غزة… لا…معصتاه: صدُّ المساكنة بالمقاومة
د. عادل سماره
2024
المحتويات
مقدمة
المقدمات التاريخية/الحديثة للمساكنة
من شروط الهزيمة تعدد الآلهة
التجويف والتجريف آليات للمساكنة
المساكنة
المساكنة والتطور الاقتصادي
لا تنمية فلا ديمقراطية
المساكنة دينياً
المسألة/التجربة الحزبية والعسكر والانتهاء للمساكنة
مصاعب الأحزاب السرية وإشكالات العلنية:
المخابرات
الإعلام والمساكنة
قناة الجزيرة والمثقف المنشبك:
دونية ملك عربي أمام إمبريالي
صحفي مصري شريف
درس في الوطنية، درس ضد المساكنة
تجربتي مع الإعلام وأين وصلت.
الفضائيات: هل تجرؤ على رفضها
هل هناك من يرفض الشاشات!
قناة الجزيرة
قناة المنار
قناة العالم
قناة الميادين
قناة فلسطين اليوم
قنوات دول المحور والجزائر
الإعلام الشعبي
تائج المساكنة على الجمهور
عبيد الصين التي ليست معنا
دور المحور
حرب الغوار قرصنة اليمن وإبداع غوار البحر
المقاومة والظهير الشعبي
في علاقة المقاومة والظهير الشعبي
مثقفو اليهود والصهاينة
الكيان ومآله
في الرد على م.ق.ا.و.م.ة ال.م.ق.ا.و.م.ة
مقدمة:
توصلت إلى هذا المصطلح، إن جاز التعبير، في قرائتي للموقف العربي والإسلامي من المذبحة على غزة وحتى على الضفة الغربية بعد 7 تشرين 2023، لا سيما وأن الأنظمة العربية والإسلامية وقفت فورا ضد هذه الموقعة أي منذ يوم 8 تشرين 2023 وخاصة يوم 11 تشرين ثاني 2023 حيث اجتمع حكام أل 57 في الرياض لتسويد سلطتها على الجميع وليخرجوا بتوسُّل الأمم المتحدة كي تتوسل الكيان الصهيوني ليوقف العدوان /المذبحة!
صحيح أن تاريخ هذه الأنظمة تجاه الأمة العربية والأمم في الدول الإسلامية هو تاريخ واضح من التفريط والقمع والانفتاح والتبعية… الخ، لكن واقعة هذا الخذلان الذي وصل حد التآمر والمشاركة كما قال نتنياهو غير مرة بأن دولاً عربية تدعم عدوانهم، وهو ما حصل ايضاً وكُشف أثناء عدوان 2006 ضد لبنان، قد وضع المسألة في قالب آخر، موقع آخر يستوجب تقييماً مختلفاً.
ولأنني سوف أناقش المساكنة كثيراً في صفحات هذا الكتيِّب، أقصد بها حالة مركَّبة من “السلام” السلبي من القوى السياسية والثقافية في الوطن العربي تجاه الأنظمة التي هي عدوة للأمة، وهي مساكنةجعلت من القوى السياسية أداة تبريد الرفض الشعبي للأنظمة تبريداً ناعماً وخبيثاً متعاونة، بقصد او غير قصد، مع اجتثاث الرفض الشعبي على ايدي جلاوزة المخابرات. هذه العلاقة أدت إلى حالة من همدان الشعب العربي تجاه المذبحة والاكتفاء بالحراك تحت سقف وضعه النظام وقبلت به القوى لأنها مسلوبة الشحنة الثورية وحقنت الشعب به مباشرة أو لا مباشرة.
وكي لا أُطيل هنا، فإن المساكنة هنا لا تعني الهيمنة التي تحدث عنها غرامشي الذي تحدث عن مجتمع مدني توفر فيه قُطبي نظريته:
- المجتمع السياسي أي السلطة التي تسمح بالدور السياسي والاجتماعي في المجتمع المدني،
- والمجتمع المدني اي القوى والأحزاب والبرلمان… من المجتمع التي لها حق الحراك حيث تستبدل السلطة السيطرة بنفث إيديولوجيتها في المجتمع عبر مؤسساتها الثقافية كي تتشرَّبها الطبقات الشعبية خاصة فتتخيل أن هذه الإيديولوجيا الطبقية للطبقة الحاكمة هي ما تؤمن به ويخدمها.
في الوطن العربي لا توجد أحزابا معارضة حقيقية ولا برلمان منتخب من الشعب حقيقة ولا حرية صحافة وإعلام ولا ديمقراطية حقيقية، وعليه فغياب كل هذه ينفي أن العلاقة بين الشعب والسلطة علاقة هيمنة، والطريف انها لم تأخذ مؤخراً علاقة سيطرة، بل حالة أسوأ هي قبول الناس بالقمع دون أن يتمثلوا إيديولوجيا السلطة لنقول أن الحالة هيمنة. اي ان هذه السلبية الخطيرة هي مساكنة وضيعة شعبياً بعكس الهيمنة التي هي شعور وقناعة داخلية من الناس بأن لهم على النظام كلمة وأنه يُتيح لهم مساحة من القول وحتى الحراك.
صحيح أن ما في الغرب الراسمالي درجة من “حرية التفكير والعمل السياسي”، ولكنها حرية تحت سقف النظام وتحديداته، وهذا عكسر التفكير الحرب. ولكن حتى هذه الديمقراطية العرجاء في الأنظمة الراسمالية هي أفضل من الكسيحة في وطننا العربي.
إن إيضال الشعب إلى حالة مساكنة مع السلطات رغم دورها في خدمة الأعداء هي حالة من الخنوع واالرعب والترويع وكأن جدَّنا المتنبي كان يعرف هذه الحالة حيث قال لسيف الدولة الحمداني:
“قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت…لك المهابة ما لم تصنع البُهُمُ”/السيوف.
والاختلاف أن المتنبي لم يكن يقصد خوف الشعب بل خوف العدو الرومي. وفي الحالة الجارية ليست الهيبة بل القمع والقتل والسجن…الخ.
يمكن تكثيف المقصود من هذا الكراس في جملة:
“وهكذا حلَّت المساكنة في مقام المقاومة” وهذا يفسر المصطلح الذي صغناه منذ عقود: “إستدخال الهزيمة”. لقد نجحت الأنظمة وأدواتها في هذا شئنا أم أبينا. لذا، نستغرب ممن يستغربون هذا السقوط الهائل للشارع العربي اليوم! فأية قراءة متأنية باردة الأعصاب تبين دون مواربة بأن الشارع العربي بعد سقوط مسوخ القوى القومية واليسارية وصعود مسوخ قوى الدين السياسي قد غاص في أزمتين متكاملتين هما مثابة دَنَسٍ تاريخي:
الأزمة الداخلية وهي المساكنة والشعور مع العقود أن هذا هو وضعه الطبيعي وتصالح معه وحتى أُعجب به، وإلا كيف يمكن في عز المذبحة في غزة أن يقف وزير أو كاتب ويمدح وطنية وعروبية نظام عميل للصهيونية؟
والأزمة الخارجية وهي نتاج الداخلية، إنها إستدخال الهزيمة والشعور بأن الكيان مستوطنة عباقرة وان الغرب حل محل الله واختار الكيان شعبه المختار فلتكن العبادة له.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
