ثمن العروبة يُدفع للأبد: بعض من مذكراتي، عادل سماره

تجدُّد العروبة يؤكده تجدد العدوان عليها، هذا ما تعلمته مع الزمن.
قبل يومين ألحَّ عليَّ راديو الكويت أن أتحدث عن تصريح لأبي مازن بأن قرار وقف العدوان على غزة هو بيد امريكا.
ومع أنني لم أعد متحمساً للحديث مع الإعلام، قلت لهم: أمريكا غير مرشحة لوقف العدوان لأنها هي العدوان، أي هي مع مواصلة العدوان، ولكن بقتل عدد أقل أو الإعلان اليومي عن عدد أقل من الشهداء الفلسطينيين. وقف​ العدوان هو بيد أل 57 دولة عربية وإسلامية إذا ما ارتقت لأخذ قرار أي مستوى من الحرب، ولكنها لن تفعل لأنها مع تصفية الفدائيين وهي بايعت نتنياهو عبر بن سلمان. هذا تفسير عروبي، ومن لديه تفسير آخر سوف نسمعه. ويبدو أن المذيعة لا تريد الذهاب باتجاه ما أتحدث فاختصرت الأسئلة لتقصير الحديث.
هذا الحديث والهجمة الشرسة والمبطنة ضدي التي تُدار الآن من مثقفين وإعلاميين ومتمركسين ولبراليين وتوابع لإيران وللصين، ليس لأنني ضد إيران والصين، بل لأنني انتقد ولو بخفةِ كفْ بعض سياساتهن. ويقفز بعض الانتهازيين للقول: هذا الرجل ضد ال.م.ق.ا.و.مة بما هو وكيل حصري توزيع بضائعها!. كل هؤلاء يتهربون من الوجود الموضوعي للعروبة ومحاولاتنا غيري وأنا نقلها من موجود في ذاته إلى موجود لذاته أي لتجاوز المساكنة إلى ال.م.ق.ا.و.مة. وطبعاً هؤلاء خارج المادية التاريخية عمليا لا لغةً.
و لأنني اثير مسألة العروبة هناك تاريخ طويل من مهاجمتي، لذا عدت لمذكراتي .
حينما سافرت إلى لندن لإكمال الدراسة بموجب نصيحة من السيد مازن مصطفى والسيدة هامه نحاس حيث حصلت على قبول من جامعة لندن بيركبك كوليج كان يجب أن أكمل المرحلة الجامعية الأولى التي لدي منها عامين، لذا تقدمت لثلاثة امتحانات تقدير وتقييم كي يحددوا قبولي في اي مستوى:
• الامتحان الأول عن المستوى اللغوي وهل كنت بحاجة لدورة لغوية لستة اشهر فكان التقييم لا داع.
• وامتحان كتابي لمعرفة تمكُني من اللغة الإنجليزية كتابة، واجتزت ذلك
• ثم مقابلة وحوار شفوي بالإنجليزية ايضا واجتزت ذلك.
هذا مع العلم بأنني دائماً لست مطمئناً للغتي بالإنجليزية.
حينها تقرر أن أدرس سنة تحضيرية قبيل الماجستير وتُسمَّى في بريطانيا Preliminary Year Related to Mphil أي سنة تحضيرية ارتباطاً أو تأهيلا للماجستير.
وتقرر أن أقوم بمتطلب مساقين بدل ثلاثة لغير حاجتي لثلاثة. وأنهيت هذه السنة باعتبارها تكميلاً للدرجة الجامعية الأولى هي وكتاباتي وانتقلت إلى الماجستير. فالدرجة الجامعية الأولى لم أكملها حيث درست السنتين الأولى والثانية في الجامعة اللبنانية وتوقفت بسبب الاعتقالات في فترة الحكم الهاشمي.
أشرف على بحثي كل من مايك كوين وسامي زبيده عربي عراقي يهودي غادر العراق ولم يستوطن في فلسطين بدأ حياته شيوعيا ثم تغير إلى مدرسة ماكس فيبر، ولذا بعد تفكك الكتلة الاشتراكية سمعت أنه أصبح مستشاراً لأحد الأنظمة التي أُقيمت هناك على أنقاض الأنظمة الاشتراكية.
ومن الطريف أنه دُعي في التسعينات من قبل جامعة بير زيت لإلقاء محاضرة، وحينها سأل المحاضرين اللبراليين هناك:
قال: شو اخبار عادل سماره وموقفه من أوسلو؟
أجابوا: هو على حافة الجنون.
في الحقيقة كنت أود لقائه لو عرفت أنه زار الوطن، فهو كإنسان طيب جدا، رغم أنني اختلفت معه في الجامعة وضمن ذلك موقفه من سمير أمين ونقلت دراستي إلى جامعة إكزتر.
هكذا يفهم اللبراليون عروبتنا لأنهم يرون الحكمة والحضارة في الغرب وبمعاييره ويرون أنهم محظوظون لأنهم تشربوها من هناك.
في عام 2023 زار صديقَيْ المحاميان مهند كراجة وظافر صعايده الولايات المتحدة وهناك التقيا بعض اليساريين الفلسطينيين وخلال الحديث كان تعقيب أحدهم على طرحي لضرورة النضال العروبي:
“عادل سماره وصل مع العمر حالة الخرف”! طبعاً كل إنسان معرض لضغف ما مع العمر، ولكن يبدو أنهم لا يقرؤون ما نكتب ولكن يسمعون ما يُقال. هؤلاء تعبير عن واقع حياتي شفوي لا تاريخي! وعليه، ينعتني شيوعيون ب “اليسار السود” واللبراليون ب “الراس المتحجر/المتخشب”، أو المثقف الانتحاري وأشباه اليسار ب “الخرف”.
طريف ومدعاة للتسلية والتندُّر سماع أقوال هؤلاء ولكن مشكلةً هو العمل الوطني التحالفي مع توجهات من هذا القبيل. ولأن ذلك ليس ممكناً فإن الحد الأدنى من الإمكانية هي نقدهم بلا تردد من أجل أن نخدم غيرهم.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/