“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 25 أيّار(مايو) 2019 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان  نشرة الإقتصاد السياسي عدد 482 

 ذكرى ميلادمالكوم إكْس” 19/05/1925 – 21/02/1965

اسمه عند مولده: مالكوم ليتل، ويُعرف أيضاً باسم “الحاج مالك الشباز”، بعد إسْلامِهِ، وهو أمريكي أفريقي، عاش عُقُود التمييز العنصري المفضوح ضد السود في الوﻻيات المتحدة، خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، قبل بدء مرحلة نهوض المواطنين السّود للدفاع عن حقوقهم كمواطنين يطلبون المساواة…

يعتبره البعض من المسلمين “داعية إسلامي”، فيما تعتبره القوى التقدمية مناضلا، من أجل الحرية والحق والعدل، وعلى أي حال، فرغم قِصَر حياته، أجْمعت الرّوايات على فصاحته وشجاعته عند إبداء رأيه، فهو يعتبر إن الولايات المتحدة والأمريكيين البيض الأوروبيين مسؤولون تاريخيا عن الجرائم الفظيعة التي ارتكبوها خلال اصطياد السود من إفريقيا، وتهجيرهم بقوة السلاح، ليصبحوا عبيدًا، ولم يتحرروا أبدًا، ولذلك تعتبره “المُؤسّسة الرسمية” الأمريكية، والإعلام والأمن والقضاء “داعيةٌ للعنصرية ولسيادة السود، عبر استخدام العُنف”…

بقي إسمه خالدًا، بعد أكثر من خمسين سنة من وفاته، حيث خَلَّدَهُ التاريخ كمناضل ضد التمييز العرقي، وكإنسان ذي عزيمة جعلته يخرج من عالم الإجْرام والسُّجُون إلى النضال والتّضْحِيَة من أجل رفاه المجموعة.

كتَبَ “أليكس هيلي” (مؤلف رواية “الجذور”) سيرته الذاتية، بالإتفاق المسبق معه، بعنوان “مالكوم إكس: سيرة ذاتية”، وهذا بعض ما وَرَدَ ضمنها، في ترجمة تقريبية، غير احترافية:

قتلت مجموعة من العنصريين البيض والدَهُ، عندما كان “مالكوم” طِفْلاً في سن السادسة، وأَوْدَعَت السّلطات أُمّهُ، ظُلْمًا، مستشفى الأمراض العقلية، وأُرْسِلَ مالكوم وإخوتُهُ السبعة إلى مؤسسات للرعاية الإجتماعية، وسُرْعان ما انحدَرَ إلى مُسْتنقع الجريمة المُسلّحة والمخدرات، وحُكِمَ عليه بالسجن لمدة 12 سنة، وفي السجن أَسْلَمَ ثم أصبح مُدْمِنًا على القراءة والبحث، ولما خرج من السّجن، أصبح من أَصْلَبِ المدافعين عن حقوق السود في أمريكا ضمن مجموعة “أُمّة الإسلام”، التي تدّعي إن الإسلام دين السّود فقط، وإن كل البيض شياطين، ولذلك اختلف مالكوم إكس مع قيادة هذه المجموعة، واعتبرها “انحرفت عن العقيدة الإسلامية الصحيحة التي تعتبر الناس إخوة، كيفما كانت ألوانهم، وأُصُولُهُم، لأن إدانة كل البيض، تُعادل إدانة كل السّود”، وانحرفت عن هدف الدّفاع عن حُقُوق المظلومين والمُضْطَهَدِين، وأصبح مالكوم إكس، من أعظم المُعارضين للنظام الأمريكي الذي يمارس من خلاله الأمريكيون البروتستنتيون البيض، من أصل أوروبي، الظلم والغطرسة والعنجهية، ضد الأفارقة السود، ويحرمونهم من أبسط الحقوق، وأصبَحَ في خلاف مع مجموعة “أمة الإسلام”، ومع “لوثر كنغ” (لأن “كنغ” يحاول اجتذاب الميسورين والفئات الوُسْطى، ولا يهتم بالفُقراء)، و صار مهددًا بالقتل من قبل العنصريين البيض، الذين اغتالوا أَباهُ، و أيضا من جماعة “أمة الإسلام “، الذين اعتبروه “شيوعيا كافرًا”، وقال مالكوم إكس، في مواجهة “مارتن لوثر كنغ” الذي كان يُرَدِّدُ “سِلْمِيّتُنا أقْوى من الرّصاص”، “أنا ﻻ أدافع عن العنف، لكنّني لستُ ضد استخدام العُنف، حين يكون استخدامه للدفاع عن النفس، وﻻ أُسَمِّيهِ عنفاً بل ذكاءً، فقُوة المجموعات العنصرية والشرطة والدّولة لا تتراجع أبدًا خطوة واحدة إلى الخلف، إلاَّ إذا اختل ميزان القُوى، وواجهت قوة أكبر أو أذْكى منها”، وكان مثل هذا الحديث قد أقنع الشاب “كاسيوس كلاي” الذي أصبح بطل العالم للملاكمة، تحت إسم “محمد علي”، بعد إسلامه، ورَفْضِهِ الذهاب، كجْنِدِي، لمحاربة شعب فيتنام، وسُجِنَ بسبب هذا الرّفْض، وقال “ألكيس  هاليي”، مُؤلِّف رواية “الجُذُور”، وكاتب السيرة الذاتية ل”مالكوم إكس”: “إن الدكتور مارتن لوثر كينغ يضمن ولاء الفئات الزنجية المتوسطة، بينما يهتم مالكوم إكس بأحوال الفئات الزنجية الدنيا… إن الزنوج يحترمون هذين الرجلين، ويعتقدون إنهما نزيهَيْن، وإن ملكوم إكس ينتمي إلى فئة الفُقراء والمَسْحُوقين مثلهم، وهو غير مستعد للفساد وللخيانة…”

ساعد السجن، ثم النّضال “مالكوم إكس” على توسيع معارفه، وعلى تنمية الوعي السياسي وتنمية مَلَكَة النّقد الإجتماعي، فلم يكن يتردد في نقد البرجوازيين السّود، الذين لا تربطهم أية رابطة مع السود العاملين في المَزارع والمصانع، سوى لون البشرة، كما اعْتبر الإنتخابات الرئاسة “عملية اختيار بين الذئب الذي يكرهنا صراحة، والثعلب الذي يضحك أمامنا في العلن، ويمارس اضطهاده سرا”، وأصبح مالكوم إكس رمزًا للكفاح ضد العنصرية، حيثما وُجِدَتْ، وداعية إلى ثورة ثقافية داخل صفوف المُضْطَهَدِين، ليتخلّصُوا من “الإستعمار الدّاخلي، والذِّهْنِي”.

تَعَرَّضَ منزله الذي يقطنه مع زوجته وبناته الأربع في نيويورك، للتفجير في منتصف شهر شباط/فبراير 1965، ولم يصب أحد منهم بأذى، ولكنه تعرّض للإغتيال، بعد أسبوع واحد، وهو في سن الأربعين، بإطلاق ستة عشر رصاصة، يوم 21 شباط/ فبراير 1965 خلال إلقائه، واقفًا، كلمة في قاعة المؤتمرات بهارلم (نيويورك)، رغم ( أو بسبب) المراقبة اللصيقة له من قِبَلِ  مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي”، الذي لم يَحْمِهِ، بعد تفجير منزله، وبعد وفاته بشهر واحد، أقر الرئيس الأمريكي “ليندون جونسون” مرسوماً قانونياً ينص على حقوق التصويت للسود، وأنهى الاستخدام الرسمي لكلمة “نِغْرُو”، المُهينة التي تُطلَقُ على السّود…  

أقْوال نُسِبَتْ لمالكوم إكس:

“لقد تعلمت باكراً أن الحقَّ لا يُعْطى لمن يَسْكت عنه، وأن على المرء أن يُحْدِث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد… إنه لمن الإجرام أﻻ تُعَلِّمَ شخصا الدفاع عن نفسه فيما هو الضحية الدائمة للهجمات الوحشية”

“لقد غَيَّرَتِ القراءةُ مجرى حياتي تغييرا جذريا، ولم أكن أهدف من ورائها إلى كسب أية شهادات لتحسين مركزي، وإنما كنت أريد أن أحْيَا فِكْرِيًّا”

“عندما تكون عوامل الانفجار الإجتماعى موجوده، لا تحتاج الجماهير لمن يحرضها”

“احذف كلمة الحرية من قاموسك، إذا لم تكن مستعدا للموت من أجلها… إني أومِنُ  بالدين الذي يؤمّن الحرية، و لن أعتنق دينا يحرمني من الدفاع عن شعبي”

“يجب أن نتعلم من الأطفال عدم الخجل من الفشل، وأن نحاول ونعيد الكرة عدة مرات، وأن نُربِّي جيلاً، مختلفًا عن هؤلاء الكبار الذين يرزح معظمهم تحت الخوف والحذر، والرغبة في الرّكون إلى ما يعتقدونه أمانًا، مما يجعلهم  خائفين، ومنغلقين، ويُساهمون بأنفسهم في فشلهم، وفي هَزِيمتهم…”

” لا معنى لحسن المعاملة، إذا ما لم ينْظُر إلَيَّ الرجل الأبيض كما ينظر إلى نفسه، وإذا لم يُشاركْني آلامي، فمن اليسير أن يشاركني أفراحي، وإذا اقتنع بأنه ليس أفضل مني، بسبب لونه”

أنا لا أدافع عن العنف، ولكن إذا داس أحدُهُم علي قدمي فإنني سأدوس على قدمه، لأن الأمريكي الأسود لا يريد سوى  نيْل حقوقه الانسانية، وأن يعتبره البيض آدَمِيًّا، وليس كالمُصاب بمرض مُعْدِي، يُعزَلُ في معازل (أحياء) خاصة، كالحيوانات، ويفرضون عليه طأطَأَة رأسِه عندما يمشي في الطريق، بينما يرفع البيض رُؤُوسَهُم”.

فلسطين: تُهْمِل وسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية (وكالات أخبار وصُحف ومحطات إذاعة وتلفزيون، ومواقع إلكترونية)، في مُجْمَلِها، ذِكْرَ جرائم القتل وأعمال الإغتيال والإصابات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني يوميا، بل عززت الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي دَعْمَهُما للكيان الصهيوني، وتتالت اللقاءات بين القادة الصهاينة، ورُموز الرجعية العربية، رغم ارتفاع حصيلة ضحايا العدو، ومنذ بدء “مسيرة العودة” ( 30/03/2018) قَتَلَ جيش العدو، وفق الإحصاء الرّسمي للأمم المتحدة، 193 فلسطينيًا وأصابَ سلاحُ جُنُودِهِ 26625 آخرين، بحسب بيانات المُستشفيات في غزة، بالإضافة إلى عشرة شُهداء و 246 مُصاب، في الضفة الغربية، اغتالَهُم جنود العدُو، خلال سبعين يوما منذ بداية سنة 2019، واقتلعت قوات الإحتلال (الجيش)، خلال نفس الفترة 135 شجرة زيتون بمنطقة “خلة الضبعة”، وهدمت 18 مبنًى، نتج عنها تهجير 42 شخصًا وإلحاق الضرر بـ 67 آخرين، في الضفة الغربية المحتلة… في الأثناء تُواصل قُوات أمن السلطة “التنسيق الأمني”، أي الوشاية بالمقاومين واعتقالهم وتسليمهم للعدو، وقمع التظاهرات والإحتجاجات المُندّدة بممارسات العدو، وكذلك بفساد رُمُوز السّلطة… عن مكتب الشؤون الإنسانية بمنظمة الأمم المتحدة + بوابةالهدف12 و 16/03/2019  

 الجزائربعض جوانب التركيبة الطبقية لجهاز الحُكْم: كان عبد العزيز بوتفليقة يُدِير مصالحه الخاصة بين جنيف ودُبَي، عندما دُعِي ليُصْبح رئيسًا، بنهاية سنوات العشرية المُظْلِمَة، وبقيت الذكريات السيئة، لتلك العشرية، عالقة بأذهان ملايين الجزائريين، وارتبط وجود بوتفليقة في الرئاسة بوضع حد لتلك الحرب (رغم التنازلات الكبيرة والعفو العام عن الإرهابيين وحصولهم على امتيازات هامة)، وبإعادة هيكلة مؤسسات الدولة (تحجيم دور الجيش الذي جاء به إلى الحكم) تركيز كافة السلطات بيد الرئيس (والدائرة التي تحكم باسمه حاليا)، ومواصلة خصخصة القطاع العام، ليرتكز نظام الحُكْم على دعْمِ عدة دوائر، وتتألف من قيادات حزب جبهة التحرير، ومن بيروقراطية جهاز الدولة (بما فيها الجيش والمخابرات والأمن بشكل عام)، وتميزت فترة رئاسة بوتفليقة (المتواصلة منذ 1999) بالنفوذ المُتعاظم لرجال الأعمال، المُرْتَبِطِين مع الشركات متعدّدة الجنسية، ومع قوى أجنبية، ويُمثل “مُنْتدى رجال الأعمال”، إحدى القُوى الدّاعمة لبوتفليقة، واثارت إعادة هيكلة أجهزة الدولة خلافات بين الرئيس، الذي ألغى منصب رئيس الحكومة، واستبدله برئيس الوزراء (أي إن الرئيس وليس البرلمان هو الذي يُعيّن ويُقيل، دون رقيب)، وما لا يقل عن إثنين من رؤساء الحكومة السابقين (أحمد بن بيتور وعلي بن فليس)…

من أهم مميزات فترة رئاسة بوتفليقة، بروز مجموعة من الأثرياء الجدد، الذين تمكنوا من السيطرة على قطاعات حيوية عديدة، واستفادوا من المال العام لتضخيم الثروات الخاصة، بفضل قُرْبِهِم من دوائر القرار، مما مكّنهم من الحصول على قُروض ضخمة من الحكومة ومصارفها، بفوائد هزيلة، خلال ارتفاع أسعار النفط (بين 2006 و 2014)، ومن المُضاربة بالعملة الأجنبية (بذريعة استخدامها لتوريد سلع ضرورية) عبر شرائها بالسعر الرسمي من المصارف الحكومية، ومن الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية، عند التّوريد، وعمومًا كانت كل برامج وخطط هذه الفئة من البرجوازية، مُمَوّلَةً من خزينة الدولة، بفعل علاقات زبونية أنشأها نظام الحُكْم، ووسّع نفوذ هؤلاء الرأسماليين الجدد إلى السيطرة على وسائل الإعلام، وعلى قطاع الخدمات والتجارة الخارجية (التوريد والتصدير)، وممارسة أدوار سياسية عَلَنِيّة، أما رجال الأعمال المغضوب عليهم فقد تم استبعادهم مثل (عبد المومن خليفة ويسعد ربراب)، وتمظْهَر النفوذ السياسي العَلَنِي في المُشاركة المُكثّفة لرجال الأعمال المُنْتَمِين ل”منتدى رجال الأعمال” (القريب من دائرة الرئيس) في الانتخابات التشريعية لسنة 2017، وترأُس العديد منهم قائمات مُرشحي أحزاب التحالف الرئاسي، بالإضافة إلى أحزاب أخرى، وأصبح “منتدى رجال الأعمال” الذي يُمثل بضعة مئات من البرجوازيين، مُمَثّلاً في مجلس النّواب بنحو 130 نائبًا من أصل 462، مما يجعله أكبر قوة سياسية طَبَقِيّة داخل مبنى البرلمان، وتعاظمت قوة “منتدى رجال الأعمال” الذي سيطر على مجلس النواب (والأحزاب الحاكمة) وعلى جهاز الدولة، وتمكن (خلال صائفة 2018) من إقالة وزير أول (عبد المجيد تبّون)، بعد تعيينه بثلاثة أشهر، بسبب معارضتهم لبعض الإجراءات التقشفية التي تمس بمصالحهم (خفض حجم وقيمة الواردات من السلع الكمالية)، واستبدلوه بالوزير الأول “أحمد أويحي” الذي صبّ عليه المتظاهرون جامَ غضَبِهِم، خلال مظاهرات شباط وآذار 2019، فيما لا يمثل أغلبية الشعب (العمال والفلاحون والشباب والكادحون والمُنْتِجُون والعاطلون…) نائب واحد، ولذلك تلجأُ الإغلبية، المحرومة من التمثيل، إلى الشارع، للتعبير عن رأيها، ولكن بما إنها غير مُنَظّمة، يمكن الركوب على مطالبها، والإلتفاف على حراكها… (المعلومات الأصلية من صُحف الجزائر خلال فترة تمتد من حملة الإنتخابات التشريعية لسنة 2017 إلى فترة احتجاجات شباط وآذار 2019)

 تونس، شُرُوط صندوق النقد الدّولي ضد صحة المواطنين: سجلت وفاة 12 رضيعًا “بمركز التوليد وطب الرضيع” في مستشفى “الرّابِطَة”، أحد أكبر مستشفيات البلاد، خلال أربع وعشرين ساعة، بين يومي 7 و8 آذار/مارس 2019، بسبب “عدوى ناجمة عن تعفّن” مادّة السِّيرُوم المحقونة للأطفال عبر الدّم، ونظرًا لِضُعْفِ مناعة هؤلاء الرُّضّع، تسبب “السيروم” المتعفن في هبوط سريع في الدورة الدموية، واستقال وزير الصحة، الذي عُيِّنَ قبل بضعة أشهر، وهو وزير الصحة رقم 12 تقريبًا، خلال ثماني سنوات، وتركت الدولة إدارة المستشفى والأطباء والعاملين، لوحدهم في مواجهة غضب أُسَر الضحايا، الذين تسلّموا جثث أبنائهم في صناديق كرتونية، دون إذن بالدّفن، وأدانت هيئة الدفاع عن أسر ضحايا مركز التوليد وطب الرضيع تنصُّلَ مُمثِّلِي أجهزة الدولة من مسؤولياتهم، واستخفافَهم بمشاعر عائلات الضحايا، ورفضت وزارة الصحة نَشْرَ قائمة الرضّع المتوفين…

حاولتْ بعض وسائل الإعلام اتِّهام العاملين في القطاع الصّحّي بالإهمال، غير أن الأمر يتجاوز الأطباء والمُمرضين وغيرهم من العاملين، الذين لا ناقة لهم ولا جمل في خفض ميزانية الصحة العمومية، ولا علاقة لهم بمسار مراقبة صفقات شراء الدم أو السيروم أو التجهيزات الطبية، فهي ليست من مشمولاتهم، إضافة إلى اضطرارهم لاستقبال حوالي 85 حالة حرجة لأطفال رُضّع، في قِسْم لا يستطيع إيواء أكثر من أربعين حالة، ونَبَّهَ الأطباء والعاملون، وأضربوا منذ أكثر من عقد، ونبّهوا إلى خطورة الوضع، وظروف العمل وغياب وسائل الوقاية والعلاج، وأثاروا نقاشًا حول فساد المنظومة الصحية ككل، ونتائج تطبيق تعليمات وشروط البنك العالمي وصندوق النقد الدّولي، ومن بينها خفض ميزانية وزارة الصحة العمومية، منذ عُقُود عديدة…

إن وضع قطاع الصحة وانهيار منظومة الصحة العمومية، هو نتيجة تخريب مُمَنْهَج، ضمن مُخطّط القضاء على كافة القطاعات الحكومية (باستثناء المهام القَمْعِيّة)، ومنها التعليم والنقل والصحة، لإفساح المجال للقطاع الخاص، في التعليم كما في النقل، والصحة، ليضطر المواطنون (بمن فيهم الفُقراء) إلى تبجيل العلاج في القطاع الخاص، رغم الغلاء، ولكن اهتمام الطب الخاص يقتصر على المجالات الصحية المُرْبِحَة، وعدم الإهتمام بالوقاية أو بعلاج بعض الأمراض، لأنها لا تُحقِّقُ الرِّبْح الأقْصى، ودعمت الحكومة القطاع الخاص، عبر إعلان رئيس الحكومة التزامه بتسريح آلاف الأطباء والعاملين، وبعدم انتداب موظفين في قطاع الصحة العمومية، لغاية سنة 2022، وربما أبعد من ذلك، في نطاق تطبيق شُرُوط الدّائِنِين، وأدّت هذه السياسات إلى هجرة آلاف الأطباء (من تونس كما من الجزائر ومن غيرها)، بعد تَخَرّجهم، أو بعد بضع سنوات من عملهم في تونس، وخسرت البلاد كفاءات عديدة في اختصاصات عديدة، بعد أن تحمل الشعب الإنفاق على تعليمهم وتأهيلهم…

سبق وأن نَشَر أطباء وصيادلة القطاع العام في تونس سنة 2015، نتائج بحث علمي في المستشفيات الجامعية التونسية، بين سنتَيْ 2013 و 2015، وورد ضمن هذا البحث إن اختبارات التعقيم، وإشراف الصيدلي على عملية إعداد الأمصال المُغذية للرّضع، حديثي الولادة، في فضاء مُعقّم، لا تتم سوى في حوالي 25% من الحالات، وذلك لعدم توفر العدد الكافي من الصيدليِّين، ومن الفَنِّيِّين، ومن المُعدّات… كما أصدرت دائرة الرقابة المالية تقريرًا أَظْهَرَ عُمق الأزمة الهيكلية (البُنْيَوِيّة) في قطاع الصّحّة، وانتشار الفساد بشأن صفقات الدواء (مما أدى إلى صعوبة وجود بعض الأدوية سنة 2018)، والدّم والتجهيزات الطبية، مع ضُعْفِ ميزانية وزارة الصحة العمومية، ولا يتبقى منها سوى 269 مليون دينارا (حوالي 85 مليون دولارا)، بعد احتساب ميزانية الرواتب، ولذلك فإن وزارة الصحة العمومية التونسية غير قادرة على دعم البحث العلمي وعلى توفير الأدوية والتجهيزات البسيطة بمثل هذه الميزانية، مما يصيب الأطباء الشُّبَّان بالإحباط، بسبب افتقاد مستشفيات القطاع العام لأدنى مُقومات ممارسة مهنة الطب، مع انخفاض الرواتب، مما يؤدّي إلى هجرتهم إلى أوروبا (فرنسا وألمانيا…)، وكتبت وسائل إعلام ألمانية عن ارتفاع عدد الأطباء التونسيين الذين يتعلمون اللغة الألمانية في فرع تونس ل”معهد غوته”، ليتعلموا اللغة، قبل مغادرة البلاد، نحو المانيا، ربما نهائيًّا…

يُحدّدُ الدأئنون، منذ عُقود، أولويات الدّولة، ويُقرِّرُون سياساتها، ويشترط صندوق النقد الدّولي تطبيق برنامج خفض الإنفاق والتقشف، والقضاء على القطاع العام، وخصخصة المؤسسات العمومية والمرافق والخدمات، ولذلك فإن السلطة السياسية (الإخوان المسلمون وحلفاؤهم، منذ 2012)، وقبلهم سُلْطة حزب “الدّستور” (المُشارك حاليا في السلطة) مسؤولة عن تخريب وخصخصة الخدمات العمومية كالنقل والتعليم والصحة، وهي قطاعات يعتبرها صندوق النقد الدولي هامشية، أو وجب التّفْريط فيها لصالح القطاع الخاص، لتصبح سِلْعَةً مُرْبِحَة، وخاضعة لقانون العَرْض والطّلَب، وفُرْصَةً للرّبح المادّي، عبر استغلال المريض، دون الإهتمام بالبحث العلمي وتدريب الأطباء والوقاية، وغيرها… مُلخّص الصحف التونسية وبيانات نقابة الصحة العمومية ومنظمة الأطباء الشُّبّان، من 08 إلى 12/03/2019   

تونسمُسْتعمرة أمريكية؟ كان نظام الحكم في تونس ولا يزال مُواليًا لسياسات الإمبريالية الأمريكية في الوطن العربي وفي العالم، فقد أيّد بورقيبة اجتياح “المارينز” لبنان سنة 1958، وأيد العدوان الأمريكي على أراضي وشعب فيتنام ولاوس وكمبوديا، دون أي تحفّظ، ولم يتغير الموقف، سوى في شكله، بسبب المناهضة الشعبية للإمبريالية الأمريكية التي اعتدت على كافة الشعوب العربية، وتتبنّى الكيان الصهيوني، وتدعمه عسكريا وماليا وسياسيًّا…

أما خلال العُقُود الأخيرة، وبعد احتلال العراق وأفغانستان، بدأت الولايات المتحدة منذ أواخر فترة رئاسة جورج بوش الإبن، تطبيق البرنامج العسكري المعروف باسم “أفريكوم” أو القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا (كُنتُ نَشَرْتُ آنذاك بحثًا مُطوّلاً عن الموضوع)، وبعد اعتراض جنوب إفريقيا ونيجيريا والجزائر على إقامة قواعد تقليدية، أصبحت أمريكا تنفذ عشرات التدريبات سنويا، وأشرفت (من 18 إلى 28 شباط/فبراير 2019) على بتدريب عسكري في موريتانيا وبركينا فاسو بمشاركة تمانية دول إفريقية أخرى، بما فيها الجزائر… 

في تونس، ارتفعت دَرَجَة العمالة والتّبَعِية تجاه صندوق النقد الدولي، وتجاه الولايات المتحدة، منذ استحواذ الدين السياسي (الإخوان المسلمون) على السّلْطة، بعد امتطاء نضالات الفُقراء والمُضْطَهَدِين (أواخر 2010 وبداية 2011)، وراجت أخبار، منذ سنة 2017، عن وجود بضعة قواعد “فنية” أمريكية (تنصت وتجسس) وفرق عسكرية صغيرة، وقواعد طائرات آلية (دْرُونز)، في جنوب تونس وعلى طول حدودها مع الجزائر…

بعد انهيار رأس النظام في بداية سنة 2014، لم تُخْفِ السلطات التونسية “الجديدة” وجود جنود أمريكيين في تونس، لكنها أخْفَتْ سبب وُجودهم، وادّعت منذ ثماني سنوات إنه يقتصر على تدريب الجيش التونسي، وعلى تقديم الدّعم، وكأن الولايات المتحدة منظمة خيرية، تُساعد الدول الصغيرة، مثل تونس، على بناء جيش قادر عن الدفاع على حدود البلاد !!! وكتبت صحف أمريكية (نيويورك تايمز وواشنطن بوست ومجلة “نشيونال إنترست”، وغيرها) بين 2012 و 2019، أخبارًا عن الضغط الأمريكي لزيادة ميزانية “الأمن” في تونس (التسليح، والتجهيزات)، وأعلن رئيس الحكومة (يوسف الشاهد، موظف سابق في سفارة أمريكا بتونس) سنة 2018، ارتفاع الإنفاق على وزارتيْ الداخلية والدفاع، إلى نحو 15% من ميزانية الدولة، “من أجل محاربة الإرهاب”، وبالمقابل انخفضت ميزانيات وزارة الصحة إلى أدنى حد ممكن، ووزارات التعليم، ووزارة الشؤون الإجتماعية، في بلد ما فتئ يشهد ارتفاعات مخيفة لنسب الفقر والبطالة وانهيار العُملة وارتفاع الأسعار… كما نشرت الصحف الأمريكية أخبارًا عن مشاركة جنود أميركيين في عمليات عسكرية في تونس، وعن وجود مكثّف لجنود أمريكيين تابعين لبرنامج “أفريكوم”، وعن قاعدة عسكرية أمريكية في بنزرت، كما في جنوب تونس، قريبًا من حدود ليبيا والجزائر، ونشرت صحيفة “تاسك برْبُورْزْ”، الأمريكية سنة 2018 (وهي مختصة في الشؤون الأمنية والعسكرية)، حديثًا مع ناطق باسم “أفريكوم”، أعلن خلاله “توسيم إثنين من قوات المارينز، إثْرَ مشاركتهما في معركة ضد مقاتلي تنظيم القاعدة في جبال منطقة القصرين”، في شباط/فبراير 2017، وقدّرت صحيفة “نيويورك تايمز” (03/03/2019 ) عدد المُدَرِّبين من الضباط الأمريكيين في تونس بما لا يقل عن 150، ومعهم معدّات متطورة، وظائرات مروحية، وأجهزة اتصالات وغيرها من العتاد الحربي “الدّفاعي”، كما توجد بتونس مجموعة من القوات الأمريكية “الخاصّة” (وهي تابعة لقوات المارينز)، وأظهرت وثائق مناقشات لجان مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس)، تصريحات قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) “توماس جي والدهواسر”، عن التعاون الكبير مع الجيش التونسي، أحد أهم شركاء الجيش الأمريكي في مكافحة الإرهاب في المنطقة، وفق تعبيره، ولم يُكذب “كمال العكروت” (مسؤول أمني كبير في تونس) الخبر، بل دَعّمه بالإشادة بالتعاون المكثف مع الولايات المتحدة، وأظْهرت ميزانية سنة 2017، تقديم الولايات المتحدة مبلغًا يعادل 119 مليون دولار، لدعم الجيش التونسي (أي قَرْض، وتمويل شراء معدات أمريكية)، إضافة إلى سترات واقية ومناظير ليلية ومعدّات لكشف المتفجّرات، مما أثار رد فعل حكومة الجزائر، التي تعمل على تعاون جيوش المنطقة لمكافحة الإرهاب، وإبقاء التعاون مع الجيوش الأجنبية، في نطاق محدود، وترفض الجزائر إقامة “قواعد عسكرية أجنبية دائمة”، في المغرب العربي وفي المنطقة المُحيطة بالصحراء الكُبْرى…

أوْضَحَت بعض وسائل الإعلام الأمريكية إن الجيش الأمريكي يُنفّذ عددًا من المهام السّرِّيّة في توني، لا يقع الإعلان عنها، بسبب حساسية الشعب التونسي (وباقي الشعوب العربية وشعوب العالم) ضد التدخل العسكري الأجنبي، وخصوصًا ضد أي تواجد عسكري أمريكي، لأن أمريكا داعم أساسي للكيان الصّهيوني… هذا ما ظَهَر، وما خَفِيَ أعظَم… عن موقعنيويورك تايمز” (بتصرف وإضافات) 03/03/2019

 سوريا في مواجهة السياسات العُدْوانية الأمريكية القارّة: تُردّد الدّعاية الرسمية الأمريكية إن الجيش الأمريكي (الذي يحتل جُزْءًا من سوريا) يُحارب تنظيم “داعش” وإن هزيمة التنظيمات الإرهابية قريبة، فيما يُلاحظ انطلاق معظم هجومات المجموعات الإرهابية من المناطق التي زرع فيها الجيش الأمريكي قواعده، وسبق أن أعلن وزير حرب إدارة باراك أوباما (الذي واصل مهامه مع الرئيس اللاحق دونالد ترامب أيضًا، قبل إقالته) إن الجيش الأمريكي سوف يبقى ثلاثين عامًا على الأقل في سوريا، ورغم الإعلان الكاذب للرئيس “دونالد ترامب”، عن انسحاب محتمل للقوات الأمريكية التي تحتل سوريا (لتنتقل، غير بعيد، إلى العراق)، كشفت تفاصيل ميزانية وزارة الحرب الأميركية للعام 2020، استقرار قيمة المبلغ المخصّص لتمويل العدوان  العسكري على سوريا، وعدم خَفْضِهِ، وخَصَّصت وزارة الحرب الأمريكية مبلغ ثلاثمائة مليون دولارا “لدعم المعارضة السورية المفحوصة” (أي التي تعترف بها أمريكا وتخدم مصالحها، مثل مليشيات العشائر الكُرْدِيّة)، وذلك بهدف “تدريب وتجهيز القوات الصديقة، لتأمين الأراضي المحررة من تنظيم داعش، ومواجهة تهديداته المستقبلية”… بذلت الولايات المتحدة وفرنسا وغيرها من قوى حلف شمال الأطلسي على إطالة مدّة احتلالها لأراضي سوريا، وبينما يبالغ الإعلام في الحديث عن هزيمة تنظيم “داعش” في “الباغوز”، صرّح “جوزيف فوتيل”، قائد القيادة الوسطى الأمريكية (المتمركزة في الخليج) أمام الكونغرس: “إن عناصر تنظيم داعش غير تائبين، وغير مُنكسِرين، وهم مستعدون للعودة إلى القتال في أي لحظة، لذلكك لا يزال الانتصار على التنظيم بعيداً”…

في إطار المخطط الأمريكي لتهجير “داعش” من سوريا إلى العراق، والسيطرة على محافظة الأنبار، التي تمر منها شبكة الطرقات الرابطة بين العراق والأردن وسوريا، منحت المخابرات الفرنسية والبريطانية والصّهيونية، بطاقات عبور للآلاف من مسلّحي داعش من سوريا إلى العراق، بعد التحقيق معهم في معتقلات أرياف محافظة ومدينة “الحسكة” السّورِيّة، لتكون الأراضي العراقية مكانًا لإعادة تنظيم صفوف “داعش” (أو غيرها من المنظمات الإرهابية)، قريبًا من القواعد العسكرية الجوية الأمريكية، الواقعة على طَرَفَي الطريق الدولية التي تَصِل العراق بالأردن وبسوريا، وليتمكن بذلك تنظيم “داعش” من إعداد وتنفيذ هجومات، شبيهة بتلك التي نَفّذَها لاحتلال الموصل (العراق)، قبل خمس سنوات، مع الإشارة إن أمريكا أدخلت إلى العراق، دون استشارة حكومته، حوالي عشرين ألف شخص، من الباغوز ومن هجين، وتدعي قيادة الجيش الأمريكي إنهم عراقيون وعراقيات، من بينهم نساء واطفال، فيما لم تتمكن السلطات العراقية من التدقيق في هوياتهم ومن التحقيق معهم… ولا تزال جيوش الولايات المتحدة وفرنسا تُخطّط لإبقاء مجموعات إرهابية قادرة على التخريب، ويمكن استخدامها في مناطق أخرى، في حال انتهاء دَوْرِها في سوريا، بهدف تبرير بقاء القوات الأجنبية التي تحتل أجزاء من سوريا، كما فعلت في أفغانستان… عن موقعنيويورك تايمز” + وكالة رويترز 12 و 13/03/2019

 سوريا، لم تَنْتَهِ الحرب: أعلن الرئيس الأمريكي يوم 19/12/2018 انسحاب القوات الأمريكية من سوريا (لم يقع الإعلان رسميا عن وجودها واحتلالها جزءًا من سوريا)، ثم صَدَر، بعد بضعة أيام، بلاغ عن البيت الأبيض، يُعلن بقاء بعض المئات من الجنود الأمريكيين لتدريب مليشيات العشائر الكُرْدِيّة، ثم أعلن “جيمس جيفري”، أحد كبار الموظفين في الإدارة الأمريكية، يوم الجمعة 15/03/2019 :” لا يوجد إطار زمني لانسحاب الجيش الأمريكي من سوريا”…

بعد ثماني سنوات من العدوان على سوريا، قَدّرت الأمم المتحدة الخسائر البشرية بأكثر من 370 ألف قتيل، بينهم ما يزيد عن 112 ألف “مدني”، ومن بين القتلى الذين عدّتهم الأمم المتحدة، ضمن “المدنيين”، أكثر من 21 ألف طفل و13 ألف امرأة، واستعاد الجيش النّظامي نحو ثُلُثَيْ أراضي البلاد، ولا يزال جنود الحلف الأطلسي والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وتركيا، في الأراضي السورية، ولا زالت كل دولة أو مجموعة من الدّول تدعم فصائل إرهابية، بتمويل خَلِيجِي (قطر والسّعودية…)، مع تشديد الحصار على البلاد وعلى المواطنين، ومَنْع اللاجئين والنازحين من العودة إلى المناطق التي عادت إلى سيطرة الدولة السّورِيّة، ولا يزال سُكّان هذه المناطق يُعانون من نَقْصٍ حاد في الوقود وفي بعض المواد الضرورية، ومن صعوبات اقتصادية كبيرة، خُصُوصًا وإن الحليفين الرئيسيّيْن للحكومة السورية (إيران وروسيا) يخضعان بدَوْرِهِما لحصار وحظرٍ أمريكِيّيْن، مما أبْطَأ عودة الحياة الطبيعية إلى هذه المناطق، وإلى إبطاء أعمال الصيانة (شبكات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والنّقل…) وإعادة الإعمار، حيث تسبب العُدْوان في نزوح وهجرة حوالي نصف سُكّان البلاد، واحتلال تركيا الشمال الغربي للبلاد، والولايات المتحدة وحلفائها، الشمال الشرقي وشرق البلاد (لإغلاق الحدود مع العراق، وللسيطرة على حقول النفط والغاز ومصادر المياه، والإنتاج الزراعي)، مما عَطّل حركة التجارة وفتح الحدود مع العراق، وأدت الضغوط الأمريكية إلى امتناع الأردن عن تعزيز التبادل التجاري، رغم فتح معبر “نصيب”، كما ضغطت أمريكا لِرَدْع الدول العربية عن إعادة العلاقات مع سوريا، وعودة سوريا إلى الجامعة العربية (سوريا دولة مُؤَسِّسَة للجامعة العربية)، وهدّدت الشركات والسّفن التي تحمل النّفط إلى سوريا، وأيّد الإتحاد الأوروبي كافة الإجراءات العدوانية (بل شارك في تنفيذها بحماس) ضد سوريا، وصرح الرئيس بشّار الأسد، لدى استقباله وَفْدًا صينيًّا (الأحد 10/03/2019): ” بَدأَت الحربُ على سوريا تأخذ شكلاً جديداً أساسه الحصار، والحرب الاقتصادية”…

قدّرت الأمم المتحدة الخسائر المادِّية بنحو 400 مليار دولارا، ولا تزال الظروف المعيشية سيئة جدّا في المناطق التي استعادَتْها الدّولة، بسبب شح المحروقات والتيار الكهربائي، وبفعل ارتفاع نسَبِ البطالة وارتفاع نسبة الفُقراء، وتتعلل الأمم المتحدة بالظروف السيئة، في المناطق التي استعادها الجيش السوري، ل”عدم التشجيع على عودة النازحين واللاجئين”، ولكنها تُنظّمُ (بالإشتراك مع الإتحاد الأوروبي) مؤتمرات لجمع مساعدات لضحايا الحرب في سوريا واللاجئين في المنطقة (تؤول “المساعدة” إلى حكومات الدّول “المُضَيِّفَة”، وليس للاجئين)، ونظمت الأمم المتحدة آخر مؤتمر يوم الخميس 14 آذار/مارس 2019، في بروكسل، حيث مقر الإتحاد الأوروبي، ومقر حلف شمال الأطلسي، وهما يُمثِّلان القوى الخارجية التي دعمت القوى الإرهابية في سوريا (بالإضافة إلى دُويلات الخليج)، أما الإشراف الفعلي على مثل هذه المؤتمرات فيعود إلى الولايات المتحدة، التي تضغط الولايات المتحدة، مع الإتحاد الأوروبي، على دول الجوار (لبنان والأردن) من أجل عرقلة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، كما تضغط من أجل عدم مشاركة شركات لبنانية أو أردنية في عملية إعادة إعمار سوريا، لأن أمريكا قَرّرت حَظْرًا وعُقُوبات على سوريا كبلد وكدولة، وقررت إهْداء مرتفعات الجولان المحتلة (كما القُدْس) إلى الصهاينة، وانتهزت حكومتا الأردن ولبنان الفرصة لطلب مزيد من الأموال “لمجابهة الإنفاق على اللاجئين”، والواقع إن حكومتي الدّولتين اعتادت على التّسَوُّل باسم اللاجئين السوريين، ولا تُنفق شيئًا لصالحهم، بل تستغلهم أبشع استغلال، وأعلنت ألمانيا في مؤتمر بروكسل (14/03/2019) مساهمتها بقيمة 1,44 مليار يورو “للاجئين السوريين”، وأعلن الإتحاد الأوروبي عن مساهمة بقيمة مليارَيْ يورو، وبريطانيا عن 464 مليون يورو، والنمسا عن عشرة ملايين يورو، وقد لا تتجاوز هذه التعهدات مرحلة الإعلان والدّعاية الكاذبة، أي قد لا تتحول إلى فعل، وكانت الأمم المتحدة قد حَدّدت الاحتياجات المالية لسنة 2019 بنحو 5,5 مليار دولار (4,4 مليار يورو) لمساعدة حوالي 5,6 مليون لاجئ سوري خارج بلدهم في تركيا ولبنان والأردن وفي العراق ومصر، بالإضافة إلى 3,3 مليار دولار (2,9 مليار يورو) للنازحين داخل البلاد، بينما أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، الذي زار سوريا مؤخرا، أن حوالي 70% من اللاجئين والنازحين السوريين يعيشون في فقر مدقع، ولم تتمكن الأمم المتحدة، سنة 2018، من جَمْع سوى نحو 65% من المبالغ الضرورية التي طلبتها لدعم النازحين داخل سوريا، و 62% من المبالغ الضرورية لمساعدة اللاجئين السوريين في البلدان المحيطة بسوريا، لأن الولايات المتحدة تريد من حلفائها زيادة حصتهم من نفقات الحرب، ومن ميزانية حلف شمال الأطلسي، ولأن حكومات ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا مُتحمّسَة بشدة لتسعير نار الحرب في سوريا، ولدعم المنظمات الإرهابية، ولعدم المشاركة في إعادة الإعمار، وكان الإتحاد الأوروبي قد مَدّدَ، في بداية سنة 2019، العقوبات على شركات سورية ورجال أعمال، بسبب “تنفيذهم مشاريع لصالح الحكومة السورية”، ومدد الإتحاد الأوروبي العمل بفرض الحظر النّفطي، وفرض القيود على الصادرات وتجميد أصول المصرف المركزي السوري وأصول 27 مؤسسة وشركة سورية، لكن حكومات إيطاليا والنمسا والمجر أعلنت إنها تفَضِّل الحوار مع النظام السُّوري، ليس انفتاحًا منها، أو دَعْمًا للدولة في سوريا، وإنما لإيجاد حل للاجئين السوريين، الذين ترفض هذه الدّول إقامتهم على أراضيها… عنروسيا اليوم” + أ.ف.ب + د.ب.أ (ألمانيا) 14 و 15/03/2019   

الأردن: انطلقت “هَبَّة نيسان” سنة 1989 من محافظة “معان”، جنوب البلاد (200 كيلومترا عن العاصمة عَمّان)، حيث نِسب الفقر والبطالة مرتفعة، والخدمات العمومية شبه غائبة، ويعتصم منذ أسبوعَيْن (عند تحرير الخبر في 12/03/2019)، متعطّلون عن العمل، جاؤوا مَشْيًا على الأقدام، الذين يفترشون الأرض في أقرب نقطة تمكنوا من وصولها، مقابل الدّيوان الملكي، وكانت مجموعة سابقة من “العقبة” ومن “الطفيلة” قد حلوا اعتصامهم، من أجل نفس المطلب: التشغيل، قبل فترة وجيزة، إثر وُعُودٍ من الدّيوان المَلَكِي، لكن معتصمي “مَعان” رفضوا الوعود الفارغة، أو المبالغ المالية، رغم سوء الأحوال الجوية، ورغم الأمطار الغزيرة التي اجتاحت مدينة “عَمّان” خلال اعتصامهم، وبدأ بعضهم إضراباً عن الطعام، مع الإصرار على تحقيق مطلب وحيد، هو التزام الدّولة توفير عمل رفض في القطاع العام، ورفَضَ أهاليهم، في المحافَظَة، استقبال مُمثِّلِين أرسلَتْهُم الحكومة من أجل فض الإعتصام، بل أعلن المواطنون عصيانًا مدنيًّا، يوم 11/03/2019، شمل “معان” والبادية الجنوبية وبعض المناطق الأخرى، التي تعتبرها الدولة “مناطق طرفية غير حيوية”، في نكران للتاريخ، حيث انطلقت الإنتفاضات من مناطق مماثلة في المغرب وتونس وفي الأردن، انطلقت هبة نيسان 1989 من نفس محافظة “معان”…

نفذ العاطلون عن العمل هذه الإحتجاجات، بعد سلسلة من احتجاجات المواطنين ضد ارتفاع الأسعار، وضد زيادة الضرائب، ولم تُفْلح وعود الملك الذي شارك في لندن، في مؤتمر خاص بدعم اقتصاد الأردن، لأنه لم يحمل في جعبته أكثر من مُذَكّرات تفاهم، وَوُعُود “بقروض ميسّرة وضمانات قروض”، كما لم يتمكن من الحصول على أي دعم من الولايات المتحدة التي زارها مرتيْن خلال فترة لا تزيد عن ثلاثة أسابيع، ويتوقع رئيس الوزراء تخفيف الضّغط الإقتصادي، بعد الإتفاق مع الحكومتين العراقية والسّورية، على فتح المعابر الحدودية، وتنشيط المبادلات التجارية، رغم خضوع عَمّان لضغوط أمريكا وحلفائها، بردْع اللاجئين السوريين عن العودة إلى بلادهم، وتوسيع أهم القواعد عسكرية أمريكية في الأردن، وقد تتحول هذه القواعد من داعم لجيش الإحتلال الأمريكي في العراق وسوريا، إلى منطَلَق للعمليات وللعدوان… لم تَنْشُر الحكومة تقارير دائرة الإحصاءات العامة (تقارير نصف سنوية) بشأن ارتفاع نسبة الفقر الرسمية في البلاد، خلال النصف الأول من سنة 2019، إلى 14,4% من السّكّان، واحتوت محافظة “معان”، التي جاء منها المعتصمون، على النسبة الأعلى في البلاد، بنحو 26,6%، والعاصمة عَمّان 11,4%، من جهة أخرى، أدّت الخلافات داخل العائلة المالكة، منذ 2017، إلى إحالة أثلاثة ُمَراء (غير أشقاء للملك) على التقاعد من الجيش، بنهاية سنة 2017، وكتب ولي العهد السابق الأمير حمزة (الأخ غير الشقيق): “إن أمْرًا مَا يُدَبَّرُ للأردن من قِبَل من يريدون إضعافَهُ لتحقيق مطامعهم على حسابه، عبر تفكيك النسيج الوطني…”، والواقع إن الدّور الوظيفي للأردن، في المنطقة، أساس خراب البلاد، ولم يجلب التطبيع “الرخاء” الذي كان موعودًا، ولم يَجْنِ المواطنون من تورّط الأردن في المخططات الإمبريالية، سوى المزيد من الفقر والبطالة…

استخدمت الولايات المتحدة أراضي الأردن لتمرير الأسلحة والإرهابيين والجواسيس إلى سوريا، وبعد ثماني سنوات، من العدوان على سوريا، تضرر الأردن من إغلاق الحدود، ولما حاولت الحكومة الإتفاق مع الحكومة السورية على إجراءات إعادة العلاقات التجارية والإقتصادية، اعتبرت الولايات المتحدة هذه الخطوة كسْرًا للحصار، وخرْقًا للجانب الإقتصادي من الحرب الأمريكية ضد سوريا (الدّولة والوطن، قبل نظام الحكم)، وأعلن الملحق التجاري للسفارة الأمريكية بعَمّان، خلال لقاء مع ممثلين عن قطاع الصناعة والتجارة في الأردن، إن التبادل التجاري مع سوريا، أو المساهمة في إعادة إعمارها، يُعتبر خرقاً لقانون أمريكي يعاقب من يتعامل مع الحكومة السورية، بتجميد الأرصدة والودائع، وأرسلت حكومة الولايات المتحدة إنذارًا إلى الوفود العربية المُشاركة في مؤتمر البرلمانات العربية، وفي الأردن، كثفت السفارة الأمريكية من اللقاءات مع ممثلي القطاعات الإقتصادية، لتحذيرهم من التعامل مع سوريا، مما يُعرّض التفاؤل الشعبي، بافتتاح معبر “نصيب” (أو “جابر”، من الجهة الأردنية)، إلى الإنتكاس، بينما يعاني الأردن من ارتفاع الدّيون، ومن حلول أجل تسديد بعضها، مع خدمة الدّيون التي ما انفكّت ترتفع، في ظل تراجع “الدول المانحة” (وفي مقدمتها دُويْلات الخليج التي رفضت تجديد عقود الأردنيين العاملين بها) عن وعودها… عنالأخبار” + أ.ف.ب 12 و 14/03/2019

اليمن، إنجازات سعودية: عجزت طائرات وقوات ومرتزقة السعودية والإمارات (ومن ورائهما كافة القُوى الإمبريالية، والأنظمة الرجعية العربية) عن كَسْرِ إرادة الشعب اليمني، مما جعل الأُسَر الحاكمة في الخليج تقبل بهدنة (اتفاق ستوكهولم في كانون الأول/ديسمبر 2018)، لمدة ثلاثة أشهر، في مدينة “الحديدة”، وهي ميناء تمر عبره الكميات القليلة من الغذاء والدواء التي تدخل اليمن، ولكنها لم تحرم الهُدْنَة (في حين احترمتها القُوى المُقاومة للغَزْو)، وأكدت رئيسة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، “ميشيل بَاشْلِيه” (الرئيسة السابقة ل”تشيلي”) إن أعمال القتل واستهداف الأطفال لا تزال مستمر بوتيرة مقلقة رغم الهدنة، حيْث يُقْتَلُ أو يُصاب معدّل ثمانية أطفال، يَوميًّا في اليمن، ويعاني الأحياء منهم من عُنْف الحرب، في كافة أرجاء البلاد، وخصوصًا في محافظة “حجة”، بعد التصعيد الخطير والغارات الجوية التي نفذها طيران السعودية وحلفائها، فقتلت، خلال شهر واحد، إثنا عشر طفلا وعشرة نساء، وأصابت ثلاثين آخرين، نصفهم من الأطفال، فيما ارتفعت حالات المرض والجوع لدى الأطفال منذ العدوان السعودي الإماراتي في منتصف آذار/مارس 2015، وأصبح “أكثر من مليونَيْ طفل يعانون من سوء التغذية الحاد بينهم 360 ألفا يعانون من الهُزال الشديد ويواجهون المجاعة”، بحسب الأمم المتحدة…

للتذكير، كان “عبد ربه منصور هادي” نائبًا للرئيس على عبد الله صالح، وبعد مظاهرات 2011، تنحّى العقيد (الرئيس)، وتولى نائبه الرئاسة، وسرعان ما انقلب على حلفائه السابقين، وبعد انتهاء مدة رئاسته واستقالته، تحالف مع حُكام السعودية (حيث يُقِيم بشكل دائم) ومع الإمارات، ولكل منهما مصالحه في اليمن، ولكنهما اتفقا على تخريب البلاد، منذ 2014، وكثفت طائراتهما (باسم تحالف عربي افتراضي) العدوان والقصف والقتل وتحطيم البنية التحتية، منذ آذار/مارس 2015، بذريعة تحالف المقاومة مع إيران، وتختزل الدّعاية الإعلامية الخليجية والأمريكية المقاومة في “أنصار الله”، أو من يُسمّونهم “الحوثيون”، في شمال البلاد…  عن موقع الأمم المتحدة أ.ف.ب ( بتصرف) 20/03/2019

 السعودية: تشن السّلطات السعودية وإعلامها حملةً مُغْرِضَة ضد العُمال المُهاجرين (الذين يتحملون عبء نمو اقتصادات الخليج)، وتنشر الصحف باستمرار قيمة تحويلات العمال الآسيويين التي تخرج من السعودية (دون ذكر قيمة تحويلات الأوروبيين والأمريكيين وغيرهم)، وتدّعي إنها مرتفعة، لكن عندما أرادت أسرة آل سعود “توطين” أو “سَعْوَدَة” الوظائف، رفض السعوديون العمل بتلك الرواتب التي يتقاضاها المهاجرون، رغم المنحة الإضافية التي تسددها لهم الحكومة (بدل إجبار أصحاب الشركات على زيادة الرواتب)، وخلق هذا القرار اضطرابًا في عدد من القطاعات، منها التجارة وأشغال البناء والإنشاء، أما مُشاركة النساء في “سوق العمل” فقد ارتفعت قليلاً، ولكنها لم تتجاوز نسبة 19,7%، وفْقَ بيانات وزارة العمل، وهي نسبة منخفضة جدًّا، وأعلن مسؤول حكومي سعودي، إن الحكومة رصدت مُحفِّزات ومنح للباحثين عن العمل، ورصدت محفِّزات خاصّة تهدف إلى زيادة نسبة مشاركة المرأة في العمل، لكن العديد من العاطلين والعاطلات “يعزفون عن بعض الوظائف والمِهَن المُتاحة”، بسبب ظروف العمل (ارتفاع عدد ساعات العمل وانخفاض عدد أيام العُطَل…) وبسبب انخفاض الرواتب، وفق ما نشرته صحيفة “عكاظ”…

تأتي هذه المحفزات لِعَمَل النساء، في ظل غياب الحقوق الدّنيا للمرأة السعودية، وأهمّها “الولاية” (وصاية أي رجل أو طفل ذَكَر من الأسرة) واعتقال عدد من المُطالبات بحقوقهن، وفي ظل استمرار التضييق على المرأة السعودية، رغم الوعود بالتغيير، والتي وعد بها محمد بن سَلْمان، سنة 2017، والتي تَلَتْها الإعتقالات والأحكام القضائية الظّالمة ضد النّساء، واقتصرت تلك الوعود على السماح بقيادة السيارة، ودخول الملاعب لحضور المباريات الرياضية، وإقامة عروض الأزياء، وحضور الحفلات الفنية التي ستزيد السعودية من إقامتها…

رغم ضُعْف مشاركة المرأة في الوظائف، وعدم تنقلها يوميا بين المسكن والعمل، ورغم حرمانها من قيادة السيارات، حتى وقت قريب، ذكرت صحيفة “الاقتصادية”، (الأسبوع الأخير من شباط/فبراير 2019) ارتفاع عدد حوادث المرور في السعودية، بنسبة فاقت الثّلث بين سنَتَيْ 2017 و 2018، وفاقت قيمة الخسائر المادية الناجمة عن حوادث أكثر من 10 مليارات ريال (2,6 مليار دولار) سنوياً، وبلغت قيمة التعويضات التي قدمتها شركات تأمين المَرْكَبات بـ8,314 مليارات ريال (2,2 مليار دولار)، سنة 2017، وأدى ارتفاع عدد الحوادث وارتفاع قيمة التعويضات إلى ارتفاع عدد الخلافات بين شركات التأمين وأصحاب السيارات، بنسبة 65% أو ما يعادل 1040 دعوى شهريا، منذ أقرّت السلطات السعودية نظامًا جديدًا للمخالفات (أيلول/سبتمبر 2018)، رَفَعَ الغرامات، في إطار زيادة إيرادات الدولة، بهدف تعويض جزء من إيرادات النفط التي انخفضت منذ منتصف حزيران 2014، وإضافة إلى انهيار النفط، أنفقت السعودية (ومَشْيخات خليجية أخرى، أهمها قَطَر والإمارات) مليارات الدولارات لتخريب دول عربية، وتكديس الأسلحة الأمريكية، والمشاركة المباشرة في عدة حُرُوب عدوانية، أهمها العدوان على شعب اليمن، بدعم أمريكي…

بعد اعتقال دام أكثر من عشرة أشهر، بدأت، يوم 13/03/2019، محاكمة عشر نساء، اعتقلتهن السلطات السعودية، خلال شهر أيار/مايو 2018، بتهم خطيرة، من بينها: “إلحاق الضّرر باللحمة الوطنية، والنيل من أمن واستقرار المملكة ومن استقرارها وسلمها الاجتماعي، والتواصل مع جهات وقنوات إعلامية معادية، وتقديم دعم مالي إلى جهات معادية خارجية، وتجنيد أشخاص للحصول على معلومات تضرّ بمصلحة المملكة”، وهي تُهَمٌ قد تؤدّي إلى الإعدام في السعودية، فيما لم تتمكن المُعتقلات من الإتصال بأي محامي، وأعلنت “منظمة العفو الدولية” إن المعتقلات تعرّضْن للتعذيب والمعاملة السيئة والتحرش الجنسي…

خَلَّفَ اعتقال النساء استياءً، في أوساط الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان، بالتزامن مع تصعيد القمع في السعودية ضد أمراء وأثرياء، بهدف ابتزازهم، وقتل صحافي سعودي (يكتب في صحيفة أمريكية)، لكن من يهتم بفقراء السعودية في جدّة والرياض، وفي المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، فيما سكانها يعانون الفقر والبطالة، ومن يهتم بوضع العمال الأجانب (ذكورًا وإناثًا)؟ أما العدوان على شعوب اليمن وسوريا، وغيرها، فيتم بالإتفاق بين الجميع عن مواقع الصحف السعوديةعكاظ” و”الإقتصادية” و”الوطن” و وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) 05 و 13 و 14/03/2019

 الخليجمَحْمِيّة أمريكية صهيونية؟ أعلن الرئيس “دونالد ترامب”، في بداية فترة رئاسته، إنه عازم على ابتزاز الأُسَر الحاكمة في الخليج، لِتُسَدّد “ثمن حمايتها” مُضاعَفًا، ولتشتري سلاحًا جديدًا، ليس بهدف حماية حدودها (لأن القواعد الأمريكية تحميها)، وإنما بهدف تفتيت البلدان العربية (سوريا والعراق واليمن وليبيا…)، نيابةً عن الكيان الصهيوني، وعن الولايات المتحدة، وأصبح إعلام السعودية والإمارات يُرَوّجُ للتحالف مع الكيان الصهيوني، ضد إيران (المُسلمة)، ويدفع نحو الحرب ضد إيران، وفي سياق سياسة العجرفة والعدوان المستمر على شعوب العالم، عززت الإمبريالية الأمريكية تواجدها العسكري في الخليج، وأرسلت حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، ومعها مُدَمِّرات، وما لا يقل عن سَبْع سُفُن حربية، ثم أعلن الأسطول الخامس الأمريكي (يوم الأحد 19/05/2019)، ويقع مقر قيادته في “البحريْن”، تعزيز الإتصال والتنسيق مع الحلفاء الخليجيين، من خلال دوريات عسكرية بحرية مُشتركة، “لضمان الأمن والإستقرار في منطقة المياه الدّولية بالخليج”، بعد الهجمات التي استهدفت سُفُنًا تجارية في المياه العميقة للإمارات، حيث توجد العديد من القطع البحرية الحربية الأمريكية، وسُفُن الإنزال التي تحمل كل منها ثلاثين طائرة مروحية، وطائرات مقاتلة…

في خِضَمّ إدارتها لأجواء الحرب، أعلنت الولايات المتحدة تنظيم مؤتمر في البحرين (التي يحتلها جيش السعودية) يومي 25 و26 حزيران/يونيو 2019، بهدف تمويل البرنامج التّصْفَوِي الامريكي، المُسمّى “صفقة القرن”، تحت عنوان “من السلام إلى الإزدهار”، وحددت أمريكا جدول أعمال مؤتمرها ب”مناقشة الجانب الاقتصادي لخطة السلام الأمريكية في المنطقة وإيجاد مستقبل مزدهر للفلسطينيين”، بحسب بيان البيت الأبيض يوم الأحد 19 أيار/مايو 2019، ويستهدف المؤتمر استخدام عائدات نفط (وغاز) الخليج لتمويل برامج اقتصادية تُجَنِّبُ الكيان الصهيوني أعباء مواجهة انتفاضة فلسطينية، ضد الإحتلال، أي استخدام المال الخليجي، لخدمة الإحتلال، وشراء سكوت الفلسطينيين، عبر التّلويح ب”النمو الإقتصادي”، وفق وزير الخزانة الأميركي… عن أ.ف.ب + موقعالبيان” (الإمارات) 20/05/2019

 نيجيريا: تعدّدت حوادث انهيار المباني في “نيجيريا” (كما في بلدان أخرى مثل مصر والهند وبنغلادش…)، وذلك بسبب الغش وعدم احترام قواعد البناء ولا المواد الضرورية، لحماية المباني، نظرًا لانعدام الرقابة، على أعمال البناء، واستخدام مواد من نوعية مُتدنّية (إسمنت أو حديد أو غيرهما)، وأوردت الأخبار، صباح يوم الإربعاء 13 آذار/مارس 2019، خبر انهار مبنى من ثلاث طوابق، في حي شعبي، بمدينة “لاغوس” جنوب غربي البلاد (أكبر مدينة، والعاصمة الفعلية للبلاد) ويضم المبنى حضانة أطفال ومدرسة ابتدائية كان بها ما لا يقل عن مائة تلميذ في الطابق الأخير، ساعة الإنهيار، بالإضافة إلى شقق سكنية في الطابق الثاني ومتاجر في الطابق الأرضي، وأعلنت فِرَق الإنقاذ انتشال خمسة وعشرين طفلا، أحياء، من تحت الأنقاض، ولم تُنْشَر حصيلة عدد القتْلى، فيما يتوقع ضابط الشرطة في الحي “إن عددهم سوف يكون مرتفعًا” … تعد نيجيريا أكبر دولة في إفريقيا، من حيث عدد السكان ومن حيث حجم الناتج الإجمالي، وهي أكبر منتج إفريقي للنفط، ولكنها من أكثر الدول فسادًا في العالم، وفق منظمات غير حكومية، مما يُفسّر انتهاك قواعد البناء، والعبث بحياة المواطنين (الفُقَراء بشكل خاص)، وارتفاع عدد المباني المُنهارة، ليرتفع معها عدد الضحايا، حيث قُتل في “لاغوس” (أيلول 2016) ما لا يقل عن 116 شخصًا، جراء انهيار مبنى من ستّ طوابق، بسبب “وجود عيوب هيكلية للمبنى الذي كان بناؤه غير قانوني”، وفق خلاصة التحقيق، وفي كانون الثاني/ديسمبر 2016 ، قتل ما لا يقل عن ستين شخصا جراء انهيار سقف كنيسة في مدينة “أويو”، عاصمة ولاية أكوا إيبوم، شرقي البلاد، لنفس الأسباب… عن رويترز 13/03/2019

 مكانة الصين في المنظومة الإقتصادية الرأسمالية العالمية: في ظل الحرب التجارية التي أعلنتها الولايات المتحدة، أعلنت حكومة الصين انخفاض نمو ناتج الصناعات التحويلية إلى أدنى مستوى في 17 عاما (منذ أوائل 2002)، خلال الشّهْرَيْن الأوّلَيْن من سنة 2019، في مؤشر واضح على الضُّعف الذي يشهده ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ومن المتوقع أن تنخفض نسبة نمو الإقتصاد الصيني بنهاية سنة 2019، إلى أدنى مستوى في تسع وعشرين سنة، وتدرس حكومة الصين إطلاق المزيد من إجراءات تحفيز الإقتصاد، والمزيد من دَعم القطاع الصناعي، إذْ تَحوّلت الإستثمارات نحو قطاعات أخرى، أو نحو ما يُسمّى “الأُصُول الثابتة”، مثل العقارات، التي أظهرت البيانات نمو الإستثمارات بها إلى 6,1%، خلال الشهريْن الأوّلَيْن من سنة 2019، وإلى 11,6%، خلال خمس سنوات، فيما استقر حجم مبيعات تجارة التجزئة، عند مستوى 8,2%، لكن هذا الإستقرار يُثِير مخاوفَ، لأن نمو مبيعات تجارة التجزئة بقي عند أدنى مُستوى في خمسة عَشَر سنة،  لكن تطبيق إجراءات الدّعم الحكومي والتّحْفِيز، يَسْتَغْرِق وقْتًا، ولا تُعْطِي هذه الإجراءات نتائج سريعة…

تأثرت أسواق المال العالمية (أي أسعار أسهم الشركات العالمية الكُبْرَى)، سلْبًا، بإعلان هذه النّتائج عن الإقتصاد الصّينِي، لأنه شَكّل قاطِرة النمو الرأسمالي العالمي، لسنوات، وخصوصًا أثناء فترة ما سُمِّي “الأزمة المالية”، بداية من سنة 2008، فتراجعت قيمة الأسهم الصينية، وتراجع مؤشر “نيكي” الياباني، قليلاً، رغم ارتفاع مؤشر مصرف “سوفت بنك” بنسبة 1,3% (وهو ذو ثقل هام في السوق اليابانية)، الذي يجري مسؤولوه محادثات مع مجموعة “تويوتا موتورز”، من أجل استثمار نحو مليار دولارا في  وحدة للسيارات ذاتية القيادة، تابعة ل”أوبر تكنولوجيز”، لكن انخفضت أسهم شركات هامة، مثل سهم شركة “أدفانتست كورب”، وسهم “تي.دي.كيه كورب”، و”باناسونيك”، وأسهم شركة “سامكو” لتصنيع معدات أشباه الموصلات (بنسبة 11% ) بسبب ضعف الطلب على معدات الرقائق…

أوردْنا عَمْدًا، بعض التفاصيل، لإبراز نتائج “العَولمة”، ونتائج اندماج الإقتصاد الصيني في المنظومة الرأسمالية الليبرالية، فرغم التجاذبات السياسية التي تحدث بين اليابان (القوة التي كانت تستعمر الصين) والصين، بشأن الهيمنة على منطقة جنوب وجنوب شرق آسيا، يرتبط اقتصادهما بالمنظومة الرأسمالية العالمية، ويتأثر كل منهما بالآخر، على مستوى الشركات الكبرى، أما الكادحون، سواء كانوا في الصين أو في اليابان أو في غيرها، فينصَبُّ تفكيرهم في اتجاه آخر، يتعلق بارتفاع قيمة الإنفاق، وتجميد الرواتب (أو انخفاض قيمتها الحقيقية بفعل ارتفاع الأسعار)، ولا يعنيهم إن ارتفعت أسعار الأسهم، أو انخفضت، إلا إذا كان ذلك يُؤَثِّرُ مباشرة على وَضْعِهم… عن رويترز (بتصرف) 14/03/2019

 أوروبا الصحة تجارة مُرْبِحَة: قُدّر عدد حالات الإصابة الجديدة بالسرطان في فرنسا بنحو 400 ألف حالة جديدة سنويا، وبالتوازي مع هذا الإرتفاع، زادت أسعار الأدوية الجديدة وأصبحت تتراوح ما بين ستين ألف دولارا وحوالي 110 آلاف دولارا للمُصاب الواحد بداء السرطان، سنويا، وتكمن خُطورة هذه البيانات في عجز نظام الحماية الصحية عن تأمين العلاج للجميع، مما يُحَوِّلُ موضوع العلاج، من حق، إلى امتياز، يتمتع بع الأثرياء، مع إقصاء الفُقراء، وقبل بضعة أشهر طرحت الشركات متعددة الجنسية عقاقير ( CAR – T )، في “أسواق الدّواء”، ويفوق سعرها في أوروبا 400 ألف دولارا سنويا، للمريض الواحد، مما يخلق حاجزًا ماليا بين الدّاء (أو المُصاب بالدّاء) والدّواء، وأقرت الدّول الرأسمالية المتطورة، منذ أكثر من ستة عُقُود، نظام “براءات الإختراع” الذي يسمح للشركات باحتكار صناعة وترويج الدواء الذي اكتشفته، أو اشترت شهادة اكتشافه، لمدة عشرين سنة، قبل السماح بتصنيع دواء مماثل (جَنِيس)…

تتعلّلُ شركات العقاقير، متعددة الجنسية، بارتفاع تكاليف البحث العلمي، ولكنها لا تستثمر سوى مبالغ يَسِيرَة من أرباحها في البحث العلمي، وتعمد إلى شراء الشركات الصغيرة، أو المختبرات التي تكتشف أدوية جديدة، وعلى سبيل المثال فإن شركة “كيت فَرْما” اكتشفت دواء ( CAR – T ) الذي ذكرناه أعلاه، وأنفقت شركة “جيلياد” 12 مليار دولارا، سنة 2017، لشرائها، بهدف احتكار بيع هذا الدّواء، بسعر يقارب 400 ألف دولارا للمريض الواحد سنويًّا، لفترة عشرين سنة على الأقل، مع احتمال زيادة سعر الدواء، واحتمال تأسيس شركة أخرى، لتحتكر صناعة مثيل له (دواء جنيس)، لكي لا حجم الأرباح الصافية… عن منظمةأطباء العالم04/03/2019

 ألمانيا: بعد يومَيْن من مجزرة ضد المُسْلِمِين بنيوزيلندة، وقَتْلِ أكثر من خمسين من المُصَلِّين، أعلن وزير الداخلية في حكومة ألمانيا، في إجابة عن سؤال نواب برلمانيّين، إن الشرطة سَجّلت أكثر من أَلْفَيْ جريمة تعرّض لها المهاجرون في ألمانيا، طيلة سنة 2018، بمعدل يفوق 5,55 جرائم يوميا، سُجَلَتها الشرطة، ونَفّذت عناصر اليمين المتطرف (المعروفين بهذه الصفة) نحو 90% من هذه الجرائم، ومنها القتل والإعتداء وإلحاق أضرار بالبشر وبالممتلكات، وأحصت الشرطة 315 مُصابًا، جراء الإعتداءات العنصرية، خلال نفس السّنة، وافتعل اليمين المتطرف (وكذلك بقية الأحزاب وإن بدرجة أقلّ) خصومات ونقاشات سياسية بشأن ارتفاع عدد اللاجئين والمهاجرين، واغتنم الفُرْصَةَ ليَبُثَّ خطاب الحقد العُنْصُرِي، في مواصلة للإيديولوجيا النّازية التي ارتفع عدد معتنقيها وأنصارها، بالنظر إلى التقدم الذي يُحْرِزُهُ اليمين المتطرف في الإنتخابات المحلية والوطنية في ألمانيا، مع الإشارة إن أصحاب الشركات وأرباب العمل، يريدون “تَوْرِيد” 1,2 مليون مُهاجر إضافي، من ذوي الإختصاصات والكفاءات… عن د.ب.أ 17/03/2019

 أمريكا، فساد الأثرياء: عندما ترغب الإدارة الأمريكية في الإطاحة بنظام يُزْعجها، أو لا يستجيب لطلبات الشركات الأمريكية، تنشر عنه في وسائل الإعلام ملفات عن الفساد والإستبداد وغياب الشفافية، وتنشر منظماتها لحقوق الإنسان (وعلى رأسها منظمة “هيومن رايتس ووتش” التي تمولها وزارة الخارجية) بيانات عن عدم احترام حقوق الإنسان (الإنسان الذي ترضى عنه أمريكا)، ولكن وسائل الإعلام أوردَتْ أخبار فضيحة تورط فيها حوالي 75 من الأثرياء، ووجه القضاء اتهامات لخمسين شخصا، من بينهم 33 من أولياء الأمور (ومن ضمنهم ممثلات شهيرات ورجال أعمال) و13 مدربا رياضيا في القضية وشركاء زعيم الشبكة “وليام سينغر”، ومُديرون تنفيذيون ورؤساء مجالس إدارة شركات كُبْرى، بالضلوع في عمليات احتيال، وفي فضيحة دفع رشاوى لوسطاء بغية الحصول على مقاعد لأبنائهم في جامعات عريقة، وقام الوُسطاء بتزوير وثائق لهؤلاء الأبناء بما فيها نتائج امتحانات بهدف تسهيل قبولهم في الجامعات، ومن بينها جامعات يال وستانفورد وجورجتاون وساذرن كاليفورنيا وتكساس ووايك فورست، وتُشرف شبكة، يرأسها “وليام سينغر” (صاحب شركتي “إدج كوليدج” و”كارير نتوورك”)، على عمليات التّزْوِير التي جَنَت منها ما لا يقل عن 25 مليون دُولارًا، أثبتَها التّحقيق، ووجّه له القضاء، أربعة اتهامات مختلفة بينها الابتزاز، وغسيل الأموال وتعطيل مسار القضاء، كما وجّه القضاء اتهامات لثلاثة وثلاثين شخصا بسبب استفادتهم من “خدمات وليام سينغر عبر دفع مبالغ تراوح بين مئتي ألف دولار و6,5 ملايين دولار”، وحصل أبناء الأثرياء (بفضل الرشوة) على نتائج حسنة في اختبارات القبول في الجامعات المَرْمُوقَة، وعلى منح خاصة بالمتفوقين رياضيا، بينما هم لا يمارسون الرياضة، أو غير مُتفوّقين، لكن مدربي ألعاب القوى في العديد من المؤسسات التعليمية كانوا ضالعين في الفضيحة، حيث كانوا يوصون بقبول الطلبات المبنية على الاحتيال ويحصلون على رشى مقابل ذلك، تصل قيمتها إلى 400 ألف دولارا…

يُرَوِّجُ الإعلام في الولايات المتحدة أو في أوروبا، من حين لآخر (ونادِرًا)، أخبار مثل هذه القضايا التي تمس الأثرياء، لإظْهار “الشفافية” و”حياد القضاء” وحسن سير دولة القانون والمُؤسّسات وغير ذلك، لكن الإعلام موجّه يوميا ضد الفُقراء والمهاجرين المُتّهَمِين (كمجموعات) “بالإحتيال والسّرقة والكذب والكسل”، أما المهاجرون فهم “وحوش يعتصبون صبايا أوروبا”، وغير ذلك، وما بُرُوز هذه القضية (من جملة المئات من أمثالها التي تبقى طَيَّ الكِتْمان) سوى للتّبَجّح بالديمقراطية ونزاهة الشرطة والقضاء… أما سبب وجود هذه القضية فهو السباق المحموم الذي يخلقه رأس المال لإبراز “المُتفوقين”، وإنشاء جامعات طبقة، بعضها للفُقراء، وجامعات لمتوسطي الدخل، وجامعات للأثرياء، ومن يتخرج من جامعات الأثرياء، يكون مستقبله زاهرًا في الدولة القائدة للرأسمالية في عصر الإمبريالية، وحقَبَة العولمة…  عن رويترز + أ.ف.ب 13/03/2019

رأس المال والعَمَل، توازن مَفُقُود: ما الذي يجعل ثروات الأغنياء تزداد بسرعة، فيما لا يُمكّن راتب الأجير، من العمّال أو الموظفين البسطاء والمتوسطين، من الإرتقاء الطبقي، ومن الإلتحاق بصف الأثرياء؟

أصبحت قيمة ثروة 1% من سُكّان العالم، تعادل “ثروة” نصف سكانه (3,6 مليار نسمة)، لأن الثروة تتراكم بالوراثة، وبدعْم الدّوْلة، والدّولة الرأسمالية، تُمثّل مصالح الأثرياء، وتَدْعَمهم، وتُنَمِّي ثَرَواتِهِم، عبر زيادة الضرائب على دخل الأجراء والفُقراء (ضرائب مباشرة وضرائب غير مباشرة على الخدمات والسلع)، وخفضها على الثروات وعلى المضاربة في أسواق المال، وعلى نقل الثروة (الإرث)، وترفُضُ معظم الحكومات تطبيق “الضريبة التّصاعدية” (رفع نسبة الضريبة، كلما ارتفع الدّخل) مما يُوسّع الهوة ويزيد من عدم المساواة بين المواطنين في نفس البلد، وفي العالم… أما بشأن الميراث، ففي الولايات المتحدة، رائدة الرأسمالية الليبرالية المُعَوْلَمَة، كانت الدولة تعفي الثروة الموْرُوثَة من الضرائب إذا لم تتجاوز قيمتها 11 مليون دولارا، ورَفَعَ دونالد ترامب قيمة الميراث المُعْفَاة من الضرائب، منذ سنة 2017، إلى 22 مليون دولارا، مع العلم إن عُمال شركات كُبرى في أمريكا يتقاضَون 7,25 دولارا فقط، عن ساعة عَمل… تمكن 1% من أثرياء أمريكا من الإستحواذ نحو 40% من ثروات البلاد، بفعل هذا الدّعم الحكومي، أصبحت نسبة 40% من مجموع الثروات في أمريكا، مُكتَسَبَة بفعل الميراث (وليس بفعل العمل كما تدّعي “الأساطير” الرأسمالية)، وأصبح أصحاب الثروات يستحوذون (كطبقة، أو كسُلْطَة اقتصادية) على السّلطة السياسية، مما يُفرغ “الديمقراطية” من محتواها، ومما يُقوّضُ أُسْطُورَة رأسمالية أخرى، حاولت ربط تحقيق الديمقراطية بتطور الرأسمالية، وأدّى تراكم الثروة بالميراث وبالمُضارَبَة وبالإعفاء من الضّرائب، إلى التحاق جزء من الفئات الوُسْطى بصف الفُقراء، بفعل انخفاض قيمة الرواتب وحصّتها من الناتج المحلي الإجمالي للدول، وفي الولايات المتحدة وأوروبا، والدول الرأسمالية العريقة، بالتوازي مع ارتفاع حصة رأس المال، وحصة أصحاب الأَسْهُم، مما يزيد من تعميق الفجوة، وزيادة التفاوت وعدم المساواة، وقدّرت منظّمة العمل الدولية، إن حصة الرواتب تراجعت تراجعت في 91 من أصل 133 بلداً عضْوًا في المنظمة، بينما ارتفعت حصة أرباح رأس المال، سواء في الدول الرأسمالية المتطورة، أو في البلدان “النّامية”، أي إن الشركات لم تعد تربط قيمة الرواتب لا بالأسعار والإنفاق، ولا بنمو إنتاجية العامل كفرد أو مجموعة عمال الشركات، وأكّدت بيانات صندوق النقد الدّولي، ومنظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا الإتجاه، وأصبحت الأُسَر التي لا دَخْل لها سوى رواتب أفرادها العاملين بأجر، تُعاني من أجل الوفاء بالتزاماتها المالية (الإستهلاك وإيجار المسْكن وتسديد القُروض، والطّبابة وتعليم الأبناء…)، وأصبحت هذه الأُسَر تلجأ إلى الإسْتِدَانَة، ويتخوّف اقتصاديّو المدرَسَة “الكينزِيّة” (الداعية إلى تنمية الإقتصاد، وزيادة إنتاج السّلع والخدمات، عبر تنمية الطلب والإستهلاك الداخلي، وبالتالي ضرورة زيادة الرواتب لزيادة الطلب، وهكذا…)، من التأثير السّلْبِي لانخفاض قيمة الرواتب، على النموّ في معظم اقتصادات العالم، فيما تشتكي النّقابات من تأثيرات العولمة والتقدّم التكنولوجي على إضْعاف قُدْرَة النقابات على التّفاوض، من أجل تحسين ظروف العمل، وزيادة الرواتب، وزيادة حصتها من النّمو، ومكّنت العولمة، منذ العقديْن الأخيريْن من القرن العشرين، أرباب العمل من تهديد العُمّال بإغلاق الشركات، وبنقل الوظائف إلى البلدان منخفضة التكاليف، كما أدّت عمليات الإندماج والإستحواذ إلى تسريح عشرات الآلاف من العمال سنويا، في الدول الرأسمالية الكُبْرى، وفَرْضِ شُرُوط قاسية على العُمّال، ضمن عملية ابتزاز، وتهديد مُسْتَمر بإغلاق الشركة، والإنتقال إلى البلدان الفَقِيرة…

ترافقت “العولمة” وزيادة تركيز رأس المال، واحتكار القطاعات الإقتصادية من قِبَل بضعة شركات، مع تهميش دور نقابات الأُجَرَاء، وتهميش دور التفاوض الجماعي، مما جعل الهوة تتسع بين النّمو الفعْلي للإنتاجية (الذي بلغ مُستويات قياسية مُرْتَفِعَة) والقيمة الحقيقية للرواتب، وهي منخفضة، كما ترافقت “العَوْلَمَة” مع زيادة تنسيق الشركات فيما بينها، سواء مباشرةً أو عبر المنتديات والمُلْتَقَيات والمعارض الدولية، في انخفض مستوى التّنْسِيق بين النقابات، وغابت الإجتماعات الدّورية بين القوى “الثّورية” أو حتى التّقدّمية، لتخْلُو الساحة لليمين الأكثر تطرّفًا في مجمل الدول الرأسمالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، من ريعن إلى ترامب، مرورًا بآل بوش… عن موقع ( Social Europe ) + موقع صحيفةغارديان28/02/2019

_______

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.