عادل سماره l
(1)
امريكا في العراق او حوله…لا فرق
سلاما على بغداد الرشيد
يقول عراقيون قاتلنا داعش، صحيح، ويقول عراقيون امريكا خلقت داعش، صحيح، ويقول عراقيون هزمنا أمريكا! ولكن كيف؟ وعراقيون منذ 2003 في السلطة بحماية أمريكا. على اساس دستور بريمر الطائفي.
العراق دولة تقودها برجوازية غير منتجة فاسدة من الشيعية السياسية وفي ذيلها السنية السياسية وطبقة برجوازية فاسدة غير منتجة وصهيونية في كردستان العراق. اساس اقتصاد العراق سيان تنمويا شبه اشتراكي وعروبي ولو غير ديمقراطي لكن تنموي، أو اقتصاد طائفي دينسياسي فاسد، النفط وفلوسه هو اساس الاقتصاد ومنذ 2003 بيد أمريكا! اي ربما خرج الجنود الواضحين من العراق وبقي النفط في الاحتياطي الفدرالي الأمريكي. الطبقات الشعبية العراقية من كل البلاد ستبقى بلا نور وبلا ماء نقي وبلا شغل إلا كأجهزة بيروقراطية تقتل بعضها لصالح الطبقة البرجوازية الفاسدة والجميع يقف أمام التفضُّلات الأمريكية.
ربما أخطأت الجزيرة حين اعترفت صباح اليوم الأول من أكتوبر أن بين القوات الدولية التي خرجت من العراق قوات “إسرائيلية”. تُرى هل كانت في خدمة التطبيل السيادي، أم تحرس آية الله السيستاني أم الصدر أم الحكيم أم المالكي؟ أم كانت تلبس قبعة الخفاء!
وهل تُستضاف في الأردن أم تركيا أم سوريا! عموما يُقال لها: أهلاً سيدي!
أخيراً: لا عراق ما لم يعود عربياً. وهذه حرب أخرى.
(2)
تفاهات أم مخابرات
تحاول الأنظمة الوطنية التقدمية والاشتراكية إيجاد شغل لكل الناس بما هو واجب ودور الدولة، حتى في البلدان الرأسمالية الغربية وبموجب وصفات جون كينز. لتجاوز أزمة الكساد العظيم 1929 أُعيد دور للدولة بحيث تحولت إلى مستثمر كبير كي لا تقود البطالة إلى حراك طبقي مضاد.
أمّا والنظام الأردني لا هو رأسمالي حقيقي، ولا نفطي لديه فائضاً، ولكن لديه سلطة لا بد أن تخلق إشغالاً للناس. وهنا كان جهاز المخابرات هو المشغِّل الرئيسي حيث كان يبث بين الناس ما يُشغِّلهم، لذا عانينا لعقود قبل هزيمة 1967 من فلسطيني أردني، وعربي شركسي، ومدني وفلاح وطبعا بدوي ومحلي ولاجئ وطبعا شيوعي ومؤمن وحتى وزير سابق خدم النظام حتى أُستُنزف وعاد ليزعم أن لدى الفلسطينيين رفاهية مراحيضية متطاولاً على الأشقاء الأردنيين. لكت (الحق على نظام يضم وزراء من هذا الوزن) …الخ.
وكانت من أهم ورشات المخابرات منع اي كتاب فيه فائدة مما أورثنا جميعا فقرا ثقافيا هائلاً لمسته عام 1963 حينما ذهبت للدراسة في بيروت فهالني ما رأيت من كتب فاشتريت بما معي كتبا وعدت لأدرس بالانتساب حيث كان قرار الرائع وديع حداد ألا أداوم وبررت ذلك للمرحوم والدي أن الدراسة سهلة وبالتالي بقائي هنا أوفر. وفعلا كنت الخامس من 450 طالبا. وكنت محظوظا أنني لم أُفتَّش أثناء عودتي.
ثم كانت الهزيمة عام 1967 فتحول التلاعب بفلسطيني أردني وخاصة بوجود مقاومة غير ناضجة إلى جانب مخابرات خبيرة في الفساد. مقاومة مراهقة، صحيح وطنية، لكن مراهقة، فبدل أن تكسب الطبقات الشعبية في البلد وهي الأكثرية اقدمت على ما استفز كثيرا من المواطنين والجيش، لأن تلك المقاومة كانت على عجل للوصول إلى حل، إن لم يكن بالتحرير، فبالمساومة ولذا انتهت إلى الاستدوال وانتهى النظام الأردني للتطبيع. يعطيكما العافية.
من نتائج طوفان الأقصى طرد العمالة الفلسطينية من قطاع العمل الأسود لدى الاحتلال، فصارت القوى العاملة في الضفتين (في الهوى سوى).
ويبدو أن المخابرات عادت لتشغيل ماكينة فلسطين أردني، وهذه المرة طالما لا وجود لمقاومة بل تطبيع أقدس من الأقصى، فعادت لمطاردة كتابا لهذا أو ذاك. وانشغلت عقول مريضة بالأمر وتدفقت الكتابة. كيف لا والفيس سوق عريض مفتوح بأوسع الأبواب لأضيق العقول.
قد يقول البعض، لا علاقة للمخابرات وخاصة أن الحكيم يرقد في تراب الأردن العربي. ربما. ولكن ربما بشطارة النظام.
ولكن اقول للرؤوس الحامية، معقول أنكم لم لا تعرفوا بأن بوسع اي شخص الحصول على اي كتاب إلكترونيا؟
ومعقول أنكم لم تشاهدوا أن البودكاست تقدم آلاف الكتب عبر ساعة أو ساعتين عن اي موضوع؟
أقصد أن الوصول لأية كتابات أمر عادي.
ومع ذلك، ما معنى الاشتباك على كتاب عن الحكيم أو صلاح خلف!
لكن، طالما اشتبكتم في حرب المراحيض، فاشتباك الكتب أرقى.
سلاماً ايها الخزي!
ولا سلاماً للحركة الوطنية وخاصة ذات التوجه القومي واليساري لأنها غائبة أو في غيبوبة.
تخيلوا لو ضابط مخابرات صهيوني اعتقل مثقفا هنا واثار معه هذه التفاهة بهدف إحراجه؟ ألا يشعر المثقف بالعار.
(3)
الضفة الغربية المحتلة:
الجيش يتحول إلى جيش للمستوطنين
يوم 4 تشرين أول اكتوبر 1984 سافرت إلى لندن للدراسة بعد أن حصل لي المحامي المرحوم محمد نعامنه من المحكمة العليا في الكيان بأن اسافر بشرط الغياب 3 سنوات وإذا عدت قبل ذلك ولو بيوم واحد أقضيه في السجن ولذا عدت يوم 4 أكتوبر 1987.
كتب عدة خصوم سياسيا وشخصيا بأنني هاجرت أو هربت. أذكر هذه الواقعة لتبيان مدى تخلف وانحطاط بعض المثقفين سواء في الأرض المحتلة أو القطر العربي الأردني. وهذا أحد مؤشرات على كون مثقفين جزءاً من إعاقة التحول الاجتماعي ضد واقع ذليل ومُذِّل.
واليوم في سباق مع المستوطنين حيث يقودهم النظام الحاكم في الكيان للقتل والسرقة وحرق البيوت ومنع قطف الزيتون ويقف الجيش الصهيوني امامهم يحميهم.
أعتقد أن هذه الظاهرة التي يتحول الجيش إلى جيش للمستوطنين هي ظاهرة تسحق الدراسة من باب ان هذا الشتات المنفلت هو تجميع من مختلف بلدان العالم لفئة ونوعية وثقافة فاشية تعاني ضياعاً تاماً تجلبها ومنحها من الامتيازات ما لم تتخيله ولذا، لا أعقد أن ما يجمعهم دين أو إيديولوجيا أو مستوى ثقافي بل ظاهرة تكتب لداعش والجولاني “الإخوة الأعزاء”.
:::::
صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
