نشرة “كنعان”، 26 مارس 2024

السنة الرابعة والعشرون – العدد  6753

في هذا العدد:

مقاومة المقاومة: الإعلام رابع أضلاع المساكنة، د. عادل سماره

  • الفضائيات: هل تجرؤ على رفضها!

قراءة في بيان حركة فتح، وليد عبد الحي

اللحظة التاريخية لمعركة الوعي، صلاح بسيوني

من كتابه الصادر حديثاً: وزير الخارجية الإيراني السابق ظريف يروي أحداث ليلة الهجوم على «عين الأسد» انتقاماً لقاسم سليماني

✺ ✺ ✺

م.ق.ا.و.م.ة. .ال.م.ق.ا.و.م.ة.

الإعلام رابع أضلاع المساكنة

د. عادل سماره

  • الفضائيات: هل تجرؤ على رفضها!
  • إلى الصديق ناجح شاهين: الوطن لا الإعلام

(1)

ملاحظة: هذا جزء من كتابي في محاولة تفسير المساكنة

كتبت عديد المرات بأن موات الشعب العربي تجاه المذبحة ناجم اساساً عن المساكنة الثلاثية بين سيطرة الأنظمة وتخاذل القوى السياسية والثقافية وفي النهاية الشعب نفسه. وهنا يصبح من اللازم تناول دور الإعلام، ولو بكلمات، في عملية المساكنة من خلال عدم تحريض الشعب ضد الأنظمة، ضد التطبيع، ضد ترجي 57 نظاماً عربياً وإسلاميا للأمم المتحدة أن تترجى الكيان لوقف المذبحة!

لم يقم هذا الإعلام بتحريض الشعب على حرب الشعب ولا تفكيك مفاصل سلطة الدولة القطرية، ولا حتى الدعوة للعصيان المدني ضد أنظمة تصطف بطرق عدة مع العدوان الذي يبدأ من واشنطن فالرياض لينتهي في الكيان. واكتفى بعرض تظاهرات الشعوب الحية خارج العرب والمسلمين والإشارة الخجولة لتظاهرات خجولة في بعض شوارع العرب دون تحفيزها بل تحديها كي تشتبك مع الأنظمة وهي في النهاية، أي تظاهرات العرب، أقرب إلى الرقص الشعبي لا أكثر.

في دفاع مكشوف عن الإعلام كتب أكثر من مثقف منشبك يهزأ من الراحل أحمد سعيد في مصر قبيل 1967، ومن أحمد سعيد الصحاف في العراق عشية عدوان 2003 على العراق. وبغض النظر عن تقييم أداء الرجلين، إلا أنهما كانا مخلصين!

ولأن الإعلامي حل محل الحزبي، وعلنيته حلت محل المنشور السري، ومحلله حل محل المفكر ومديره محل الأمين العام لحزب عروبي واشتراكي، صار لا بد من توضيح خطورة تغوُّل الإعلام طالما هو مخصي ويخصي.

من جهة ثانية، سألني وكتب لي كثير من الرفاق والأصدقاء: لماذا لم تعد تظهر على الفضائيات! وقد أجلت الرد توقعاً لهدنة ولو مؤقتة كي لا أُشغِل القارئ بأمر خاص مع أنه عام، ولكن من الواضح أن الكيان يذبح بأريحية ولا أحد يقل له: كفى، أو: إذا!!. لم يهتز شارب رغم أن آلاف الحرائر قصصن ضفائرهن!

ضمن التساؤلات في تغريدة مؤخراً كتب الصديق ناجح شاهين…

Najeh Shahin

poSedtsrony95f a cg5Ymt0 haM9946shetcad25i:Altefhf1655rma6m5  

“قناة الميادين بين عادل سمارة ونبيل ابو ردينة

ليس في مقدور عقلي المتواضع أن يفهم كيف يطيب لقناة الميادين المقاومة أن تستضيف نبيل ابو ردينة وتعطيه منبرا مدة نصف ساعة بينما لا تستطيع احتمال صوت مثل عادل سمارة!

عادل ليس سحيجا للأسف لكن ما هي مزايا ابو ردينة التي غابت عن فطنتي؟

المجد للمقاومة في غزة واليمن ولبنان”

ومع ان الحديث من الشخص عن نفسه ليس مقبولاً خاصة والعدوان في كل شبر إلا أن توضيح بعض الأمور مهم في خدمة القضية أيضاً حالياً ولاحقاً.

إن اية مقارنة بين إعلام الثورة المضادة اي الغرب والكيان والصهيونية العربية وبين الإعلام المحسوب على المحور توضح الفارق التعبوي الهائل بينهما والذي يمكن تلخيصه في وحشية الأول وجبن ونفاق وانشباك الثاني. فإعلام الأعداء تحريضي واضح وتعبوي وتحشيدي لا يقوم بأي التفاف حول القضايا ولا طبعاً بإخفائها. هو إعلام يعلن الحرب الإبادية على العروبة بالمطلق وليس على غزة وحسب وهي حرب تشمل القتل والقمع، كم الأفواه منع المظاهرات كسر الأقلام…الخ. أي باختصار هي كل أنواع الحرب.

لقد كشفت الحرب الحالية على غزة والضفة الغربية عن تلوينات لأوجه إعلام المحور لكن وجهه الثابت والبائس هو:

·      عدم نقد وتشريح وتعرية الأنظمة العربية خاصة والإسلامية عامة في موقفها المتواطئ مع العدوان وتحويل المذبحة إلى تسلية على الشاشات.

·      وعدم تحريض الجماهير العربية للتحول إلى حرب الشعب بأنواعها مما عزَّز سفاح المساكنة.

إن اي إعلام يتهرَّب من التركيز على هذين الأمرين ويستفيض في عرض المذبحة على الشاشات والاستفاضة في وصف وحشية العدو بل الأعداء هو إعلام ومحللون هروبيون وكذابون. فالمذيع كافٍ لوصف المذبحة، ولأنها مذبحة لا تحتاج لتحليل ولا وصف ما بعدها لأن من يقوم بالمذبحة سوف يستمر في ذلك لأن ما يجب أن يُقال ما هو الرد ومن الذي عليه الواجب في التصدي؟ أي تحويل العربي إلى مشتبك لا منشبك مرتبك.

✺ ✺ ✺

قراءة في بيان حركة فتح

وليد عبد الحي

يفترض تحليل البيانات السياسية ودلالاتها الوعي بعدد من الجوانب:

أ‌- الجهة التي اصدرت البيان: فهل هي رئاسة سلطة التنسيق الامني،ام اللجنة المركزية او المجلس الثوري ..الخ. وهل يعكس البيان ازدواجية في بنية السلطة، فهل البيان يعبر عن سلطة التنسيق الامني ام عن منظمة التحرير ام عن حركة فتح ام عن جناح في حركة فتح ام انه طلب مباشر من الرئيس فقط؟

ب‌- لغة ومفردات البيان: هل لغة البيان الانشائية هي مقارعة الحجة بالحجة ام بيان يخفي نزقا وتصيدا لفرص الانتقام وبخاصة أن استطلاعات الرأي العام الفلسطيني التي اجرتها جهات فلسطينية او اسرائيلية او غربية قبل طوفان الاقصى وخلاله تتفق على نقطة محددة وهي ان شعبية فتح انتقلت الى ذيل القائمة؟ وتعزز ذلك بأداء المقاومة الذي لفت انتباه كل الخبراء العسكريين في العالم بما فيهم الاسرائيليين، ناهيك عن أحياء المقاومة في الضفة الغربية مما اكد ان قاعدة المقاومة اعمق من قاعدة المساومة وهو ما جعل لغة بيان فتح اقرب الى لغة زوجة سقراط.

ت‌- زمن اعلان البيان: لماذا جاء الاعلان بعد التغيير الحكومي؟او بعد نقد تنظيمات المقاومة للتغيير الحكومي دون التشاور ،او هو استكمال لعشرات التقارير عن نشاط اقليمي ودولي لنزع سلاح غزة من ناحية والسعي لاقامة سلطة تقبل باوسلو وبما يطلق عليه الشرعية الدولية، ام هو استرضاء لنيتنياهو الذي المح بداية ثم صرح في خاتمة المطاف عن عدم رضاه عن اداء السلطة ويريد منها أكثر من ذلك،فأتى البيان لطمأنته ، وهل البيان استمرار للحملات الاعلامية على محور المقاومة واتساق معها.؟

ث‌- هل البيانات المنفصلة من قيادات فتحاوية يشير الى ان البيان وسع الشقوق في جدران حركة فتح ،فهل بيانات ربحي حلوم وحلمي البلبيسي وزكارنة…الخ تسير في هذا الاتجاه، وهل البيان منفصل عن دلالات التقارير التي تتحدث عن ضغوط نفسية وجسدية يتعرض لها مراون البرغوثي لانتزاع موقف مساوم منه ، وهل البيان يعبر عن كتائب الاقصى التي تشارك في العمليات في غزة والضفة وهي منتج فتحاوي صرف؟لا بد من ربط الامور ببعضها، فالمتسابقون لوراثة السلطة يسعى كل منهم لتقديم أوراق اعتمادة بديلا ، ومن اصدر البيان يريد تعزيز “مؤهلاته” امام القوى الاقليمية والدولية ،فهل الامر كذلك؟

أعتقد ان الاجابة على كل ما سبق يستوجب أمرا رئيسيا وهو كيف تم بناء سلطة التنسيق الفلسطينية القائمة حاليا في رام الله؟ إنني أطالب بنشر واسع لكل ما ورد في كتاب وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كونداليزا رايس الصادر عام 2012 تحت عنوان:No Higher Honor :A Memoir of my Years in Washington، ويقع الكتاب في 784 صفحة، ويشرح الكتاب بلغة واضحة لا تورية فيها ،وتنقل الحوار الذي دار بين الرئيس بوش وشارون بحضورها واستنادا لمحاضر الاجتماعات عن كيف تم الاتفاق على خطوات ثلاثة: التخلص من عرفات اولا ،تحديد من يصبح رئيسا بدل عرفات، وتحديد من يكون رئيس وزراء الرئيس الجديد..وتمت الخطوات الثلاثة تماما طبقا لما تم الاتفاق عليه في هذه الاجتماعات وبشكل حرفي ،وتشير الى مشاركة المخابرات المركزية الامريكية في ترتيب كل ما جرى ، وتحديد السياسات المطلوبة من السلطة ما بعد عرفات..وادعو كل من هو مهتم بذلك العودة لكتاب كونداليزا رايس بخاصة الصفحات التالية (77-81)(165-178)(256-259)(340-386)(436-481)(629-706).

ماذا يعني ذلك:

1- من الضروري التمييز بين الخلافات الفكرية بل وانشقاق التيارات في التنظيم الواحد عندما يكون الامر ذاتيا وتطورا طبيعيا في التعامل مع تعقيدات المواقف، وهي ظاهرة عرفتها كل الثورات التاريخية والاحزاب السياسية، وبين خلاف مصنوع من سلطة مصنوعة، فالذين كان لهم الفضل في منح عرفات جائزة نوبل للسلام هم الذين وثقت لنا كونداليزا رايس دورهم في قتله، وقيل لنا حينها من الرئيس الجديد سيتم الاعلان عن نتائج التحقيق وما زلنا ننتظر منذ عشرين عاما ، وهو نفس الفريق الذي أعلن أكثر من 66 مرة عن الغاء التنسيق الأمني ولم يف بواحدة منها.

2- على تنظيمات المقاومة ان تتوقف عن الحوار مع جهة مكلفة من الخارج بمهمة ، ولن تتخلى سلطة التنسيق الامني عن هذه المهمة لأن بقاءها مرهون بأداء ما تم تكليفها به ، وأجد ضرورة لمن يريد الاستفادة من التاريخ ان يدرس تجربة :فيليب بيتان” التي أنشاها النازيون وعرفت باسم حكومة فيشي(1940-1944)، فقد اصبحت تابعة للاحتلال النازي وانشأت اجهزة امنية وقاتلت الى جانب الاحتلال،وربطت اقتصادها بإدارة الاحتلال،ثم الغت الانتخابات وغيرت الدستور واعتقلت المعارضين واصدرت احكام اعدام على قادة المقاومة الفرنسية ومن بينهم ديغول، ولكن الشعب رفض هذه الحكومة وانتهى بيتان وزمرته في السجن بعد ان خفف ديغول حكم الاعدام عليهم. ان بيتان الفلسطيني ليس إلا طرفا أوكل له دور ليؤديه، ولم يعد قادرا على الافلات من هذا الدور ،ولا يجوز ان تدمن حركات المقاومة على اللدغ من نفس الجحر اكثر من مرة..والطريق الى جهنم معبد بالنوايا الحسنة.

3- لا بد من قيام كافة قوى المقاومة من عقد مؤتمر-واقترح ان يكون في صنعاء- تتم فيه دعوة شخصيات فتحاوية من خارج فريق اوسلو ومن كل من جاءوا نتيجة الاجتماعات التي شرحتها كونداليزا رايس، لوضع تصور استراتيجي حول المرحلة القادمة بكل ملابساتها ،اما استمرار الحوار مع ” بيتان ” ، فهو يعني الوقوع في شركه مما يعني صك غفران لشرعية بيان فتح الاخير.فمثلما تراهن قوى المقاومة على “جر فتح-فرع اوسلو – للصف الوطني” منذ 1993، فان هذا الفرع وخلفه كل العقل الاستعماري يراهن على صناعة صراعات داخلية فلسطينية ،ونشر روح اليأس، واستعمال المال للافساد، وقمع كل خلية من خلايا المقاومة ..ولعل معاودة الحوار بين حين وآخر هو دليل على أوهام لدى بعض قادة المقاومة، فنحن امام منهجين وثقافتين وتصورين وسيكولوجيتين واستراتيجيتين بل وتجربتين يختلف كل منهما عن الآخر خلافا حد المطلق..فهل من نقطة وسطى للقاء عندها؟

:::::

صفحة الكاتب على فيس بوك

✺ ✺ ✺

اللحظة التاريخية لمعركة الوعي

صلاح بسيوني

لا شك بأن الصراع العالمي الآن هو صراع الرأسماليات الكبرى، هو صراع الرأسمال الربوي (المصارف) مع الرأسمال الصناعي (الانتاج) هو صراع الحضارات وصراع الانسانية من اجل البقاء ضد مشاريع الابادة البشرية رفضاً للحروب ونشر الاوبئة والتدمير المناخي والعبودية.
هو صراع السيطرة على الثروات والممرات والمواقع الجيوسياسية لبسط النفوذ، هو صراع يرى في الانسان عبد لرأس المال الوهمي، هو صراع الحضارة الغربية (حضارة الاستهلاك) مع الحضارات الاخرى.

هو صراع كل شيء مع كل شيء وبالتأكيد في نهايته سيولد شيء اخر.

اين نحن العرب من كل هذا؟

بلاد العرب ارض الثروات والممرات والموقع الجيوسياسي الامثل في العالم، عليها يشتد الصراع وبها يُستخدم الصراع. بلاد كما وصفتها وثيقة مؤتمر كامبل (1905لندن) ان خطورة الشعب العربي تأتي من عوامل عدّة يملكها: وحدة التاريخ واللغة والثقافة والهدف والآمال وتزايد السكان. كما رأى المؤتمر ضرورة العمل على استمرار وضع المنطقة العربية متأخرا، وضرورة ايجاد التفكك والتجزئة والانقسام وإنشاء دويلات مصطنعة تابعة للدول الأوروبية وخاضعة لسيطرتها. لذا أكدوا فصل الجزء الأفريقي من المنطقة العربية عن جزئها الآسيوي، وضرورة إقامة (الدولة العازلة)  Buffer State، عدوّة لشعب المنطقة وصديقة للدول الأوروبية). وهكذا قامت إسرائيل.

تعيش بلاد العرب لحظة الانحطاط التاريخي والانحدار الكبير والانهيار الكارثي. كل الازمات اجتمعت دراماتيكيا في امة كانت في يوم من الايام رائدة الحضارة الانسانية بكل فروعها العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية… امة قدمت للبشرية اسس علم الاجتماع لنشر المدنية وحماية الانسان من الهمجية والاستبداد…

امة تعرضت للغزو من شعوب وامبراطوريات وممالك متعددة لنهب ثرواتها واخضاعها لجبروت جيوشها ونفوذ حكامها.

ان ما يشبه اللحظة التاريخية اليوم لم تمر بها بلاد العرب، الكوارث اجتمعت دفعه واحدة، تجزئة، احتلالات حروب اهلية، ازمات اقتصادية متلاحقة، كوارث طبيعية، تخلف، هجرات، موجات امراض وتهديد بالجوع والعطش، استتباع سياسي، تشكيك بالهوية الحضارية وتقليد حضاري، استبداد وانحطاط ثقافي واخلاقي، فساد في كل الميادين، صراعات قطرية وطائفية، قهر وخوف وظلم في غياب العدل…

نتيجة هذا كله وأكثر اجيال تولد او لم تولد بعد ستتحمل اعباء هذه اللحظة التاريخية. باختصار انها الفوضى القاتلة.

ما يجري في فلسطين اليوم تأكيدا واضحا لهذا الصراع الكبير، وعليه ان انتصرت فلسطين انتصرت معها الانسانية المحض وانهزم العقل الانساني الشرير، بعد غزة المنتصرة سينتهي مفهوم الابادة البشرية وينتهي معه التهجير القسري للسكان عن ارضهم وستعطي معركة غزة درسا للشعوب انه بالإرادة الانسانية المحض يمكن مقاومة بارونات الرأسمالية والجنرالات الآلهة والحيوانات المفترسة صانعي استراتيجيات الحروب والابادة

لقد عرت قضية فلسطين دول واشباه دول، فمن كان يشك في ان اسرائيل قاعدة استعمارية في هذا الشرق بات مقتنعا بعد دخول الغرب بأساطيله واسلحته وامواله ودبلوماسيته المعركة لحمايتها انها قاعدته. ومن كان يشك بان الانظمة العربية دول مستقلة ذات سيادة، اقتنع انها دول تابعه ومرتهنه لقوى الهيمنة العالمية وعاجزة عن حماية نفسها.

ثمة تحول ما في العقل العربي كشفت عنه الحرب في فلسطين. كشفت جمود في الحس العربي برود التعاطف القومي، انكفاء حركة العامة عن الشارع والاكتفاء بالندب والنويح عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأيضا الغياب اللافت لتأثير المثقفين القوميين الوحدويين اللذين طالما خاضوا معركة الوعي ضد الاستعمار والصهيونية ودعوا للتحرر والاستقلال القومي…
لماذا يُظهر الواقع ان الجسد العربي ميت في تفاعله، في حين حرب غزة احيت الجسد الانساني للشارع العالمي؟

كيف انتعشت الحركات المعادية للصهيونية في كثير من البلدان ونزلت الى الشارع ضد الحرب والابادة وخمدت في بلاد العرب؟

هناك أسئلة عديدة عديدة يفترض ان تطرح الآن وليس غداً، ومهام ملحة لخدمة المعركة القائمة، ومشاركة جدية على كافة الصعد لكبح عملية التدمير الذاتي للحركة الشعبية صاحبة المصلحة الحقيقية في صناعة النصر للخروج من سطوة الاستعمار وادواته نحو الحرية والاستقلال.

كل هذا يستدعي اعادة البحث والنقاش المعمق وسط التيار القومي الوحدوي لمسألة التحول هذه و الخروج برؤية و برنامج يعيد الروح الثورية وترتيب الاولويات للشارع العربي.

اسئلة تفتح نقاش لتحفيز العقل وتطوير الرؤية بالإجابة الموضوعية عليها.

بعد كل هذا نرى اننا صغارا نشتبك مع أنفسنا ونتصارع على الفتات نقتل بعضنا نتخاصم بأمر ونتصالح بأمر نستحضر الماضي من دون عبر.

:::::

“ميدان”، 10\3\2024

✺ ✺ ✺

ظريف يروي أحداث ليلة الهجوم على «عين الأسد» انتقاماً لقاسم سليماني

وزير الخارجية الإيراني السابق كشف عن اتخاذ قرار أولي بالرد على طريقة «حزب الله»

 عادل السالمي

غلاف كتاب ظريف الجديد تحت عنوان «عمق الصبر»

وسط تضارب في الروايتين الإيرانية والأميركية، أكد وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف في كتابه الصادر حديثاً، تلقي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إخطاراً إيرانياً بشأن ضرب قاعدة «عين الأسد» رداً على مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني الذي قضى في غارة مسيّرة أميركية قرب مطار بغداد مطلع 2020.

ويسرد ظريف في كتابه الجديد «عمق الصبر» ذكرياته خلال تولي منصب وزير الخارجية، وفق ما أعلن في منشور على منصة «إكس» يوم 13 مارس (آذار) الحالي.

وبعد أقل من 10 أيام على إعلان نشر كتابه، تداولت «شبكات تلغرام» إيرانية صورة من إحدى صفحات الكتاب، وتتضمن رواية ظريف للحظات الأولى لقصف قاعدة «عين الأسد» في عمق الأراضي العراقية؛ مقر القوات الأميركية في محافظة الأنبار غرب بغداد. وكذلك إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية بصواريخ دفاعات «الحرس الثوري»، بعد ساعات من قصف قاعدة «عين الأسد»؛ ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً غالبيتهم من الإيرانيين الذين يقيمون في كندا.

«طريقة حزب الله»

ويصف ظريف ما جري في مجلس الأمن القومي الإيراني بعد مقتل قاسم سليماني بأنه «التجربة الأكثر مرارة خلال وزارته».

ويتابع: «كان آخر قرار اطلعت عليه بعد اغتيال الجنرال سليماني فجر الجمعة 3 يناير (كانون الثاني)، هو أنه لا عجلة في الانتقام، والطريقة الأكثر تأثيراً هي ما تجري متابعته دوماً من (حزب الله) اللبناني؛ أي فرض الشروط الاستنزافية للتأهب على قوات الطرف الآخر».

وبعد ذلك، يلفت ظريف إلى أنه تلقى اتصالاً من نائبه عباس عراقجي في الساعة الـ4:30 فجر الأربعاء 8 يناير، ليخبره بالهجوم الذي استهدف قاعدة «عين الأسد». وأضاف: «الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي أيقظوا عراقجي من النوم في الساعة الـ3 فجراً وطلبوا منه نقل رسالة عبر السفير السويسري إلى أميركا، وهو استطاع بشكل لا يصدق العثور على السفير السويسري (راعي المصالح الأميركية لدى إيران) لكي ينقل رسالة إلى الأميركيين، رغم أن الأميركيين علموا بالهجوم من رئيس الوزراء العراقي (الأسبق) عادل عبد المهدي، قبل الرئيس حسن روحاني ووزارة الخارجية».

وتابع ظريف: «على ما يبدو أخبروا عادل عبد المهدي الثلاثاء ليلاً»، مضيفاً: «إبلاغ رئيس الوزراء العراقي كان عملاً صائباً وفي محله، لكن ما يثير تساؤلات: لماذا لم يخبروا الرئيس (روحاني) ووزير الخارجية».

وحينها، نقلت «رويترز» عن متحدث باسم عبد المهدي أنه تلقى رسالة شفوية من إيران، تقول إن الرد على مقتل سليماني سيبدأ في وقت لاحق، على أن الهجوم سيستهدف أماكن وجود القوات الأميركية، دون تحديد موقعها.

وفي ختام الصفحة، يشير ظريف إلى أنه كان يعمل مع فريقه على إعداد رسائل لمجلس الأمن والجهات الأخرى بشأن تفسير الهجوم على «عين الأسد»، قبل أن يعلم بإسقاط الطائرة الأوكرانية في جنوب طهران.

ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها ظريف عن عدم اطلاعه على تطورات يوم الثامن من يناير 2020، ففي تسجیل صوتي جری تسریبه في مارس (آذار) 2021، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الإيرانية، قال ظريف إن المسؤولين علموا بملابسات إسقاط الطائرة الأوكرانية منذ اللحظات الأولى، لكنهم أخفوا ذلك عنه. ويقول ظريف في التسجيل الصوتي الذي أثار جدلاً واسعاً إنه شارك في العاشر من يناير 2020 في اجتماع مجلس الأمن القومي، وقال لهم: «الغربيون يقولون إن الطائرة الأوكرانية أسقطت بصاروخ؛ إذا صح ذلك، فقولوا لي لكي أعالج الأمر».

رواية ترمب

يأتي تأكيد ظريف على إطلاع الأميركيين على هجوم «عين الأسد»، بعد نحو شهرين من نفي الأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، ما قاله الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، حول تلقي رسالة إيرانية، قبل الهجوم الصاروخي الباليستي على قاعدة «عين الأسد».

وقال ترمب في خطاب خلال حملته الانتخابية إنه تلقى اتصالاً من قبل الإيرانيين، قالوا فيه: «ليس لدينا خيار… يجب أن نضربكم… سنطلق 18 صاروخاً على قاعدة عسكرية».

ونفى علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني، والأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي، أي اتصالات إيرانية – أميركية قبل الهجوم على «عين الأسد».

وقال شمخاني في 5 فبراير (شباط) الماضي إن «اتصال إيران مع أميركا قبل الهجوم الصاروخي على (عين الأسد) محض أكاذيب». وأضاف: «من الأحرى أن يجيب ترمب عن سؤال حول سبب حياته شبه السرية، والحماية الخاصة له ولبومبيو وبولتون والعسكريين المتورطين في (قتل) قاسم سليماني، بدلاً من إطلاق الأكاذيب الانتخابية».

وكان شمخاني يشير ضمناً إلى تمسك طهران بمواصلة خطط الانتقام لسليماني؛ من كبار المسؤولين في إدارة ترمب، على رأسهم وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، والمبعوث الخاص إلى إيران في إدارة ترمب؛ برايان هوك.

في فبراير من العام الماضي، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» حسين أمير علي حاجي زاده، إن الانتقام لمقتل سليماني «لا يزال هدفاً أساسياً» لقواته. وحينها، أبلغت إدارة جو بايدن الكونغرس الأميركي بأن التهديدات لبومبيو ونائبه «لا تزال جادة وذات مصداقية». ولا تزال الحماية الخاصة للمسؤولين مستمرة.

رواية عبداللهيان

وقبل ظريف بأشهر عده، أكد خليفته، وزير الخارجية الحالي، حسين أمير عبداللهيان، تبادل رسائل إيرانية – أميركية، في أعقاب مقتل سليماني.

وقال عبداللهيان إن بلاده تلقت رسائل أميركية «لافتة» بعد مقتل سليماني، في أعقاب تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بتوجيه رد انتقامي. وادعى أن بلاده تلقت وعوداً أميركية بإلغاء جزء من العقوبات؛ إذ لم ترد الجمهورية الإسلامية (على مقتل سليماني). ونقل أيضاً عن المسؤولين الأميركيين قولهم: «نحن مستعدون لتحديد كيف تنتقمون منا… نحن من يحدد ذلك، وأن تبقوا صامتين بعد أن تنتقموا».

وأشار عبداللهيان إلى تلقي بلاده رسائل أخرى بعد الهجوم على «عين الأسد»، رداً على مقتل صاحب أعلى رتبة عسكرية في البلاد. وقال: «الجمهورية الإسلامية وجهت صفعة لأميركا في تلك المرحلة، وذلك بعدما قال الأميركيون إذا كان لدى إيران أدنى رد على مقتل سليماني ومرافقيه، ضد مصالحنا في المنطقة، فسنوجه في الوقت نفسه ضربات إلى 52 موقعاً استراتيجياً إيرانياً». وقال: «بعد الضربة وجهوا الرسالة: أوقفوا الضرب وأنهوا الهجوم».

وقال عبداللهيان: «عجزت الولايات المتحدة عن اتخاذ أدنى رد… دليل على عجزها في فرض الهيمنة الأميركية، ومن أدلة تغيير النظام العالمي».

بعد الهجوم على «عين الأسد»؛ نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر حكومية أميركية وأوروبية أن إيران سعت عمداً إلى تجنب وقوع أي خسائر في صفوف الجنود الأميركيين. وأضافت المصادر أنه من المعتقد أن الإيرانيين تعمدوا أن تخطئ الهجمات القوات الأميركية للحيلولة دون خروج الأزمة عن نطاق السيطرة مع توجيه رسالة عن قوة العزم لدى إيران.

وحينها، نقلت «رويترز» عن متحدث باسم رئيس الوزراء العراقي الأسبق عادل عبد المهدي أنه تلقى رسالة شفوية من إيران، تقول إن الرد على مقتل سليماني سيبدأ في وقت لاحق، على أن الهجوم سيستهدف أماكن وجود القوات الأميركية، دون تحديد موقعها.

بموازاة «رويترز»، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن مسؤولين عراقيين أبلغوا مسؤولين أميركيين بتعرض قواعد لهجوم إيران قبل ساعات من الهجوم، بناء على معلومات تلقوها من مسؤولين إيرانيين، وهو ما ساهم في تجنب الخسائر في صفوف العسكريين الأميركيين. وقال مسؤول إن الإنذار المبكر أتاح لأفراد القوات الأميركية الانتقال إلى أماكن آمنة قبل الضربة الإيرانية.

:::::

“الشرق الأوسط”، 21 مارس 2024

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:
  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org