“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، ٣٠ آذار (مارس) 2019 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد٤٧٤

تحتل أخبار الوطن العربي ما يزيد عن ثلاثة أرباع مساحة هذا العدد، بسبب تجميع عدد من الفقرات بشأن الوضع في فلسطين، بمناسبة يوم الأرض، وكذلك بسبب حدّة الهجوم الإمبريالي الأمريكي، وتسابُق الحكام العرب على طعن الشعب الفلسطيني، وعلى التطبيع العلَني والمَجاني، مع غياب رُدُود الفعل الشعبية، بسبب تراجع دوْر القوى التقدمية والقومية (العُرُوبِيّة)، ولذلك فإن أضعف الإيمان يتمثل في محاولة نشر إعلام بديل، ينتصر للشعب الفلسطيني، حيثما تَواجَدَ، وينتصر لمشروع تحرير الأرض والإنسان، باستخدام كافة أشكال المُقاومة، المُتاحة، والتي قد يَبْتَكِرُها المقاومون…     

 

في ذكرى يوم الأرض: 30 آذار مارس 1976 – 2019

 

تُقَدّر مساحة فلسطين بنحو 27 ألف كيلومتر مربّع، وكان اليهود (الفلسطينيون منهم، وغير الفلسطينيين) يمتلكون أقل من 5% من مساحة عموم الأراضي، وانخفضت مساحة الأراضي التي يستغلها الفلسطينيون من أكثر من 95% سنة النّكْبة، إلى 15%، بنهاية سنة 2015، وأصبح الكيان الصهيوني يُسيْطِر على 85% من المساحة الإجمالية للأراضي، وصادر الكيان الصهيوني بين 1948 و 1976 قرابة مليون دونم (دونم = ألف متر مربع) من أراضي القرى العربيّة في الجليل والمثلّث، وملايين الدونمات الأخرى من أراضي الفلسطينيين الذين وقع ترحيلهم عن وطنهم… 

كانت الأرض ولا تزال، جوهر القضية الفلسطينية، حيث هَجّر الكيان الصهيوني ما بين 800 ألف و850 ألف فلسطين من بلادهم، من وطنهم، وصادر ممتلكاتهم وأراضيهم التي سمّاها الإحتلال “أملاك الغائبين”، الممنوعين من العودة إلى بلادهم، واستحوذ عليها، قبل إقرار “قانون العودة”، سنة 1950، أي “حق” أي يهودي في العالم، في استِيطان فلسطين، والإستحواذ على “أملاك الغائبين”، عبر مؤسسة حكومية، ولم تكتفِ دولة الإحتلال بأراضي اللاجئين، بل عَمَدَت إلى التّضييق على من بقوا في وطنهم، عبر الحُكم العسكري، وحالة الطوارئ التي استهدفت الفلسطينيين من 1948 إلى 1966، وتواصل افتكاك الأراضي، تحت مُسمّيات مختلفة، ومنها قانون “تَطْوِير منطقة الجليل” (شمال فلسطين)، الذي مَكّن الإحتلال من مُصادرة نحو 22 ألف دونم، يوم الثامن والعشرين من شباط/فبراير سنة 1976، لتنفيذ مشروع تهويد كامل للمنطقة، عبر مصادرة أراضي فلسطينِيِّي الداخل في “عرابة” و”سخنين” و”دير حنّا” و”عرب السواعد”، و”طرعان” و”كابول”، وغيرها من أراضي أهل البلاد الذين بقوا في وطنهم، أو من وقع تهجيرهم بالقوة، وإقامة المُستعمرات الصهيونيّة وِفق مخطط تهويد الجليل، فنَظّم فلسطينيُّو الدّاخل المظاهرات الإحتجاجية، وأعلنوا إضرابًا شاملاً يوم الثلاثين من آذار/مارس 1976، ولكن الجيش الصهيوني جابهَهُم بالدّبابات التي اقتحمت القُرى، وهدمت المباني التي اعترضتها، ونَشَر الجيش (منذ الثامن والعشرين من آذار/مارس) أكثر من مائة قَنّاص، بحسب رئيس هيئة أركان جيش العدو، وقتَلَ الجيش ستة فلسطينيين (خير أحمد ياسين من عرابة، ومحسن طه من كفر كنا، ورجا أبو ريا وخديجة قاسم شواهنة وخضر خلايلة من سخنين، ورأفت علي زهدي من مخيم نور شمس، واستُشهد في الطيبة)، وجَرَحَ المئات، خصوصًا في “عرابة” و”سخنين”، ومنذ تلك السّنة، يُحْيِي الفلسطينيون (في أراضي الإحتلال الأول 1948، والإحتلال الثاني 1967، وفي مناطق اللجوء والشّتات) في الثلاثين من آذار/مارس من كل سنة، ذكرى “يوم الأرض”، في إشارة لتمسّكهم بوطنهم وبأرضهم وهويتهم الوطنيّة، وبحق عودة اللاجئين، وتنديدًا بمقْتل ستة فلسطينيين، مِمّن فُرِضت عليهم الجنسية “الإسرائيلية”، وأصبح يوم الأرض، رمْزًا لوحدة الشعب الفلسطيني… 

يُشكل اللاجئون نحو 65% من سكان قطاع غزة، حيث انطلقت مسيرات العَوْدَة (عودة اللاجئين إلى وطنهم وأراضيهم وديارهم ) في الثلاثين من آذار/مارس 2018، في ذكرى يوم الأرض (30 آذار/مارس 1976، في الأرضي المحتلة سنة 1948)، بمشاركة جماهيرية واسعة، رغم التعتيم الإعلامي والدعم السياسي والدبلوماسي غير المسبوق للكيان الصهيوني، وخلال خمسين أسبوع من التظاهر (حتى بداية آذار/مارس 2019)، اغتال جنود العدو الصهيوني نحو 270 فلسطينيا مدنيا غير مُسلّح، من بينهم إحدى عشر شهيدًا يحتجز العدو جثامينهم (لم يُسجّلوا في كشوفات وزارة الصحة في غزة)، وأصاب حيش الإحتلال نحو 27 ألفًا آخرين، منهم 500 في حالة خطيرة (إلى غاية يوم الجمعة 22 آذار/مارس 2019)، في غياب الأدوية والتجهيزات الطبية، بسبب الحصار الذي تشارك في تطبيقه بإحكام شديد، كل من مصر، على البر، والبحرية الفرنسية والألمانية والبريطانية، من البحر، إلى جانب الحضور العسكري الأمريكي المستمر مع الكيان الصهيوني…  

 

فلسطين: تُمثل الإعدامات الميدانية إحدى أُسُس العقيدة (والممارسة) الصهيونية بهدف إفراغ الأرض من أهلها، وفرض الرعب والإرهاب على من تمسّكوا بوطنهم، وبأرضهم، ويمثل الكيان الصهيوني أحد وُجوه الإستعمار الإستيطاني، الذي مارسته فرنسا وبريطانيا، في مناطق عديدة من العالم، حيث قَضى المستعمِرُون المُسْتَوْطِنُون (المُسَلّحُون) على الشعوب الأصلية، صاحبة الوطن في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلاندا وغيرها، ولذلك تدعم الدول الإمبريالية الكيان الصهيوني بكل قواها، وتلازم وسائل الإعلام الصمت إزاء المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني، بل وتُبَرِّرُها بضرورة “الدّفاع عن النّفس”، ولا يعرف مواطنو هذه الدول سوى رواية الإمبريالية والصهيونية للتاريخ، ولا تنشر وسائل الإعلام، ولا المنظمات الحقوقية والإنسانية أي خبر عن الإعدامات الميدانية المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني، ولا تهديم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية، وقتل الصيادين في غزة، ويتمتع الكيان الصهيوني بالحماية والحصانة الدّولية، وارتفعت حالات قتل جيش الإحتلال للأطفال الفلسطينيين، كما ارتفع عدد الأطفال المعتقلين، وتعرضهم لأبشع أساليب التعذيب والقمع، في ظل الحصانة التي يتمتع بها الإحتلال، ونشرت “الحركة الدولية للدفاع عن الأطفال في فلسطين” مؤخرًا نص تقرير قدّمته إلى الأمم المتحدة (ولم تُشِرْ إليه وسائل الإعلام)، تناول تفاصيل عمليات القتل المتعمد التي يمارسها جيش الإحتلال والمستوطنون المسلحون والذين يحميهم الجيش، وأحصى التقرير اغتيال 57 طفلاً فلسطينيا سنة 2018  (45 في غزة و12 في الضفة الغربية المحتلة)، وأشار التقرير أيضًا إلى عمليات القتل العمد والإبادة، وترحيل السكان بالقوة، والسجن والتعذيب، وقَتْل الجرحى، أو منع وصول المُسْعِفين، والإعتقال الإداري لمدة غير محدودة دون توجيه تهمة، ودون اتصال بالمحامين ولا بالأُسَر…

طالبت المنظمة (بدعم من بعض أساتدة وباحثي كلية الحقوق بنيويورك) الأمم المتحدة بالتدخل من أجل  “إلزام سلطات الإحتلال بوقف اللجوء لاعتقال الأطفال”، ومن أجل “توفير الحماية للأطفال الأسرى، ومعاملتهم حسب القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل” ووضع حد “لإفلات الضباط والسياسيين الإسرائيليين من العقاب”… من جهة أخرى تعتقل سلطات الإحتلال الصحافيين الذين يحاولون التّحرِّي وتصوير أو نقل ما يجري أثناء مسيرات العودة في غزة أو أثناء اعتقال الفلسطينيين أو هدم بيوتهم، ويوجد ثلاثون صحافيا فلسطينيا في سجون الإحتلال، لم يفعلوا غير ممارسة مهنتهم، وتتجاهل منظمات حقوق الإنسان ونقابات وجمعيات الصّحافِيِّين في العالم، ممارسات العدو بحق زملائهم… عن المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال في فلسطين(DCIP20/01/19

 

دَعْمُ أنْظِمَةِ صهاينةِ العرب للكيان الصهيوني: عندما انطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بعد هزيمة 1967، كان قادتُها يؤكّدُون باستمرار إن ثالوث الإمبريالية والصهيونية وطبقات العربية الحاكمة (الأنظمة) يُشكلون ثالوث أعداء الشعب الفلسطيني، وتَجَلّى ذلك بعد حرب 1973، عندما انضَمّت قيادة منظمة التحرير للأنظمة العربية، عبر إقرار برنامج “النقاط العشر”، وعندما زار السادات فلسطين المحتلة، قبل توقيع اتفاقيات كمب ديفيد، ثم تتالت عمليات التطبيع الرسمي العربي باتفاقيات أوسلو ووداي عربة (الأردن)، بالإضافة إلى التطبيع السّياسي غير المُعْلَن، وتلاه تطبيع اقتصادي، يفوق خَطَرُهُ التطبيع السياسي والدبلوماسي، لأن التطبيع الإقتصادي يُمكّن العدو من الإندماج في المحيط العربي، بل ويُصبِحُ المواطن العربي مُمَوِّلاً لاحتلال فلسطين والأراضي العربية الأخرى (جزء من سيناء ومن الأردن ومن سوريا ولبنان)، ويمكن للكيان الصهيوني، بفضل التّمويل العربي، عبر التطبيع الإقتصادي، “التّحرّر” من العُرّاب الأمريكي، وتوسيع هامش “الإستقلالية”. من جهة أخرى تتمثل أهم خطوات التطبيع الإقتصادي من جانب النظامين المصري والأردني، في شراء الغاز المنهوب من ساحل فلسطين، عبر عقود طويلة المدى، وبسعر مرتفع، رغم توفُّر البدائل (من الجزائر ومن إيران ومن قَطر…) بشروط أقل إجحافًا، وبسعر أرْخَصَ…

أعلنت حكومة الإحتلال الصهيوني، في شهر شباط/فبراير 2018، توقيع “صفقة تاريخية” (عبر شركات خاصة) بقيمة 15 مليار دولارا، لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، لفترة عشر سنوات، وصرح رئيس الحكومة الصهيوني، بكل وُضُوح: “إن الاتفاق حَدَثٌ تاريخي، لأنه سوف يعزز اقتصاد وأمن إسرائيل، كما سوف يعزز علاقاتها الإقليمية”…

في نفس السياق، وقّع الأردن، الطرف “العربي” الآخر المرتبط باتفاقيات تطبيع رسمي مع الكيان الصهيوني، في أيلول/سبتمبر 2016، اتفاقًا مع الكيان الصهيوني لتزويد شركة الكهرباء الأردنية بالغاز من حقل “لفياثان”، قبالة سواحل مدينة “حيفا” المُحْتَلّة، بكميات قد تتجاوز ثلاثمائة مليون قَدَما مكعبًا، لفترة خمسة عشر سنة، بقيمة عشرة مليارات دولارا، مما أثار غضب الأردنيين عند إعلان الخبر، وانطلقت مظاهرات عديدة تُنَدِّدُ بالتطبيع الإقتصادي، وأشارت بعض المواقع الأردنية إن الجزائر اقترحت تزويد الأردن بالغاز بأسعار تفضيلية، فيما أعلنت مواقع أخرى إن الأردن لا يحتاج توريد الغاز أَصْلاً، وبذلك توفر الأنظمة العربية في مصر والأردن فرصة للكيان الصهيوني لتطوير علاقات استراتيجية في المشرق العربي، وكان الكيان الصهيوني والولايات المتحدة قد أَسَّسا شركة أمريكية، كغطاء، لتشتري الغاز من الصهاينة وتبيعه للأردن (مما يرفع ثمنه)، بهدف التغطية على التطبيع المباشر، وبهدف الإحتياط من تغيير الموقف السياسي في الأردن…

نُشِير إن الإعلام المَصْرِي المُرْتَشِي يُرَدِّدُ باستمرار ادعاءات الحكومة بأن الإكتشافات الضخمة للغاز الطبيعي في السواحل المصرية (على البحر الأبيض المتوسط) تمكن مصر من الإكتفاء الذاتي من الغاز (تستهلك البلاد ستة مليارات قدم مكعب يوميا)، وبلغ التّطْبيل أوجَهُ عند افتتاح المُشير عبد الفتاح السيسي حقل “ظهر” للغاز الطبيعي (سنة 2016)، الذي اكتشفته شركة “إيني” الإيطالية سنة 2015، وأعلن الإعلام المصري إنه أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في مصر والبحر المتوسط، لأنه قد يُنْتِج أكثر من مليار قدم مكعب في منتصف 2018، لتتحول مصر إلى مركز إقليمي لتداول الغاز والنفط بحلول العام 2019، وهانحن في مطلع 2019، ويُمْكِنُنا تَكْذِيب الحكومة المصرية والإعلام المُرْتَشِي، ولا تزال مصر تستورد نحو 1,2 مليار قدم مكعب من الغاز يوميا، بقيمة 200 مليون دولارا شهريا في المتوسّط…

يُخَطِّطُ الكيان الصهيوني ليُصْبِح محورًا لتصدير الغاز نحو مصر والأردن والأراضي المحتلة سنة، 1967، والإنشاء شبكة، تربط هذه المناطق العربية بالكيان الصهيوني، إلى جانب قبرص واليونان وإيطاليا، ليُصْبِح الغاز محور الهيمنة الإستراتيجية للكيان الصهيوني على المشرق العربي، وفق تصريح أحد الوزراء الصهاينة (شطاينتس ) الذي زار مصر (الأحد 13/01/2019) بدعوة من حكومتها للمشاركة في مؤتمر إقليمي حول الطاقة، ولِلِقاء المُشير عبد الفتاح السيسي، وكان الوزير الصهيوني قد تلقى دعوة مصرية لزيارة أخرى في أيار/مايو 2019، للمشاركة في إطلاق “منظمة الغاز الطبيعي المتوسطية” بمشاركة الكيان الصهيوني ومصر وإيطاليا واليونان وقبرص والأردن والسلطة الفلسطينية، وأيضا بمشاركة ممثلية الطاقة في الاتحاد الأوروبي كمراقبة.

رَعَت الولايات المتحدة المباحثات بشأن شراء الدول العربية الغاز المَنْهُوب من سواحل فلسطين المحتلة، في إطار الإستراتيجية الأمريكية لتأسيس حلف صهيوني – عربي (نقصد الأنظمة العربية) يضم مصر والأردن ومشيخات الخليج، ضد إيران، أو كل من قد تُصَنِّفُهُ الولايات المتحدة في خانة الأعداء، وكتبت مجلّة “فورين بوليسي” أن الغاز “يُشكل دعْمًا هامًّا للسياسات الخارجية الأمريكية، التي تعمل على خلق أداة للاندماج الإقليمي، على الصعيد السياسي والإقتصادي”… عن “رويترز” + “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط” + ترجمات الصحف الصهيونية من “قدس برس” ومن بوابة “الهدف” 15/01/19

 

تطبيع– خُطُورة الدَوْر الوظيفي المصري: كَثّف النّظام المصري من قَمْع المعارضين والإعلاميين وارتفع عدد المُعتقلين لأسباب تتعلق بممارسة الحُرِّيّات الأساسية، كما ارتفع عدد المُعتقَلِين الفلسطينيين العابرين مَصْر (اضطراريّا) أثناء خروجهم من أو عودتهم إلى غزة، مع زيادة مدة إغلاق معبر رفح، وإزالة الجزء المصري من المدينة ونقله بعيدًا، لقطع الإتصال بين الأسر التي يوجد جزء منها في غزة والجزء الآخر في مصر، ويشن النظام المصري حملات متواترة ضد المنظمات الفلسطينية، بتهمة “دعم الإرهاب في سيناء”…

ادّعت صحيفة “جيروزاليم بوست” (09/01/2019) إن تجربة نجاح عبد الفتاح السيسي تجربة استثنائية وجب تدريسها للعرب (وليس لغيرهم؟)، وكتب صحافي أمريكي صهيوني متطرف (مايك إيفانس)، في نفس الصحيفة، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي استطاع أن يَفْرِضَ على المَصْرِيِّين والعرب التطبيع الإيديولوجي مع الكيان الصهيوني ومع الولايات المتحدة، وهو ما لم يقدر عليه لا السادات ولا حسني مبارك، أما في الجانب الإقتصادي فإن نظام الحُكم القائم بعد انتفاضة 25 كانون الثاني/يناير 2011، تجاوز اتفاقيات “كويز” (التي تفرض حوالي 12,5% من المكونات القادمة من الكيان الصهيوني لتصدير إنتاج النسيج المصر إلى الولايات المتحدة برسوم جمركية منخفضة) إلى اتفاقيات الغاز (كانت موجودة منذ حكم الجنرال حسني مبارك)، لكن هذه المرة سوف تشتري مصر الغاز المنهوب من سواحل فلسطين المحتلة، بعد توقيع عقود طويلة المدى، لترسيخ الهيمنة الإقتصادية الصهيونية في مصر (والأردن)، ولم يكتفِ النّظام المصري “بإنجازات” السادات وحسني مبارك، بل زاد عليها بتكثيف التعاون مع الكيان الصهيوني لتصور وهندسة وتعميق التطبيع الإقتصادي، عبر تنظيم واستضافة القاهرة لمؤتمر وزراء النفط والثروة المعدنية في سبع حكومات لتأسيس “منتدى شرق المتوسط للغاز” (إي أم جي أف)، بمشاركة سبع دول (مصر والأردن والكيان الصهيوني وقبرص واليونان وإيطاليا، وسلطة أوسلو التي اعترفوا بها كدولة!)، وهي منظمة بدأ وضع اللمسات النهائية لتأسيسها في تشرين الأول/اكتوبر 2018، كخطوة لترسيخ سيادة وتفوّق الكيان الصهيوني في المشرق العربي، وحلقة ضمن مسلسل التطبيع، وإحدى نتائج الزيارات المتبادلة بين القادة العرب والصهاينة، خصوصًا بعد إعلان القدس عاصمة كيان الإحتلال، وتهدف المنظمة الجديدة إلى “تحسين العلاقات التجارية”، وفق بيان الحكومة المصرية، في انتظار الإجتماع القادم (نيسان/ابريل 2019) الذي سوف يُعَمِّق الهيمنة الصهيونية على اقتصاد دول المشرق العربي، بواسطة الغاز المَنْهُوب من سواحل فلسطين المُحتلّة… عن “الحياة” (سعودية تَصْدر في لندن17/01/19

 

عرب – سلاح الغذاء ضد الواقعين تحت الحصار، في مناطق الحرب: في فلسطين، أعلن مسؤول في برنامج الأغذية العالمي (يوم الأحد 13/01/2019) تقليص حجم المساعدات للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بسبب نقص التمويل الذي تسبب بتعليق قسم منها، وذلك بالتزامن مع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ومع الدعم الأمريكي غير المحدود للأعمال العدوانية للإحتلال، ومع خروج أمريكا والكيان الصهيوني من منظمات دولية (اليونسكو ومنظمة حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية الأخرى) وإلغاء مساهمة أمريكا في تمويل سلطة أوسلو ووكالة غوث اللاجئين (أنروا)، مع الإبقاء على تدريب وتسليح قوات الأمن الفلسطينية، التي تنحصر مهامها في حماية المستوطنين وقمع الفلسطينيين…

أعلن مدير برنامج الغذاء العالمي (في الضفة الغربية)، انقطاع المساعدات عن 27 ألف فلسطيني في الضفة الغربية منذ الأول من كانون الثاني/ يناير 2019، وخفض حجم المساعدات بنسبة 20% لنحو 165 ألف فلسطيني، بينهم 110 آلاف في قطاع غزة، “بسبب تراجع مساهمات الدول المانحة خلال السنوات الأربع الأخيرة، وبسبب خفض مساهمة الولايات المتحدة التي تعّد أكبر المساهمين في البرنامج” الذي قدّم سنة 2018، مساعدات غذائية إلى حوالي 250 ألف شخص في غزة و110 آلاف في الضفة الغربية، وفق بيان برنامج الغذاء العالمي، الذي وَجَهَ نداءً إلى المانحين في 19 كانون الأول/ ديسمبر 2018، لسد عجز بلغ 57 مليون دولار، ولا يزال العجز قائمًا، وأعلنت المنظمة إنها تبحث عن مانحين جدد لتغطية هذا العجز، ولجَمْع 350 مليون دولارا، لمساعدة نحو 1,4 مليون فلسطيني، في الأراضي المحتلة سنة 1967، ولتخفيف التداعيات السّلبية على الاقتصاد الفلسطيني، لأن السكان يستخدمون بطاقات البرنامج لشراء منتجات أساسية من المتاجر المحلية، خصوصًا في قطاع غزة المُحاصر من قبل الإحتلال والنظام المصري، حيث يعتمد 80% من السكان البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، على المساعدة الدولية، وسوف يحرم انخفاض التمويل الفلسطينيين من توفير الغذاء الأساسي ومن الإستفادة من الرعاية الصحية والمأوى والمياه والصرف الصحي (لبعضهم)، وأعلن منسق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967: “إن الوضع يستمر في التدهور، مما يحول دون حصول الفلسطينيين على الرعاية الصحية والمياه النظيفة وسبل العيش، خلال العام 2019″…

في اليمن، يعتمد ملايين السكان على المساعدات الغذائية، للبقاء على قيد الحياة، في ظل الحصار السعودي والدولي على دخول الغذاء والدواء، وبدل مهاجمة السعودية والإمارات، ومن ورائهما الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، اتهم برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، منظمات المقاومة (الحوثيين) “بسرقة الغذاء، وهدّد بالتوقف عن تزويد أعداد كبيرة من المحتاجين بالغذاء في اليمن، بمبرر “تلاعب الحوثيين في  توزيع مساعدات الإغاثة الإنسانية، وعدم حصول العديد من سكان العاصمة  على الحصص الغذائية”، وبيع بعضها في أسواق العاصمة “صنعاء”، وفقا لبيان برنامج الغذاء العالمي، مع الإشارة إلى حصول عمليات بيع المواد الغذائية المخصصة للمساعدات في كافة مناطق الحُرُوب والنزاعات والكوارث الطبيعية والمجاعات…

ردّ رئيس “اللجنة الثورية العُلْيا”، في حركة “أنصار الله” (الحوثيين) في بيان نُشر يوم الثلاثاء 08/01/2019 باتهام منظمة الأغذية العالمية “بشراء كميات من الغذاء الفاسد، وتوزيعه على اليمنيين…” واعتبر إن التهديد بوقْف الدعم الغذائي للمحتاجين “لا ينسجم مع توجهات البرنامج، بل يُعْتَبَرُ محاولة للتنصل من مسؤولية مواجهة خطر المجاعة في اليمن”، خصوصًا وإن التّصريح صدر في وسائل الإعلام، دون سابق إنذار، ولم يكن مدعذمًا بالوثائق والأدلة، ولم يلتزم بالقنوات الرسمية…” يُشار إن الجيش السعودي والإماراتي وفِرَق المرتزقة يُحاصرون موانئ ومطارات اليمن، لمنع دخول الغذاء والأدوية، وزثَبَتَ إن منظمات محلّية مرتبطة بالإمارات استولت على جزء من المساعدات الغذائية، وباعتها في الأسواق… عن وكالة “سبوتنيك” +أ.ف.ب 14/01/19

 

عرب – مفارقات: أصبحت مجالات المضاربة والإستثمار في شراء وبيع الأسهم، السِّمَةَ الرئيسية المُهَيْمنة، عالميًّا، على الإستثمارات، لأنها تَدُرُّ أرباحًا أعلى من الإستثمار في الصناعة والزراعة، ولكنها تحتمل مخاطر عالية، مثلما حصل في آسيا سنتي 1997 و 1998، وما حصل في الولايات المتحدة ثم في العالم خلال أزمة 2008- 2009 ، ومع ذلك، أعلن الإحتياطي الإتحادي (المصرف المركزي الأمريكي) يوم 12/01/2019، ارتفاع الإستثمار في الأسهم والسندات، منذ بداية العام 2019، واجتذبت صناديق الأسهم 6,2 مليار دولارا، فيما ارتفعت حصة صناديق السندات إلى 7,2 مليار دولارا، خلال أسبوع واحد، وفق بيانات مصرف “بنك أوف أمريكا” (الذي استحوذ على مصرف “ميريل لينش” إثر أزمة 2008)، وتخص هذه الأرقام الولايات المتحدة، لكن في الوطن العربي، حيث البنية التحتية الصناعية والزراعية متخلفة، لا تتجه الإستثمارات نحو القطاعات المنتجة، بل تتجه إلى المُضاربة ويقع إيداعها في المصارف، مما رَفَع قيمة موجودات القطاع المصرفي العربي إلى 3,2 تريليون دولارا، أو ما يُعادل 130% من الناتج الإجمالي لكافة الدول العربية، بحسب التقرير السنوي لصندوق النّقد العربي، بعنوان “الاستقرار المالي في الدول العربية للعام 2018” (صدر يوم 17/01/2019)، وبينما كان العائد ضعيفًا جدا في الدول الرأسمالية المتطورة (أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان) بلغ هذا العائد (على إيداع الأموال) في المصارف العربية نحو 1,7% طيلة ثلاث سنوات، مما يُفَسِّرُ سبب تدفق الاستثمارات على القطاع المصرفي العربي، وكان صندوق النقد الدّولي قد ضَغَطَ على الحكومات، من أجل “إعادة هيكلة القطاع المصرفي” من أجل تحقيق الاستقرار المالي، ليتمكن القطاع المصرفي من استخدام إيداعات المواطنين لإقراض الشركات (وخصوصًا الشركات الأجنبية) التي تعتزم إطلاق مشاريع في الدول العربية الفقيرة الغارقة في ديون صندوق النقد الدولي، (المغرب وتونس ومصر والأردن)، وبذلك لا تجلب الشركات الأجنبية معها سوى الحد الأدنى من الأموال، لتقترض النسبة الأكبر من استثماراتها من المصارف المحلية (أي من أموال المواطنين المَحَلِّيِّين)، ومن تحويلات المُغْتَرِبِين، ويدّعي البنك العالمي وصندوق النقد الدولي إن هذا التّحيل الذي تمارسه الشركات الأجنبية “يعزز تحقيق التنمية المستدامة” في الوطن العربي !!! عن موقع “صندوق النّقد العربي” (بتصرف18/01/2019

 

المغرب: اختار ملك المغرب “حزب العدالة والتنمية” (الإخوان المسلمون) لقيادة ائتلاف حكومي، بعد مظاهرات شباط/فبراير 2011، واتفقت حكومة الإخوان المسلمين مع صندوق النقد الدّولي، للمرة الرابعة منذ 2012، على قُرُوض، في صورة ضمانات بفائدة، “لمواجهة الصّدَمات الإقتصادية”، وبلغت قيمة القرض الحالي 2,97 مليار دولارا، تستطيع الحكومة سحب نحو 1,73 مليار دولارا في العام الأول (2019)، وفق بيانات صندوق النقد الدّولي، وسَتُصْدِرُ الحكومة أيْضًا سندات سيادية دولية خلال العام 2019 (أي بيع أُصُول وممتلكات الشعب المغربي)، مما يرفع حجم الدّيْن العام من 82,2% من إجمالي الناتج المحلِّي سنة 2018 إلى 82,5% من إجمالي الناتج المحلي سنة 2019، وفق توقُّعات “المندوبية السامية للتخطيط” (مُؤَسّسة رسمية)، التي تتوقع أيضًا “انخفاضًا طفيفًا للنمو”، لتبلغ نسبته 2,9% من الناتج المحلي بنهاية سنة 2019، مقارنة بنسبة 3%متوقعة سنة 2018 (لم تُنْشَر البيانات النهائية لسنة 2018، عند تحرير الخبر بنهاية الأسبوع الثالث من كانون الثاني/يناير 2019) ومقارنة ب4,1% سنة 2017…

يعتمد اقتصاد البلاد على صادرات الفوسفات (وأهم المناجم في الصحراء الغربية) وتحويلات المغتربين المغاربة في أوروبا وعلى الفلاحة، وكان المحصول الزراعي استثنائيًّا سنة 2018، إذْ وَصَلَ إنتاج الحبوب، بفضل هطول كميات هامة من الأمطار، إلى 10,3 ملايين طنًّا، ومع ذلك انخفضت إيرادات الصادرات الزراعية، بسبب تراجع الطلب الخارجي، وبسبب عرقلة الإتحاد الأوروبي للإنتاج الفلاحي المغاربي (المغرب وتونس)، مقابل فتح أسواق أوروبا أمام إنتاج الكيان الصهيوني الذي يحظى بدعم مُزْدَوَج من دولة الإحتلال ومن أوروبا، التي تعفي الصادرات الصهيونية من الرُّسُوم، وقُدِّرَ العجز التجاري المغربي بنحو 18,3% من الناتج المحلي الإجمالي، وعجز الموازنة بنحو 3,9% سنة 2018… عن رويترز (بتصرف)18/01/19

 

الجزائر، من خلفيات الإحتجاجات: أقر مجلس النواب ميزانية 2019 (بنهاية تشرين الثاني 2018) ووَقَّع عليها الرئيس يوم الخميس 27/12/2018، وأظْهرت الميزانية رغبة الدولة المحافظة على السّلم الإجتماعي، من خلال الزيادة الطفيفة لقيمة “التّحْوِيلات الإجتماعية” التي بلغت 16 مليار دولارا، أو قرابة 20% من الإنفاق الحكومي، وقد تُخفِّض الحكومة دعم السكن والطاقة والمواد الأساسية، والخَدَمات، إلى ما بعد الإنتخابات الرئاسية (نيسان/ابريل 2019)، رغم خَفْضِ الإنفاق من 76,5 مليار دولارا سنة 2018 إلى 75 مليار دولارا سنة 2019، وتتوقع الحكومة تراجع احتياطي النقد الأجنبي من حوالي 85 مليار دولارا بنهاية سنة 2018 إلى 62 مليار دولارا بنهاية سنة 2019، بسبب انخفاض إيرادات النفط، وبلغ الإحتياطي 194 مليار دولارا بنهاية سنة 2013، قبل انهيار سعر برميل النفط الخام، كما تتوقع تعميق عجز الموازنة من 31 مليار دولارا سنة 2018 إلى 35 مليار دولارا سنة 2019، وتلجأ الحكومة إلى الإقتراض الدّاخلي (من الخزينة) لسد عجز الموازنة، ولكي تتجنب اللجوء إلى الإقتراض الخارجي، تعمد الحكومة إلى طبع الأوراق المالية التي لا قيمة لها، لأنه لا يُقابلها إنتاج، وبلغت قيمة الأوراق التي طبعتها الحكومة والمصرف المركزي نحو أربعين مليار دولارا، بعد أن خفض المصرف المركزي قيمة الدّينار، الذي فقد 34% من قيمته سنة 2018، وفق محافظ المصرف المركزي الجزائري، مما انعكس على الأسعار التي ارتفعت بشكل لا يتلاءم مع دخل أغلبية المواطنين، وسوف يزداد الوضع سوءًا بعد إلغاء الدّعم بداية من سنة 2020… (دولار واحد = 119 دينارًا جزائريا وفق سعر الصرف الرسمي بنهاية 2018عن “الخبر” + أ.ف.ب 16/01/19

 

تونس – نزيف: صرح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، يوم الخميس 05/04/2018، خلال مشاركته في مؤتمر حول “هجرة الكفاءات التونسية”، بأن حوالي 8500 من الكفاءات العلمية التونسية الذين كانوا يعملون داخل ارض الوطن، هاجروا خلال أقل من سنة واحدة، من بينهم 10% من النّساء، وذكر الوزير إن من بينهم 2300 أستاذ – باحث، و2300 مهندس، وألْف طبيب وصيدلي و450 من ذوي الإختصاصات التقنية، وأعلنت رئيسة “الجمعية التونسية لخرجي المدارس العليا” عن وجود قرابة ال 85 ألف كفاءة علمية تونسية غادرت البلاد من ضمنهم شباب تخرج حديثا من المؤسسات الجامعية  بحسب تصريحها، وتحتل تونس المرتبة الثانية عربيا، بعد سوريا، في هجرة ذوي المُؤَهّلات والخبرات، وفق “المرصد الإجتماعي التونسي”، بسبب ارتفاع بطالة ذوي المؤهلات الجامعية، وبسبب غياب البرامج التّنموية، وغياب الإهتمام الحكومي بمستقبل البلاد والعباد، وسجلت وزارة التعليم العالي خلال الـ6 سنوات الماضية مغادرة قرابة 94 ألف تونسي من ذوي الكفاءات، خلال الفترة من 2013 إلى 2017، واستقر حوالي 84% من هؤلاء في أوروبا، بحسب ما ورد في تقرير أنجزه “المرصد الاجتماعي التونسي”،   ويتصدر الأساتذة الجامعيون والباحثون المرتبة الأولى في صفوف عدد هؤلاء المهاجرين بنسبة 24%بالمئة، وهاجر ثُلُثُ الجامعيين التونسيين بعد انتفاضة سنة 2010- 2011، وفق “اتحاد الأساتذة الجامعيين والباحثين التونسيين”، وقَدّرت “عِمادَة الأطباء” إن ما بين خمسين وسِتِّين طبيبًا غادروا البلاد شهريا ليستقروا خارجها، بين سنتَيْ 2013 و 2017، وتتوقع أن يُهاجر نحو 900 طبيب سنة 2019، و2700 سنة 2022، وتتهم العمادَة الدولة بعدم اتخاذ أي إجراء للحد من هذا النّزِيف، التي استفادت منه الدول الأوروبية، وفرنسا (القُوّة التي كانت تحتل تونس) بشكل خاص، ويشارك الأطباء التونسيون سنويا، بكثافة، في مناظرة معادلة شهادات الأطباء في فرنسا، وهم من خريجي كليات الطب في تونس وأشرف على تدريبهم أطباء تونسيون في المستشفيات العمومية التونسية، ونجح سنة 2017 أكثر من 240 طبيبا تونسيّا في اختصاصات طب القلب والشرايين والإنعاش والتصوير الطّبِّي، من بين 494 فائز من كل الجنسيات…

أفادَتْ دراسة نشرَتْها “منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية” أن انقلابًا حصل في هجرة التونسيين التي أصبحت هجرة شبان متعلمين حاصلين على شهادات جامعية في اختصاصات تحتاجها البلاد، لو وُجِدَتْ خطط وبرامج تستوعبها، ويتوجه هؤلاء المهاجرون الجدد إلى أوروبا وكذلك إلى مَشْيَخات الخليج، وكندا والولايات المتحدة، وارتفعت هجرة ذوي الإختصاص في القطاعات الحسّاسة، مثل تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، لتصل نسبتهم إلى نحو 90% من المتخرّجين من المدارس العليا للاتصالات بتونس، لأنهم لا يجدون عَمَلاً يناسب تخصصاتهم بتونس، وأصبحت الهجرة والإهمال الحكومي، يُعرقلان نمو العديد من القطاعات الحيوية في تونس، رغم وجود الكفاءات، وأظهرت دراسة حديثة نُشِرَتْ في حزيران/يونيو 2017 رغبة حوالي 78% من الكفاءات التونسية (العاملة بتونس) بالهجرة بحثا عن أوضاع مهنية أفضل…

تتمثل خطورة “هجرة العقول”، من البلدان الفقيرة إلى البلدان الغنية، استنزافًا للموارد المالية، لأن البلدان الفقيرة أنفقت أموالاً طائلة لإنشاء المدارس وتأهيل المُدَرِّسين، بالإضافة إلى تضحية الأُسَر، ورعاية الأبناء صحيا وتربويا، لينتقل ذوو الخبرات والمؤهلات نحو البلدان الغنية، التي لم تُنْفِق فلسًا من أجل تربيتهم ورعايتهم، وتحرم البلدان الفقيرة من خبرات عديدة، مما يُعرْقل عملية النمو، وبرامج البحث العلمي، لكن حكومات الدول الفقيرة لا تهتم بإنجاز مخططات تنمية لإدْماج ذوي الشهادات والخبرات، مما يدفعهم إلى الهجرة، لتقطف بلدان أمريكا الشمالية وأوروبا ثمار الجهود التي بذلتها الشعوب الفقيرة لتعليم ورعاية هؤلاء الشبان ذوي الكفاءات…

تضرّر الوطن العربي كثيرًا من ظاهرة هجرة العقول، وقدّرت تقارير الجامعة العربية خسارة البلدان العربية ما يعادل 200 مليار دولارا، جرّاء هجرة الكفاءات العلمية العربية إلى الدول الأجنبية، مما تَسَبَّبَ في فقر علمي ومعرفي وتقني، يَسّر انتشار الفكر الظلامي، وهيمنة الإخوان المسلمين على دواليب الحكم (بدعم من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) في كل من المغرب وتونس ومصر، بعد انتفاضات كان يقودها الشباب الذي يعاني من البطالة بمعدل 30% في البلدان العربية…

تُمثل هجرة الخبرات والكفاءات التونسية نحو أوروبا، إحدى “التأثيرات الجانبية” أو البنود “الخَفِيّة” لاتفاقيات وَقّعَتْها حكومات تونس مع الإتحاد الأوروبي، ومن بينها ملحق اتفاق الشراكة الموقع مع الاتحاد الأوروبي في آذار/مارس 2014، واتفاق “الشراكة من أجل الشباب” (بروكسل 2016)، وغيرها، وهي اتفاقيات غير عادلة، مثل كافة عمليات التبادل بين “المركز” (أوروبا في واقع الحال) و”المُحيط” (أو “الأطْراف”)، أي البلدان الواقعة تحت الهيمنة الإمبريالية، ومن بينها تونس، التي وقعت اتفاقيات تمكن الإتحاد الأوروبي من ترحيل الشباب الحاصل على شهادات وخبرات في عملية “هجرة انتقائية” لذوي المؤهلات العالية، التي تحتاجها أوروبا، لتضييق الخناق على إنتاج تونس والمغرب العربي وإفريقيا، مع تضْيِيق الخناق على هجرة العُمّال والفُقراء… عن “المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية” 05/04/2018 + المنتدى التونسي للحقوق الاقتصاديةوالاجتماعية – صحيفة “العرب” 10/11/2018 (بتصرف)

 

السودان: طلب وفد حكومة السودان مناقشة شطب ديون بلاده، في جدول أعمال “القمة التنموية الإقتصادية والإجتماعية العربي” (بيروت الخميس 17 والجمعة 18 كانون الثاني/يناير 2019)، في حين تتواصل المظاهرات في معظم مناطق ومًدُن السودان، منذ 19 كانون الأول/ديسمبر 2018، احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية وعلى زيادة الأسعار (خاصة سعر الخبز) وارتفاع نسبة التضخم، ورفع المتظاهرون شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”، وأعلنت الحكومة مقتل 24 شخصًا، اعتبرهم الرئيس عمر البشير “أعداء السُّودان”، (حتى يوم السابع عشر من كانون الثاني 2019)، بينما أعلنت قوى المعارضة والمنظمات الحقوقية، إنّ ما لا يقل عن أربعين شخصاً قُتِلُوا من جراء عنف الشرطة، التي أطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين، إضافة إلى ثلاثة قتلى جُدُد في الخرطوم، يوم الخميس 17/01/2019، وتوسعت رقعة الإحتجاجات لتشمل فئات “ميسورة” نسبيا، كالأطِبّاء والمُهنْدِسِين، إضافة إلى المُدَرِّسِين الذي انضمُّوا للمتظاهرين منذ البداية…

في الأثناء تَجَدّدت أزمة الوقود (رغم إعلان الحكومة استمرار الدعم في موازنة سنة 2019)، وأغلقت العديد محطات التزود بالوقود، لنفاذ مخزونها من البنزيد وأنواع الوقود الأخرى، وتسبب نقص المعروض في ارتفاع أسعار الوقود بالسوق الموازية، من 27 جنيها سودانيا لعبوة بسعة خمسة لترات إلى ما بين خمسين ومائة وعشرين جنيها، كما تسببت ندرة الوقود في اضطراب حركة النقل والمواصلات في البلاد، وكانت الأُسَر المالكة للسعودية والإمارات قد وعَدَتا منذ شهر أيار/مايو 2018، بإرسال إمدادات من النفط (1,8 مليون طنا سنويا لفترة خمس سنوات)، مكافأة للنظام على إرسال آلاف المُجَنّدِين والمرتزقة للمشاركة في العُدْوان على شعب اليمن، ولكن ما وَفّى آل سعود وحلفاؤهم بالوعد…

نُذَكِّرُ إن انفصال جنوب السودان في تموز/يوليو 2011، أدّى إلى استحواذه على حوالي 75%  من إنتاج النفط، فانخفض إنتاج السودان من 450 ألف برميل يوميا، إلى أقل من 100 ألف برميل يوميا، وانتقل السودان من مُصَدِّر للنفط (مقابل العملة الأجنبية) إلى مُستورد لحوالي 60% من حاجاته، في ظل عقوبات وحصار أمريكي، مما خلق أزمات كبيرة، وشُحًّا في العملات الأجنبية وفي الطاقة…

حاولت الحكومة امتصاص غضب المواطنين، فاتخذ مجلس الوزراء قرارًا (يوم الخميس 17/01/2019) بزيادة رواتب العاملين في القطاع العام، بحسب “وكالة السودان للأنباء” الحكومية، لكن الإحتجاجات تجددت ودخلت شهرها الثاني، وحاول مئات المحتجين الوصول إلى شارع القصر الرئاسي بالخرطوم، إلا أن قوات الأمن والشرطة أغلقت كل الطرق المؤدية إلى الشارع، فتجمع المحتجون في مناطق متفرقة هاتفين بسقوط النظام… عن رويترز + أسوشيتد برس 17 و 18/01/2019

 

فلسطين– محاولات القضاء على كافة أشكال المقاومة: يتطلب مسار المقاومة (ناهيك عن الثورة) حَدًّا أدْنى من الموارد المادية والمالية، يكون مصدرها أصحاب المصلحة في نجاح المقاومة، أو الأصدقاء الذين يُقَدّمُون دعمًا غير مشروط، ولكن منظمة التحرير الفلسطينية كانت تعتمد على أموال النفط وعلى الضريبة الخاصة التي تجمعها الحكومات العربية من رواتب الفلسطينيين العاملين بها، ثم تُحولها إلى حسابات المنظمة، وبعد توقيع اتفاقيات أوسلو وباريس (تمثل اتفاقيات باريس الجانب المالي من مسار “أوسلو”) أصبحت سلطة الحكم الذاتي الإداري تتلقى أموالاً من أصدقاء الكيان الصهيوني (أمريكا والإتحاد الأوروبي) مشروطة بنبذ النضال ضد الإحتلال، بل ومُساعدة الإحتلال على قَمْعِ كافة أشكال المُقاومة، وتَواصَل الضّغط الصهيوني والدّولي (الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والبنك العالمي وصندوق النقد الدّولي) من أجل قطع المُساعدات عن عائلات الشّهداء والأَسْرَى، تحت عنوان “تنفيذ إصلاحات اقتصادية”، و”مكافحة الإرهاب”، وتُؤَدِّي هذه “الإصلاحات” المطلوبة إلى السيطرة الكاملة والمُباشرة للإحتلال على كافة جوانب حياة الشعب الفلسطيني، وتقويض ما تبقى من مصداقية لسلطة أوسلو التي تعيش تحت الوصاية، وينحصر دوْرُها في قمع الشعب الفلسطيني، وحماية أمْن المُسْتوطِنِين الصهاينة، ورغم تنفيذ سلطة أوسلو هذه “الإصلاحات”، قطعت الولايات المتحدة تمويل السلطة ووكالة الغوث (أنروا)…

أدّت اتفاقيات أوسلو إلى انهيار الإقتصاد المحلِّي الفلسطيني الذي طور قدراته الذاتية خلال فترة الإنتفاضة الأولى (1987 – 1990)، وانهار اقتصاد الأراضي المحتلة سنة 1967 إثر الإنتفاضة الثانية (بداية من أيلول/سبتمبر 2000)، بسبب الحملات التي تَشُنّها سلطات الإحتلال وأوروبا وأمريكا على شبكات الدّعم العالمية، وفقدت 20% من الأسر الفلسطينيّة مجموع إيراداتها بين سنتي 200 و 2002، وفقدت 56% من الأسر الفلسطينيّة أكثر من نصف دخلها، وارتفع معدّل الفقر لِتُصْبِحَ 67% من الأسر الفلسطينيّة تحت خط الفقر، وأصبح المجتمع الفلسطيني عاجِزًا عن دعم المقاومة، وعن دعم فُقَرائه، مما ساهم في اختلال التماسك الإجتماعي، وازدادت حاجة ذوي الشّهداء والأسرى والمُصابين، للدّعم، في محاولة لتقويض أُسُس الصمود في وجه الاحتلال، ودعمت المنظمات المُسَمّاة “غير حكومية” هذا الحصار، عبر التّنديد بالمقاومة، وعبر الترويج “للمقاومة السلمية” ضد عمليات الإغتيال والسجن وهدم المنازل والإستيلاء على الممتلكات والأراضي، واقتحم جيش الإحتلال المصارف واستولى على أموالها، مرات عديدة، بالإضافة إلى الإقتحامات المتكررة لمحلّات الصرافة واعتقال الصرّافين بتهمة “تمويل الإرهاب”، ولاحقت سلطات الإحتلال عددًا من المنظمات الخيرية المحلية والعالمية بذريعة “مكافحة الإرهاب” (وتندرج ضمنها حملات مقاطعة الكيان الصهيوني، وفق سلطات الإحتلال والولايات المتحدة)، أو بذريعة مكافحة “غسيل الأموال”، وأصبح تعيين “وزراء” السلطة (المالية والإقتصاد) من مشمولات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي وسلطات الإحتلال، باسم “الشفافية” و”الحكم الرشيد”… عمّقت اتفاقيات أوسلو تبعية الإقتصاد الفلسطيني تجاه الخارج، فقد بلغت قيمة “المِنَح” الخارجية 24 مليار دولار بين 2006 و2016، وتُشَكّل المبالغ التي تجمعها سلطات الإحتلال من المعاملات التجارية 67,7% من إيرادات سلطة الحكم الإداري الذاتي الفلسطيني لسنة 2017، وتحتجزها سلطات الإحتلال كلما احتاجت للضغط على السلطة، فيما تُراقب “الجهات المانحة” والمؤسسات الدوليّة سير الإدارة الماليّة للسلطة الفلسطينيّة، مما أَثّر سَلْبًا على حياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، خصوصًا بعد حَظْر تحويلات الأموال من الضفة الغربية إلى غزة التي تعيش حصارًا من الكيان الصهيوني ومن مصر ومن سلطة رام الله، وأغلقت أجهزة الأمن الفلسطينية محلات صرافة عديدة، وصادرت مرتّبات موظفين في الضفّة يعملون في مؤسسات غزة، واعتقلت عشرات الآخرين منذ 2015، مما دفع عددًا من العاملين في المؤسسات الخيرية وجمعيات الأيتام وذوي الشهداء والأسرى والفُقراء في غزة إلى تنظيم عدد من التّظاهرات والإعتصامات، وتندرج عملية وقف مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء، ضمن “مكافحة الإرهاب”، وشكلت هذه الذّرائع أرضية لتبرير فرض عقوبات دوليّة، وتبرير تقليص المنح للسلطة الفلسطينيّة والمزيد من الاحتجاز الإسرائيلي لإيرادات “المقاصّة”، وأضافت سلطة أوسلو إجراءات إضافية “لقطع مصادر تمويل” منظمات فلسطينية مثل “حماس” و”الجهاد الإسلامي” والجبهة الشعبية”، وحَلّت جميع “لجان الزكاة” في فلسطين، وأعادت تشكيلها، عبر تنصيب عملاء في إدارتها، وتندرج جميع هذه الإجراءات، سواء من قِبَل السّلطة أو الكيان الصهيوني أو الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والمؤسسات الأجنبية الأخرى، ضمن الإجراءات الوقائية ضد تنظيم عمليات المقاومة، وإحباطها مسبقًا عبر تجفيف منابع التمويل… عن جهاز الاحصاء المركزيّ الفلسطيني + موقع “السفيرالعربي” 13/11/18

 

لبنان: يعتمد اقتصاد لبنان، وفق تقرير البنك العالمي (تشرين الثاني/نوفمبر 2018) على ثلاثة أعمدة أساسية لتحقيق النمو وهي السياحة والعقار والقطاع المالي، وتراجعت نسبة نمو الإقتصاد اللبناني من 8% سنة 2010 (قبل الحرب على سوريا) الى أقل من 1% سنة 2018، وفق صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، وبلغ متوسط نسبة النمو السّنوي خلال السنوات السبع الأخيرة 1,8% كمتوسط سنوي (1,3% سنة 2015 و1,2% سنة 2017 )، وتعتبر مؤسسات التصنيف الإئتماني إن نسبة النمو الحقيقي لم تتجاوز 1% سنة 2018، بدل 1,5% كانت متوقعة خلال منتصف سنة 2018، ويستغل صندوق النقد الدولي فرصة هذه البيانات السلبية ليضغط من أجل تنفيذ ما يُسَمِّيه “إصلاح هيكلي”، وتُظْهر كافة المؤشرات هشاشة الإقتصاد اللبناني، وارتفاع الدَّيْن العام للبلاد، ثالث أعلى دَيْن في العالم (نسبةً إلى الناتج الإجمالي المَحَلِّي)، وتحاول الحكومة طَمْأَنَة الدّائنين، وصرح وزير المالية “إن الحكومة لا تخطط على الإطلاق لإعادة هيكلة الدين، وأنها ملتزمة بدفع استحقاقات الدَّيْن والفائدة في مواعيدها…”، ولكن تراكم الديون وبلوغها 150% من الناتج المحلي، مع انخفاض نسبة النّمو، لا تُشكل عوامل جاذبة للإستثمارات، ويرجح صندوق النقد الدولي أن ترتفع مديونية لبنان لتصل إلى 180% من الناتج المحلي الإجمالي في غضون خمس سنوات، لتبلغ قيمة تسديد الديون حوالي 60% من ميزانية لبنان، ما يُضيِّقُ هامش الإنفاق الحكومي…

تتَجَلّى هشاشة الإقتصاد اللبناني أيضًا في اعتماده على تحويلات اللبنانيين المقيمين بالخارج وعلى السياحة، أي على قطاعات غير مُنْتِجَة، وتتأثّر بالعوامل الخارجية، في بلد تتجاوز وارداته الصادرات بكثير، أي وجود عجز تجاري مرتفع، يستنزف الإحتياطي العملة الأجنبية المُتأتِّي من تحويلات اللبنانيين بالخارج، ومن إيرادات السياحة، ووَرَد في تقرير لمصرف “غولدمان ساكس” (03/12/2018) إن انخفاض التدفقات المالية الخارجية منذ 2016 (بسبب انخفاض إيرادات اللبنانيين العاملين بالخليج، بعد انخفاض أسعار النفط)، كان أحد أسباب تباطؤ الإقتصاد اللبناني، الذي افتقَدَ جزءًا هاما من المبالغ التي كانت تُمَوِّلُ جزءا كبيرا من الاحتياجات التمويلية للبنان، ويتوقع البنك العالمي ارتفاع المخاطر، وارتفاع عجز الميزانية وميزان المعاملات الجارية، في ضوء تباطؤ نمو الودائع، رغم امتلاك المصرف المركزي حوالي أربعين مليار دولارا من الأصول الأجنبية (من إيداعات المُغتربين)، مما يعني (نَظَرِيًّا) قدرته على تمويل الإقتصاد، وتَجَنُّب أزمة تمويل، بالإضافة إلى وعود دول ومؤسسات أجنبية بإقراض لبنان 11 مليار دولارا، بشروط تفضيلية، نظرًا لدور لبنان في دعم مخططات الإمبريالية الأمريكية والأوروبية، ولمَنْع إيران من التغلغل في لبنان،  ونقَلَتْ وكالة “بلومبرغ” عن وزير المالية اللبناني قوله إن الضغوط الأمريكية (بذريعة مكافحة الإرهاب ومحاصرة “حزب الله”) تعيق الحركة الاقتصادية وتحول دون إصلاح الوضع المالي، مما يجعل “العام 2019 عاماً صعباً على لبنان، بسبب تفاقم الدَّيْن العام”، وفق البنك العالمي، الذي يُحذّر من بلوغ مرحلة إعادة جدولة الدّيون – وتحصل إعادة الجدوَلَة عند عجز المُقْتَرِض عن السّداد في الموعد، فيتم تغيير بنود الدين المتعلقة بسعر الفائدة، أو بآجال استحقاق الدفعات، عبر تمديد فترة السداد- لأنها تُمثّل آخر الحلول لمواجهة الأزمات المالية، ولتجنب إعلان الإفلاس، الذي يَضُرُّ كثيرًا بالأُجَراء وبذوي الدخل المحدود وبالفقراء، وأعدّت وزارة المالية (في حكومة تصريف الأعمال) برنامجًا “لمعالجة الدَّيْن العام”، يتضمّن زيادة سعر الكهرباء، وزيادة رسوم البنزين وزيادة الضرائب بذريعة “ضبط التهرب الضريبي”، وتسريح موظفين في القطاع العام، مع “إعادة النظر بسن التقاعد وخفض جزئي للرواتب التقاعدية”، وتلحق هذه الإجراءات (بحسب التجربة) أضرارًا كبيرة بفئات الأُجَراء والفئات المتوسطة والفقيرة، بينما لا تُساهم المصارف في الجهود من أجل “خفض الدَّيْن العام”، بل تستفيد المصارف، لأنها مُقْرِضة للحكومة… (دولار أمريكي واحد = 1507,5 ليرة لبنانيةعن مجلة “إيكونوميست” +رويترز 17/01/1

 

اليمن، في ذكرى العدوان السعودي ــ الإماراتي: بدأ العُدوان المُعْلَن، يوم 26 آذار/ مارس 2015، بدعم أمريكي وأوروبي وأطْلَسِي، وارتكبت قوات التحالف الرجعي العربي جرائم وحشية، بدأت تُثِير اهتمام بعض المنظمات الإنسانية، باحتشام، نظرًا للدّعم الصريح أو الضّمْنِي لهذا العدوان، من العديد من دول العالم، وخصوصًا من أمريكيا، ونشر المركز القانوني للحقوق والتنمية (منظمة يمَنِيّة) إحصائية للجرائم المُرْتَكَبَة، خلال أربع سنوات من العدوان، تُشير إلى وفاة نحو 160 ألف بسبب قلة الغذاء والدواء والماء النقِي والمسكن وغير ذلك من شروط الحياة، فيما قتلت طائرات العُدوان نحو 15185 من المواطنين المَدَنِيِّين اليمنِيِّين، بينهم 3527 طفلا، و 2277 امرأة، وإصابت ما لا يقل عن 23822 شخصا، من بينهم 3526 طفل و 2587 امرأة، ويعاني نحو 24 ألف حوالي 6500 طفل وامرأة، من شح الأدوية، بسبب الحصار المفروض على البلاد، جوّا وبرًّ وبَحْرًا، بدعم من “القوات الخاصة” الأمريكية والأوروبية، وهو بمثابة الحكم بالإعدام على الجرحى وذوي الأمراض المُزْمِنة والأطفال حديثي الولادة والأمهات، وغيرها من فئات الشعب اليمَنِي، فيما توفي ما لا يقل عن 2200 يمني ويمنيّة، بمرض الكوليرا، خلال سنة 2019، بحسب تقارير منظمة الصحة العالمية، وتستهدف طائرات التحالف العدواني البنية التحتية ونتج عن القصف، تدمير خمسة عشر مَطارًا وأربعة عشر ميناء و2560 جسرًا وطريقًا، وأكثر من 190 محطة كهرباء (أو مُوَلِّدَات)، بالإضافة إلى خزانات المياه وشبكات نقْلِها، ومحطات الإتصال، وحوالي 45 ألف منزل، ومنشأة، ومبنى حكومي، وحوالي ألف مسجد، ومئات المراكز الصحية والمدارس بكافة مستوياتها، وتجريف آلاف الحقول والأراضي الزراعية، وغيرها، في عملية تستهدف القضاء على كافة مقومات الحياة في هذا البلد الذي يُقاوم أهله ورَفَضُوا الإستسلام، والخُضُوع للقوة العسكرية الضخمة، مما أرغم الأمم المتحدة على إصدار بعض التقارير المُحْتَشَمَة، وتنظيم حوار للصّم في السّويد، لم ينتج عنه وقف للعدوان، بل زاد استخدام المُرْتزقة، عبر برنامج “استئجار المقاتلين المحليين”، وجلب الأجانب، لتشكيل “جيش مرتزقة”، رخيص التكلفة، لأنه من الفُقراء في جنوب اليمن أو من السودانيين، للقتال نيابة عن آل سعود، وآل راشد أو زايد وغيرهم ممن أُوكِلَتْ لهم أدوار وظيفية في المنطقة، لتمرير التطبيع وخَلْق “أعداء” وهميين، أو حقيقيين، لكنهم ليسوا أكثر خطرًا من الكيان الصهيوني، الذي يُهدد كافة الشعوب والبلدان العربية (طال القصف الصهيوني العراق والسودان وليبيا وتونس، فضلاً عن البلدان المجاورة لفلسطين)… 

يَعْرِضُ سماسرة السعودية على شباب جنوب اليمن الفُقراء، نحو ألف ريال سعودي شهرياً (قرابة 250 دولاراً) مقابل القتال داخل الأراضي اليمنية، ألفَيْ ريال سعودي (500 دولار)، للقتال داخل الأراضي السعودية، حيث تهاجم المقاومة اليمنية عددا من المواقع والمدن (التي احتلتها السعودية، بدعم من بريطانيا، خلال حرب الثلاثينيات من القرن العشرين)، ويحصل السمسار على 1000 ريال سعودي، عن كل مُجَنّد يَمَنِي، وتستخدم السعودية والإمارات حِيَلاً لاستقطاب الشبان، ومن بينها “التدريب على مكافحة الإرهاب”، ليجدوا أنفسهم يقاتلون تحت راية السّلفيين الموالين للإمارات، أو راية آل سعود، لتنفيذ الأجندة الأمريكية في اليمن، وفي المشرق العربي… عن منظمة الصحة العالمية + يونيسيف + المركز القانوني للحقوق والتنمية في اليمن 24 و 26/03/2019

 

تركيا: تتبادل حكومة الإخوان المسلمين بتركيا الأدوار مع الإمبريالية الأمريكية، وكلاهما في حلف شمال الأطلسي، بشأن مخططات التخريب والتقسيم التي تستهدف سوريا، وبينما أعلنت الولايات المتحدة سحب قواتها التي لم تُعْلن رسميا عن وجودها (أو بعضها) من سوريا، تُشرف تركيا مباشرة على إعادة هيكلة المجموعات الإرهابية، وإعادة انتشار فرق الإرهاب التابعة ل”فيلق الشام” و”جبهة تحرير الشام” (“النصرة” – وريثة “القاعدة”)، التي سيطرت على بقية المجموعات الإرهابية الأَصْغَر، في منطقة تمتد بين ريف “حلب” الغربي، وريف “حماة” الشمالي ومنطقة “إدلب”، وهي المناطق الخارجة عن سيطرة الجيش النّظامي السوري، وتحافظ تركيا وقَطَر على علاقات مع معظم المجموعات الإرهابية للمحافظة على تاثيرها في شمال سوريا، فيما تحتل تركيا، مباشرة مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون”، وتستخدم سوريا للتغطية على الصعوبات الإقتصادية التي تلاقيها حكومة الإخوان المسلمين في الداخل، وتجابهها بحملات القمع، منذ المحاولة الانقلابية المشبوهة في منتصف تموز/يوليو 2016…

أدّت حملات القمع المتواصلة منذ أكثر من سنتين ونصف السنة إلى هجرة غير مسبوقة للأكاديميين والباحثين والمثقفين، وهروب عدد هام من الأثرياء ورجال الأعمال، بعد 17 سنة من حُكْم الإخوان المسلمين، وانخفاض مستوى النمو الذي كانت تدعمه الإستثمارات الأوروبية، بالتزامن مع أزمة اقتصادية ومالية حادة، ومع انخفاض قيمة العملة المحلية “الليرة”، وارتفاع قياسي لمعدل الديون، وتحاول السلطة تحويل الأنظار عن مخلفات الأزمة، بإقرار حالة الطوارئ، وشن حملة قمع غير مسبوقة استهدفت موظفي الحكومة والجيش والتعليم والقَضاء، بذريعة مكافحة الإرهاب، وأصبح كل معارض عُرْضَةً للإعتقال التعسفي (من دون اللجوء إلى القضاء)… كانت هذه الوضعية كافية، وزيادة، لخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وارتفاع أعداد المغادرين للبلاد، من أصحاب رؤوس أموال، وخبرات، ومواهب، وأثرياء، بحثًا عن فرصة أفضل للعيش، إثر انخفاض فُرص العَمل في تركيا، وفقاً لإحصاءات الحكومة والمختصين، وطلب العديد ممن تضرروا من حملات التطهير اللجوء في بلدان أوروبا وأمريكا الشمالية، وقدّرت الصحيفة التركية “يني أكيت”، نقلا عن معهد الإحصاء التركي، عدد المغادرين للبلاد بربع مليون سنة 2017، بزيادة قدرها 42% عن سنة 2016 (178 ألف مُغادر)، وارتفع عدد الأتراك الذين طلبوا اللجوء في مختلف أنحاء العالم من عشرة ىلاف طَلب، سنويا، خلال السنوات الأربعة التي سبقت محاولة الإنقلاب المشبوه والفاشل، إلى أكثر من 33 ألف طلب، سنة 2017، وفق معهد الإحصاء التّركي، وقدَّر مصرف “أفراسيا” إن نحو 12 ألف مليونير تركي، أي نحو 12% من أصحاب الشركات وأثرياء البلاد، نقلوا أصولهم، كلها أو بعضها، إلى خارج البلاد خلال سنَتَيْ 2016 و2017، بسبب الإشاعات والإتهامات بارتباط بعضها بحركة الداعية “فتح الله غولن” (مُعلِّم الإخوان المسلمين الذين انقلبُوا عليه)، مما سَبّب انكماشًا في الإقتصاد المحلي، ومما سوف يُعَمِّقُ التحولات الكبيرة التي طبعت المجتمع التركي منذ بداية حكم الإخوان المسلمين…

يتقدّم سنوياً، آلاف الأتراك بطلبات للحصول على تأشيرات عمل في بريطانيا، وبطلبات للحصول على ما يُسَمّى التأشيرات الذهبية في اليونان والبرتغال وإسبانيا، وهو برنامج يُمكن من يشتري عقارات أو يستثمر حَدًّا أَدْنَى من المال، من الحصول على الإقامة الدّائمة، وقدّرت صحيفة “غارديان” البريطانية، إن نحو عشرة آلاف تركي حصلوا على تأشيرات عمل في بريطانيا، خلال السنوات الثلاثة السابقة، أي ضِعْفَ الفترة من عام 2004 إلى عام 2015، وتضاعف عدد الأتراك، طالبي اللجوء السياسي في بريطانيا ثلاث مرات، خلال النصف الثاني من سنة 2016 (أي بعد محاولة الإنقلاب المشبوه)، وارتفع إلى ستة أضعاف في ألمانيا، خلال نفس الفترة، وفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وانتقل العديد من الأثرياء إلى الإقامة في أوروبا أو في الإمارات، وأصبحت مدينة “أسطنبول” (العاصمة الإقتصادية لتركيا)، ضمن سبع مدن عالمية تشهد هجرة الأثرياء… عن وكالة “أسوشيتد برس” + وكالة “الأناضول” (رسمية تركية) +  صحيفة “الأخبار” اللبنانية16/01/19

 

الصين – عينة عن وضع الطبقة العاملة: تعد الصين أكبر منتج ومستهلك للفحم في العالم، كما تعتبر مناجمها الأكثر خطورة في العالم، ويموت الآلاف من العمال سنويا جراء حوادث المناجم في العالم، وهي حوادث شائعة في البلاد، رغم جهود تحسين السلامة، ورغم زيادة الرقابة، لأن غياب المراقبة وضعف أنظمة السلامة، سبب معظم الوفيات، فضلاً عن الوفيات العديدة التي لا يقع الإبلاغ عنها، وكانت السلطات قد أغلقت عددًا من المناجم غير القانونية، وأعلنت إدارة السلامة في مناجم الفحم الصينية، انخفاض عدد قتلى حوادث المناجم بنسبة 28% سنة 2017 (مقارنة بسنة 2016)، وأعلنت عن قتل 375 شخصا، وهو لا يتعدّى 10% من العدد الحقيقي لقتلى حوادث المناجم، التي تنشرها الصحافة المحلية، فضلاً عن الحوادث وعدد القتلى التي لا يقع الإبلاغ عنها، ولا نشر أخبارها في وسائل الإعلام، ولَم تنشر السلطات بيانات عن حوادث العمل سنة 2018، وقُدّر عدد قتلى حوادث المناجم لوحدها، خلال الربع الأخير من سنة 2018 بأكثر من مائة وعشرين، وفق الأخبار المنشورة، ونَقَلَتْ وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن السلطات المحلية إن حادثًا وقع يوم السبت 12/01/2019 في منجم فحم بمدينة “شنمو”، شمال غربي الصين، وقُتِلَ ما لا يقل عن 19 عاملاً، في حصيلة مؤقتة، حيث كان هناك حوالي تسعين شخصًا يعملون تحت الأرض، وتم انتشال 66 منهم إلى أماكن آمنة، فيما بقي عدد من المحاصرين داخل المنجم، ولم تنشر وسائل الإعلام أي معلومات جديدة خلال اليومَيْن اللاحِقَيْن… عن “شينخوا” + رويترز 13 و 14/01/19

 

الصين – من تداعيات الحرب التجارية 1: أصدَر البنك العالمي يوم الثلاثاء الثامن من كانون الثاني/يناير 2019 التقرير نصف السنوي (الذي يخص الفترة من حزيران إلى كانون الأول 2018)، وعلى ضوئه، يتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي خلال سنة 2019، من 3% كانت مُتَوقّعَة، قبل ظهور النتائج السلبية للحرب التجارية، إلى 2,9% وإلى 2,8% سنة 2020، ويعزي تقرير البنك العالمي هذا التّباطُؤَ إلى إعلان الحرب التجارية الذي أطلقته الولايات المتحدة ضد دول العالم، وبالأخص ضدّ الصين، ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وتسبّبت هذه الحرب (سنة 2018) “بأضرار جانبية” عديدة، وتهدّد بتباطؤ النموّ الاقتصادي العالمي، طيلة عدة سنوات، وتأثّر أيْضًا اقتصاد الولايات المتّحدة بالحرب التجارية، لتنخفض توقعات نمو اقتصادها من 2,6% إلى 2,5% سنة 2019، ويُعلِّلُ تقرير البنك العالمي خفض آفاق الإقتصاد العالمي للعام 2019، بتراجع الإستثمارات وحجم المبادلات التجارية، وبسبب الضغوط المالية على الأسواق “الناشئة”، وخصوصًا تلك التي يعتمد اقتصادها على صادرات السلع الأولية…

من جهتها، اتجهت حكومة الصين إلى زيادة حجم الذهب إلى الاحتياطي النقدي الأجنبي لديها خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2018، وذلك لأول مرة منذ شهر تشرين الأول/اكتوبر 2016، بحسب بيانات صادرة عن بنك الشعب (المصرف المركزي الصيني)، ويمكن تفسير هذه الخطوة بإرادة الصين، خفض احتياطيها من الدولار، وتعويضه بالذهب، أما على صعيد السياسة الداخلية، يُتوقّع أن يواصل المصرف المركزي تطبيق سياسة التيسير النّقدي (أي خفض سعر الفائدة، لقروض الشركات) لتفادي النتائج السّلبية لتباطؤ الطلب الدّاخِلي والخارجي، وكانت الحكومة قد أعلنت منتصف سنة 2018 إن هدفها يتمثل في الحفاظ على النمو السريع مع العمل على تقليص ديون الشركات العمومية، ودعم الظروف التي تُساعد على تحقيق نمو سنوي بنسبة 6% سنة 2019، رغم الحرب التجارية الأمريكية، ورغم ضعف النمو العالمي، وانخفاض الطلب الخارجي والمحلي خلال العام 2018، مما أدّى إلى تباطُؤِ نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني من 6,8% في الربع الأول من العام 2018 إلى 6,5% في الربع الثالث من نفس العام 2018، ولم تتوفر بَعْدُ البيانات الرسمية للربع الرابع من العام 2018 عند تحرير الخبر (13/01/2019)، ولكن جميع المؤشرات تُظْهِرُ مزيدًا من التباطؤ، وعلى سبيل المثال فقد تراجع نمو المبيعات بالتجزئة (للسلع والخدمات على حد السّواء) إلى أدنى مستوى منذ عقود على أساس سنوي، وفي الخارج انخفض الطلب العالمي على البضائع الصينية، كما تراجعت صادرات كوريا الجنوبية نحو الصّين بنسبة 13,9% وصادرات تايوان بنسبة 6,6% خلال الشهر الأخير من العام 2018، ويُعتَبَرُ البَلَدَان (كوريا الجنوبية وتايوان) أكبر مُصَدِّريْن للمكونات التي تستخدمها الصناعة الصينية…

اجتمع الرئيسان الأمريكي والصيني، مرة أولى في الأرجنتين، وقررا هدنة في الحرب التجارية بتسعين يوم (تنتهي بنهاية شهر آذار/مارس 2019)، ولكن هذه الهدنة ليست كافية لطَمْأَنَةِ المُستثمرين والمُوَرِّدِين للسلع الصينية، بسبب احتمال تطبيق الولايات المتحدة تعريفات إضافية على الصادرات الصينية… عن النسخة العربية لتقرير البنك العالمي على موقعه الإلكتروني +وكالات “رويترز” و “شينخوا” و “أسوشيتد برس” 12 و13/01/19

 

الصين  من تداعيات  الحرب التجارية 2: تأثرت الأسواق المالية في العالم، من طوكيو إلى نيويورك، مرورًا بلندن وباريس وفرانكفورت، بالحرب التجارية التي أعلنتها  الولايات المتحدة على الصين (وعلى العالم)، ولم تُؤَدِّ الهُدْنَة التي أعلنتها الولايات المتحدة  بمناسبة قمة “مجموعة العشرين” (بيونس آيرس- الأرجنتين-  تشرين الثاني/نوفمبر 2018) سوى إلى تأجيل الحرب إلى ما بعد ترتيب الشركات الأمريكية شؤونها، لتستأنف الحرب مسارها في مطلع شهر آذار/ مارس 2019، على أقصى تقدير، واعتقد الملاحظون حصول تطور  إيجابي، خلال اجتماع مشترك بين الجانبين في بكين (أيام 7 و8 و9 كانون الثاني/ يناير 2019)، ولكن لم يصدر أي بيان مشترك، في مُؤَشِّرٍ لعدم التوصّل إلى اتفاق، رغم التنازلات الهامة التي قدّمتها الصين بزيادة استيراد مواد غذائية وصناعية (السيارات) من الولايات المتحدة، وخفض الرّسُوم، وغيرها، بل انتهكت سفينة حربية أمريكية (“يو إس إس مكامبل”) المياه الإقليمية الصينية، مما زاد من توتير العلاقات بين الحكومتَيْن…

تأثّرت الأسواق المالية العالمية بالحرب التّجارية، وتوقّع البنك العالمي (في تقريره السنوي) بعض التراجع في نمو الاقتصاد الأمريكي من 2,9% سنة 2018 إلى 1,6% سنة 2021، وقد تتعمق أزمة الولايات المتحدة بفعل إغلاق جزء من مؤسسات ودوائر الحكومة الإتحادية (نهاية 2018 وبداية 2019) وقد يتراجع الاقتصاد الصيني وكذلك باقي اقتصادات العالم، التي قد يُصِيبُها الرّكود، وقد لا تتجاوز نسبة نمو الاقتصاد العالمي 2,9% خلال السنتين 2019 و 2020، مع استبعاد أزمة اقتصادية جديدة، تُضاهي أزمة 2008، رغم ضُعْف اقتصاد أوروبا واليابان، ورغم التأثيرات السلبية لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي…

أعلن المستشار الإقتصادي للبيت الأبيض، يوم الجمعة 18/01/2019، حُصُولَ تقدُّمٍ في المفاوضات التّجارِيّة بين الولايات المتحدة والصين، لكن لم تظهر أي مؤشرات تدل على صحة هذا الإدّعاء، وفي الأثناء نشرت الحكومة الصينية بيانات متشائمة، إذْ سجّل الاقتصاد الصيني نموًّا بنسبة 6,6%، سنة 2018 (مقابل 6,8% سنة 2017)، وهو أبطأ نمو له منذ سنة 1990، رغم جهود الحكومة لاحتواء نتائج ارتفاع الديون، ونتائج الحرب التجارية الأمريكية، وأقَرّت الحكومة الصينية إجراءات دعم تتضَمّنُ من خفض الضرائب على أرباح الشركات، وتيسير شُرُوط القُرُوض، بهدف تحفيز الإستهلاك والإستثمار، في انتظار سنة اقتصادية عصيبة (2019)، وربما يتواصل التراجع إلى ما بعد سنة 2019، إذا تواصلت الحرب التجارية والرّسُوم الجمركية الإضافية التي فَرَضَتْها الولايات المتحدة، والتي اضطرّت الصين إلى تجميد أشغال البنية التحتية، ومن بينها مشاريع كُبْرَى، مثل خطوط قطارات الأنفاق والطرقات السريعة، وإلى فرض قيود على ائتمان القُرُوض، خوفًا من انفجار فُقّاعة الدُّيُون، مما أدّى إلى انكماش قطاع التّصنيع، وانخفاض مبيعات السيارات إلى المستوى الذي كانت عليه قبل عشرين سنة، فيما لا يزال طيف الحرب التجارية حاضرًا في كافة قطاعات الإقتصاد الصيني… عن وكالة “شينخوا” + أ.ف.ب + صحيفة “وول ستريت جورنال” 18 و 19 و20/01/19

 _________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.