق النقد الدولي، وبلغت قيمة التعاملات التجارية بالعملات الروسية (روبل) والصينية (يوان) بين البلدين ما يُعادِلُ 25 مليار دولار أمريكي منذ نهاية 2014، ممّا سمح بتعزيز التحويل المباشر بالعملة الصينية بين الصين وروسيا وبلدان بريكس ومجموعة منظمة شنغهاي للتعاون، ومن بينها إيران وباكستان والهند ومنغوليا، وتَسْمَحُ شركة غازبروم الرّوسية منذ 2015 باستخدام اليوان الصيني في تعاملاتها التجارية، تحسُّبًا لتشديد العقوبات المصرفية، لأن الولايات المتحدة تتحكم في المنظومة المالية العالمية التي قاطَعَتْ مدفوعات روسيا (منذ آذار/مارس 2014) عبر بطاقات “فيزا” و”ماستركارد” للإئتمان، مما أجبر روسيا (أواخر 2015) على إطلاق بطاقات ائتمانية خاصة بها تحت إسم “مير”… ساهمت التصريحات والمُمارسات العدوانية الأمريكية في تَسْرِيع عملية التعاون الإقتصادي والإستراتيجي بين عدد من البلدان التي تُناصبُها أمريكا العداء، ومنها إيران وروسيا والصين وفنزويلا وكوبا، وغيرها، واضطرت روسيا لقبول الشروط الصّينِيّة التي رفضتها طيلة عشر سنوات، بشأن عقود الطاقة والنقل وتنمية أقْصَى الشّرق الرّوسي، وأدّت غطرسة السياسة الأمريكية إلى تعزيز العلاقات التجارية والإقتصادية وإلى ارتفاع قيمة المشاريع المُشتركة وزيادة استثمار الشركات الصينية في روسيا والشركات الروسية في الصين، واضطرت حكومة روسيا منذ بداية 2016 إلى تقديم حوافز وامتيازات عديدة وتسهيل عملية تأجير أو حتى تمليك الأراضي المُستخدمة لأغراض إنتاجية في إطار برنامج تنمية أقصى الشرق أو “مناطق التنمية المتسارعة ” في بعض الأقاليم، لكن هذه الحوافز اجتذبت الشركات الخاصة الرّوسية، ولم تَسْتَثْمِر الشركات الصينية سوى في بعض القطاعات ومنها الإنشاءات وتكرير النفط ومعالجة المعادن، وبعض أنواع الغذاء، واستثمرت بعض الشركات من كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وسنغافورة في مشاريع البنية التحتية، بينما تأمل حكومة روسيا الإتحادية مشاركة الشركات الخاصة مع الحكومة في قطاعات الموانئ والإنتاج الصناعي (الطائرات المدنية والعسكرية في مناطق كومسومولسك، وقريبًا من ميناء فلاديفوستوك…)، وأقر الإتفاق الروسي-الصيني لسنة 2016، منح   عدة امتيازات للشركات الصينية التي تعمل في أقصى الشرق الرّوسي في مجالات الإتصالات الإنشاء والإسمنت والنسيج والزراعة والطاقة والتعدين وبناء السفن والصناعات الكيماوية)، كما تَدْعَمُ الدولة الروسية الإنتاج المُعَدّ للتصدير، لكن حكومة الصين تُعطي الأولويّة لاستيراد التكنولوجيا المتطورة وتصدير السلع الرخيصة والرديئة، وهو ما لا يتوفر في روسيا التي منعتها العقوبات من تطوير التكنولوجيا، وفي مجال الإستهلاك، يستنكر سكانها استيراد مواد غذائية صينية مُقلّدَة (مزيفة ومنقولة عن الأصل)، وتستغل الشركات الصينية دعم الحكومة الروسية والإعفاءات الضريبية وغيرها من الحوافز لتقتصر على الصناعات الإستخراجية وبعض القطاعات، فاشترت الشركة الصينية “سينوبيك” سنة 2015 نسبة 10% من أسهم شركة البتروكيماويات الروسية “سيبور”، واشترى تجمّع من المستثمرين الصينيين من شركة التعدين الروسية “نورليسك نيكل” 13,3% من أسهم مشروع “بيسترينسكي” للذهب والنحاس… حاولت الولايات المتحدة (وحلفاؤها) إطلاق حرب تجارية بين روسيا والصّين، واستغلال هشاشة التعاون بين البلدين الذي لم يرتقِ بَعدُ إلى درجة الإستقرار والإستدامة، خصوصًا بعد تشديد العقوبات على روسيا وبقاء أسعار النفط (وإيرادات الدولة في روسيا) مُنْخَفِضَة، وتُعَوِّلُ حكومة روسيا على تعويض التأخر في مجال التكنولوجيا بتطور الصناعات العسكرية وتعزيز التعاون في مجال الصناعات العسكرية والمدنية، وتدعو إلى إنشاء مركز تنسيق صيني-روسي دائم بتمويل مشترك… عن وكالة الصين الجديدة (شينخوا) + وكالة “سبوتنيك” + موقع صحيفة “كومرسنت” + موقع صحيفة “قاسيون” (سوريا09 و10/05/18   

 

الصين في خارطة النّفُوذ العالمي: اتهمت الصين في أواخر سنة 2017 شركة حراسة خاصّة أمريكية مقرها في “هونغ كونغ” (يمتلكها إريك دين برنس، مُؤَسِّس شركة “بلاك ووتر”) بإفشال عقد معها لإنجاز برنامج تدريب موظفين صينيين على حماية البنية التحتية للسكك الحديدية والموانئ من التخريب والهجمات الإرهابية، وهو الجزء الأمني الخاص بمشروع “طريق الحرير الجديد” الصيني، واتهمت صاحباها “برنس” بالتآمر مع الرئيس ترامب ومع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية آنذاك “مايك بومبيو” (وزير الخارجية الحالي)، لإنشاء وكالة استخبارات عالمية خاصة تُدَرّبُ وتُشغِّلُ مُرْتَزقَة (بتمويل من الحكومة الأمريكية)، ليكون تخريب مشروع “طريق الحرير الجديد” في بلدان أوروبية وآسيوية أحد أهدافها العديدة، إضافة إلى تنفيذ “المهمّات القذرة” والاغتيالات والأعمال التخريبية بشكل مستقل عن وكالة المخابرات المركزية الرسمية، وكانت شركة “بلاك ووتر” قد دربت مرتزقة وأشرفت على القتل والتعذيب والسجن وعمليات تخريب في أفغانستان منذ 2002 وفي العراق منذ 2003، وفي بلدان أخرى (إيران وباكستان وكوريا الشمالية وفنزويلا وغيرها)، ولا تزال الشركة تحاول الإستيلاء على الثروات المعدنية الباطنية في أفغانستان (الليثيوم واليورانيوم والفوسفور والمعادن النادرة التي تقدّر قيمتها بتريليون دولار في ولاية “هلمند” وحدها التي ارتفع فيها محصول الأفيون لتصبح أكبر منتج عالمي منذ الإحتلال الأمريكي)، بالإشتراك مع شركات أمريكية وعالمية أخرى، وتمتلك شركة الأمن التابعة ل”برنس”، أسطولًا من الطائرات والمروحيّات الهجومية والطائرات الآلية (بدون طيار)، وتستخدمها وزارة الحرب الأمريكية في توفير الدعم الجوي المباشر لمناورات القوات البرية، وساهمت “بلاك ووتر في انقلاب أوكرانيا الذي أطاح بحكومة “يانوكوفيتش” المُنْتَخَبة 2013-2014 (المدعوم من وكالة المخابرات المركزية) وفي تدريب المليشيات العسكرية للمجموعات النازية الأوكرانية، وتجدر الإشارة إن “برنس” هو أخ المليارديرة اليمينية جدا (مسيحية-صهيونية) “بيتسي ديفوس” التي عيّنها “دونالد ترامب” وزيرة للتعليم، وهو صديق حميم للملياردير “روبرت ميرسر” الممول الرئيسي لحملة ترامب الانتخابية… أنشأت الصين (أواخر 2016) مجموعة “خدَمات الحدود” في هونغ كونغ، وكلّفت “إريك برنس” بإدارتها (بمنصب رئيس تنفيذي) بهدف حماية البُنى التّحتية لطريق الحرير الجديد، والمساعدة على حماية عمليات النّقل والإمداد وزيادة حجم التعاملات التجارية… لم تنجح هذه العملية التي تُعَدّ واحدة من محاولات الصين “تحييد” الولايات المتحدة التي أقرّت عقوبات ورُسُوم جديدة، بل نجحت أمريكا في جعل أوروبا تنتقد مشروع طريق الحرير الاقتصادي الجديد، عبر وثيقة وقّعها 27 من سفراء الاتحاد الأوروبي (من أصل 28) في بكين، وادّعت الوثيقة الأوروبية “إن مبادرة طريق الحرير تُعيق التجارة الحرة، ولا تلتزم بالشفافية ولا بالاستدامة الاجتماعية والبيئية، وتتعارض مع المشروع الأوروبي لتحرير التجارة ويدفع ميزان القوى لصالح الشركات الصينية المدعومة…”، ولم تُشارك دول الإتحاد الأوروبي في الجزء الأوروبي من المشروع الصيني، باستثناء المجر واليونان بعض دول أوروبا الشرقية، ويتفق هذا البيان مع موقف إدارة “ترامب”، بهدف عرقلة برنامج الصّين للخروج من مرحلة “تجميع قطع الغيار لصناعة تجهيزات شركات (آبل) أو (جنرال موتورز) أو غيرها من الشركات الغربية المتعددة الجنسيات، لتصبح مكتفية ذاتياً بالتكنولوجيا الخاصة بها”، وبدأت الصين تنفيذ هذا البرنامج، فأصبحت شركة “هواوي” للهاتف المحمول تُنافس شركات “آبل” و”سامسونغ”، كما تُحاول الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي (وكذلك اليابان وكوريا الجنوبية) عرقلة برنامج تطوير كفاءة شركات الصناعة البحرية الصينية، حيث كثفت الصين استثماراتها في تحديث وتطوير الموانئ وأنتجت الصين سنة 2017 سلعًا وتجهيزات وخدمات بقيمة تريليون دولارا في مجالات الصناعة البحرية واستغلال موارد المحيطات، وتحاول حكومة الصين الإلتفاف على قرارات المُحاصرة وإغلاق خطوط الشحن البحري الرئيسية، التي اتخذتها إدارة باراك أوباما منذ 2012 لأن مضيق ملقة والسويس يعتبر حاليا من خطوط التموين الأساسية للصين، والطريق التجاري الرّئيسي لصادرات الصّين نحو أوروبا، وتحاول الصين شراء إدارة الموانئ في الخارج وبناء شبكة موانئ جديدة ومعابر بحرية أخرى، لأن معبر “ملقا” (حيث تمر 25% من التجارة العالمية) معرض لخطر الاعتراض، ككعمل استفزازي أو كَرَدٍّ انتقامي أمريكي، واستغلت الصين الأزمة الخانقة لليونان وشروط الدّائنين (الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) لاستثمار 1,5 مليار دولارا في ميناء “بيرايوس” اليوناني، مما مَكّن من زيادة حركة الحاويات بنسبة 14% سنة 2016 وتُخَطِّطُ الصين لجعله خامس أكير ميناء أوروبي لحركة الحاويات، ووعدت الصين بتوجيه حوالي 200 ألف سائح صيني لزيارة اليونان سنة 2018 لتشجيع النشاط السياحي عبر سفن الرحلات البحرية الفاخرة في ميناء “بيرايوس”، كما اشترت شركة “فوسون” الصينية الموقع السابق لمطار “أثينا”، بهدف تحويله إلى أحد أكبر المشاريع العقارية في أوروبا، وتَنْدَرِجُ جميع هذه المشاريع، وأهمها “طريق الحرير الجديد” في محاولات الصين الجادة (والتي يُعرقلها الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) لتطوير وتحسين إنتاجها وإيجاد أسواق جديدة لسلعها بالإضافة إلى مصادر جديدة للواردات، وتعمل الصين على تشجيع الإبتكار وعلى إنتاج طائرات الشحن والرّكاب وصناعة سفن، لنقل السلع الصينية نحو أوروبا والعالم، وأقرت الصين منذ سنة 2016 برنامجًا يجعلها  “دولة مبتكرة” سنة 2020 ودولة متطورة تكنولوجيا سنة 2035 ودولة تقود الإقتصاد العالمي سنة 2050، وَخَصّصت الصين منذ سنة 2014 أربعين مليار دولارا لإنشاء صندوق خاص بتمويل “طريق الحرير الجديد”، ووفرت المصارف الحكومية القُروض للشركات الصينية التي تُنْجِزُ مشاريع البُنْيَة التّحتية (طرقات وسكك حديدية وموانئ وخطوط كهرباء…)، كما أسّست الصين مع بلدان آسيوية أخرى مصرف الإستثمار في البنية التحتية في آسيا، لتوطيد العلاقات الإقتصادية مع دول جنوب وشرق آسيا، وأثارت هذه المشاريع مخاوف الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي قاطعت المشاريع الصينية، بل حاربتها وأقرت العقوبات ضد الصين التي تَطْمَحُ لمنافستها ولقيادة العالم… أما فيما يخصّنا كعرب، فإن العلاقات الصينية الصهيونية تَطَورت خلال العُقُود الأخيرة، وزاد متوسط قيمة المبادلات التجارية عن أربعة مليارات دولار سنويا (بيانات 2016)، وأنتج التلفزيون الصيني سنة 2017 شريطًا “وثائقيا” بالتعاون مع السلطات الرسمية الصهيونية تحت عنوان “الذهاب إلى إسرائيل-أرض الحليب والعسل”، ويَدعم الشريط “الوثائقي” الأساطير الصهيونية المُؤَسِّسَة لدولة الإحتلال، ويتبنى وجهة النظر الصهيونية، ويدّعي الشريط الصيني “إن فلسطين كانت مُجرد صحراء، وأرض فارغة (بلا شعب) لكن المُستوطنين اليهود المُتَفَوِّقِين في كل المجالات حَوّلُوها إلى جنة مبارَكَة ومُزْدَهِرَة”، وفق المُلَخّص الذي نَشَرَتْهُ صحيفة “الشعب” الصينية الرّسْمِية عند إطلاق سلسلة كاملة من الأشرطة الوثائقية الداعمة للكيان الصهيوني في التلفزيون الرسمي الصيني 29 تموز/يوليو 2017، وصرّح المسؤول عن الإعلام في السفارة الصهيونية ببكِين: “إنه أول وأهم مسلسل تلفزيوني شامل ينتجه التلفزيون الصيني يُقَدِّمُ للمُشاهد نظرة تاريخية شاملة تَضُمُّ الكثير من الحقائق عن إسرائيل وعن الشعب اليهودي وعن الحضارة اليهودية ومساهماتها في الحضارة العالمية، ونحن واثقون أن هذا المسلسل  سيساعد في تعزيز العلاقات الودية بين الشعبي، وذكرت الشبكة الصهيونية الإعلامية “عروتس شيفع”: أن العلاقات بين إسرائيل والصين كانت شبه معدومة قبل الثمانينات من القرن العشرين، بسبب دعم الصين للعالم الإسلامي ومنظمة التحرير الفلسطينية، وثم تطورت علاقاتهما العسكرية خلال عقد الثمانينات، وأقامت علاقات دبلوماسية رسمية بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في أوائل التسعينات”… ربما بلغ إلى عِلم قيادات الحزب الحاكم في الصين المُكَنّى اعتباطًا ب”الشيوعي” إن الإمبراطورية اليابانية التي احتلّت الصّين ومعظم بلدان منطقة شرقي آسيا قَدّمت قبل الحرب العالمية الثانية مشروعًا  إلى الحركة الصهيونية عُرِفَ باسم “مخطّط فُوغو” من أجل اقامة “دولة يهودية” في محافظة “منشوريا” الصينية، وهي إحدى أكبر وأَثْرى المُحافظات الصينية (وَرَدَ في نشرة “كنعان” 07/12/2010) عن مركز دراسات “كاتيخون” (katehon) – فرِدْرِيك وِلْيام إنْغْدَال (باحث اقتصادي من أمريكا مُستقر في ألمانيا10/05/18

 

ألمانيا كارل ماركس في خدمة السِّياحة؟ يُعْتَبَرُ “كارل ماركس” من أكثر المُفَكِّرِين تأثيرًا في الفلسفة والإقتصاد السياسي منذ منتصف القرن التاسع عشر، وبعد مائتي سنة من ميلاده (05/05/ 1818) تحاول ألمانيا استغلال تراث وإسم “كارل ماركس” باعتباره مُفكرًا ألمانيًّا، في حين كان يُحارب النزعة القومية الشوفينية لحكام ألمانيا وباقي بلدان أوروبا آنذاك، وحضر قرابة 1500 شخص تدشين تمثال “ماركس” في مدينة “تريف”، مسقط رأسه، جنوب ألمانيا، والقريبة من الحدود مع فرنسا ولوكسمبورغ، فيما نَظّم حزب “البديل” اليميني المتطرف، مسيرة صامتة للتنديد “بالإرث السياسي لمؤسِّس الشيوعية”، وحضر حفل التّدشين من تَبَقّى من أقاربه، وافتتحت مدينة “ترير” معرضًا دائمًا لمُقْتَنَيات “كارل ماركس”، في المنزل الذي شهد ميلاده والذي رَمّمَتْهُ المدينة… التقى كارل ماركس مع فريدريك إنغلس في باريس، وكَتَبا مَعًا “البيان الشيوعي” الذي نُشِرَ سنة 1848، وكان الإثنان من مُؤَسِّسِي الأممية الإشتراكية الأولى (1863)، وساهم إنغلس بإمداد ماركس بالعديد من البيانات والدراسات التي ساعدَتْهُ على تأليف كتابه المُهِم “رأس المال”، الذي راجَعَ إنغلس أجزاءه الأخيرة بعد وفاة ماركس (لندن 1883)، وركّز الصديقان والرّفِيقان على تأكيد “إن التاريخ البشري هو نتاج الصراع بين الطبقات الإجتماعية… وإن النظام الرأسمالي مَبْنِيٌّ على استغلال جُهد وإنتاج العُمّال الذين لا يمتلكون شيئًا”، لذلك أَطْلَقَا شعار “ياعُمّال العالم اتّحِدُوا”، ويَدْعُوان إلى الثورة، وساهما في تأسيس الأممية الإشتراكية، أما ألمانيا الرّسْمية (الحكومات والمؤسسات) التي تًنَصّلت من أفكار ونضالات وإرْث ماركس، فإنها تحاول استغلاله لأهداف “سياحية”، حيث يتم تنظيم أكثر من 600 حدث، من معارض وحفلات ومسرحيات وندوات، ومن بينها معرض من 12 ولاية ألمانية في متحفين بمدينة “ترير”، وكَرّمت وزارة المالية الإتحادية (في إحدى أكثر الحكومات مُعاداة للشيوعية) “كارل ماركس” بوضع صورته على طابع بريد تذكاري بمناسبة الذكرى 200 لميلاده، وهناك مزارات أخرى عديدة متعلقة بماركس في ألمانيا، من بينها البيت الذي ولد فيه في “ترير”، حيث يزور المدينة حوالي 4,5 ملايين سائح سنويا، وتمثال في أحد المتنزهات بالعاصمة “برلين”… عادت أفكار كارل ماركس إلى السطح، إثر الأزمة المالية 2007-2008 التي بَيَّنَت خلل النظام الرأسمالي وتعميق الفَجْوَة بين الفقراء والأغنياء…

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.