الصراع العربي – الصهيوني: مواجهة النظام الرأسمالي العالمي وليس الكيان وحده، د. عادل سماره

الثورة والثورة المضادة السيرورة والمآلات

د. عادل سماره

الرفاق الأمميون في اليسار في فرنسا،

تحية أممية وبعد،

بعد حديثي في ندوة زووم بمناسبة يوم الأرض 30 آذار  2021، طلب الرفيق جورج عبد الله من منظمي الندوة  أن أكتب تحليلاً للوضع الفلسطيني وخاصة للفلسطينيين في الجزء المحتل عام 1948 من فلسطين لوضع اليسار الفرنسي في الصورة الحقيقية للصراع. ولكي أدخل وأصل إلى ذلك وجدت أنه من الضرورة بمكان أن أوفر خلفية تاريخية جغرافية لأصل وفضاء الصراع كي يتم تجليس التحليل على ارضيته المناسبة وهذا يشترط قراءة فلسطين في سياق الفضاء العربي وليس في نطاق التجزئة المفروضة على هذا الوطن. فالقراءة على أرضية التجزئة القُطرية توصل إلى خصي الصراع وتحويل القضية إلى شتات من اللاجئين وإلى تبعثر الفلسطينيين إلى تناسل هويات مفروضة لا أصيلة.

ولا يفوتني هنا الاعتذار عن أن عدم توضيح القضية من جانبنا هو تقصير في عرض قضية شعب  عادلة بما لا يُقاس.

السياق التاريخي /الجغرافي في عصر راس المال:

يقوم التحليل المادي التاريخي على عناصر عدة ربما أهمها:

  • الإطار التاريخي لأي صراع ، ويرتبط به
  • الإطار الجغرافي لتحليل ذلك الصراع

في المستوى التاريخي فإن الوطن العربي قيد الاستهداف من قِبل الرأسمالية منذ الحقبة الراسمالية التجارية  Mercantilism .

والاستهداف في التاريخ لم يكن ابداً لسبب ثقافي أو ديني أو نزوعا للقتال لأجل القتال بل هو  بين الأمم تعبير قومي عن مصالح طبقية بمعنى أن مصالح الطبقات الحاكمة في هذه الدولة القومية  أو تلك تستخدم المسألة القومية كغطاء لتحقيق تلك المصالح داخل وخارج بلدانها مما يعني أن إكتساء عدوان معين أو حربا معينة طابعا قوميا هو في جوهره طبقي فليس حقيقة أن فقراء فرنسا كانوا ذوي مصلحة في غزو نابليون لفلسطين ومصر مثلاً.  هذا إن لم نعد لحروب الفرنجة التي زعمت أنها غزت المشرق العربي لإنقاذ قبر السيد المسيح. نقصد فرنجة الإقطاع.

وهنا يحضرني تعبير ماركس بأن “القومية سلاح بيد البرجوازية” بمعنى أن الخطر والتمويه والإستثمار الخبيث ضد المسألة القومية هو في استخدام القومية من قبل البرجوازية لأن القومية يمكن أن تكون قوة تحرر وطني في النضال ضد الاستعمار وفي التقدم لبناء الاشتراكية.[1]

صحيح أن حروب الفرنجة لم تحقق طموح أمراء الإقطاع في احتلال المشرق العربي وإقامة دولة استيطانية فيه تستوعب الفائض البشري الأوروبي الغربي وتحقق قيام إمارات للأمراء، وصحيح أن فائض البشر من هناك جرى تأجيل تفريغه إلى فترة الكشوفات الجغرافية ليفيض بالعنف الأقصى على الأمريكيتين الشمالية والجنوبية مترافقا مع تكوُّن السوق العالمية ومن ثم النظام الراسمالي العالمي وخاصة مع حلول أو انتقال أوروبا الغربية إلى  الحقبة التجارية والتي بدأت بسيطرة إسبانيا والبرتغال.

في تلك الفترة من التاريخ اي القرن السادس عشر  جرت إستعادة لحلم فرنجة الإقطاع، ولكن هذه المرة بفرنجة راس المال وبغطاء إيديولوجي ديني إنجليكاني   وهو ما عبر عنه مارتن لوثر  ( 1483-1546) الذي ابدى اهتماما سياسيا ولاهوتيا باليهود قبل ان يرتد ضدهم، وهو اهتمام مقصود به ان اليهود الورثة الحقيقين لبني اسرائيل وان المسيح يهوديا. وهذا يُعتبر تاسيس نظري لإقامة دولة يهودية في فلسطين على اساس ديني وهو ما يزعمه دوما الكيان الصهيوني وخاصة بتسميتها “دولة اليهود”[2]. . كان ذلك مع توسع الإنجليكانية وخاصة في هولندا وبريطانيا اللتين بدأ فيهما التحول المبكر من الإقطاع إلى الراسمالية.

يفيدنا هذا المعطى التاريخي بان توطين اليهود في فلسطين هو مشروع ومصلحة راسمالية من جهة وسابق بقرون على الحركة الصهيونية

من جهة ثانية مما يؤكد علميا وتاريخياً بأن الكيان الصهيوني الإشكنازي هو مشروع راسمالي بينما الدين هو غطاء إيديولوجي يستعين بالسماء على الأرض.

أما في المستوى الجغرافي، فإن إهلاك الحيِز  Space  الجغرافي لأي بلد يجرى إخضاعه للاستعمار هو مصلحة حتمية التنفيذ فيما يخص راس المال. لذا، ترتب على استعمار الوطن العربي تفكيكه جغرافيا إلى أكثر عدد ممكن من الدويلات وذلك عبر خطة (وليس مؤامرة) سايكس -بيكو بين أنظمة بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية، وهي الخطة التي كشفها لينين بعد انتصار الثورة البلشفية العظمى 1917 . والمؤسف أن معظم الحكام وكذلك اليمين والطابور السادس الثقافي العرب لم يحفظوا ل لينين هذا الموقف الثوري الكبير!

لكن تفسير هذا التنكر ضد الثورة البلشفية كامن في أن الحكام العرب الذين تم تنصيبهم على كيانات مفككة هم سعداء بذلك كدمى للاستعمار ومن ثم للإمبريالية فالعولمة الراسمالية.  أي هم نتاج التجزئة ولذا، فهم مثابة طبعة محلية من احتلال بلدانهم، بل جرت تقويتهم وتدريبهم بحيث تمكنوا من:

  • الحلول القمعي محل جيوش الاستعمار نفسه
  • ممارسة حرب أهلية داخل بلدانهم ضد الأكثرية الشعبية فيها
  • الانخراط في العقد الأخير في الطبعة الجديدة، وربما ليست الأخيرة من الاستشراق، اي الاستشراق الإرهابي [3]

ذلك لأن موقف أي نظام أو حركة ثورية أو حتى وطنية يجب ان يكون ضد من قام بتجزئة  وطنه وأمته لا أن يزعم ، كما يفعل التوابع، بوجود ما تسمى “الصداقة مع الغرب” الراسمالي الذي فرض تلك التجزئة ولم يتوقف عن رعايتها وتكرارها لتقزيم وتقليص  كافة القطريات العربيةإلى أن تصبح وتبقى كل قطرية منها اصغر جغرافيا وأقل عددا سكانيا وأضعف عسكريا من الكيان الصهيوني كي يوصل الأمة العربية إلى القبول بالكيان الصهيوني ليندمج فيها اندماجا مهمينا!

إن التواشج بين التاريخي والجغرافي هو المدخل الذي يوصلنا إلى فهم ما يجري اليوم وخاصة حين نقرأهما، اي التاريخي والجغرافي على أرضية التحليل المادي التاريخي الذي يفترض أن:

قراءة الأوضاع الاجتماعية الإقتصادية لأي بلد يجب أن تبدأ من المستوى الأوسع اي النظام العالمي باتساعه نزولا إلى المنطقة أو الدولة قيد النقاش والتحليل.

القضية الفلسطينية أو الصراع العربي الصهيوني:

هناك ترابط شديد بين استهداف الوطن العربي على يد الاستعمار وتفتيت أو تهشيم الحيز الجغرافي لأكبر عدد ممكن من الأنظمة  العربية التابعة وغير التابعة وبين زرع الكيان الصهيوني في فلسطين.

فالهدف هو أن لا يكون هناك اي ترابط بين قطر وآخر ولا بين أي قطر وفلسطين كي يتم تجنُّب أي نضال عروبي ضد الكيان الصهيوني وذلك لأن العدوان الاستعماري ومن ثم  الصراع هو بين الثورة المضادة والأمة العربية كلها وليس بين قطر واحد وتلك الثورة اي المضادة. ومن هنا يكون تقويض العمق والمشترك العروبي هو المهمة الأساسية للاستعمار وأدواته وهذا يتضمن النتيجة الأساس المتوخاة وهي إهلاك الوجود الفلسطيني جغرافيا وبشريا وسياسيا وثقافيا وبالطبع نضالياً.

لذا، يتم تشويه وتبهيت وتغيير المسألةالقومية العربية قصداً كي لا تكون فلسطين قضية عربية وهذا من أجل إنجاز انتصارين للثورة المضادة:

الأول: عدم قيام دولة عربية مركزية او وحدة عربية

والثاني: طمس القضية العربية المركزية والجامعة اي القضية الفلسطينية.

وفي هذا السياق مهم أن نتذكر بأن التزامن بين مشروع التجزئة ضد الوطن العربي اي سايكس-بيكو 1916، ووعد بلفور 1917 بمعنى أن الكيان الصهيوني والقطريات التجزيئية العربية مترابطة وجوديا ومصيراً، وبأن الوحدة العربية تعني تحرير فلسطين. أي أن هناك حبل سُرِّي بين انظمة التجزئة والتبعية وبين الكيان الصهيوني. وكل هذا نلخصه في مواصلة تفكيك الوطن العربي تفكيك الحيز الجغرافي العربي مجددا كما يحصل وخاصة في العقد الأخير المسمى الربيع/الخريف العربي.

لم تعد مزاعم الصهيونية بأن فلسطين كانت صحراء وخالية من السكان. وهي مزاعم :

  • تنكر حقيقة واقعة
  • وتحتقر الراي العام العالمي واضعة إياه في حالة من الجهل والعجز عن معرفة الحقائق.

وقد يكون ألكسندر شولخ الألماني[4] من أوائل من دحض الكذب الصهيو-إمبريالي حيث كشف علمياً عن التطور الزراعي والتصنيعي في فلسطين وتصدير منتجات فلسطينية إلى أوربا بعد المتبقى إثر اغتصاب الاستعمار العثماني لثروات الوطن العربي ومنها فلسطين وطبعاً بعد الانخراط القسري للتشكيلات العثمانية والخاضعة للعثمانية في النظام الراسمالي العالمي[5].

كما لم يعد النضال الوطني الفلسطيني المبكر ضد الاستعمار البريطاني الذي احتل فلسطين 1917 وانتزع من عصبة الأمم “الانتداب” على فلسطين  والذي كان استعمارا موصوفا وليس انتدابا باي معنى، ومن ثم النضال ضد الاستيطان  الصهيوني الذي رعاه الاستعمار البريطاني.

وهنا تظهر حقيقة هامة هي: لم يكن للمستوطنين اليهود أن يتمكنوا من اغتصاب فلسطين ولا حتى التدفق إليها لولا وجود ورعاية الاستعمار البريطاني.

أما يهود فلسطين العرب (اليهود الوطنية كما يسميهم الفلسطينيون) فكانوا كالعرب المسلمين والعرب النصارى لا فرق سوى في أن عددهم كان لايصل إلى واحد في المئة.

إشتغل الاستعمار البريطاني على تفكيك وتهشيم الحيز الفلسطيني عبر تشجيع الاستيطان اليهودي من جهة وعبر القمع[6] وفرض ضرائب باهظة على الفلاحين والصناعيين الفلسطينيين وتحويلها لصالح إقامة البنية التحتية للمستوطنات اليهودية مما اضعف الاقتصاد الفلسطيني وحال حتى دون قدرته على البقاء في  مواجهة الاقتصاد الاستيطاني الاستعماري ونفى فرصة أن يبقى اقتصادا مزدوجا في فلسطين لأن الهدف كان اقتلاع الشعب الفلسطيني من وطنه.

هذا التقشيط الإنجليزي، وليس النهب فقط ، للثروة او الفائض في الاقتصاد الفلسطيني وتحويله للمستوطنين الأعداء يشبه إلى حد كبير:

النهب الاستعماري البريطاني للثروة من الشعب الهندي وتحويلها لصالح الاستيطان الأبيض في امريكا الشمالية التي اصبحت لاحقا الولايات المتحدة بشكل خاص.

إذن كان التهشيم أو التحطيم الأول للحيز الفلسطيني قد بدأ بإقامة المستوطنات في الوطن الفلسطيني وتجنيد وتدريب وتسليح وتمويل العصابات الصهيونية لتتحول إلى جيش عصري من حيث التدريب والسلاح، هذا إضافة إلى تجنيد، في حرب طرد الفلسطينيين من وكنهم عام 1948،  متطوعين من مختلف البلدان الغربية والرأسمالية الاستيطانية البيضاء وهم من المنخصصين في الإرهاب ومن الطيارين المقاتلين، والمدفعجية…الخ والذين أطلق عليهم اليان الصهيوني ” الماخال”[7]

وكان التهشيم الثاني  الموسع للحيز الفلسطيني عام 1948 حيث جرى تدمير 450 قرية فلسطينية واقتلاع ما يزيد على 800 ألف فلسطيني من ثلاثة أرباع الوطن وطردهم إلى الشتات في الوطن العربي وكل العالم.

ويعني هذا التهشيم :تحطيم الحيز الجغرافي وتدمير البنية الطبقية، والسياسية والاجتماعية والأسرية والاقتصادية للشعب العربي الفلسطيني بهدف الاقتلاع المطلق من الوطن. وهذا أخطر وأوسع من التطهير العرقي الذي تحدث عنه المؤرخ إيلان بابيه (انظر لاحقا).

وأحد أهداف هذا التهشيم هو خلق تعدد هوياتي للفلسطينيين كي لا يكون بينهم ولهم مشتركا سياسيا وطنيا بعد فقدان المشترك الوطني الجغرافي.

ماذا تعني إقامة الكيان الصهيوني الإشكنازي؟

لم يكن نضال الشعب الفلسطيني ضد الاستيطان الصهيوني وحتى 1948 مجرد نضال ضد غُزاة مستوطنين بل نضال ضد معسكر الثورة المضادة الذي وقف تماما وراء إقامة آخر مستوطنة راسمالية بيضاء . اي ان النظام الرأسمالي العالمي كان ولا يزال هو متروبول هذه المستوطنة مقارنة مع المستوطنات البيضاء الأخريات اللواتي كان لكل واحدة منها متروبول خاص/ مثلا بريطانيا متروبول الولايات المتحدة واستراليا.

والثورة المضادة كما نعني هنا هي:

  • الثلاثي الإمبريالي (الولايات المتحدة ، أوروبا الغربية على الأقل-والآن الاتحاد الأوروبي) واليابان
  • الصهيونية العالمية
  • والأنظمة التجزيئية العربية التابعة الرجعية ومن ثم الكمبرادورية.

ومن المهم الإشارة إلى ان القضية الفلسطينية ، ربما الوحيدة في التاريخ، التي اتفقت على الموقف منها مختلف القوى السياسية والإيديولوجية في الكوكب أي لصالح الاعتراف بالكيان الصهيوني وهي:

  • الثلاثي الإمبريالي الغربي
  • الكتلة الإشتراكية ، باستثناء الصين الشعبية (الماوية سابقا)
  • الاشتراكية الدولية
  • أنظمة إسلامية (تركيا) وأنظمة عربية أخفت علاقتها بالكيان مع أن بعضها كالسعودية كان قد اقر بتسليم فلسطين لليهود منذ 1918.

وبالمقابل، واصل الشعب الفلسطيني النضال لتحرير فلسطين وواصلت  مجموعات فدائية عربية وأحزابا عروبية النضال مع الفلسطينيين ضد الكيان الصهيوني وواصلت الأنظمة العربية قومية الاتجاه النضال ضد الكيان الصهيوني بعد 1948. وتكمن أهمية هذه المواصلة في رفض الكيان من جهة وفي تكريس الهوية الفلسطينية لكل الفلسطينيين وهويتهم العربية الجامعة من جهة ثانية.

وكان التهشيم أو التفكيك الثالث حينما حصل عدوان 1967  وتم احتلال بقية فلسطين وأجزاء من مصر وسوريا. وهو الاحتلال الذي ترتب عليه مشروع شديد الخطورة وهو فرض تعدد في الهويات الفلسطينية اي:

  • فلسطينيون في الشتات العربي
  • فلسطينون في الشتات العالمي
  • فلسطينيون في المحتل 1967
  • فلسطينيون في المحتل 1948
  • فلسطينيون في القدس
  • وبعد الصراع بين حركتي فتح وحماس
    • فلسطينيون في الضفة الغربية
    • وفلسطينيون في قطاع غزة.
    •  

الإقرار الأول أي البرجوازي العربي بالتفتيت الجغرافي لفلسطين::

بعد هزيمة 1967 استسلمت معظم الأنظمة البرجوازية الكمبرادورية العربية لصالح وجود الكيان الصهيوني، حتى قبل أن تعلن التطبيع مع هذا الكيان حيث رفعت شعار “استعادة المناطق المحتلة 1967 فقط”. كان هذا أخطر قرار يخدم تفكيك الهوية الفلسطينية بايدي أنظمة عربية.

التفتيت الثاني للجغرافيا العربية الفلسطينية

كان التفتيت الثاني إثر حرب اكتوبر 1973 والتي مثلت انتصاراً  جزئيا ضد الكيان الصهيوني ولكن جرى توظيفها من قبل النظام المصري في اتفاقات كامب ديفيد حيث جرى إخراج مصر من الصراع وتحولها كنظام إلى سمسار تطبيعي لصالح الكيان الصهيوني. وباعتراف مصر بالكيان الصهيوني تكون قد اعتبرت ان لا علاقة بين فلسطينيي 1948 وبقية الشعب الفلسطيني.

وتبلور موقف النظام المصري لاحقا عام 1979 بعقد اتفاق كامب ديفيد  حيث تم الاعتراف الرسمي بالكيان الصهيوني الأمر الذي شكل طعنة للهوية الوطنية الفلسطينية ومنح الوطن الفلسطيني منحا غير شرعي للكيان الصهيوني.

وكان التطور الخطير الآخر هو الغزو الصهيوني ضد لبنان والذي أدى إلى خروج م.ت.ف من لبنان تحت زعم القبول بضغط البرجوازية اللبنانية لحماية بيروت . لكن هذا الخروج كان المقصود منه دفع الفلسطينيين إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني وقطع الطريق على مواصلة المقاومة ضد الكيان في لبنان.

ومع ذلك فإن خروج م.ت.ف من لبنان إلى تونس،  فتح الطريق لمقاومة أكثر جذرية في لبنان ضد الكيان الصهيوني طردته عام 2000  من معظم الأراضي اللبنانية وهزمته مجدداً عام 2006.

التفتيت الثالث على يد البرجوازية البيروقراطية الفلسطينية:

قاد خروج م.ت.ف من لبنان إلى  تحولات خطيرة في القيادة اليمينية ل م.ت.ف  حيث قررت إعلان “الدولة الفلسطينية/الاستقلال” الشكلي لفلسطين عام 1988 في الجزائر والذي تضمن الاعتراف بالكيان الصهيوني.

وبهذا فقد ارتكبت هذه القيادة أخطر قرار في تاريخ النضال الفلسطيني حيث اعتبرت فلسطينيوا 1948 مثابة جزء من الكيان الصهيوني. وهو قرار فوقي شكلي لا اساس له لأن الانتماء هو قرار ذاتي  وليس منحة سياسية أو إيديولوجية.

كما أمعنت م.ت. ف في قرارها الانهزامي حيث عقدت اتفاقات أوسلو مع الكيان الصهيوني حيث اعترفت رسميا بالكيان الصهيوني بينما اعترف الكيان ب م.ت.ف كممثل للفلسطينيين الموجودين في الضفة الغربية وقطاع غزة، اي تم تجريد كل من:

  •  الفلسطينيين في المحتل 1948
  • والفلسطينيين في الشتات

من هويتهم الفلسطينية. وبالتالي انخرطت هذه القيادة في تفكيك الهوية الفلسطينية الواحدة التي يُفترض أن تكون م.ت.ف ممثلتها اي ممثلة لكل الشعب الفلسطيني اينما وُجد.

وإثر اعتراف م.ت.ف بالكيان الصهيوني  تكون قد قررت “رسميا حصر الجغرافيا والهويةالوطنية الفلسطينية فقط في الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين مع العلم أن هذين الجزئين من فلسطين ليسا مستقلين.

وازداد تورط القيادة الفلسطينية في التنازلات حينما أطلقت اسم فلسطين على الضفة الغربية وقطاع غزة فقط وذلك تماهيا مع الاعتراف بالكيان الصهيوني على حساب فلسطين التاريخية.

سلطة الحكم الذاتي / اوسلو:

وهكذا أقيمت سلطة حكم ذاتي في المحتل 1967 أناط بها العدو مسؤوليتها على السكان ضريبيا  وإداريا دون اية سيادة على الأرض. ورغم تقسيم هذه المناطق إلى أ، ب، و ،ج، إلا ان الكيان الصهيوني احتفظ لنفسه بدحولها جميعها في ما يسمى المطاردة الساخنة اي مطاردة الفدائيين، إلى جانب موافقة هذه السلطة على التنسيق الأمني مع الكيان كمكمل للمطاردة الساخنة.

إن منطقة (أ) هي مسطحات المدن، والتي  لاحاجة للكيان في جغرافيتها بل يقوم بتحويلها إلى مهاجع للسكان. أما مناطق (ب، و، ج) فالأرض بيد العدو وهو يزيد عدد المستوطنات فيها كلما توفرت له:

  • الإمكانات المالية
  • مستوطنون جدداً.

ولذا تضاعف عدد المستوطنات والمستوطنين والأرض التي اغتصبوها مباشرة ليقارب عددهم  ثمانماية ألف مستوطن في القدس والضفة الغربية المحتلتين.

ليس هنا موضع تحليل دور وبنية الأنظمة العربية التي انخرطت في تكريس تفتيت أو تهشيم الحيز الفلسطيني عبر :

  • الاعتراف المباشر بالكيان الصهيوني :مصر، الأردن، م.ت. ف ، الإمارات العربية المتحدة، عُمان، المغرب، البحرين.
  • والاعتراف السري لكن  العملي والمبكر :قطر، السعودية،
  • اعتراف كثير من القوى السياسية وخاصة :
    • قوى الدين السياسي في الوطن العربي، الإخوان المسلمون، حركة النهضة في تونس…الخ
    • أحزاب شيوعية عديدة في الوطن العربي
    • الطابور الثقافي السادس

فلسطينيو المحتل 1948

لعل أخطر عدوان على الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية هو شطب كون الفلسطينيين في المحتل 1948 من البنية الشعبية والوطنية السياسية النضالية للشعب العربي الفلسطيني لأن ذلك يتضمن ايضاً الفتك بعروبة فلسطين وبالمشترك القومي العربي. وحيث يتم هذا فليس لا صدفة ولا سهوا بل بشكل مخطط له ومدروساً.

واستهداف هذه الجزء الأساسي من الشعب الفلسطيني تتم قرائته عبر ثلاثة رؤى متباينة:

الأسرلة، والتهويد والصهينة.

إن الأسرلة هي “جنسية” مفروضة على الفلسطينيين كثمن لبقائهم في وطنهم. وعليه، فهي ليست لا انتماء ولا إيديولوجيا ولا عرقاً. وبالتالي هي مكوِّن من مكونات العدوان على الشخصية الوطنية للشعب العربي الفلسطيني لم يتم اختيارها ولا الرضى بها .

والتهويد  ليس موجهاً للفلسطينيين ولا هم يختارونه. فالتهويد موجه للأرض الفلسطينية وهو جوهر تدمير الحيز الفلسطيني بشكل متكرر حتى إنهائه وإعطائه طابعا يهوديا خالصاً. وهو أمر مرفوض فلسطينيا جملةوتفصيلا، ولعل يوم الأرض 1976 هو أحد الدلائل على ذلك وهي كثيرة.

والصهينة هي محاولة دحش الإيديولوجيا الصهيونية في الجماهير الفلسطينية في المحتل عام 1948 لطمس الشخصية الوطنية العربية للفلسطينيين. وهو طمس شكلاني ليس فقط لأن الفلسطيني يرفضه، بل ايضا لأن الصهيوني يرفض اعتبار المتصهين العربي “اصيلاً” في صهيونيته نظرا لعنصرية هذه الإيدولوجيا وارتباطها بالدين اليهودي كدين سياسي وبالتالي نجد أنفسنا أمام مراتب في الصهينة، الأصيل والدخيل والهامشي…الخ.

وإذا كانت هذه السياسات الصهيونية غير كافية لتوصيف وضع فلسطينيي 1948 فكيف يمكننا العبور لتحليل هذا المسألة؟ 

وهنا، قد يكون استدخال الهزيمة هو المدخل الأنسب والذي يسميه البعض ب “التطبيع”.

والمقصود باستدخال الهزيمة أن الصراع تناحري لا يقبل المصالحة ولذا يكون فيه منتصر ومهزوم، ولكن لا المنتصر حسم الأمر ولا المهزوم استسلم إلا إذا استدخل الهزيمة ونجح المنتصر في تاصيل الهزيمة في المهزوم واقتلع اية مقاومة من جانب المهزوم إلى الأبد، وهذا محال.

فاستدخال الهزيمة هو: أن يفكر ويتحدث ويعمل وينصح ويعيش ويجادل ويروج الشخص كمهزوم. وبالتالي يفقد شخصيته الأصلية ولا يصل إلى مستوى ووضعية شخصية عدوه الذي هزمه كما أن ذلك العدو لن يقبل له التساوي معه.

وعليه، فإن استدخال الهزيمة لم ولن يعمَّ الشعب ابدا، بل قطاعاً منه هو خطير صغر أم كبر.

استدخال الهزيمة…نظرة إلى الوراء:

لا يمكن الـتأريخ للتطبيع/استدخال الهزيمة  بردِّه فقط إلى اتفاقات كامب ديفيد بين النظام المصري والكيان الصهيوني، بل يرتد الأمر إلى:

  • قبول دُمى عربية بأن تتولى الحكم بموجب اتفاقية سايكس-بيكو 1916
  • إعلان آل سعود والهاشميين 1918 و 1920 عن قبولهم بمنح فلسطين لليهود.
  • مواصلة اي نظام عربي علاقة غير عدائية مع مختلف الأنظمة التي دعمت وسلحت واعترفت بالكيان الصهيوني.
  • أعتراف اية حركة او حزب سياسي عربي بالكيان الصهيوني مهما كان مبرر أو غطاء هذا الاعتراف.

ولقراءة وضع فلسطينيي المحتل 1948، لا بد من البدء بموقف الحزب الشيوعي “الإسرائيلي” بطرفيه اليهودي والعربي في الاعتراف بالكيان ووصف حرب الدفاع العربية الرسمية بأنها حرب قذرة ضد الكيان الاستيطاني.

إن التغاضي “من شيوعيين” عن او عدم فهم طبيعة كيان استيطاني اغتصب أرض شعب آخر :

  • بقوة الراسمالية العالمية
  • وبتبرير ماركسي بأن كيانا استيطاينيا خلقه راس المال سيكون قاعدة اشتراكية في منطقة متخلفة
  • وتحت خرافات دينية

هو في أقل  وابسط التحليلات عجز عن فهم طبيعة النظام الرأسمالي العالمي وعجز عن التحليل المادي التاريخي وخاصة الاقتصاد السياسي بأن كيانا استيطانيا عدو للمحيط ومدعوم من اس المال يمكن أن يكون دولة أشتراكية!

وهنا، لا نغتفر قط للاتحاد السوفييتي موقفه لصالح هذا الكيان، وإن كان الخلل الحقيقي في تبعية شيوعيين عربا لموقف السوفييت مما أخرجهم من دائرة الوطنية والقومية والتحرر.

وإذا كان للقوى وللأنظمة أن تسقط في أخطاء في التحليل والتي يترتب عليها مواقف خاطئة وخطيرة، فإن ما يجب أن يحصل هو نقد الذات والتراجع عن تلك المواقف وليس الإصرار سبعة عقود على الاعتراف بهذا العدوان على شعب باسره، وليس مجرد عدوان معنوي او جزئي كما ليس مجرد تطهير عرقي ولا فصل عنصري بل اقتلاعي بالمطلق[8].

على هذه الأرضية جرى اختراق الوعي الجمعي للفلسطينيين في المحتل عام 1948 من قبل الحزب الشيوعي “الإسرائيلي” الذي ضم فلسطينيين/ات والذين دخلوا عضوية الكنيست الصهيوني كي يُضفوا على العدوان طابقاً طبيعيا!

ولكي يكرس الكيان الصهيوني فصل الفلسطينيين داخل ما يحتل، فإنه لم يسمح لأية حركة قومية بالعمل في أوساط هذا الجزء من الشعب الفلسطيني، ولذا واجه الجبهة الشعبية ” داخل المحتل 1948″ و “حركة الرض” بالقمع الشديد حد الإنهاء. وواصل فرض الحكم العسكري على هؤلاء الفلسطينيين حتى عام 1965 وتضمن ذلك القمع والتشريد ومصادرة الأرض ومنع الحقوق المدنية العادية عنهم بمعاملتهم ليس كمواطنين درجة ثانية بل كأعداء داخل الكيان.

بعد هزيمة 1967 حصلت تطورات هامةعلى النضال الوطني الفلسطيني بما في ذلك المحتل 1948:

  • تجدد دماء حركة المقاومة الفلسطينية بقيادة م.ت. ف
  • دخول متغير سلبي على النضال الوطني الفلسطيني بوجود تيار قطري يزعم أن القضية فلسطينية بحتة وهو ما أعطى فرصة لكثير من الأنظمة العربية لتبرير تقاعسها عن النضال بل وحتى الاعتراف بالكيان الصهيوني.
  • انضمت مجموعات من فلسطينيي المحتل 1948 إلى فصائل م.ت.ف
  • ظهرت تيارات سياسية في المحتل 1948 وهي نقيضين:
    • تيار غير شيوعي ولكن يعترف بالكيان ويتنافس مع الشيوعيين على عضوية الكنيست ومن ضمنه، حزب التجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير
    • وتيار عروبي يساري لا يعترف بالكيان حركة أبناء البلد
    • ومؤخراً تيار عروبي  آخر حركة كفاح

لكن قيادة م.ت.ف التي اعترفت بالكيان الصهيوني بموجب اتفاقات أوسلو 1993 طعنت انتماء فلسطينيي 1948 حيث اعتبرتهم “إسرائيليين”، وهذا أحدث شرخا داخل هذا الجزء من الشعب الفلسطيني حيث تبلور ذلك في تيارين:

  • تيار عروبي يرفض موقف م.ت.ف ويعتبر انتمائه العروبي الفلسطيني حقه الطبيعي الذي لا يتحكم به أحد ويرى الحل في تحرير فلسطين وهزيمة الكيان الصهيوني وصولا إلى دولة واحدة بتسميات متعددة “علمانية، ديمقراطية، ثنائية القومية …الخ” على أن تكون جزءاً من الوطن العربي.
  • وتيار في حالة من الإزدواجية “الشيوعيين” مثلا يعترفون بالكيان ويعتبرون أنفسهم فلسطينيين في الوقت نفسه! وينادون بدولة لكل مواطنيها.

يمكننا اعتبار مشاركة الفلسطينيين في كل من:

  • الاقتراع للكنيست الصهيوني
  • والترشح لانتخابات الكيان

مثابة باروميتر للتوجهات السياسية وليس الإنتمائية لفلسطينيي المحتل 1948.

فهم من جهة مع حق العودة واسترداد اراضي وطنهم. أما المشاركة في الانتخابات فهي أمر يتأرجح بين نسبة 40-70 بالمئة من حيث التصويت. ويبدو أن مؤشر المقاطعة يزداد قوة طبقاً لآخر الجولات الانتخابية للكنيست الصهيوني حيث وصلت نسبة الاقتراع بين فلسطينيي 1948 إلى 40 في المئة فقط. هذا مع العلم أن الانتخابات ليست عامل تفسير حقيقي للانتماء القومي حيث يراها المشاركون مثابة محاولة للدفاع عن حقوقهم المدنية العادية وليست تمثيلا لانتمائهم القومي. بل ويعرفون جميعاً بأن الدولة هي دولة اليهود وخاصة بعد أن اصدر الكيان “قانون القومية”  بزعم أن هناك أمة وقومية يهودية علماً بأن المستوطنين في فلسطين منذ مئة سنة وحتى اليوم هم من مئة قومية مما يجعل الكيان اشبه بالأمم المتحدة.

التناقض التناحري :من الاغتصاب إلى التصفية فمقاومة أشمل:

لعل مختلف أطراف الصراع العربي الصهيوني بل والدولي قد استنفذت دورها بدرجة أو أخرى وبمعنى أو آخر، مما يؤكد أن الصراع يدخل مرحلة جديدة تشترط أو تفرز قوى أخرى.

  • بداية، فإن م.ت.ف قد استنفذت دورها كقيادة للمقاومة الفلسطينية حيث تحولت عن التحرير إلى الاستدوال رغم أن العدو يُعلن أنه لن يكتفي بفلسطين بل من الفرات إلى النيل، بل ويزعم بأن لليهود أملاكاً في أعالي النيل.
  • كما ان البرجوازية العربية بتفرعاتها قد استنفذت دورها سواء في:
    • التنمية حيث اضاعت قرنا لم تنتقل فيه لا راسماليا ولااشتراكيا
    • ولم تستكمل الوحدة بل تجزأ الوطن أكثر
    • ولم تحرر اية بقعة محتلة
    • وانتهت  مستدخلة للهزيمة
  • وبالمقابل، فإن محور المقاومة يتنامى وإن تدريجيا حيث اصبح في الوطن العربي:
    • محور المقاومة
    • ومحور الثورة المضادة بعدما كان هذا المحور وحده في المشهد العربي  وخاصة منذ هزيمة 1967
  • كما أن الكيان الصهيوني قد استنفذ ما عرض نفسه للعالم سواء في:
    • التباكي على المحرقة حيث أعاد محرقته المشتدة ليمارس ضد الشعب الفلسطيني محرقة ممتدة
    • وفشل في تصوير فلسطين كصحراء أتى لتحويهلها إلى جنة
    • وفشل في إخفاء العسف اليومي الذي يمارسه ضد الشعب الفلسطيني
    • وفشل في احتواء الفلسطينيين الذين يخضعون له منذ عام 1948 حيث يعتبرون نفسهم جزءأ من الشعب الفلسطيني ويطالب بعضهم بجبهة وطنية فلسطينية تشمل كافة الفلسطينيين اينما كانوا.
    • وفشل حتى في مواجهة حملة التضامن والمقاطعة وعدم الاستثمار في الكيان الصهيوني رغم تواضعها
  • وعلى الصعيد العالمي فإن
    • محور الثورة المضادة يتآكل تدريجيا وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كحواضن مؤسّسة ومستمرة في دعم الكيان الصهيوني، وخاصة بعد أزمتي 2008 وأزمة كوفيد19
    • وبالمقابل هناك صعود ملحوظ للصين الشعبية وروسيا رغم أنهما لا يقفان موقفا جاداً ضد الكيان الصهيوني إلا أنهما ليستا عدوتين للأمة العربية وفلسطين.

على ضوء هذه التطورات، فإن ما تمتع به  الكيان الصهيوني  من دعم تسليحي واقتصادي وسياسي ونفسي وإعلامي لم يقد إلى إنهاء الصراع والقضية الفلسطينية، بل إن قوى أخرى تظهر وتجدد النضال، ذلك لأن هذا الكيان كما هي الثورة المضادة ضد حركة التاريخ.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.


[1]

بينما كانت كتابات ماركس عن القومية قليلة ، فقد وضع هذه الكتابات في سياق تاريخي مناسب وعملي. كتب ماركس:
"إن صراع البروليتاريا مع البرجوازية ، وإن لم يكن في الجوهر ، ولكن في الشكل ، هو في البداية نضال قومي. يجب على البروليتاريا في كل بلد ، بطبيعة الحال ، أن تحل الأمور أولاً مع برجوازيتها ... ويؤخذ على الشيوعيون كذلك  رغبتهم في إلغاء البلدان والجنسية. العمال ليس لديهم بلد. لا يمكننا أن نأخذ منهم ما ليس بيدهم. بما أنه يجب على البروليتاريا قبل كل شيء أن تكتسب السيادة السياسية ، فيجب أن تنهض لتكون الطبقة الرائدة للأمة ، ويجب أن تشكل نفسها الأمة ، فهي ، حتى الآن ، وطنية ، وإن لم تكن بالمعنى البرجوازي للكلمة.

 Marx Engels, The Communist Manifesto. Ed. By Samuel J. Beer Appleton-Century-Crofts, Inc. New York. 1955. P. 21.

[2] أنظر دراسة محمد وِلد إلمِيْ : الأصل غير اليهودي للصهيونية، في مجلة كنعان  العدد 113 نيسان 2003 ص ص 29-60. قدمت اولا في المؤتمر الجغرافي  الامريكي  المنعقد في مدينة لوس انجلوس/  كاليفورنيا  19-23 آذار مارس 2002.

[3] Terrorist Orientalism in a State FormUsing Marxism, Christianity and Islam to Dismantle Arab Homeland. Adel Samaraو Kana’an – The e-Bulletin كنعان النشرة الإلكترونية Volume XV – Issues 3781- 3782. 24 march 2015

[4]

Schloch Alexander, the Economic Development in Palestine, Journal of Palestine Studies, 10 (3), 35-58, 1982.

[5] Islamuglu. H & Keyder. C, The Ottoman Social Formation, in The Asiatic Mode of Production (ed) by Anne . M, bailly & Joseph Llobera, Routledge nd kegan paul, 1981.

[6]

Hdgkin. T, Letters from Palestine 1932-1936 (ed) by E.C. Hodgkin, Quartet Books. London, New York, 1986.

[7] Article submitted courtesy of Dr. Fenton. See also Machal-Volunteers in Israel’s War of Independence

أطلقت الصهيوينة على هؤلاء المتطوعين: ” تسمية “ماخال- أي متطوعون من خارج اسرائيل ” كان هناك 1000 من الأميركيين والكنديين في مختلف فروع القوات المسلحة الإسرائيلية، إلى جانب 3500 متطوعين من 29 دولة ما وراء البحار. وقرابة نصف الأميركيين والكندينن خدموا في سلاح الجو” . وبالطبع من أين بسلاح جو للفلسطينيين

” لا بد من الذكر بأنه بين 1947 و 1948 كان هناك 3600 متطوع من خارج البلاد تدفقوا إلى البلاد وقاتلوا إلى جانب أفضل الإسرائيليين، أولاً مع البلماخ والهجناة،  وبعد إعلان الدولة عام 1948 في جيش الدفاع الإسرائيلي… ما زال العدد الدقيق من  كل بلد على حدة موضع خلاف، ولعل التقدير الأفضل انه كان هناك حوالي 1,000 من الولايات المتحدة، مع 250 آخرين من كندا، و 800 متطوع من جنوب إفريقيا، و 600 من بريطانيا، و 250 من شمال إفريقيا، و 250 من أميركا اللاتينية، وهناك آخرين من بلجيكا وفرنسا. وكان هناك أيضاً عدداً متفرقاً من استراليا، والكنجو البلجيكية، وروديسيا، وفنلندا، وروسيا. وقد قالوا جميعاً انهم يهوداً وغير يهود، رجالاً ونساءً أتوا من 37 دولة مختلفة لدعم الدولة اليهودية الجديدة في أقصى ساعات حاجتها لهم”

[8]  شاهد: إنه محو فلسطين وليس بتطهير عرقي أو ابرثايد: