من قمة القاع إلى النهوض
هل يسهروا في بغداد
عمرو موسى جُثَّة عيب
د. عادل سماره
ليس هذا بشرح تاريخي إلا لتوضيح بأن ما قامت به الأنظمة قومية الاتجاه سواء بانقلابات أو شبه انقلابات كانت الأدوات الوحيدة القادرة حينها على إسقاط أنظمة قُطرية خلقها الاستعمار سياسيا واقتصاديا وفكريا وربما بيولوجياً وانتمت اليه لا للوطن ولا للأمة متحوصلة كما قضى لها العدو في كيانات قطرية محضة هدفها الأساس الحيلولة دون دولة الوحدة.
حاول الضباط إنجاز الوحدة والتحرير والاشتراكية. اجتهدوا وأخطأوا. لكن ليس هذا وحده، بل تعرضوا لعدوان متواصل من الصهاينة العرب والكيان وكل الغرب، وكانت النتيجة تهبيط مصر فأصبحت “كجلد الثور”، وانتهت فلسطين والعراق وليبيا وسوريا والسودان وكل هذا تحت غطاء إسلام غير عروبي أسميه الدينسياسي والذي قام على طائفية بغيضة التقطتها الإمبريالية لتخرج بوليد هجين خطير هو الاستشراق الإرهابي أي إرهابيين محليين يقودهم تخطيط غربي وخاصة أمريكي لإسقاط الجمهوريات بتجنيد طائفيين سُنة هنا وشيعة هناك لينتهي الأمر بتسويد طائفية شيعية في العراق، وطائفية سنية في سوريا وقرار أمريكا أن تتصالحا ولو مؤقتاً كي تتم صهينة البلدين وفتحهما للكيان ب “سلام”
وهنا أسترجع فترة الانتفاضة الكبرى 1987 حيث قام الاحتلال باستدعاء الكثير من المثقفين والأكاديميين والمناضلين كي يعرف من الذي سيشارك في “مفاوضات” تقتلع الانتفاضة وهو ما إنتهى إلى أوسلو.
تم استدعائي عدة مرات، في إحداها في مثل هذا اليوم 22 أيار 1989 التالية بعض الأسئلة:
كان يوجِّه الأسئلة “ميجور ميخا” ومعه رجلين في عمر الستين زعم أنهما اساتذة اقتصاد في الجامعة العبرية دعاهما للنقاش معي في النظام الاقتصادي العالمي والتبعية ومدرسة النظام-العالمي…الخ. ثم نُقل النقاش إلى الصراع العربي الصهيوني:
قال: ماذا تعتقد أننا سنعطيكم؟
قلت: إن كان باختياركم، فقط حكم ذاتي.
قال: بالضبط نحن نعتبر الضفة والقطاع إقليمين من أقاليم دولة “إسرائيل”.
قلت: أنتم لا تستطيعون تخيُّل اي سلام لأنكم تدركون أن التناقض تناحري.
قال: السلام بالنسبة لي أن اقود سيارتي من تل أبيب إلى دمشق أو بغداد، اسهر هناك وأعود.
واليوم 1- فإن الشيعي السوداني حاكم العراق بتنصيب أمريكي والسني الجولاني أيضاً حاكم سوريا بتنصيب امريكي يرحبان بالصهيوني سواء تحت الطاولة أم على روس الأشهاد!
2- بينما الطبقات الشعبية العربية لم تطبع حتى في القطريات التي عقدت أنظمتها اتفاقات تطبيع مع الكيان، وهذا ما أكده الرئيس التطبيعي المصري، وكانت طبعاً جملة مقصودة. بينما عمرو موسى وزير خارجية مصر الملتزم بالتطبيع يعتب على أبو عمار لأنه لم يوافق السادات على كامب ديفيد. والذي رغم تاريخه وإخلاصه للتطبيع ترشح للرئاسة بعد “الثورة المصرية” بدل أن يُحاكُم.
3- باستثناء اليمن /صنعاء، التقى مؤخراً حكام كافة القُطريات في بغداد بعد أن بايعوا الكيان على إفناء غزة.
4- وفي المستوى الثقافي فحثالات الثقافة، وخاصة من فلسطين، يمارسون ذلك في دوحة تميم والخفير عزمي بشارة طمعاً في تذكرة طائرة إلى صحراء التطبيع إضاه إلى “أعطه يا غلام مائة ألف درهم” شيك دولاري في الجيب بالطبع طبقاً لمدى رُخص كل منهم وخاصة من كانوا يساراً. اما تبرير هذا التعرِّي فبالقول: أهل الرفض والنضال والعروبة “رؤوسهم حجرية”.
عُقدت قمة عربية مؤخراً في بغداد، ولعل أوضح وأخطر ما فيها أن معظم الأنظمة مشتبكة في حالة دموية مع بعضها البعض، فالإمارات تعتدي على اليمن والسودان ومصر(بدعم إثيوبيا)، ولعبت دورا بارزا في خداع الرئيس الأسد وهذه كارثة حقيقية جلبها للوطن، والسعودية تعتدي على اليمن، واليمن التابع للسعودية والإمارات وجميعهم توابع أمريكا وفي خدمة الكيان تعتدي على يمن صنعاء! والعراق وسوريا على شفير الإقتتال الطائفي، والجميع يطالب بنزع سلاح كافة قوى الم/ق/ا/ومة، هذا دون أن نعود لما تم خلال الربيع الخريفي العربي من عدوان الأنظمة التابعة ضد الجمهوريات.
ولذا جاء بيان القمة العربية في بغداد باهتاً مترجياً تأويلياً من جهة، ومُراعياً عدم التصدي للكيان الصهيوني ولو بالحد الأدنى من جهة ثانية.
وهذا يعني شعبياً غسيل اليد من هذه الأنظمة، والعمل بلا تردد على وجوب إسقاط هذه الأنظمة باعتبارها حالة انسداد في طريق الوحدة والتنمية والحرية والتحرير. هذا وكأن هذا النظام العربي يقول للشعالعربي ما يقوله الاحتلال والإمبريالية: “تناقضنا معكم تناحري، بالقوة سُدنا على هذه الأمة وبالقوة فقط تقتلعوننا”.
_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
