رجل لم يعد يشرب القهوة، قصة : رشاد أبوشاور

لم يبح( س) بأسباب إقلاعه عن شرب القهوة.

زارني في شقتي كما كان يفعل أحيانا، وحين عرضت عليه شرب القهوة انتفض وحرك يده اليمنى بعصبية:

  • أنا لم أعد أشرب القهوة.

استغربت الأمر فهو مدمن قهوة

– لماذا؟ هل اكتشفت أنها ضارة؟

صمت، ولم يحر جوابا.

استمزجته:

  • أتشرب شايا؟

هز رأسه موافقا.

ارتشف آخر جرعة من الكاسة، ووضعها على الطاولة بشيء من العنف:

  • شاربو الشاي لا يطفئون سكائرهم في الكاسات، كما يفعل شاربو القهوة…

صمت:

  • تصوّر: يشربونها سادة..مُرّة، ويتلذذون بها مع سكائرهم، ثم يطفئون الأعقاب في الفناجين!

تقبّض وجهه وأشاح كأنه يرى في اللحظة ما يفعله بعضهم، وصفع الفراغ بيده:

_ ألهذا قطعت علاقاتك بكثير من الأصدقاء؟

تساءل:

  • كيف أثق بمن يشرب قهوته من فنجان ثم يطفئ العقب فيه؟!

وهو يقف مغادرا في الباب أضاف:

  • هم يظهرون أنهم ينفرون من شرب الشاي..اكتشفت هذا الأمر بعد الاقتراب منهم. أنا عشت في طفولتي على الشاي والخبز..شاي بكثير من السُكّر..كان الشاي فاكهتنا الوحيدة.
  • ألهذا…

قاطعني قبل أن أمضي في السؤال:

  • لا..ليس لهذا السبب وحده. أتدري: كيف أثق بمن يستمتع بالقهوة في فنجان لوثه من قبل ببقايا سكائره؟!

استدار وهو يقف أمام المصعد:

  • أنا أشرب القهوة في البيت، وحدي، في فنجان نظيف..وأنت؟

ابتسمت له:

  • أنا أعرفك جيدا..لذلك أحرص على صداقتك،وأؤكد لك بأنني لا أطفئ سكائري في فناجيني، ولا أسمح لزواري بهذا الفعل القبيح.

نهض وهو يشكرني على الشاي.

ابتسم لي وهو يختفى في المصعد.

 

ملاحظة: نحن نقيم في الفاكهاني.عرفته في عمان؟ كان ممن يوصفون بأنهم يساريون، لكنني فوجئت في بيروت بمغادرته للفصيل الذي انتمى له طيلة سنوات. لعله لم يعد قادرا على السير مع رفاق يطفئون سكائرهم في فناجين القهوة التي يعودون ويشربوا قهوتهم منها. لا تستخفوا بهذا الاختلاف..إنه أبعد من المزااااااج!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.