شروط قبول سوريا! د. عادل سماره

في “الوطن العربي للقواعد الأمريكية

إن العدو وإن أتاك مسالماً … ففؤاده تغلي به الأحقادُ

هذا بيت شعر من الشاعر إبراهيم طوقان قبل 80 سنة إلى سوريا بمناسبة زيارة وزير خارجية الإمارات البريطانية المتحدة لقاسيون!!!

دائماً وخاصة اليوم يجب عدم تمرير اي سفاح.

كتبت قبل 39 عاما في مجلة الشراع التي أغلقها الإحتلال مقالاً بعنوان “الوطن العربي للقواعد الأمريكية”. (مرفقة صورتي حينها مع ذلك المقال وليس اليوم هههههه).

ولو قارنا عدد وتوزيع تلك القواعد بين ذلك الحين وهذا الحين لكان علينا القول “بُقع عربية أو لطخات عربية” في الوطن الأمريكي الثاني الذي كان اسمه الوطن العربي.

قبل ايام تمتع أمين عام جامعة الدول العربية بقدر هائل من العقل الصهيوني وقال لسوريا باسم تلك الجامعة أن أحد الشروط عليها لإعادتها إلى الجامعة العربية أن “تطرد جميع القوات الأجنبية سواء التي تم استدعائها أو التي لم يتم استدعائها” وهناك شروط أخرى أقل وضاعة.

دعك من العلاقات الخفية بين الأنظمة العربية ومختلف أنظمة الثورة المضادة وخاصة المركز الإمبريالي الغربي. كم دولة عربية ليست بها قواعد عسكرية عدوانية مسيطرة على أرضها! تحكم القصور وحتى القبور.

هناك قواعد جرى حتى إهدائها، اي ليست لا آتية بدعوة ولا بدون دعوة. فقبل عشرين سنة أهدى حاكم الإمارات لفرنسا موقعا لإقامة قاعدة عسكرية هناك وبمناسبة “عيد ميلاده”!!، وهذه فرنسا فما بالك بأمريكا.

ومنذ بداية تدمير ليبيا بدعوة من عمرو موسى “أمين عام /وأي أمانة” الجامعة العربية، أٌقيمت قاعدة صهيونية في ليبيا بالترافق والتزامن مع إرهابيي قوى الدين السياسي المصنوعين في الغرب ضمن عشرية الاستشراق الإرهابي. واليوم نفس الغرب يقوم بالإشراف على “إنتخابات في ليبيا”. وبصراحة هذا الدور الغربي الذي هو من دمَّر ليبيا ويقوم اليوم بهندستها كما يرى هو دور اشبه بمن يغتصب امرأة ثم يضمها كزوجة إلى حريمه. معذرة على المضمون، فلم أجد أكثر انطباقاً! ومن بين المرشحين بقوة خليفه لرئاسة ليبيا خليفه حفتر الذ ي سلم الجيش الليبي عام 1985 في الصراع مع تشاد وهرب إلى كاليفورنيا من حينها ليسكن على بعد 5 كم من مركز المخابرات الأمريكية وتم إخراجه من القمقم بعد إسقاط نظام الشهيد القذافي، فجاء جاهزاً لينافس أمثاله كل ٌ مرتبط بسيِّد أجنبي أو بسادة. وهذا تماماً كالذين يحكمون العراق تحت الوصاية الأمريكية بعد إسقاط نظام البعث واستشهاد صدام! ولذا فإن برنامج حفتر الانتخابي يرتكز على الإعتراف بالكيان.

قبل اشهر تدفقت الجيوش الأمريكية على قواعد الجيش العربي الأردني بدل النشامى أو إلى جانبهم! إمارة قطر لا تشغل من مساحتها بقدر ما تشغل القواعد الأمريكية وقطر هي التي قادت طرد سوريا من الجامعة العربية بتسهيلات من السلطة الفلسطينية التي أعطتها دورها في ترؤس تلك الجامعة.

ومن الفوارق بين 1982 واليوم أن في الوطن العربي قواعد تركية في قطر وليبيا مدعوة وفي والعراق وسوريا مدتوة مدعومة بالعدوان والقوة والدين!.

هذه مجرد أمثلة، فلا نعتقد أن هناك دولة عربية بلا قواعد عسكرية أجنبية سوى الجزائر.

ولكن، هل ينحصر الأمر في القوى العسكرية الأجنبية؟

أليست سفارات الكيان العلنية والسرية في عديد الأنظمة العربية هي قواعد عسكرية؟

أليست سفارات كل الدول العدوة للعروبة هي قواعد عدوانية ومراكز تجسس بل تتلقى تقاريرا من عملائها في كل قطر وقطر؟

أليست المراكز الثقافية لمختلف أعداء العروبة هي قواعد عدوانية؟

أليست الجامعات العربية مليئة بأكاديميين هم مخابرات غربية؟

أليست العلاقات الاقتصادية التابعة مع الأعداء هي قواعد عدوانية؟

أليست شركات الغرب خاصة هي قواعد عسكرية اخطر من الجيوش؟

أليس مثقفو الطابور السادس هم خفراء عدوانيين في أحشاء الأمة؟

أليست قوى الدين السياسي المصنوعة في الغرب هي قواعد عدوانية؟

أليس سفير الإمارات حتى من شكله الفيزيائي هو “فرخ عدو”على الأقل لأنه زار سوريا بعد إذن أمريكي.

والسؤال: هل ستقول سوريا: لا بأس ، تعالوا ننظف كل هذا ونحن جاهزون حتى لاعتبار الفاسدين في سوريا قواعد عدوانية ونطردهم!

قبل ثلاث سنوات كتبت مقالا طويلاً نقدت بعض اقوال صاحب العمامة السوداء، عمامة المقاومة وقبل ايام كتبت انتقد إعادة سوريا للجامعة العربية. كتب كثير من المتابعين/ات بين عتاب وبين نقد وبين موافقة وبين هجوم…الخ. لهم الشكر جميعاً.

ولكن، أرجو أن أقول بأن الكتابة هي “تفكير حر” أي يكتب المرء دون ارتباط أو تبعية أو أجر من أحد بل يكتب كما يرى، وليست “حرية التفكير” أي التفكير والكتابة والمواقف بقدر “الحرية” التي يمنحها له الحاكم لأن هذه بدرجات وبسلطة ولذا هي مقيدة.

ولكن، لماذا حرية التفكير؟ لأن اي عروبي إذا كان أصيلاً حقاً، يجب أن يصر على حرية التفكير كي لا يكذب ولا يداهن ولا يخدع ولا يُؤجَر ولا يتعامل ولا يتواطىء.

ليس شرطاً أن يكون راينا أو استنتاجنا هو الصحيح، ولكن لنكتب بقناعتنا وهذا الفارق بين المثقف المشتبك والمثقف المنشبك، بين الإعلام المشتبك وبين الإعلام المنشبك.

وأخيراً والأهم، إن المطلوب اليوم في الوطن العربي هو الشغل فقط وفقط بالمطلق من أجل المشروع العروبي المشتبك وليس من اجل اي نظام لأن هذا مطلب الطبقات الشعبية العربية حتى التي منها لا تعلم أهمية ومصيرية هذا المطلب. يبقى إذن القياس هو: مدى مصلحة العروبة في اية خطوة.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.