الزقُّوم الثقافي يُثمر في قطر، د. عادل سماره

من تدمير سوريا إلى تقاسمها بين تركيا والكيان

لولا هوان الأمة لما نطقت الغربان

ليس هذا لتعداد دور قطر ضد العروبة مما يحتاج مجلدات.

شاهدت مؤخرا بودكاست لموقع “بدون ورق” والحديث بعنوان “مستقبل الشرق الأوسط” مع د. مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ورئيس برنامج الدراسات الدبلوماسية في معهد الدوحة للدراسات العليا بملكية وإشراف عزمي بشارة.

أنصح القراء بمشاهدة كامل الحديث، ولكنني أركز على مسألتين هما:

أولاً: نزعة أو آفة الدينسياسي المضادة والمنكرة للعرب، لذا يستخدم المتحدث الشرق الأوسط وهي تسمية استعمارية هدفها نفي وجود أمة عربية.

وثانياً: تبرير تقاسم سوريا بين تركيا والكيان.

فالمتحدث موظف لدى مشروع د. عزمي بشارة الذي يتمسك ويتمترس ب “حق” الكيان في فلسطين المحتلة 1948، أي هو مع التطبيع بلا مواربة، ولعل الأخطر من هذا هم كل من تورط في التحالف معه سابقاً ولاحقا واليوم بالشغل تحت جناحه، وطبعاً من يعملون اليوم  في خدمة مشروعه كطابور سادس ثقافي ضد العروبة. هذا من جهة ومن جهة ثانية، المتحدث وبشارة ومركز دراساته هم في قطر قاعدة قوى الدينسياسي المضادة للعروبة وذات الولاء لتركيا التي هي أول دولة إسلامية تعترف بالكيان وتدخل عضوية الناتو، فكيف يمكن لإمارة قطر أن تكون في صف تركيا إن كانت قطر عربية! وكيف يمكن لمثقفين عرباً أن يرتزقوا هناك ويبقوا عربا!

ولا نقصد هنا أن تقاتل قطر في فلسطين، بل الحد الأدنى ألا تمحض ولائها لتركيا التي إضافة لعلاقتها بالكيان والناتو استعمرت الوطن العربي أربعة قرون وتعمل اليوم على تجديد ذلك؟

وإذا كانت عائلة السلطة في قطر لم ينتقل وعيها السياسي من العشيرة إلى القومية أو لم ينتقل من “الناقة إلى الطاقة” وبالتالي خلقتها بريطانيا ومن ثم أمريكا لتلعب دورا خطيرا في تدمير الأنظمة الجمهورية العربية قومية التوجه فإن حاملي شهادات الدكتوراة يعرفون بأن الكيان وُجد ضد الأمة العربية وليس فقط ضد فلسطين، بل إن نتنياهو يُعلن اليوم بوضوح أنه سيغير خريطة الشرق الأوسط، أي بانه أجهز على الأمة العربية وسينطلق بعد تدمير إيران لقتال تركيا وباكستان.

حين تتابع حديث المتحدث تلاحظ دون عناء بأن عقله مبرمج في خدمة تركيا رغم خطورة تركيا، وهذا في الحقيقة يفتح على خطر تحالف/ات جديدة ضد العروبة تصوغ أفقها/نطاقها العام أمريكا وبيادقها السعودية ومصر وتركيا وباكستان. وهي تحالفات حق أُريد بها باطلاً، ذلك لأن تحالف أي قُطر عربي يجب أن يكون ضمن تحالف عربي عام، حتى لو تحالف رجعيات لا سيما وأن غير العرب ليست أنظمة تقدمية، ومن ثم يتم التحالف ككتلة واحدة مع أي طرف آخر إن كان حليفا حقيقياً حتى لو لمجرد الأمن الجغرافي.

ومن جهة ثانية هذه التحالفات هي بوهم حماية كل نظام قطري عربي شريك فيها وليست من أجل الأمن القومي العروبي ناهيك عن تحرير فلسطين ولا حاجة للتذكير بأن لا تركيا ولا باكستان ولا إندونيسيا أرسلت مقاتلا واحدا إلى لبنان أو فلسطين. هذه تجاه العروبة مجرد إجهاضات ضخمة، بل إن تركيا عدو استعماري.

لذا، فحديث المتحدث يسوق المشاهد مطلقا بعيدا عن الصراع العربي الصهيوني، وهنا لغم التطبيع الذي صنعه عزمي بشارة، ويذهب بالمشاهد إلى التناقض الشكلي بين تركيا والكيان وهنا يبدو المتحدث عارياً بالمطلق، أي كما قال لينين نقدا لشخص تافه “أنظروا لهذا الصبي الذي بلا لباس”.

والحقيقة، أن مشكلة المتحدث ليست في إنكار وجود تنافس بين تركيا والكيان ولا في قناعته بان التنافس بينهما لن يقود إلى حرب، وبأنه خلاف يمكن أن يوجد له حلاً غير الحرب، ولكن مشكلة المتحدث هي في قناعته الراسخة في سياق حديثه بعظمة لسانه الأعجمي، ولكن غير المعلنة نُطقاً، بان سوريا العربية انتهت وغدت منطقة نفوذ تتقاسمها تركيا والكيان وعليهما أن لا يوصلا تنافسهما إلى حرب. ونحن نقول له: لا تقلق يا هذا فصاحباك لن يقتتلا. نعم هذا الذي يلا لباس، في إقراره المكين بانتهاء سوريا يكشف عن تهافته وخطورته في أربع مستويات:

الأول: الإقرار بان نظام الاحتلال الإرهابي لسوريا، وهو نظام دينسياسي حقيقي في خدمة الكيان والإمبريالية وعداء العروبة بقيادة الجولاني وبأنه نظام شرعي.

والثاني: إقرار المتحدث بتفتيت سوريا لصالح احتلالين.

والثالث: بأن تفتيت سوريا واحتلالها هو إقرار بتأبيد احتلال فلسطين.

والرابع: فالمتحدث لا يرى أي وجود عربي، ولا يشير إلى أي مستوى من النهوض العروبي.

وإذا كان للمرء أن يخرج باستنتاج، إضافة لما اوردنا، فإن عليه الإقرار بنجاح عزمي بشارة في تجنيد مثقفين وأكاديميين ومحللين/ات…الخ متخصصين في تمويت الثقافة العربية باسم الثقافة العربية وحرب الثقافة اشد من حرب البنادق. إن هذا المتحدث وأمثاله المآت وأكثر، هُم في الحقيقة نسل مشروع بشارة لتخريب الثقافة العربية وهو العنوان الذي وضعه الرفيق الراحل فاضل الربيعي عنواناً لكتابي: (تحت خط 48: عزمي بشارة وتخريب النخبة الثقافية).

ملحق:

ما يلي بعض اعترافات حمد بن جاسم وزير خارجية قطر الأسبق متبجحا بدور قطر ضد الأمة العربية. ويكفي أن يتذكر القارئ هنا من جهة حديث مروان قبلان أعلاه المتطابق مع حديث بن جاسم ومن جهة ثانية تصريحات نتنياهو عن إعادة رسم خريطة المنطقة ليكتشف حقيقتين:

الأولى: أن بنيامين بن نتنياهو وحمد بن جاسم عدوان يكمِّل وأحدهما الآخر: نتنياهو يتحدث بفخر بينما بن جاسم يؤكد الُذل. ولكن مفهوم أن نتنياهو عدو، فما بال بن جاسم!!!

والثانية وهي سؤال: ترى كيف أُزيح بن جاسم وبقي عزمي بشارة على عرشه!

كتب:أحمد الزبيدي ·April 20   ·

حمد بن جاسم، وزير خارجية قطر الأسبق

لقد لعبنا دور كبير في تدمير مصر وسوريا وليبيا واليمن بأوامر امريكية

🚨حمد بن جاسم لـ  في  نيسان 2026 BBC في مقابلة جديدة:

يكشف عن تورط أسماء لبنانية وعراقية جديدة في الأزمة السورية

دفعنا للضابط السوري المنشق 30 ألف دولار وللعسكري العادي 15 ألف دولار ولرئيس مجلس الوزراء رياض حجاب دفعت السعودية 50 مليون دولار!!!

وأشار حمد بن جاسم ان ما أنفق على الحرب في سوريا من يوم انطلاقها إلى حد الآن تجاوز 137 مليار دولار، مبيناً أن أمراء التنظيمات المسلحة استغلوا وفرة الأموال فأصبحوا من أصحاب الملايين وأن عمليات الانشقاق في صفوف الجيش السوري كانت أغلبها تجري بإغراءات مالية فالعسكريون العاديون الذي ينشق كان يحصل على 15 ألف دولار أمريكي والضابط يحصل على 30 ألف دولار أمريكي.

كما أشار إلى أن انشقاق رئيس الوزراء السابق رياض حجاب تم بالتنسيق مع ابن خال رياض حجاب الذي يعيش في الاْردن منذ زمن طويل وقد دفعت له السعودية مبلغ 50 مليون دولار أمريكي، وكذلك انشقاق مناف الطلاس تم بالتنسيق بين المخابرات الفرنسية وأخته التي تعيش في فرنسا منذ زمن طويل وتحمل الجنسية الفرنسية مديحة الطلاس أرملة رجل الأعمال السوري السعودي أكرم عجة.

كما أشار إلى أن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قبض١٠٠ مليون دولار وكان لعب دور كبير في الحرب السورية كان له مكتب في مدينة غازي عنتاب التركية يديره النائب اللبناني عقاب صقر الذي قبض بدوره ١٠ مليون دولار، وكذلك لعب رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي دور كبير من خلال مدير شرطة لبنان اللواء أشرف ريفي والذي قبض بدوره٥٠ مليون دولار أيضاً، كما لعب الأكراد العراقيون دور كبير في الحرب السورية وبالأخص مسعود البرزاني.

وفي الختام قال حمد بن جاسم لقد لعبنا دور كبير في تدمير مصر وليبيا وسوريا واليمن وجميعها كانت بأوامر أمريكية.

:::::

صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara 

Adel Abdulhamid Samara

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….