تونس – ذكرى الإضراب العام، يوم 26/01/1978، الطاهر المعز

كان بورقيبة رئيسًا وكان الهادي نويرة وزيرًا أول، وبدأت الإضرابات القطاعية منذ شهر أيار/مايو 1977، ثم كان إضراب قصر هلال حيث رفع المتظاهرون شعر “الحزب ولد هنا وسوف يموت هنا” (تأسس الحزب الدستوري الحاكم سنة 1934 – مؤتمر قصر هلال)، وأرسلت الدولة قوات الجيش لقمع سكان قصر هلال والمضربين والمتظاهرين…

كان عدد المنخرطين (المنتسبين) يفوق خمسمائة ألف، داخل الإتحاد العام التونسي للشغل، وتتالت الإضرابات الدّورية والقطاعية والجهوية، إلى أن قرر المجلس الوطني (أعلى سلطة بين مؤتمرَيْن) الإضراب العام، واضطر الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل (الحبيب عاشور) وأعضاء المكتب التنفيذي، الإستقالة من المكتب السياسي (أعلى سلطة) لحزب الدستور الحاكم، لأن معظم أعضاء المكتب التنفيذي كانوا يُدافعون عن سياسات الدولة، وسبق أن قام المكتب التنفيذي بحل نقابة أساتذة التعليم الثانوي، لأنها أقرت الإضراب، رغم اعتراض أعضاء المكتب التنفيذي للإتحاد العام (كانون الثاني/يناير 1975)، وعمومًا كان أعضاء المكتب التنفيذي دستوريين وجزءًا من النظام، وبدأت الخلافات تدب بين حكومة الهادي نويرة وأعضاء المكتب التنفيذي للإتحاد بشأن “قانون أبريل 1972” و”قانون أبريل 1974″، اللذان يُمثّلان هيمنة رأس المال الأجنبي على موارد البلاد، وتحويل البلاد إلى ورشة لرأس المال الأوروبي، لصناعة النسيج والإلكترونيك وبعض مصانع تركيب قطع الغيار، برواتب منخفضة، وظروف عمل سيئة جدا…

بدأت الشرطة باعتقال بعض النقابيين منذ يوم 24/01/1978

يوم الإضراب العام (الخميس 26/01/1978) وقع اعتقال حوالي 120 بين أعضاء المكتب التنفيذي، وأعضاء الهيئة الإدارية، والمجلس الوطني، بالإضافة إلى مئات المعتقلين من النقابيين والمُعارضين لنظام حُكم بورقيبة.

ساهم الجيش بعمليات القمع، إلى جانب قوات الشرطة (كما حصل أثناء “انتفاضة الخبز” من 27/12 1983 إلى 03/01/1984، حيث أشرف زين العابدين بن علي مباشرة على عمليات القمع)، وقُدِّرَ عدد القتلى (يوم الإضراب العام) بالمئات، وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ وعددًا من الإجراءات القمعية، وبعد أسابيع، نصبت الدولة قيادة نقابية صفراء بزعامة “التيجاني عبيد”، لم تتمكن من شق صفوف النقابيين، واضطرت الحكومة إلى البحث عن حل، لم يكن في مصلحة النقابيين والعمال والأُجراء بنسبة 100%، ولكن الحكومة أعلنت فشلها وعجزها عن القضاء على الحركة النقابية في تونس، أقدم وأهم حركة نقابية عربية وإفريقية…

مَرّ الإتحاد العام التونسي للشغل، كمنظمة نقابية، ومرّ الشّغّالون، بمراحل عسيرة، واتسعت الفجوة أحيانًا، وضاقت أحيانًا أخرى، بين القيادة (المكتب التنفيذي) وقيادات الهياكل الوُسْطى والقاعدية، وعموم النقابيين، لكن الإتحاد بقي أداةً لنضال العاملين الأُجَراء، من أجل إصلاحات تتمثل في تحسين ظروف العمل، وظروف عيش العاملين…

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.