حبيب الشرتوني يكتب عن رفيقه خالد علوان بطل عملية الويمبي

جميلٌ جداً التغنّي في كلّ عامٍ بذكرى عملية الشهيد خالد علوان في مقهى الويمبي. والأجمل أن هذه العملية – النوعية أو الاستشهادية الأولى كما صارت تُسمّى العمليات من هذا النوع منذ 1983، فيما كانت تُسمّى قبل ذلك أي منذ مطلع القرن العشرين وحتى عام 1982 تاريخ وقوع العملية، بالفدائية أو الانتحارية أو النضالية أو الاستبسالية وما شابه ذلك من تسميات ، والتي جرت بعد احتلال بيروت بمبادرة فردية من الشاب البيروتي وبمسدس أحد المسؤولين الراحلين في الحزب القومي، قبل انطلاق العمليات المنظمة في إطار ما عُرف بجبهة المقاومة الوطنية، على أثر اغتيال بشير الجميّل وبدء العدّ العكسي للاحتلال، الذي كان جاثماً فوق ثلثي مساحة لبنان وغير عازمٍ على الانسحاب لولا فشل مشروعه الذي أتى من أجله ببشير – ستبقى علامة عز على جبين بيروت، التي أبت إلا أن تقاوم الاحتلال قبل حدوث العملية وبعدها، ما أدّى إلى دحر العدو حتى أقاصي الجنوب، ريثما قوي عود المقاومة الإسلامية واستكملت مسار التحرير في العام 2000.

أما النقطة المثيرة للجدل وغير الجميلة في الموضوع برمّته، فهو استشهاد خالد علوان مع رفقائه.فاستشهاده لم يكن لحظة قيامه بقتل الإسرائيليين في ذاك المقهى وزرعه الرعب بنفوسهم، اذ شعروا بعد قتل عميلهم الأول الذي استدرجهم لاحتلال

لبنان وقدّم لهم كل الضمانات والوعود، أن عملية “الويمبي” تعني بوضوح أنهم مرفوضون أصلاً ومعرضون للقتل في أي حين مثلهم مثل عملائهم.

وهنا بدأ الخوف يسري في أوصالهم، ما دفعهم لإطلاق مكبرات الصوت واعدين بالانسحاب بسرعة من العاصمة بيروت.

أما استشهاد خالد الغامض على أيدي عناصر من الحزب التقدمي الإشتراكي، الذي لم ينل في ذاك الوقت شرفَ المقاومة بل عارَ المجازر والمذابح الطائفية بحق المسيحيين الوطنيين في الجبل، ممن أمّنوه على أرواحهم وأرزاقهم ولم يغادروا قراهم وبيوتهم كما فعل أنصار الكتائب والقوات اللبنانية.

فهو مسألةٌ غامضة ومثيرة للشكوك، إذ أتت في إطار تصفية المقاومين العلمانيين والوطنيين على مرّ السنين، ريثما أُطفئت شعلتهم وبدأت شعلة المقاومة الإسلامية التي عادت وحصدت الجزء الثاني من المؤامرة، في إطار التآمر على المقاومة مهما تنوعت فصائلها.

أما المتآمرون ومهما تنوعوا وتلوّنوا أيضاً، ينزلقون جميعاً في خانة المتهمين بالعمالة، ممن وصِموا بوصمةِ عارٍ على جبينهم في ظلّ حماية النظام الطائفي لهم.

فمن هو إذاً الذي قرر أن الإعفاءات عن جرائم الحرب، تشملُ جرائم قتل المقاومين وتصفيتهم مداورةً، ومن هو الذي قرر أن حزب خالد الذي استُشهد وهو يقاومُ في صفوفه، من حقّه أن يتنازل عن دمائه وعن التحقيق في قضية مقتله، وعن كشف ملابسات هذه الجريمة غير المبررة؟

وهل يقبل الاشتراكيون بوجود عملاء في صفوفهم؟ وهل يسكت القوميون أمام الأكاذيب المفضوحة والحجج الواهية حول مقتل واستشهاد أبطالهم وقادتهم ومقاوميهم؟

إنما تبقى هذه القضية عبئاً على كلّ أيلول من كل عام، وليست مصدر فخرٍ واعتزاز فقط، بل مصدر خجلٍ من دماء شهدائنا.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.