آمل أن يتزايد عدد من أقنعهم العدوان ضد إيران، بمعزل عن مآلاته، بأن غياب دولة الوحدة العربية سبب اساس في العدوان على إيران لأن وجود دولة الوحدة يجتث الأنظمة القطرية أياً كانت صفاتها وضمن ذلك يقتلع ما تسمى المصالح الغربية في الوطن العربي، وهي معايب وكوارث لأنها مستعمرات اقتصادية وعسكرية وثقافية تتجلى في الحرب النفسية وتجنيد العملاء وطبعا النهب والتقشيط الغربي للوطن العربي.
وهنا، يجدر التوسيع، بمعنى أن النهب والتقشيط يختلفان عن الشكل العلمي الطبقي لأخذ فائض القيمة وما طرأت عليه من تحولات مفاهيمية بدأ إكتشافها أنور عبد الملك حيث وسع مفهوم ماركس لها من فائض القيمة إلى فائض القيمة التاريخي وللأسف عبد الملك مظلوم دائما وخاصة من عبيد هذا المفكر أو ذاك، فهو أيضا أول من كتب في نقد الإستشراق قبل إدوارد سعيد. بدوري توصلت، بعد قراءة ما كتبه ستيفن هايمر ،وغيره لاحقا، عن الشركات الكبرى ومتعدية الجنسية وكتبت ورقة 1986 بإشراف الرفيق الطيب د. مايك كوين ،بأن فائض القيمة المعولم بما هو الإستغلال والإنتاج معولمين وبأن سلخ فائض القيمة يمكن ان يكون ما فوق قومي، وطبعا الطبقة/أت العاملة معولمة، ونشرت هذا لاحقا في كتابي بالإنجليزية
Epidemic of Globalization: Ventures inworld Order, Arab Nation and Zionism, 2001 Palestine Research and Publication Foundation , Glendale , CA, USA.
وناقشته بتوسع في كتابي بالعربية الاقتصاد السياسي والطبقة ، منشورات دار فضاءات ، عمان 2016 ص ص 146-150.
كما خصص لاحقاً الزميل سمير امين كتابا لهذه المسالة :” قانون القيمة المعولمة ” ترجمة سعد الطويل منشورات المركز القومي للترجمة القاهرة 2012 انظر ص 15
وبإنجاز هنا لا تعود الولايات المتحدة والغرب والكيان بحاجة لقتال إيران فيما لو صح الزعم أن إيران تنازع هذا الحلف ما يسيطر عليه في الوطن العربي، وفي نفس الوقت تكون دولة الوحدة عصية على مطامع إيران إذا كان النظام الإيراني عدوانيا توسعياً.
ولأنها، أي الأنظمة العربية، لا تتحكَّم بالممرات المائية: اي جبل طارق والسويس وباب المندب ولا تتحكم بالطرق البرية ولا بالأجواء العربية. هذه جميعها يجب أن تكون تحت سيطرة دولة موحدة وقوية، لذا وهنا أكرر، في حالة الوحدة لا يعود الغرب بحاجة للعدوان ضد إيران طالما إستغلاله للوطن العربي قد أٌقتُلع وبالتالي لا يخشى الغرب من سيطرة إيرانية مزعومة أي من إيران قوية لأن الوطن العربي قوي مما يردع أية سيطرة.
بل في هذه الحالة قد يفكر الغرب في إستمالة إيران لاقتسام الوطن العربي كما يفعل مع تركيا، وحينها سيكون صعبا عليه تجديد دور الشاه. بل حينها ستتجه إيران الحالية أكثر إلى الشرق.
فالعدوان ضد إيران هو كي لا تكون دولة قوية في المنطقة بل دويلات إيرانية مفككة . ومن جهة ثانية، حتى إذا كان هناك نزوع إيراني للهيمنة أو السيطرة على الوطن العربي أو بعضه، فإن وجود دولة الوحدة يفرض على إيران تحالف الأنداد وليس تناكف الأوغاد.
إن الأخطر هو الدور الإستعماري العدواني التركي وهذا الذي يفرض ضرورة الوحدة .والخطير ما يجري اليوم من غزل مصري وسعودي مع تركيا التي تحتل سوريا أو تشتكي لأن أمريكا قلصت سيطرتها على سوريا لصالح الكيان وبالمقابل أطلقت يدها في ليبيا والصومال والسودان وقطر…الخ وكل هذا تأكيد للعار الذي يلحق بالأمة العربية بأن وطنها قيد التقسيم العلني بين الأعداء.وهذا أيضا يؤكد أن كل من ليس مع الوحدة هو مرتبط بالأعداء وفيه من المذلة والخيانة ما لا يمكن علاجه.
إن هذا الغزل المصري السعودي هو مثال نموذجي على انحصار النظام القُطري في بيت أو قصر الملك حيث يُباعد بالمطلق بين أمنه والأمن القومي العربي، وهذا بلا مواربة إختيار الضعف والإتكاء على العدو الذي يهادنه إلى حين. إنه ناجم عن وضع متدني إلى ما دون القرار السيادي أي إستنامة للتبعية طالما تحقق بقاء وتطريب النظام نفسه.
هذا عن المشرق، أما الأنظمة القطرية في المغرب العربي فهي في حالة من الرعب من الغرب من جهة والحذر المطلق بين المغرب والجزائر من بعضهما البعض حيث الإنفجار محتملا من جهة ثانية خاصة وأن النظام المغربي يصطف علانية في جانب التطبيع ومعاداة الأمة والشعب المغربي نفسه! وهذا ما كان ليكون كما هو عليه في حالة دولة الوحدة.
ومنذ سنوات يتم تطوير تناقض بين وادي النيل وإثيوبيا التي تقوم بحرب وإن غير عسكرية، ضد مصروالسودان لإشغالهما وإضعافهما مما يحقق مصالح الغرب والكيان في المشرق العربي ويحول دون عودة مصر لقيادة الوطن العربي حتى ولو قيادة نظام تابع لأنظمة تابعة. وهذا أيضا لم يكن ليكون ما هو عليه الآن في حالة دولة الوحدة، بل إن هذا يعيد إلى الأذهان أن إثيوبيا كانت مطواعة في الفترة التي كان النظام الناصري في مصر يمثل إلى حد كبير الوطن العربي، حتى دون وحدة.
إن الأنظمة العربية القطرية الطائفية والرجعية والتابعة وخاصة التطبيعية والمنخرطة في أكذوبة الديانة الإبراهيمية التي واجهتها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي يفتح حروبا توسعية في عدة مناطق من الكوكب بينما تنكشف علاقاته بجزيرة إبستين حيث الدعارة واغتصاب الأطفال، فما علاقة هذا بالدين! إن أي مواطن عربي يثق أو يؤيد الإبراهيمية والتطبيع هو حالة مريضة.
هذه الأنظمة هي كالدجاج الذي يحتمي بالغرب من اي صقر سواء كان تركي أو صهيوني أو حتى إيراني. وهنا ليس المهم ان قواعد امريكا وكل الغرب تمكنت ام لم تتمكن من حماية كتاكيت الخليج من الرد الإيراني لأن اللجوء للعدو لحماية أي نظام هو امر معيب اصلا بمعنى لماذا أنتم ضعفاء وملتجئين لأعداء التاريخ؟ لماذا انتم بلا جيوش تحميكم ومع ذلك حاربتم اليمن وسوريا والعراق وليبيا. والمهم طالما أنتم بنيويا اضعف من الوصول إلى مستوى دول تحمي نفسها، فلماذا لا تتحولوا إلى الوحدة؟ اي ان التمسك بالدولة القطرية هو إذن خيانة للشعب وخدمة الحكام الذين هم عمليا محكومين.
إن دولة كبرى ، مهما كانت فيها من إشكالات إقتصادية أو سياسية أو عسكرية حتى إثنية هي اقدر من أي قطر عربي على حده صغيرا كان أو كبيرا. فالبلد الأوسع سوق أوسع وطاقة إنتاج واستهلاك أوسع وله علاقات أوسع وبشروط أفضل له، أما الضعيف والصغير فلا مكان له سوى ملحقا بلا وزن ولذا يتم بيعه في صفقات الكبار بل حتى الأنظمة متوسطة الحجم تركيا مثلا، وهنا اكرر سقوط سوريا القطر الذي كان وحيداً بينما معظم الأنظمة العربية ساهمت في سقوطه وتحويله إلى قاعدة ضد إيران تقوم على الإمراض الثلاثة: القطرية والطائفية والدينسياسي. وبالطبع لا يمكنك إلا مقارنة الضدين: صمود إيران مقارنة بسقوط سوريا وتحللها من الداخل. الأمر الذي كشف ثرثرة ترامب بلا منطق وذلك إستغرابه أن إيران لم تستسلم خلال أيام كما عبر عن إستغرابه في عدم هروب الإيرانيين، ورفضه للمرشد الجديد! وهذا يقع بين التهريج والعقل الإستشراقي والكذب كحرب نفسية.
وبغض النظر عن سير الحرب العدوانية والدفاع فإن عنجهية ترامب بأنه يريد أن تكون له يداً في طبيعة النظام الإيراني القادم وحتى المرشد وكأنه المندوب السامي هي تأكيد على إدعاء القوة في الخارج لإخفاء الضعف الداخلي.

:::::
صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.