المغرب العربي: الاستعمار الفرنسي وعرقلة توحيد شعوب المغرب: مساهمة الرفيقين بومدين لشلاش والطاهر المعز

مساهمة الرفيق بومدين لشلاش

طرح الرفاق في “كنعان” مسألة محاولات الاستعمار الفرنسي لضرب كفاح شعوب المغرب العربي وإعاقة نضالاته نحو توحيد شعوبه. زمن بين تلك المحاولات إسراع فرنسا في تصنيع إستقلال شكلـي للمغرب و تونس كي لا تتحولان لدعم الثـورة الجزائرية.

عديدة هي محاولات الاستعمار الفرنسي كي يعرقل توحيـد المقـاومة المسلحـة لفصائـل الحركـة التحرريـة الثلاثـة في بلدان المغرب العربي  تمهـيـدا لوحـدة مستقبلية بين البلدان الثلاث المنشودة منذ مطلع القرن الماضي في خضم النهضة العربية الإسلامية التي تولدت عنها حركة الفتيـان ثم تأسيس نجـم شمال إفريقيـا في 1926 بباريـس تطبيقا لتوجيهات الأمميـة الثالثـة الحديثـة المنشـأ بعد عقد المؤتمر العمالي المغاربي في 1924 والتي انحرف عنها تدريجيـا التيـارالمهيمـن في الحزب الشيوعي الفرنسي تحت تأثير الإيديولوجية الإستعمارية للتيـار الإجتماعيالديمقراطي.

ففي حدثٍ تارخي تمّ إعلان الإستقلال الذاتي المعروف تحت إسم ” خطاب قرطاج “ الذي ألقاه رئيس الحكومة الجديـد “بييرمينديس فرانس” يوم 31 جويليـة 1954 عـند زيارتـه لهـذه المدينة التونسية. و طبعا النص متوفر في الرابط التالي بموقع المعهد الذي يحمل إسمه، حيث مضمونه يعكس محاولة إمتصاص الغضب الشعبي و توقيف حركة الكفاح المسلح لما عرف بـجماعات “الفلاقة” في تونس و المجموعات المسلحة في المغرب الأقصى التي إنطلقت في عملياتها منذ 1953 في المراحل الأولى للعمل المسلـح الذي خطط لـه منـذ 1947/48 من طرف لجنة التحرير المغاربية بالقاهرة التي يترأسها الزعيم عبد الكريم الخطابي و تشارك فيها الحركات الإستقلالية القومية بما فيها الجزائرية التي تأخر فيها نسبيا إنطلاق الكفاح المسلـح نظـرا لأزمة و تفكيك حزب “حركة إنتصار الحريات الديمقراطية” و الضربة القاضية التي مسـت سنـة 1950 منظمته السرية المسلحة التي أسست منذ 1947.

أما مدينة طانجة فكانت لا تزال ترضخ لوضع خاص من الإحتلال (ليس الفرنسي أو الإسباني)بـل الدولي قبل الإستقلال الشكلي للمغرب الأقصى في مارس 1956 من الوصاية الفرنسية.

هـذا بإختصار شديد ومن الضرورة التوسع أكثر في موضوع السياسة الإستعمارية التي كانت تحول دون توحيد الكفاح المسلح المغاربي.

أما مسألة الوحدة المغاربية التي كانت تطمح لها الشعوب و الحركات التحررية فهي موضوع آخـر

متميز و كانت هدفا مسطرا له في برامجها. و الخطـوة الأولى التي سطـرت من أجـل وضع اللبنـة  التمهيدية لها هي قمة تونس في أكتوبر 1956 التي حالت فرنسا دون إنعقادها بخطف الطائرة التي كان على متنها  بن بلة و أصحابه من قادة جبهة التحريرالوطني، ثم جاءت قمة طانجـة في تاريـخ 16 /04/ 1958 بالمغرب الأقصى و تلتها قمة المهدية بتونس في 04 جويلية 1958.

  و كما عرقلت السياسة الإستعمارية  هذه الوحدة المغاربية لا زالت سياسة الإستعمار الجديد تنهج  نفس الهدف بأساليب أخرى و تفرغ مكسب الإستقلال الوطني من مضمونه الثوري بالإعتماد على سياسة “القوة الثالثة” التي نجحت في تطبيقها بكل مستعمراتها السابقة بصورة متفاوتة

Discours de Carthage (31 juillet 1954) – Institut Pierre Mendes France LE DISCOURS DE CARTHAGE. Déclaration faite au nom du gouvernement français à S. A. le bey de Tunis, 31 juillet 1954 « Après les accords de Genève, c’est à la recherche d’une solution aux problème tunisien que le Président du Conseil va s’attacher en priorité. Désireux de stopper au plus tôt le tragique processus qui s’est engagé dans ce pays, Pierre Mendès France, tout en … www.mendes-france.fr

أنظر الملحقين حول إنعقاد قمتي طنجة و المهدية في جريدة المجاهد لسان حال جبهة التحرير الوطني

صورة توثق للإستقلال الذاتي الذي منحته فرنسا لتونس في 31 جويلية 1954 عـند خطاب  قرطاج  لرئيس الحكومة بييرمينديس فرانس، و هي توحي أن أنصار بورقيبة كانوا طرفا في اللعـبـة:

Le 19 août 1954, des Tunisiens, au cours d’une manifestation, agitent une banderole de reconnaissance vis-à-vis de Pierre MENDES FRANCE, président du Conseil français, qui a déclaré la Tunisie autonome le 31 juillet 1954. Le gouvernement de Tahar BEN AMMAR se met en place.

● ● ●

مساهمة الرفيق الطاهر المعز

(1)

أوافيكم ببعض المقتطفات من دراسة (لا تزال بصدد الإعداد) عن بعض المحطات في تاريخ المغرب، سوف أُحاول نَشْرَها لاحقًا، وهي تَخُصُّ دَور عبد الكريم الخطابي في التحريض على تحرير المغرب العربي، وعقيدة جيش التحرير المغربي، عند التأسيس، وقد تُشكّل مُلْحَقًا لما ذكره الرفيق بومدين…

تتناول هذه المقتطفات بعض نشاط عبد الكريم الخطابي ومكتب تحرير المغرب العربي، الذي كان يرأسُهُ بالقاهرة، مع الإشارة أن الأممية الثالثة دعت لدعم ومساندة “جمهورية الريف” بقيادة عبد الكريم، من 1921 إلى 1926…

*****

المقتطفات: ​​

… أعلن عبد الكريم (لما حَلّ بالقاهرة سنة 1947) تصميمه على محاربة الإستعمار الفرنسي، ورفض أي حوار، “فإما أن يخرج الفرنسيون وإما أن يفصل بيننا السيف”، وأنشأ خلال نفس السنة (1947)، مكتب المغرب العربي ولجنة تحرير شمال إفريقيا، وورد في ميثاق اللجنة: “رفض كل أشكال المفاوضات مع المستعمر ومواصلة الكفاح إلى حين حصول كل أقطار شمال إفريقيا على الاستقلال”، وعارض “علال الفاسي” (حزب الإستقلال بالمغرب) و”الحبيب بورقيبة” (حزب الدستور بتونس) هذا “التّطرّف”، فقد كان الخطابي مقتنعًا بنهج الكفاح المسلح لإنجاز الإستقلال في  المغرب العربي وفي غيره من المناطق…

أهملت المناهج المدرسية وكُتُب التاريخ ووسائل الإعلام حياة وإنجازات عبد الكريم الخطابي، لأنه أسَّسَ نظامًا جمهوريا، ولأنه حامل لمشروع تحرّر وطني واجتماعي، يؤمن بضرورة الكفاح المُسلّح، وحاول إنشاء جيش تحرير المغرب العربي، كبديل للمفاوضات التي تُفْضِي إلى “مُناورة تتمثل في الحصول على استقلال منقوص، ومسخ، يُمَدِّدُ من عمر الإستعمار”، لكن الأجيال المتعاقبة ظَلّت تذكُرُه، وترفع صُوَرَهُ وراياته في التظاهرات الثقافية، وفي الساحات والشوارع، خلال المظاهرات الاحتجاجية في كافة مناطق المغرب.

تقع منطقة “الريف” بشمال المغرب، وهي منطقة يسكنها البربر (أو الأمازيغ كما تريد بعض المنظمات أن نُسمِّيهم )، وكان عبد الكريم (وأبوه من قَبْلِهِ) من مُثقّفي وأعيان المنطقة، ولكنه لم ينطلق في ثورته من منطلقات انفصالية أو “أثنية”، بل كان حاملاً لمشروع تحرري، بتجاوز المغرب إلى شمال إفريقيا، وإلى البُلدان الواقعة تحت الإستعمار والهيْمنة، ولذلك لا زلنا نذكُرُهُ بالخَيْر، ونترحم عليه، فقد كان مناضلا ثوريا أمميا، وعمل على تحرير المغرب العربي، ودعم القضية الفلسطينية، وأطلق نداء لتحرير فلسطين، سنة 1948، أعلن ضمنه “إن فلسطين عربية وستبقى عربية”، وأشرف على إيصال المتطوعين من المغرب العربي، إلى ساحة الحرب، في فلسطين، وتلقى عبد الكريم مُساندة “أمين الحُسيني” و”عز الدين القسام”، وخَصَّه عدد من الشعراء (ومنهم بعض شُعراء المهجر) بقصائد وأناشيد تُشيد بنضاله وبخصاله الثورية…

انتقم النظام المغربي من سُكّان منطقة “الرّيف”، التي بقيت منطقة مُهْمَلَة وفقيرة، يضطر شبابها إلى النزوح أو الهجرة، وجابهتهم قوات القمع الحكومية بالإعتقال والأحكام القضائية الثقيلة، كلما احتجوا على الأوضاع، رافعين صُور الرمز المَحلِّي للثورة “عبد الكريم الخطابي”، بعد عُقُود من وفاته (يوم السادس من شباط/فبراير 1963)، ولما أرادوا إحياء ذكرى وفاته، يوم الخامس من شباط/فبراير 2017، بمدينة “الحُسَيْمَة” (المدينة الرئيسية بمنطقة “الريف”، شمال البلاد )، منعتهم السّلطة السياسية، فتحول إحياء الذّكرى إلى احتجاجات قمعتها قوات الأمن بعنف شديد…

تذكر الوثائق التاريخية، أن عبد الكريم الخطّابي تَمَيّز بالثقافة الواسعة، وبالهدوء في مُعالجة القضايا وفي الحديث مع الناس، ويتميز بالخصوص بقًوّة العزيمة، وبالوضوح السياسي، وبحرصه على تقديم البديل للوضع القائم، حيث اقترنت قيادته لمقاومة الإستعمار، ببرنامج سياسي تمثل في إعلان الجمهورية التي يقع تسييرها وفق ميثاق ودستور ومبادئ وقوانين، ومؤسسات، بدل تأسيس حُكْمٍ مبني على الوراثة أو البَيْعة…

الذكرى الخامسة والسّتُّون لجيش التحرير (1955 – 2000)

حلت الذكرى الخامسة الستون لجيش التحرير في بداية شهر تشرين الأول/اكتوبر 2020، الذي تأسّس بشمال البلاد، في منطقة الريف، حيث وُلِدَتْ جمهورية عبد الكريم الخطابي (من سنة 1921 إلى سنة 1926)، في أقاليم “بولمان” و”تازة” و”الحسيمة” و”الناظور”، لمقاومة الإستعمار الفرنسي، في المغرب العربي، وليس بالمغرب الأقصى وحده، حتى الإستقلال وتحرير كافة الأراضي المغربية المُحتلّة، والتضامن مع الشعب وجيش التحرير الوطني الجزائري، وتقاسم شحنات السّلاح القادمة من المشرق العربي (بإشراف عبد الكريم الخطابي)، معه، وتعزّز جيش التحرير المغربي، بالمقاومين المُتطوّعين الذين عادوا من فلسطين، وبالجنود المغاربة، وبسلاحهم الذي حملوه معهم من الجيش الفرنسي، وحاول الإستعمار الفرنسي القضاء على هذه الثورة المُسلّحة، عبر إعادة “محمد الخامس” (الذي كان منفِيًّا) إلى المغرب، للتفاوض معه، من أجل استقلال شكلي، يُحافظ على المصالح الفرنسية في المغرب، وهو الإستقلال الذي وَصَفَهُ عبد الكريم الخَطّابي ب”المنقوص”، وقام النظام الملكي بمناورة، في تموز/يوليو 1956، تمثلت في زيارة الملك “محمد الخامس” لمنطقة تواجد جيش التحرير، وأدت المفاوضات والمُساومات والتّهديد بالتّصفية الجسدية، إلى إدماج عناصر جيش التحرير في وحدات “الجيش الملكي” وفي الدوائر والمؤسسات الحكومية الأخرى، واستمرت مُقاومة الرافضين للإندماج (في القوات العسكرية الرسمية) ضمن جيش التحرير بالجنوب، الذي تعرّض بدوره للتصفية، خاصة، منذ سنة 1958، بالتّآمر مع الجيش الأسباني الذي كان يحتل الصحراء الغربية (حتى سنة 1975)، ضمن “عملية إيكوفين”، وكانت هذه المؤامرة نقطة بداية الكفاح المسلح في الصحراء الغربية، التي ساهم النظام المغربي في تصفيتها، ثم أعلن بالتآمر مع أسبانيا، أن غزوها يعتبر “استكمالاً للوحدة الترابية المغربية”…

ارتبط جيش التحرير المغربي بمنطقة “الريف”، شمال البلاد، لكن النواة الأولى تشكلت من مقاومين من مختلف المناطق، وهو امتداد للمقاومة التي بدأت منذ سنة 1953، بالناظور وتطوان، ومناطق جبال “الأطلس”، وكانت المؤسسون يطمحون للتحرر ويستلهمون من تجربة محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي دعم المقاومة (في تونس والجزائر والمغرب)، سياسيا وعسكريا وماليا، من موقعه برئاسة مكتب تحرير المغرب العربي بالقاهرة.

أعلن قادة جيش التحرير، يوم 02 تشرين الأول/اكتوبر 1955، أنهم اختاروا “طريق الكفاح المُسلّح، بدَلَ  أسلوب المهادنة والدبلوماسية والمفاوضات وأنصاف الحلول”، وأعلنوا اعتمادهم على الشعب الذي يستمدون منه قُوّتهم وعزيمتهم، ولمّا بدأت المناورات الفرنسية للتفاوض مع “القادة المُعتدلين” في تونس (جناح بورقيبة) والمغرب (علال الفاسي ومحمد الخامس)، لمنح استقلال شكلي، بهدف عزل المُقاومة الجزائرية، رفض جناح من حزب الدستور في تونس (يقوده الأمين العام “صالح بن يوسف”) هذا الحل، واعتبره مؤامرة، كما رفض قادة جيش التحرير المغربي، وعملوا على استكمال تأسيس جيش تحرير المغرب العربي، بالإتفاق مع لجنة تنسيق بين جيش التحرير المغربي وجيش التحرير الجزائري…

عندما انطلقت عمليات جيش التحرير المغربي، في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر سنة 1955، في منطقة “الريف”، كان المؤسسون بعتبرون أنهم جزء من جيش شعبي لتحرير أقطار المغرب العربي، إلذي ورد ضمن ميثاق “لجنة تحرير المغرب العربي” التي أنشأها عبد الكريم الخطابي ( القاهرة، كانون الثاني/يناير 1948)، بمشاركة ممثلين عن كل بلد، بهدف “الكفاح من أجل استقلال كافة الأقطار”، وشارك المتطوعون المغاربة في حرب فلسطين (1948)، في تأسيس جيش التحرير، إلى جانب المجندين في الجيش الفرنسي، والطلبة المغاربة في الشرق العربي والحجاج المغاربة الذين التقوا عبد الكريم، وتدخّل عبد الكريم لإقناع مسؤولين عرب، ليتم تدريب هؤلاء المتطوعين، من تونس والجزائر والمغرب، في المعاهد العسكرية بسوريا والعراق ومصر، وتُشير الوثائق التاريخ إلى تقرير كتبه عبد الكريم، يوم الخامس من آذار/مارس 1949، بعنوان “خطة حرب التحرير”، إلى ضرورة التعبئة الشعبية، من أجل التحرير والإستقلال، بالتوازي مع العمليات العسكرية، لتحقيق نفس الأهداف، وأعلنت بعض قيادات حزب “الإستقلال” المغربي استنكارها للعمليات العسكرية، فيما استغلّها زعيمهم “عَلَّال الفاسي” لجمع الأموال، ولتحسين موقعه ضمن الرقعة السياسية المغربية، وضمن العلاقة مع المُسْتَعْمِر، ولما احتج قادة جيش التحرير، بعد توقيع اتفاقية الإستقلال الشكلي، على عدم جلاء القوات المُحتلة عن كل الأراضي المغربية، وعلى مُحاصَرة الثورة الجزائرية، تَمّت تصفية بعض زعماء الجيش (جسديا، مثل عباس المسعدي وحدو أقشيش، وكانا على اتصال بعبد الكريم الخطابي )، ثم وُجّهت تهمة الإرهاب إلى جيش التحرير، واستخدمها نظام الحُكم (الذي نَصّبه الإستعمار الفرنسي) وحزب “الإستقلال”، كذريعة للإستنجاد بالجيش الفرنسي، وتصفية جيش التحرير بكامله.

مقالات ذات صلة:

1) المغرب، نموذج التّبَعِيّة، والهيمنة الأجنبية، الطاهر المعز 

الرابط:

2) ليبيا، نموذج تدهور الوضع العربي: مليشيا لكلِّ طرف أجنبي، وإمارة لكل مليشيا، الطاهر المعز  

الرابط:

(2)

عرقلة الإستعمار الفرنسي لجهود توحيد مقومة شعوب المغرب العربي، وبناء اتحاد مغاربي 

لا أذكُرُ نصًّا مُحَدَّدًا قد كُنْتُ كتَبْتُهُ عن عرقلة فرنسا لوحدة شعوب المغرب العربي، ولكني كتبْتُ أحيانًا عن إغلاق حدود الجزائر مع تونس والمغرب، لمَنْع الدّعم ودخول السّلاح، وتنقّل الأفراد، أو عن مُساندة الإستعمار الفرنسي لِشِقٍّ من الحركة الوطنية، في تونس أو الجزائر أو المغرب، ضد شق آخر، وهو ما حصل في المغرب ضد جيش التحرير، وفي تونس ضد شق صالح بن يوسف، وكانت الأجنحة التقدّمية في حركات التحرر تُطالب بزيادة التنسيق لتحرير المغرب العربي، وعدم قُبُول الإستقلال الشكلي بتونس والمغرب، لتنفرد فرنسا بالجزائر، ولعب مكتب تحرير المغرب العربي وشمال افريقيا بالقاهرة، الذي كان يُشرف عليه عبد الكريم الخطابي، دورًا سياسيا هامًّا، بدعم من نظام مصر الناصرية آنذاك، وكان عبد الكريم يعمل على تأسيس “جيش تحرير المغرب العربي”، وبدأ منذ سنة 1955، بالبحث عن تأمين أسباب النجاح لهذا المشروع، وسنة 1955 هي نفس السنة التي احتدّ فيها انقسام حزب الدستور بتونس، والهجوم الفرنسي على جيش التحرير المغربي، وفي نفس السنة كثفت جبهة التحرير الوطني هجوماتها ضد مواقع الجيش الفرنسي، ما جعل فرنسا تُعجّلُ بإطلاق المفاوضات مع “المُعتدلين” في المغرب وتونس، لتنصيب حكومات عميلة، وللإستفراد بالمقاومة الجزائرية … 

مؤتمر طنجة  (28 – 30 نيسان/ابريل 1958):

انعقد المؤتمر رغم العراقيل العديدة التي واجهته، فتأجّل عدة مرات، وانعقد بعد قصف الطائرات الحربية الفرنسية لقرية “ساقية سيدي يوسف” على الحدود الجزائرية التونسية، يوم الثامن من شباط/فبراير 1958 (حوالي ثمانين قتيل جزائري وتونسي)، وانعقد بعدما أظْهَرت شعوب تونس والمغرب تضامنها مع الشعب الجزائري ومقاومته، رغم خيانة النّظامَيْن اللَّذَيْن نصبتهما فرنسا، وأشارت تقارير الجيش الفرنسي إلى دُخول السلاح من الحدود التونسية إلى الجزائر، فأقامت خَطًّا مُكَهربًا (خط موريس) على الحدود التونسية الجزائرية، 

كان هدف مؤتمر “طنجة”: توحيد المقاومة وتدويل قضية استعمار وتحرير الجزائر (أي إخراجها من نطاق فرنسا، إلى نطاق دولي)، كشكل من أشكال مقاومة المخططات الفرنسية، للإستفراد بالثورة الجزائرية، وعزلها عن محيطها المَغاربي والعربي، والإعتراف الصريح بحق الشعب الجزائري في الإستقلال…

لكن سُرْعان ما تنصّلت حكومتا المغرب وتونس من مُقررات مؤتمر طنجة لدعم الثورة الجزائرية، وبقي الدّعم الشعبي… 

هذه (بعجالة) بعض الخطوط العريضة التي تحضرني بخصوص مؤتمر طنجة الذي تَلَتْهُ محاولات أخرى، لتحويل الإلتزامات إلى فعل، لكن النظامَيْن العَمِيلَيْن في تونس والمغرب كانا يُماطلان ويعرقلان الخطوات العَمَلِيّة لدعم الجزائر، ولوحدة الشعوب… 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.