نشرة “كنعان”، 9 نوفمبر 2023

السنة الثالثة والعشرون – العدد 6666

في هذا العدد:

الراسمالية الإمبريالية الأمريكية … الخارج والداخل (الجزء الثاني)، د. عادل سماره

  • العدوان والسطوة والكذب كعقيدة

لا يوجد ديكتاتور كفرد بل يصنعه فريق يكون هو الديكتاتور، د. عادل سماره

الغاز … والحرب على غزة، إعداد وتعريب د. زياد الزبيدي

  • قناة بن غوريون – سبب حرب غزة
  • حرب غزة سببها الغاز: (أ) إسرائيل تقرر استغلال الغاز في بحر غزة، (ب) الجميع يريد غاز غزة

عادل سماره في حديث على قناة الاخبارية السورية بتاريخ 8 نوفمبر 2023

الرابط:

✺ ✺ ✺

الرأسمالية الإمبريالية الأمريكية … الخارج والداخل

(الجزء الثاني)

العدوان والسطوة والكذب كعقيدة

د. عادل سماره

الوجه الخارجي (2)

نقاش بين  كونداليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا سابقا وأنتوني بلنكن وزير خارجية أمريكا حالياً في ستانفورد  17 اكتوبر 2022

Forbes Breaking News

 Oct 18, 2022

Bkinken rice

Secretary of State Antony Blinken and former Secretary of State Condoleezza Rice hold a discussion in Stanford, California. Stay Connected Forbes on Facebook:

وزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس يُجريان مناقشة في ستانفورد، كاليفورنيا.

✺ ✺ ✺

من اللافت أن كليهما يتحدثان كأنما هما شخص واحد وهذا دليل على التثقيف والشحن الإيديولوجي مما يجعل كل من دخَل المؤسسة الأمريكية الحاكمة مثابة شخص واحد وإن كان له لونا ما اليوم وآخر غدا. وما يؤكد هذا أكثر  انعدام الفارق بين إدارة الجمهوريين السابقة برئاسة ترامب واليوم برئاسة بايدن.

يبدأ الحديث بين الإثنين بضرورة تقييد روسيا  والتفوق على الصين. وهذا يمثل تماما الاستراتيجية الأمريكية الدائمة على الأقل في القرنين العشرين والحالي.

ولتبرير ذلك يزعمان بأن: “روسيا هي مشكلة طالما بها بوتين  حتى قبل اوكرانيا”.

وهذا يكشف الموقف المتعالي والمتعجرف بمعنى إعطاء الذات الحق في تقييم الآخر وإصدار الحكم ضده وفي هذه الحالة القول بأن روسيا مشكلة طالما بها بوتين وكأن روسيا مقاطعة أمريكية تخرج عن سيطرة الحكومة الفدرالية الأمريكية!

وبالطبع، الأمر ليس لأن بوتين في روسيا، لأن حديثهما اعلاه وموقف أمريكا في القرنين الماضي والحاضر هو ضد روسيا والصين سواء كان نظاميهما اشتراكيا او راسماليا .  وبالطبع فأمريكا ضد روسيا بوجود أو غياب بوتين وحصول أو عدم حصول الحرب في أوكرانيا.

أما عن سبب الاهتمام الأمريكي بأوكرانيا؟

كان الجواب بأن أمريكا مهتمة بأوكرانيا نفسها حتى قبل الحرب، وهذا طبعاً ضمن تسويد أمريكا نفسها على العالم كراعي لهذا العالم دون طلب أو توكيل من أحد وكأن لأمريكا رسالة سماوية بأن تحكم العالم أو كأن تطبيق قوانين الأمم المتحدة هو مسؤولية أمريكا نفسها وحصريا بها.

أما تبرير الاهتمام بأوكرانيا فيقولان:

” لأن بوتين يعاكس قوانين الأمم المتحدة… نعمل على تفعيل الامم المتحدة يوميا… وقفت 134 دولة ضد روسيا ضد العدوان الروسي دورنا جعل الأمم المتحدة تعمل جيدا”

 وهذا يندمج في الزعم الأمريكي بأنها المخولة بتطبيق قوانين الأمم المتحدة. هذا دون أن نُعدِّد حالات خرق قوانين الأمم المتحدة الذي مارسته أمريكا نفسها قبل وأكثر من مختلف دول العالم. ولا حاجة بالطبع هنا لذكر أن سبب الحرب في أوكرانيا هو اقتراب حلف الناتو العدواني من حدود روسيا واقتراب دخول أوكرايا ذلك الحلف العدواني مما يهدد روسيا مباشرة.

إلى أن ينتقلا إلى حصر الإشراف على العالم بيد امريكا بالقول:

” اذا لم نحافظ على حدود اي دولة نفتح بندوره بوكس”

وهذا يعني أن امريكا موكلة من مختلف بلدان العالم بالإشراف على كل دولة على حدة كي  لا تحصل فوضى عارمة في العالم وإلا تحصل الفوضى وتتعدد الشرور، أو كما يُقال “فتح الفرصة لرقص الشياطين”.

ومن المضحك أن هذا يعيدنا إلى نقيض الزعم بالحرص على عدم فتح صندوق الشر باختراع صندوق شر! نقصد شعار كونداليزا رايس نفسها أي “الفوضى الخلاقة” التي صممتها خصيصا لتدمير الوطن العربي. فأين هي اصدق:

في زعم سياسة بلادها أنها لو تراخت عن مراقبة وضبط العالم سيحصل شرَّا متعدداً؟

أم هي في حقيقتها خالقة شرور.

حقاً،  إن هؤلاء الأمريكيين يخلقون اساطيراً كما لو كانوا في إسبرطة اليونانية.

ثم ينتقلان ألى الصين: “

“لدى الصين ثروات هائلة لكنها تضع  الدول تحت مديونية  لا يمكنها سدادها  ويحل عمالها محل المحليين. ولا تهتم بالبيئة  واثر ذلك ولا الفساد فهو جزء من ذلك.  لذا قدمنا بديلا مختلفا… فيما يخص تايوان دائما  تحاول أمريكا حل الامر سلميا . لكن هناك تحول في الصين  مؤخرا تجاه تايوان  برفض الوضع القائم  اي اما السلا م او الحرب  لكن هذا يهم العالم  مثلا الممرات الدولية  واذا ما حصلت مشاكل  هناك  هذا يربك العالم الحر  مشكلة أشباه الموصلات هي مشكلة لكل العالم لذا نتدخل في الأمر.”

الصين ليست دولة ديون بل دولة مشاريع إنتاجية في الدول الصديقة لها .فالحديث عن ان الصين دولة دائنة فيه استخفاف بعقل الحضور والعالم لأن ما يقتل معظم بلدان العالم الثالث/المحيط هي الديون الأمريكية خاصة والغربية عامة. هذه حقيقة كبرى في وضوحها. أما مصادر النشاط الاقتصادي الصيني فلا تقول بأن الصين تشغل عمالها في البلدان التي تساعدها على التنمية، هناك طبعا خبراء لهذا الأمر. أما هل قدمت أمريكا بديلا مختلفا! بل قدمته وتقدمه منذ قرنين وهو احتلال البلد الذي يرفض الانصياع أو رشوة السلطة او اغتيال الرئيس (انظر كتاب :اعترافات قاتل اقتصادي ل جن بيركنز. ) . وفيما يخص السياسة الاقتصادية الخارجية للصين أنظر كتابنا : “صين إشتراكية أم كوكب إشتراكي الصادر 2022.

تشكل تايوان مشكلة دولية، فهي ارض صينية وجعلت منها امريكا قلعة عدوانية ضد بلدها الأم.ورغم أن امريكا تُقر أن تايوان صينية إلا أنها تسلحها حتى أسنانها لتبقى منفصلة عن الصين وحتى ضد الصين! ولعل من أهم أسباب دعم امريكا لسلطات تايوان كونها البلد الذي ينتج معظم اشباه الموصلات. ولكن امريكا تصر ايضا على السيطرة بحريا على بحر الصين وخاصة الممرات البحرية هناك كجزء من سيطرتها العسكرية لتسهيل عدوانها هي وحلفائها ضد الصين في وقت قد يبدو قريباً. والممرات ليست مشكلة عالمية بل أمريكية.

وينتقلا مجدداً إلى الصين:

 ” الرئيس الصيني بالزعم أنه لا يحصر نفسه في  تنمية بلاده أي التنمية الداخلية، أي  أنه بعكس سابقيه الذين لم تكن لهم سياسة خارجية وبأن شي عدواني تجاه الخارج”.

يمكن للمرء إلتقاط التناقض هنا وهو، إذا كان سابقي شي جينينغ محصوري الاهتمام بداخل بلدهم، أي لم يكونوا عدوانيين في الخارج فلماذا كانت أمريكا مصرة على إسقاط النظام هناك؟   هذا من جهة ومن جهة ثانية، فالصين ايضاً في عهد شي ليست عدوانية خارج بلادها.

الطريف أن الطلبة كمستمعين لم يعترضوا على هذه التناقضات سواء هل من حق امريكا لعب دور ضابط العالم أو إذا كانت الصين سابقا غير عدوانية فهي ليست عدوانية اليوم، فلماذا تعاديها أمريكا؟ أم أن العداء للصين هو في كونها ورشة العالم وهذا يزيح أمريكا عن عرش الدولة الأكثر إنتاجية في الكوكب؟ لا تدري أحيانا من مزاعم هذه المدرسة المتغولة عالمياً، هل يتحدثون بقناعةأم يتظاهرون بالاقتناع.

يقولان: ” نحن نعمل لنرى من الذي سوف تتفوق قيمه  اذا لم نبادر للقيادة  سيقوم غيرنا بها وهذا يناقض قيمنا ومصالحنا  واذا تصدرت الصين هذا  او اي طرف اخر  فنظامها ليس لبراليا “.

صحيح أن مصطلحات مثل القيم، الأخلاق، النمو، …الخ هي لغة، ولكن للغة محمولها أو حمولتها المادية العملية. فمن حيث اللغة، فإن اللبرالية الغربية هي قيمة مدهشة. ولكن من حيث التطبيق ولا سيما مع الأمم الأخرى، فهي على العكس تماماً.

فالقروض الأمريكية والغربية عامة مشروطة بالسيطرة على سلطة الدولة التي تتلقى القرض، أو تعيين سلطة جديدة اي هي تدخل سياسي، كما يشرف الغربيون على تحديد طبيعة المشروعات التي تم الاقتراض من أجلها ناهيك عن الفوائد الأعلى وفرض سياسات التقشف  والتصحيح الهيكلي.

بينما لا تقم بذلك الصين حيث لا تتدخل في سياسة نظام حكم الدولة المقترضة وتقدم شروطا أفضل وتخصص قروضها للتنمية.

ومع ذلك لا يتورع المتحدثين عن التفاخر بالقيم الأمريكية؟ فالتفاخر ب اللبرالية لم يعد امراً ينطلي على العالم، فهي مرنة في حدود قبول العالم بهيمنة أمريكا وثقافتها الفردانية.

كما طرحا التالي: “نتعاون اكثر مع حلفائنا لمنع عدوان شمال كوريا  وعدم الانتشار النووي”.

من يتابع السياسة الدولية يدرك ببساطة أن أمريكا وحلفائها هم الذين يعتدون ويجهزون الاعتداء ضد كوريا الشمالية. بل إن النووي هو أحد اسس المشاكل مع كوريا الشمالية. والنووي هو مسألة مضمونها أكذوبي ومتعجرف، فهناك فارقا بين منع إنتشار النووي وبين التخلص من النووي لأن بقاء النووي وحصره في دول محددة يفترض أن قادة مالكي النووي  وحدهم العقلاء وقادة اية دولة أخرى في العالم حمقى أو مجانين. هذا مع أن الدولة التي استخدمت بل ضربت النووي هي أمريكا! والتي تهدد باستخدامه اليوم هي الكيان الصهيوني.

في حديثهما عن إيران قالا:

“في ايران دعمنا الشباب من الجنسين في مطالبتهم بحقوقهم الاساسية أاينا موت  المراة . قيادتهم لا تفهم ما يريد شعبهم. ما نفعله نتضامن   معهم…  انها بلدهم  ومستقبلها  لذا نتضامن معهم”.

عبارة دعمنا الشباب من الجنسين يتضمن في الواقع موقف عدائي ضد إيران لأن هذا الدعم إن حصل باي شكل هو تدخل خارجي في شؤون بلد. وطبعا يناقضا نفسيهما حين يختمان الفقرة ب  “إنها بلدهم”، إذن لماذا تتدخلون. وطبعاً يستغلان مشكلة المرأة التي توفيت بعد اعتقالها في إيران وهذا كان مثابة فرصة للغرب لنقد إيران، ولكنها توفرت بايدي السلطة الإيرانية. المهم أنهما تجنبا الحديث عن الملف النووي الإيراني!

في عودتهما للوضع الأمريكي الداخلي قالا:”

“ليبقى نفوذنا يجب ان نستثمر في بلدنا  التعليم البحث والتطوير تقليص التضخم وهذا ليس واجب الحكومة وحدها…

علينا تحريك القطاع الخاص  على الحكومة ان تكون ضامن وتنصح بان هذا مكان مناسب”.

هل تقوم السلطات الأمريكية بإعطاء الداخل نفس وزن أو حتى الأولوية على دورها الخارجي الإمبراطوري! لا يوجد ما يؤكد هذا. والحديث عن دور مزدوج للحكومة والقطاع الخاص هو جزء من توجه الإدارة الأمريكية في الأعوام الأخيرة في تبني سياسة اقتصادية جديدة هي “الاستحداث” بدل النيولبرالية. وفي الحقيقة فإن السياستين هما حصر الأمور بيد الراسمالية ربما مع دور أوسع للقطاع الخاص. (سنكتب في الحلقة الثالثة عن الوضع الأمريكي الداخلي).

وفيما يتعلق بسياسة أمريكا عموما قالا:

“نحن لا نقول للناس اختاروا بل نضع امامهم الخيارات.  الديمقراطية في مواجهة الهيبوكراسي النفاق”

 هل تاثر دورنا في اوكرانيا مع تحالفنا مع اوروب… ا وقف الغرب مع بعضه…. المنافسة مهمة حينما تكون حرة “

منذ أن انفصلت امريكا عن بريطانيا قبل قرنين ونصف وحتى اليوم لم يمر يوماً على هذه الدولة دون القيام بحرب أو حتى أكثر من حرب في نفس الوقت، فقد احتلت أراضٍ مكسيكية وحاولت حتى احتلال جارتها كندا واصلت الحروب في امريكا اللاتينية وصولاً إلى كل العالم . وبالطبع لها 800 قاعدة عسكرية في العالم ومع ذلك يقول كليهما بلا ذوق نضع أمام الناس خياراتهم ونحن نمثل الديمقراطية مقابل النفاق، والمنافسة الحرة ويفتخران بمشاركة الغرب لأمريكا في وصول الناتو حدود روسيا مما اضطرها لحرب استباقية.

ليس عجيباً أن يقول شخصان من لُب السلطة الأمريكية كل هذه الأكاذيب المتفاخرة بما فيها من نفاق وكذب، ولكن الغريب أن يُقال هذا داخل وخارج أمريكا ما أقل من يقول لهما…كفى كذبا وكفى مسيل دماء الأمم!

✺ ✺ ✺

لا يوجد ديكتاتور كفرد بل يصنعه فريق يكون هو الديكتاتور
د. عادل سماره

 
قد يبدو هذا القول ضرباً من الجنون أو مدفوعاً بعامل الإثارة الصحفية. كلا.
إن الديكتاتور ليس الرجل الفرد مهما كانت جبروته.
الديكتاتور دائما فريق أو فرق هم أعداء شعبهم وأمتهم. إنهم الذين يحيطون بالديكتاتور ويزودونه بما يجب أن يفعل أو بما يجب أن يامرهم أن يفعلوا.
وهؤلاء إما فرق أمنية او فرق ثقافية أو فرق سياسية بل ثلاثتهم أو ثالثوثهم:
لن أذكر نماذج من الديكتاتورات الصغيرة ، بل أذكر ستالين وأزداد اقتناعاً باهميته ولا نقد لي عليه سوى الاعتراف بالكيان. لقد وصفه الإعماء الغربي بالرجل الذي فرض “عبادة الفرد”.
لم يكن هكذا قط، بل كان حوله من خلقوا ذلك المناخ. واليوم تفيد أرشيفات حديثه أنه لم يكن ديكتاتورا قط بل كان قائدا ومفكرا عظيماً. ويدل على ذلك ما أنجز. تكفيه شهادة الضارية الإمبريالي ونستون تشرشل فيه بالقول: “ستالين هو الرجل الذي نقل الاتحاد السوفييتي من المحراث اليدوي إلى العصر النووي”.
المهم، أنه لا يوجد نظام حكم يحكمه فرد، ولا حتى قبيلة. هناك جوقات هي التي تحكم من وراء شخص يسمونه ديكتاتورا، فإما:
1- ان يستفيد من دعمهم ويبني
2- أو يستفيد من دعمهم ويهدم.
لذا أخلُص للقول: إن الشرف الإنساني والوطني والقومي والطبقي والأممي تُحتِّم أن لا يمدح المثقف أو المواطن أو الحزبي اي شخص بالمطلق.كل شخص أو طرف قابل للنقد إذا كان هدف من يكتب أو يحكم إنجاز عمل ودور وطني وشريف،. ومن يعتبر أحداً فوق النقد يكن هو المجرم وليس “الديكتاتاتور” طاب يومكم
ملاحظة: اصبروا على دماء غزة. ولا تنسوا وأنتم ترونها تسيل أن تتذكروا أن الديكتاتورات التي خلقت الحكام العرب وإرهاب الدين السياسي هي مجموعات امنية وسياسية وثقافية أوقعتنا في التطبيع مع وعلى سيلان الدم العربي أنهاراً : وإذا كان هناك من يرى شلال دم غزة طبيعي أو مجرد صورة في التلفاز فذلك ليس ذنبه بل ذنب مع عوَّده وطبَّعه على رؤية دم ملايين العرب: صبرا وشاتيلا 1982 عراق 1991، عشرية الجزائر السوداء في التسعينات، دماء العراق 2003 دماء سوريا 2011 ودماء ليبيا 2011 ودماء اليمن 2015 ور زالت تسيل.

✺ ✺ ✺

نافذة على الصحافة الروسية: الغاز … والحرب على غزة

إعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

  • قناة بن غوريون – سبب حرب غزة
  • حرب غزة سببها الغاز: (أ) إسرائيل تقرر استغلال الغاز في بحر غزة، (ب) الجميع يريد غاز غزة

✺ ✺ ✺

(1) قناة بن غوريون – سبب حرب غزة

محرر قناة Ukraina.ru الروسية على تيليغرام

3 نوفمبر 2023

إسرائيل تدك “حزام واحد – طريق واحد”.  “بن غوريون” – بديل قناة السويس والسلام على الأرض.

أحد الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى شن الحرب ضد حماس في قطاع غزة هو رغبتها في بناء قناة بن غوريون بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر (خليج العقبة).

من خلال ربط مدينة إيلات على البحر الأحمر بمنطقة عسقلان على البحر الأبيض المتوسط، تريد إسرائيل ويمكن أن تصبح مركزًا مهمًا للنقل ونقطة إعادة الشحن ومركزًا لوجستيًا للعالم، مما يخلق بديلاً حقيقيًا لقناة السويس، التي تستقبل 12 ٪ من تدفقات حركة المرور العالمية.

وتدمير القطاع المتمرد، قطاع غزة، الذي يهدد إسرائيل باستمرار، سيزيد من أمن وسائل النقل.

“إن قناة بن غوريون، التي ستمهد طريقا جديدا للطاقة والتجارة العالمية، لها أهمية استراتيجية كبيرة.  وتسعى إسرائيل، كجزء من هذه الخطة، إلى أن تصبح مركزًا عالميًا للتجارة ولوجستيات الطاقة، متجاوزة قناة السويس، الأمر الذي يحشر مصر في الزاوية.

 ويرى الخبراء أن هذا الوضع يمكن أن يوجه ضربة لمضيق هرمز الذي تنتقل عبره 30% من الطاقة العالمية، ويقوض مشروع الحزام والطريق الصيني والتوازنات الاستراتيجية في البحر الأبيض المتوسط.  بل إن هناك احتمالية لإثارة الحرب العالمية الثالثة،” هكذا تصف النشرة التركية هابر 7 أهمية المشروع الجديد المحتمل.

 ووفقا للصحفيين الأتراك، فإن إسرائيل ستتمكن بضربة واحدة من ضرب مصالح جميع دول الشرق الأوسط التي تتاجر بموارد الطاقة.

 بادئ ذي بدء، تضرب مصالح مصر التي تنقل موارد الطاقة عبر قناة السويس، وإيران التي يمكنها السيطرة على مضيق هرمز و- هذا هو الشيء الرئيسي!  – الصين، التي أدرجت هذه المنطقة في مشروعها “حزام واحد، طريق واحد”.

 ستؤثر القناة الجديدة أيضًا على مصالح ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، الذي يربط روسيا والهند عبر إيران وثماني دول مجاورة أخرى (إجمالي 11 دولة).

 فضلا عن خطط بناء الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي ضغطت الولايات المتحدة لاشهاره في تحد لمبادرة الحزام والطريق الصينية في قمة مجموعة العشرين التي عقدت في 9-10 أغسطس 2023 في نيودلهي.

 وفقًا للخطة الأمريكية، كان من المقرر أن يجعل IMEC ميناء حيفا الإسرائيلي نقطة الشحن الرئيسية على البحر الأبيض المتوسط للبضائع من الهند ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها، حيث كان من المخطط ان تشمل جميع تدفقات التجارة والنفط والبضائع.

 لكن إنشاء قناة جديدة، ستعيد رسم وتعديل كل الطرق القديمة المعروفة وتجعل الجميع معتمدين على إسرائيل، وبالتالي قد تصبح الولايات المتحدة، المدافع والراعي الرئيسي للدولة اليهودية، دولة مرجعية عليا.  لأنه سيزيد من حدة الفوضى العامة لبعض الوقت ويجعل المنطقة بأكملها تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.

 بدأت إسرائيل الحديث عن الحاجة إلى إنشاء قناة جديدة أكثر أمانًا وتطورا من الناحية الفنية، في ربيع عام 2021، عندما حدث في مارس من نفس العام إغلاق كامل لقناة السويس من قبل سفينة الحاويات اليابانية “إيفر غيفن”، مما كلف التجارة العالمية 400 مليون دولار في الساعة، وفقا لشركة لويدز للتأمين.

 وفي 2 أبريل 2021، أعلنت إسرائيل أن العمل في قناة بن غوريون سيبدأ بحلول يونيو 2021.  ويبدو أن لا شيء قد بدأ بعد، ولكن الفكرة، كما نرى، تتحرك ببطء ولكن بثبات من الخطط على الورق إلى المستوى العملي.

 ويبدو أن إسرائيل أصبحت قبل عام مقتنعة أخيراً بضرورة وإمكانية بناء قناة جديدة، عندما حدثت في خريف عام 2020 تطورات سياسية غير مسبوقة في المنطقة.

 وقعت شركة خط أنابيب أوروبا آسيا المملوكة للدولة العبرية (EAPC) وشركة MED-RED Land Bridge ومقرها الإمارات العربية المتحدة، اتفاقية اقتصادية لاستخدام خط أنابيب إيلات – عسقلان لنقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط.  وهذا استمرار لما يسمى باتفاقات ابراهام، التي طبعت العلاقات بين إسرائيل والدول العربية في المنطقة.

 لكن في الواقع، نشأت فكرة بناء مثل هذه القناة في عام 1855، عندما اقترح الأدميرال البريطاني “ويليام ألين” مشروعًا يسمى “البحر الميت – طريق جديد إلى الهند”.  وبدا له أنه لو ربط البحار الثلاثة – البحر الأحمر والميت والبحر الأبيض المتوسط، فسيكون ذلك أرخص من بناء قناة السويس، التي تم التخطيط لها وإطلاقها بالفعل في عام 1869.

 ثم نوقشت هذه الفكرة بشدة عندما قام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في عام 1956 بتأميم قناة السويس وحرم الغرب من الأرباح الهائلة.  وفي عام 1963 أوصى مختبر “إرنست لورانس ليفرمور الوطني” الإدارة الأمريكية بحفر قناة بديلة لقناة السويس.

 ولم تصبح هذه الخطة الأمريكية الملحمية علنية إلا بعد 31 عاما، أي عام 1994.  ومنها عرف أن ما يطرح هو في الحقيقة همجية لم يعرفها العالم بعد.  وبدلاً من طرق الحفر التقليدية، تم اقتراح اختراق قاع القناة في الجبال وصحراء النقب الصخرية باستخدام 520 تفجيرًا نوويًا منخفض الطاقة.

بدا للجميع حينها أن التلوث النووي في المنطقة لن يكون فظيعًا إلى هذا الحد.

قناة بن غوريون

 ما هي قناة بن غوريون؟ سيتم تسميتها على اسم ديفيد بن غوريون، الأب المؤسس وأول رئيس وزراء لإسرائيل.  ويزيد طولها 100 كيلومتر عن قناة السويس، ويبلغ طولها 293 كيلومتراً، ومن المخطط أن تكون عبارة عن خطين متوازيين.  لخدمة السفن المسافرة في الاتجاهين.  وهذا سوف يسرع مرور السفن.

(لا بد من العودة لموضوع جزر تيران وصنافير التي قامت مصر بتسليمها للسعودية في خطوة غير مفهومة سواء للشارع المصري او المراقببن الأجانب -المترجم).

 وسيكون عمق القناتين الموازيتين حوالي 50 مترا وعرضهما حوالي 200 متر، وهي أعمق من قناة السويس بـ 10 أمتار.  وبفضل عرضها، يمكن لسفينة طولها 300 متر وعرضها 110 أمتار أن تمر عبر القناة، وهو ما يضاهي حجم أكبر السفن في العالم.

 بالإضافة إلى ذلك، تتمتع قناة السويس بضفاف رملية، مما يتطلب تكاليف عالية لصيانتها.  وستكون القناة الإسرائيلية ذات جدران صخرية، مما يعني أنها لن تتطلب سوى القليل من الصيانة أو لا تتطلب أي صيانة على الإطلاق.

 والحقيقة أنه من المعروف أن تكلفة إنشاء القناة تقدر بما يتراوح بين 16 و55 مليار دولار، لكن إسرائيل تتوقع إيرادات من القناة بنحو 6 مليارات دولار سنويا أو أكثر.  على الأرجح، من الممكن ان يكون هناك المزيد.

 وبالمقارنة، سجلت قناة السويس، على سبيل المثال، رقما قياسيا جديدا للسنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2023، بإيرادات سنوية بلغت 9.4 مليار دولار.

 هذا بالإضافة إلى أن إسرائيل ستمتلك أكبر شريان نقل يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر.  وتخطط إسرائيل لبناء مدن صغيرة وفنادق ومطاعم ونوادي ليلية على طول القناة، للحصول على دخل أيضًا من السياحة.

 ووفقا لخطط المهندسين المعماريين، قد يستغرق بناء القناة أكثر من 5 سنوات.  ستوظف ما يصل إلى 300 ألف شخص سيتم تجنيدهم من جميع أنحاء العالم – وهو نوع من البناء الرأسمالي الضخم.

ولمصلحة قناة بن غوريون، بطبيعة الحال، تشير الفوائد الاقتصادية والتجارية المباشرة الواضحة التي تجنيها البشرية من تحسين الخدمات اللوجستية على وجه الارض.  لقد قال الخبراء منذ فترة طويلة أن حروب المستقبل (إذا حدثت بالطبع) لن يتم خوضها من أجل الأراضي أو حتى من أجل الموارد، بقدر ما سيتم خوضها من أجل طرق النقل لتوصيل كل ما هو ضروري – للطرق اللوجستية التي ستتطلب وقتًا ووقودا أقل لتسليم البضائع.

 بعد هذا الانهيار الفاضح لحركة النقل في قناة السويس في مارس 2021، اهتز العالم مرة أخرى بسبب البحث عن طرق بديلة لتوصيل البضائع من آسيا إلى أوروبا وبالعكس، بين المحيطين الأطلسي والهادئ.

 على سبيل المثال، بالإضافة إلى قناتي السويس وبنما، فإن طريق بحر الشمال (الذي يحاذي حدود روسيا على المحيط المتجمد الشمالي ويعتمد على كاسحات الجليد النووية الروسية معظم أيام السنة-المترجم) والطريق الجنوبي الذي يلتف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، وبعد قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحفر قناة إسطنبول الجديدة – كبديل لمضيقي البوسفور والدردنيل – بدأت “حمى القنوات” الحقيقية في العالم.

وتعرض العديد من البلدان حول العالم أراضيها للعبور “حرفيًا”.

ويريد البعض حفر قناة موازية لقناة  بنما. وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن بلاده تعمل على مشروع جديد لربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر من خلال شبكة من الموانئ والسكك الحديدية.  وفي الوقت نفسه، يجري النظر في إمكانية توسيع قناة السويس.

 والآن ها هي قناة بن غوريون، التي إذا تم بناؤها فإنها قد تؤكد الحقيقة اللوجستية: كلما زاد عدد الطرق، كلما قلت احتمالات حدوث أزمات في التجارة العالمية، قد تنجم عن نقص طرق التجارة، والصراعات السياسية والحروب بين الدول، والإرهاب الدولي، وما إلى ذلك.

 على سبيل المثال، قناة السويس  تؤكد وجود الأزمات عندما لا تتمكن من العمل بشكل طبيعي لخدمة الجميع، كما جاء في اتفاقية القسطنطينية لعام 1888، والتي نصت صراحة على أن القناة يجب أن تكون مفتوحة أمام السفن من جميع الدول في السلم والحرب.

 وعلى الرغم من أن العمليات العسكرية على ضفاف القناة محظورة، والمرور مسموح للجميع، إلا أن السفن العسكرية مُنعت من المرور عبر قناة السويس، بما في ذلك السفن الإسبانية خلال الحرب الإسبانية الأمريكية عام 1898، والروسية خلال الحرب الروسية اليابانية 1904-1905 والإيطالية أثناء الغزو الإيطالي لإثيوبيا في 1935-1936.

 ومن المعروف أيضًا حوادث العقود الأخيرة: حصار إسرائيل ومنعها من المرور عبر قناة السويس ومضيق تيران منذ عام 1949، وإغلاق قناة السويس في 1956-1957 بسبب العدوان الثلاثي و1967-1975 بسبب احتلال سيناء، وعرقلة قناة السويس في عام 2021.

 ومُنعت إسرائيل من استخدام القناة بعد الهدنة بين إسرائيل وخصومها العرب في عام 1949.  ولم يتم التوقيع على معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل إلا في عام 1979، مما سمح لجميع السفن، بما في ذلك السفن الإسرائيلية، بالوصول إلى القناة.

 وكانت القناة نفسها ساحة المعركة خلال أزمة السويس 1956-1957 والحرب العربية الإسرائيلية في يونيو 1967.

 قد نعارض بناء قناة بن غوريون من خلال حقيقة أنه، وفقًا للخبراء، قد يؤدي ذلك إلى اندلاع الحرب العالمية الثالثة.  لأنه، كما ذكرنا أعلاه، سيؤثر على المصالح الأساسية للعديد من البلدان – سواء في المنطقة أو في جميع أنحاء العالم.

 أوجز خبير الطاقة والجغرافيا السياسية التركي “محمد أوغوتشو” الوضع العام مع قناة بن غوريون في تعليق لـ Haber7:

 “تتلقى الصين موارد الطاقة من إيران والسعودية وقطر.  إن الطريق البديل بين مومباي وبيريوس في اليونان أو قناة بن غوريون، التي طالما حلمت بها إسرائيل لسنوات عديدة، قد لا يكون في حد ذاته من العوامل التي تدفع الصين إلى استعمال القوة.

 لكن التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 30% من الطاقة العالمية، ستكون بالتأكيد خطاً أحمر بالنسبة لبكين.  وإذا امتد الصراع من قطاع غزة إلى لبنان أو إيران أو سوريا، فإن ذلك سيؤدي إلى ظهور لاعبين جدد في ساحة المعركة.  إن أي حدث يشكل تهديداً لمضيق هرمز أو مضيق ملقا (بين جزر ماليزيا واندونيسيا) سيكون ذا أهمية حيوية بالنسبة للصين.

وفي الوقت نفسه، فإن الصعوبات في تركيا، وهي دولة مهمة في مجال الخدمات اللوجستية للصين فيما يخص أوروبا، ستكون أيضًا مدعاة للقلق بالنسبة لبكين.  وإذا امتدت الأزمة إلى ما هو أبعد من غزة، فمن المؤكد أن مضيق هرمز سيتأثر.  وإلى جانب إيران والأردن والعراق وسوريا ومصر، قد تتأثر تركيا أيضًا بهذه الأحداث.

وينبغي أيضًا إضافة قطر والسعودية والإمارات ودول الخليج الأخرى إلى القائمة.  وسوف تهز الحرب التجارة العالمية بشدة وتهدد طرق الطاقة.

في هذه المرحلة، تلعب الإمكانات الهيدروكربونية الغنية للبحر الأبيض المتوسط (وجود النفط والغاز)، والتي يحاولون إخفاءها، دورًا مهمًا أيضًا في التوترات”.

 (لا بد من العودة إلى موضوع النفط والغاز قبالة سواحل غزة كسبب للحرب الحالية-المترجم).

هذا كل شيء، نهاية الاقتباس.  وفي الواقع، في الشرق الأوسط، فإن الهيكل الأمني برمته الذي تم إنشاؤه بمنتهى الصعوبة على مدى كل هذه السنوات ينهار بالفعل.  وفي دوامة الصراع بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، عن قصد أو عن غير قصد، يتم جذب المزيد والمزيد من اللاعبين الجدد عبر الكوكب.

ويمكن رؤية ذلك بالعين المجردة – فقط لو كانت هناك رغبة في ذلك.

(2)

حرب غزة سببها الغاز

(أ) إسرائيل تقرر استغلال الغاز في بحر غزة

وكالة ريا نوفوستي الروسية للأنباء

18 يونيو 2023

 ربط الخبير السياسي “أليكسي موخين” الحرب في قطاع غزة بقرار إسرائيل تطوير حقل غزة البحري.  قال عالم السياسة في قناة Vesti-FM إن الولايات المتحدة تريد القضاء على حماس وإنشاء إدارة فلسطينية دمية للسيطرة على القطاع.  وهذا ما فعلوه بموارد النفط في شمال سوريا.  وتم اكتشاف الحقل في بحر غزة عام 2000، على بعد 20 ميلاً قبالة ساحل غزة.

 وتقدر الاحتياطيات بنحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يمكن أن يغطي 20% من احتياجات أوروبا من الطاقة.

في رأيي، في هذه الحالة، فإن الصراع في غزة على الغاز لن ينتهي أبدًا.  ولا تحتاج واشنطن إلى مليوني شخص إضافيين في منطقة مصالحها.  لم يتم العثور على أي هيدروكربونات (نفط وغاز) في فلسطين من قبل، وهذا ما أدى إلى تبسيط الوضع الصعب بالنسبة لإسرائيل.  لم أسمع أحدا في مجلس النواب الروسي يتحدث عن مثل هذا السبب البسيط للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفقا لمعلومات وكالة “ريا نوفوستي” وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تطوير حقل غاز غزة البحري مع مصر والسلطة الوطنية الفلسطينية (قبل بداية الحرب بثلاثة شهور ونيف).

 قررت إسرائيل العمل على تطوير حقل الغاز الطبيعي في بحر غزة قبالة سواحل قطاع غزة بالتنسيق مع الحكومة المصرية والسلطة الوطنية الفلسطينية، حسبما أعلن القرار بعد اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي يوم الأحد.

 وأضاف: “تم اتخاذ القرار في إطار عملية التفاوض بين دولة إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية، مع التركيز على تطوير الاقتصاد الفلسطيني وضمان الأمن الإقليمي. ويعتمد تنفيذ المشروع على تعاون الأجهزة الأمنية والتنسيق المباشر”. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان، إن “الحوار مع مصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وكذلك بشأن استكمال أعمال المقر الوزاري المشرف تحت قيادة مجلس الأمن القومي”.

 وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن تنفيذ مشروع تطوير حقل غزة البحري سيدر مليارات الشواقل على ميزانية السلطة الفلسطينية.

 تم اكتشاف حقل غزة البحري في عام 2000 وأشاد به الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات باعتباره “هدية من الله” قبيل الانتفاضة الفلسطينية الثانية ضد إسرائيل.  وبسبب الصراع الدائر، ظل هذا الحقل دون مساس لأكثر من عقدين من الزمن.  واستأنفت إسرائيل ومصر والسلطة الوطنية الفلسطينية المفاوضات بشأن تطوير حقل الغاز في عام 2022.

 ويقدر أن حقل الغاز، الذي يقع على بعد حوالي 20 ميلا قبالة ساحل غزة، يحتوي على أكثر من 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.  ومن المتوقع أن تقوم شركة الطاقة المصرية الحكومية “إيجاس” بتطوير الحقل بشكل مباشر.  ومن المتوقع أن يكون احتياطي الغاز الموجود في الحقل أكثر من كاف لاحتياجات فلسطين، وبالتالي سيتم النظر في تصدير الغاز إلى الخارج.

(ب) الجميع يريد غاز غزة

 راشيل دونالد

 صحفية استقصائية من لندن

نشرة Planet critical الالكترونية

باللغة الإنجليزية

 1 نوفمبر 2023

 بينما يخرج مواطنوها إلى الشوارع للمطالبة بوقف إطلاق النار، فإن صمت زعماء أوروبا يصم الآذان.  يبدو أن التحالف عميق، على الرغم من أن دعواتهم الضعيفة إلى “وقفات إنسانية” تتجاهلها الدولة الإسرائيلية التي أمطرت غزة بالقنابل في الأسابيع الماضية أكثر مما أسقطته في السنوات الماضية مجتمعة.  وقد قُتل أكثر من 8000 شخص، ولم يتمكنوا من الفرار من الهجوم حيث تم استهداف المستشفيات ومخيمات اللاجئين.  وتشير تقديرات منظمة العفو الدولية إلى أن عدد الأطفال الذين قُتلوا في غزة أكبر مما قُتل في العام الماضي في أي منطقة صراع أخرى.

 ومع ذلك، يدافع بايدن وحيواناته الأليفة الأوروبية عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ويصرح أن وزارة الصحة الفلسطينية تضخم أعداد القتلى.  لا يمكن للأمم المتحدة إلا أن تصرخ بينما يتم الكشف عن ان القانون الدولي، مرة أخرى، لن يتم التمسك به إلا عندما ينتهكه “الأعداء”، حيث تقوم إسرائيل بقطع الماء والغذاء والكهرباء والإنترنت عن مليوني شخص محاصرين في أكبر سجن مفتوح في العالم، مما يشكل عقوبات جماعية على جرائم حماس البشعة في 7 أكتوبر.

 ولكن بينما تتساقط القنابل، يستمر العمل كالمعتاد، حيث منحت إسرائيل 12 ترخيصًا لست شركات للتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة ساحل البحر الأبيض المتوسط في البلاد في 30 تشرين الأول (أكتوبر).  وهذا هو المشروع الأحدث لاستغلال أحد حقول الغاز العديدة المكتشفة على ساحل البحر الأبيض المتوسط خلال العقود الأخيرة، بهدف تحقيق

استقلالية إسرائيل في مجال الطاقة، والأهم من ذلك، توفير  إمدادات أوروبا.

 وقد قُدر إجمالي احتياطيات النفط والغاز بمبلغ مذهل قدره 524 مليار دولار في عام 2019. لكن ليس لإسرائيل الحق القانوني لوحدها في الحصول على 524 مليار دولار، وفقًا لتقرير للأمم المتحدة نُشر في العام نفسه.  ولا يقتصر الأمر على أن بعض مبلغ الـ 524 مليار دولار يأتي من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل إن قسماً كبيراً من الباقي يقع خارج الحدود الوطنية في أعماق البحار، وبالتالي فلابد من تقاسمها مع كافة الأطراف المعنية.  ويشكك التقرير في الحق الوطني في هذه الموارد، نظرا لأن تكوينها استغرق ملايين السنين، وأن الفلسطينيين سيطروا على المنطقة بأكملها حتى قيام إسرائيل الرسمي.

 ويشير المؤلفون أيضًا إلى أن قيام قوة الاحتلال بحرمان المواطنين من الحق في استخدام مواردهم الطبيعية يعد جريمة حرب أخرى، بما في ذلك تحويل إمدادات المياه في فلسطين، وقطع الوصول إلى مصائد الأسماك، والاستيلاء على الأراضي الزراعية، وتدمير كروم الزيتون.  الخسائر المالية هائلة.  “حتى الآن، تراكمت التكاليف الحقيقية وتكاليف الفرصة البديلة على دولة الاحتلال حصريًا في مجال النفط والغاز الطبيعي إلى عشرات، إن لم يكن مئات، مليارات الدولارات”.

 لقد كان تحالف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع إسرائيل ثابتًا منذ إنشاء الدولة في عام 1948، حيث عززت الاتفاقيات العلاقات منذ ذلك الحين.  وفي يونيو/حزيران 2022، وتحت ضغط للعثور على مصدر آخر للغاز بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وقع الاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم مع قوة استعمارية مختلفة لاستيراد الغاز من حقل غاز ليفياثان.  ويعد حقل الغاز هذا أكبر الاكتشافات الأخيرة، ويحتوي على 22 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي القابل للاستخراج ويمكن أن يلبي الطلب المحلي لإسرائيل لمدة 40 عامًا.

 وذهبت الولايات المتحدة إلى أبعد من ذلك، حيث وقعت اتفاقية تعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مجال الطاقة، تنص على أن “التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مجال الطاقة وتطوير إسرائيل للموارد الطبيعية يصب في المصلحة الاستراتيجية للولايات المتحدة”، ووعدت بمساعدة إسرائيل في “المشاريع الإقليمية لقضايا السلامة والأمن”.

 ويُنظر إلى الغاز الطبيعي على أنه مورد “للتأثير الإيجابي على الأمن الإقليمي”، وهو مصطلح سياسي لبناء الجسور التجارية مع الدول العربية المجاورة.  وبدأت مصر استيراد الغاز من حقل ليفياثان في عام 2020، ووقعت مذكرة تفاهم مع إسرائيل والاتحاد الأوروبي العام الماضي.

 يتم استخدام الغاز الطبيعي أو “LNG” كحيلة سياسية في جميع أنحاء العالم لتعميق العلاقات السياسية والترابط الاقتصادي مع تحول العالم عن النفط ليس من منطلق أخلاقي ولكن ببساطة لأن احتياطيات النفط بدأت تجف.  يعتبر الغاز الطبيعي المسال، الذي تم وصفه بأنه وقود انتقالي من قبل الجميع من رؤساء الوقود الأحفوري إلى الرئيس الفرنسي، الوقود الأحفوري المحبوب مع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أقل بنسبة 40٪ من الفحم (مستوى منخفض)، و125 عامًا من الاستهلاك العالمي من الاحتياطيات الحالية.

 تعتمد الولايات المتحدة، أكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، على تحول الطاقة إلى الغاز قبل أن يتحول إلى اللون الأخضر.  ومن المتوقع أن توافق إدارة بايدن هذا العام على 20 محطة جديدة للغاز الطبيعي المسال، تنقل الغاز من حوض “بيرميان” في الجنوب الغربي.  بالنسبة للصادرات، يقول المحللون إن انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بها ستكون أكبر بعشرين مرة من تلك الناتجة عن التنقيب عن النفط في “ويلو”، حقل النفط الجديد الذي يسبب احتجاجات كبير في ألاسكا.

 والغاز هو العملة لكسب المصالح السياسية.  وفي عام 1999، كادت غزة أن تفعل ذلك بالضبط.

 في عام 1999، اكتشفت مجموعة بي جي (BGG) حقل غاز كبير يقع على بعد 17 إلى 21 ميلاً بحريًا قبالة سواحل غزة.  وبموجب اتفاقات أوسلو الثانية، تتمتع السلطة الوطنية الفلسطينية بولاية بحرية تصل إلى 20 ميلا بحريا قبالة ساحل غزة.  وفي نوفمبر 1999، وقعت السلطة الوطنية الفلسطينية عقدًا مدته 25 عامًا للتنقيب عن الغاز مع شركة غاز BGG.

 وتقدر الاحتياطيات بنحو تريليون قدم مكعب وستلبي احتياجات فلسطين وتسمح بالتصدير.  ووافق إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، على التصريح لشركة BGG بحفر البئر الأول في يوليو/تموز 2000. واستخرجوا الذهب –  الغاز.  بدأت فلسطين وإسرائيل في التفاوض وكان يُنظر إلى الصفقة على أنها تفيد الطلب الإسرائيلي والعرض الفلسطيني.

 ومع ذلك، أدى التغيير في القيادة الإسرائيلية إلى إفساد الصفقة، حيث زُعم أن حكومة أرييل شارون هي التي قادت رفض صفقة التوريد بين حقل الغاز الفلسطيني وشركة الكهرباء الإسرائيلية المملوكة للدولة.  وفي مايو 2002، توسط توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا آنذاك، ووافق شارون على التفاوض على اتفاق لتوريد 0.05 تريليون قدم مكعب من الغاز الفلسطيني سنويًا لمدة تتراوح بين 10 و15 عامًا.

 ومع ذلك، فقد غير شارون رأيه في عام 2003 قائلاً إن الأموال يمكن استخدامها لدعم الإرهاب.

 وفي إبريل/نيسان 2007، وافقت حكومة إيهود أولمرت، بتشجيع من رئيس الوزراء الجديد، على إعادة فتح المفاوضات مع شركة غاز BGG. وقيل إنه ابتداء من عام 2009، سوف تشتري إسرائيل 0.05 تريليون قدم مكعب من الغاز الفلسطيني مقابل أربعة مليارات دولار سنوياً، الأمر الذي من شأنه أن يخلق مناخاً طيباً للسلام.

 ومع ذلك، فإن معارك غزة عام 2007 التي سيطرت فيها حماس على القطاع غيرت الصفقة مرة أخرى، حيث تتطلع حماس إلى زيادة الحصة الفلسطينية الأصلية البالغة 10٪ في صفقة BGG.  شكلت الحكومة الإسرائيلية فريقًا إسرائيليًا من المفاوضين لصياغة اتفاق مع BGG، متجاوزًا كلاً من الحكومة الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، مما أدى فعليًا إلى إلغاء العقد الموقع في عام 1999 بين BGG والسلطة الوطنية الفلسطينية.  ومع ذلك، في ديسمبر 2007، انسحبت مجموعة BGG من المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية.

 وفي يونيو/حزيران 2008، أعادت الحكومة الإسرائيلية الاتصال بشركة BGG لإعادة التفاوض بشأن الصفقة بشكل عاجل.  وجاء في تقرير الأمم المتحدة: “تزامن قرار تسريع المفاوضات مع BGG، زمنيًا، مع التخطيط لعملية عسكرية إسرائيلية في غزة، حيث يبدو أن حكومة إسرائيل ترغب في التوصل إلى اتفاق مع BGG قبل العملية العسكرية.  والتي كانت بالفعل في مرحلة تخطيط متقدمة.”

 أدى الغزو الإسرائيلي لغزة في ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى وضع حقول الغاز الفلسطينية تحت السيطرة الإسرائيلية – دون أي اعتبار للقانون الدولي.  تتعامل BGG مع الحكومة الإسرائيلية منذ ذلك الحين.  وتقدر الأمم المتحدة خسائر الشعب الفلسطيني بمليارات الدولارات.

 إن الوضع في فلسطين أكثر تعقيداً من مواقع حقول الغاز، لكن الجغرافيا السياسية والجيولوجيا ترسم مسارات مماثلة.  وفي الاتحاد الأوروبي، أصبح الطلب على الغاز من قبل الحلفاء أعلى من أي وقت مضى، مما قد يزيد من جرأة الدفاع عن جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل وفي الوقت نفسه شجب جرائم الحرب التي ترتكبها روسيا.  أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن شبكة خطوط الأنابيب (الإسرائيلية) هي شبكة من التابعين الذين من غير المرجح أن يهددوا الهيمنة (الامريكية) إذا كانت طاقتهم تعتمد على الولاية رقم 51 للولايات المتحدة.

 من خلال كل هذه الحسابات، يُقتل الفلسطينيون – وهو شيءٍ له أثر خارجي externality آخر للدول النفطية لن يأخذه قادتنا الحاليون في الاعتبار أبدًا.

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:

https://kanaanonline.org/

  • توتير:
  • فيس بوك:
  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org