قناة إسرائيلية ناطقة بالعربية على النايل سات ومشروع حكومي لقناة ثانية

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2247)

يشغل موضوع اختراق الفضاء الإعلامي العربي الاهتمام الإسرائيلي بعد الفشل المتكرر لمحاولات إقامة فضائية إسرائيلية ناطقة بالعربية و يبدو ان هذا الملف ما يزال في صدارة الاهتمام بفعل التقييم الذي تضمنه تقرير المراقب العام للدولة العبرية مطلع هذه السنة عن حقيقة الفشل الإعلامي الإسرائيلي وأمام ما تضمنه تقرير فينوغراد الذي أعقب حرب تموز 2006 عن التفوق الإعلامي اللبناني والعربي على إسرائيل والعجز الإسرائيلي عن إحداث اختراق جدي للرأي العام العربي .

خطوتان اتخذتهما إسرائيل مؤخرا تدفعان للاستنتاج بأن خطة وضعت بهدف السعي لتجاوز الفشل الكبير في المجال الإعلامي فمن جهة نفذت عملية إطلاق قناة إسرائيلية تبث باللغة العربية و على قمر نايل سات المصري ومن جهة ثانية وضعت خطة لإطلاق قناة حكومية إسرائيلية باللغة العربية ستكون نسخة عن القناة العاشرة الإسرائيلية .

أطلقت إسرائيل مؤخرًا أول فضائية عبر القمر الصناعي المصري من خلال التحايل على المسئولين المصريين، وهذه القناة المسماة “ميكس” تبث عبر القمر “نايل سات” على التردد 10892.

يأتي ذلك على الرغم من محاولة هذه الفضائية التعتيم وإخفاء هويتها الإسرائيلية، إلا أن أرقام الهواتف والإعلانات التي تبثها كشفت عن أمرها، فجميع المنتجات المعلن عنها إسرائيلية وتصنع داخل إسرائيل، مثل فرشات “عميناح”، إضافة إلى إعلانات خاصة عن مطاعم إسرائيلية منتشرة في طبريا ونهاريا وتل أبيب.

أصحاب هذه الفضائية التي انطلقت مؤخرا “الإخوة حمام” من سكان مدينة حيفا المحتلة والذين ينشطون في تجارتهم و أعمالهم بين إسرائيل و بعض الدول العربية مستغلين هويتهم الفلسطينية وهم يحملون الجنسية الإسرائيلية ويتحدثون العربية بطلاقة، و يتحركون باستمرار بين تل أبيب وعمان والقاهرة ورام الله ودبي والدوحة وروما .

و يتكون طاقم القناة الإسرائيلية الجديدة من حوالي ثمانين شخصا و يضم مذيعات و مذيعين يتحدثون بالعربية ومقرها في شارع بن غوريون في حيفا.

حاول الأخوة حمام إعطاء مشروعهم الإعلامي هوية التعبير عن فلسطيني 48 و من الملاحظ ان البرامج هي في جلها برامج ترفيه و ألعاب و موسيقى و ترويج إعلاني ويرى بعض الخبراء أنها وسيلة مدروسة و ذكية لاجتذاب الشباب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة عامي 48 و 67 نحو عالم من الأفكار و المفاهيم بعيدا عن السياسة وبصورة تخفف من درجة الميل نحو الثقافة الفلسطينية الوطنية والتيارات السياسية المناوئة للاحتلال الصهيوني بالإضافة لاستخدام قضية سكان فلسطين الأصليين في اختراق العالم العربي إعلاميا وتدور شبهات كثيرة على وجود روابط خفية بين المخابرات الإسرائيلية ومالكي هذه القناة أسوة بالعديد من المواقع الإلكترونية العربية والمحطات الإذاعية الناطقة بالعربية التي يرعاها الإسرائيليون ويوجهونها .

قناة ميكس تقيم مكاتب لها في القاهرة و عمان و روما و رام الله و يقول مالكوها أن لديهم شركاء عرب يساهمون في التمويل و هم يعملون على إنشاء المزيد من المكاتب في الدول العربية .

يشار إلى أن إسرائيل حاولت مرارا اختراق الحصار الإعلامي عليها وكسر المقاطعة لكنها لم تنجح، حيث أن فضائيتها التي تبث باللغة العربية لم تبث عبر “النايل سات”، وكذلك أفلامها السينمائية الدعائية لا تعرض في مهرجانات العالم العربي، ولا يتواجد مطربوها حتى داخل مصر أو الأردن على الرغم من اتفاقات كمب ديفيد ووادي عربة ومن درجة التنسيق والتعاون السياسي والأمني بين إسرائيل وكل من الحكومتين المصرية والأردنية .

يذكر أن إسرائيل كانت طرفًا في أزمة فنية مؤخرًا في مصر، على إثر عرض فيلم “شبه طبيعي” للمخرجة الإسرائيلية كارين بن رافاييل، في مهرجان “لقاء الصورة” الذي نظمه المركز الثقافي الفرنسي في أبريل نيسان الماضي، ما دفع مجموعة من الأفلام المصرية إلى الانسحاب من المهرجان.

و في خطوة موازية تكشف مدى الاهتمام الإسرائيلي باختراق الفضاء الإعلامي العربي مجددا طرح مجلس البث الفضائي “الإسرائيلي” يوم الخميس، مناقصة لإنشاء قناة تليفزيونية تجارية باللغة العربية يتم بثها مجانًا وكشفت صحيفة هآرتس أن وزير الاتصالات موشيه كاحلون هو الذي عرض المشروع واقترح فكرة إنشاء هذه القناة.

وقال رئيس مجلس البث “نيتسان حين”: “هناك عدد من رجال الأعمال وشركات الإعلام أبدوا اهتمامًا بالمشروع الجديد” وأضاف: “إسرائيل وضعت قيودًا وصفها بالقوية من أجل نجاح المشروع من بينها دفع 3 ملايين شيكل لضمان استمرار بث القناة لأطول فترة ممكنة، بالإضافة إلى محاولة الاستفادة، من الخبرات الإعلامية العربية في هذا المجال”، وفق قوله.

وذكرت هآرتس أن رئيس مجلس البث يتحدث بهذه اللهجة في الوقت الذي فشلت فيه “إسرائيل” في إنشاء قناة باللغة العربية موجهة للشرق الأوسط أكثر من مرة، وكان آخرها منذ عدة أشهر، حيث طرح عطاء سابقًا لإنشاء هذه القناة لكنه لم يسفر عن أية نتيجة حيث أن المتنافسين قد توصلوا إلى الاستنتاج أن شروطه لا تتيح جني الأرباح.

وأضافت الصحيفة إن “إسرائيل بدأت في تعيين فريق للعمل فى هذه القناة، وتبحث عن مراسلين لها فى بعض من العواصم العربية والعالمية الهامة بداية من القاهرة وأنقرة وعمان وعدد من الدول الأخرى”.

وأردفت أنها إذا نجحت في ذلك فإن المراسل سيتقاضى مبالغ مهنية كبيرة للغاية في حال موافقته على هذه المهمة وأشارت هآرتس إلى أنه يقف وراء إطلاق القناة مجموعة من اليهود والعرب الذين يأملون في ردم ما يسمى “الهوة” بين كل من اليهود والعرب، وهو ما يعني اعتماد تغطية التواصل للقيام بالاختراق و سر حاجز العداء العربي الذي رسخته مذابح غزة وحرب لبنان وتصاعد مسار التهويد و الترحيل الذي يساق إليه الشعب الفلسطيني بصورة متزايدة ، وذكرت هآرتس ان أصحاب المشروع يراهنون أيضا على كسب بعض المال من خلال الإعلانات التي سوف تستخدم في الترويج للتطبيع التجاري بين العرب وإسرائيل .

:::::

وكالة أخبار الشرق الجديد

http://www.champress.net/index.php?q=ar/Article/view/61685