عادل سمارة: في اسئلة المرحلة

(1) إلى من يستخدم عقله…هؤلاء أعداءللأبد

(2) الصمت أفضل من مؤتمر بيروت

(3) أكثر المال حرام، أو ألوان من المال الحرام

  • ● ●

    (1)

    إلى من يستخدم عقله…هؤلاء أعداءللأبد

    أكتب دوماً لصالح المشروع العروبي فينزعج كثيرون/ات: 1- جماعة سوريا فقط 2- القشرة الكمبرادورية للإإثنيات ، 3- مستدخلوا الهزيمة 4- قوى الدين السياسي 5- عملاء/ات الحليف الإيراني 6- شيوعيون وتروتسك ضد القومية العربية، وطبعا المتصهينين.
    ولكن لنتذكر: حينما نهض محمد علي بمصر اوقفت فرنسا عدائها لبريطانيا وتحالفتا مع الدولة العثمانية “المسلمة السُّنية” لتدمير مشروع محمد علي العروبي والتنموي. ومنذ ذلك اليوم وحتى اليوم راجعوا تحالف هؤلاء وكل الغرب وأمريكا ضد اي نهوض عروبي. وهذا يفسر بوضوح لماذا تم تدمير واحتلال العراق، ولم يتوقف تدمير سوريا واليمن وليبيا وخصي مصر…الخ.
    والأهم، أن على الذين يتلطون وراء او يخلقون مسببات ذاتية عربية لتبرير هذه الحروب سواء لأن عبد الناصر كان كما اسماه الغرب “وحش الشرق الأوسط The Beast of the Middle East” أو لأن صدام والأسد والقذافي ليسوا ديمقراطيين…الخ وبالتالي يتورط هؤلاء في خدمة الأعداء ، وبعضهم دون دراية، عليهم أن يقرؤوا التاريخ الحديث على الأقل بأن هذه العروبة مستهدفة بالمطلق وبان نهضتها لن تأتي على يد احتلالها من ايِ كان. تباً لمن ابتهج لاحتلال اي شبر.

    (2)

     الصمت أفضل من مؤتمر بيروت

     مع التقدير لكل من شارك بنيَّة المقاومة، ومع الملل من براعة التقعُّر باللغة والبحث عن جديد كلامي، أنتم قصدتم كبح الحقيقة.

    فالعدو يضرب سوريا وخاصة خلال مؤتمركم/ن، ويحتفل باغتصاب القدس  واين: في الأقصى، ويجهز المال لمؤامرة البحرين، ويوغل في دم اليمن، ويحرق ليبيا، ويتربص الجزائر.

    نعلم ونتفهم أن اللحظة لا تسمح بالعبور إلى الحرب مع الثورة المضادة لأنها حينها ستكون حرب التحرير.

    ولكن، لماذا تجبنون عن حرب الشعب؟ عن التحريض الثوري،  لماذا لا تُعطوا القيادة للشباب بالقول لهم: أنتم طلقاء،أدخلوا مخازن التجار و إحرقوا بضائع الأعداء، اضربوا مؤسساتهم، لا تبقوا حجرا ساكناً، فككوا مفاصل الدولة القطرية التابعة، امنعوا سفراء الأعداء من وصول أماكنهم، أغلقوا مستوطناتهم الثقافية.

    إذا كان هذا لا يليق بتفكيركم وملابسكم الأنيقة، فابتعدوا عن الشاشات التي تغسل الأوغاد وتلطخ الشرفاء.

    المطلوب فوق رفض التطبيع وفوق المقاطعة بل حرب الشعب غير المكلفة للشباب. مجموعات سرية حذرة ربما في الليل لتقوم بهذا وأكثر. كُفُّوا عن لعب دور كتلة الإنسداد لصالح الكتلة التاريخية ، ولكن ميدانيا هذه المرة، اي بلغة ماوتسي تونغ وشعار وديع حداد “وراء العدو في كل مكان”،  وليس فقط بثقافوية غرامشي. لا تخصوا الشارع.

    حاشية: وغد جزائري يقول على الميادين: شكرا لتركيا “تركيا طبعا تدمر سوريا” ويتمنى على السعودية إطلاق سراح الشيخ سليمان العودة. فاي مؤتمر يحتوي أمثال هذا؟

    بصراحة: جبهتنا مهلهلة، ولا تتماسك إلا بحلول الشباب في الشارع مكانكم/ن، هكذا نستعيد الشارع وهكذا يفهم العدو ومن هنا يكون التمهيد لحرب السلاح.

     (3)

     أكثر المال حرام، أو ألوان من المال الحرام

    هذا قبل أن يرحل الشهر الحلال صار لا بد من التذكير بالمال الحرام. وهذا على غير ما قاله أمير الشعراء أحمد شوقي ودرج على الألسن. ولو قاله اليوم لجرى إعدامه رسميا وطائفيا ووهابياً وحتى على يد كثير من السوريين ونصف لبنان وغالباً كان سيقتله من يشربونها ويكذبون:

    رمضان ولَّى هاتها يا ساقي…مشتاقة تسعى إلى مشتاقِ.

    قد يبدو هذا القول حادّاً  وشديداً، ولكن، ما قيمة القول إن لم يكن مهمازاً للذهن؟ فالخطاب ليس للطرب وما يطلبه المستمعون، بل كثيراً ما يكون ما لا يطلبه المستمعون بل وما يمنعونه عن غيرهم.

    قادني تفكير لئيم إلى قناعة بأنه كلما تقدمت وتمركزت وتركزت الراسمالية يزداد المال الحرام ويقل الحلال حيث تتسع المضاربات ويقل الإنتاج.

    كل مالٍ يتم الحصول عليه دون جهد/شغل بشري هو مال حرام .فعليك أن ترفضه: هل تجرؤ؟

    كل من هو في عمر العمل ويأكل ولا يعمل فهو ياكل مالاً حراماً حتى لو كان المال من تراكم ذويه لأن الإنسان وُجد ليعمل، أو “العمل هو الذي خلق الإنسان”.

    كل أموال الريع النفطي حرام بالتمام والكمال حتى قبل أن يتم ضخها في شرايين الإرهاب المعولم وفي جيوب مصارف العدو الغربي وجيوب أنظمة القمع والتبعية العربية عدوة الشعب حيث مجرد وجودها هو حرب أهلية ضد الشعب.فما بالك حين يتم دفعها للكيان الصهيوني، كما هو الحال اليوم،  سواء بالمتاجرة أو نقداً سرا وعلانية.

    كل مال أجنبي ، تحويلات سياسية من دولة إلى مواطني دولة أخرى هو مال حرام موظف سياسياً. مثلاً، الأموال التي كانت تُرسل من الاتحاد السوفييتي لبعض الأحزاب الشيوعية والدول التي كانت تدور في فلكه ولم تتحول اشتراكياً هي اموال سياسية تم سلخها من جهد العمال السوفييت ولم يتم توظيفها في التنمية.

    الأموال التي تتمتع بها منظمات وأحزاب سياسية محولة لها من دول أو أحزاب أخرى وهدفها خدمة أهداف سياسية ضد أوطان المتلقين وضد الطبقات الشعبية فيها هي أموال حرام. مثلا الثروات الهائلة التي تتدفق من التروتسك في الغرب إلى تروتسك مصر وتونس والمغرب وغيرها لأهداف مضادة للعروبة والوحدة.

    الأموال التي ترسلها السعودية والإمارات إلى عديد بلدان العالم سواء باسم نشر الإسلام وإطعام الفقراء،  أو لدعم أنظمة وقوى سياسية عربية قثطرية مضادة للعروبة ومرتبطة بالغرب الراسمالي هي أموال حرام.

    الأموال التي ترسلها قطر وتركيا إلى أحزاب ومنظمات الدين السياسي الرجعية و المضادة للعروبة  هي اموال حرام.

    كل مال ترسله إيران إلى أي مثقف/ة كي يدعو ضد العروبة ولو بشكل مبطن أو إلى أية منظمة غير مقاتلة هو مال سياسي أي حرام.

    كل مال يتلقاه اي عضو مخابرات هو اشد المال حراماً، حتى لو من  نظام سياسي وطني لكن غير ديمقراطي وغير ممثل لمصالح الأكثرية الشعبية هو مال حرام.

    كل ما تسمى المساعدات الأمريكية أو الغربية هي مال حرام بلا تفاصيل.

    الأموال التي تُعطى لمنظمات الأنجزة، ليست نتاج شغل القابضين، بل نتاج ارتباطهم بأجندات من يدفعون. فالذين يدفعون هم انفسهم حصلوا على الأموال عبر تاريخ من تحصيل “فائض القيمة التاريخي-أنور عبد الملك” اي الدول الراسمالية الغربية التي نهبت بلدان المحيط/العالم الثالث ولم تتوقف. وما تدفعه للأنجزة هو فتات .

    كل ما يُقدّم علانية للفقراء هو مال حرام حتى لو اتخذ تسمية الإحسان والصدقات…الخ فهو تعالٍ على الفقراء وتثبيت للنزعة المتوحشة اي  ألملكية الخاصة، وإشباع الدافع لذاته بأنه أعلى طبقيا، وتعميق لذل الفقراء وعدم ثويرهم.

    وعليه: إن تلقيت اي مال حرام، فطعامك، وطعام اولادك، وبيتك وسيارتك وإستهلاكك …إلخ حرام.

    يمكنك الاتفاق أو الاختلاف أو البحث عن ألوان أخرى من المال الحرام، ولكن حاول أن لا تتلقاها وأن لا تدفعها أنت.

    _________

    الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.