رسائل القائم بالأعمال الأمريكي في دمشق تفضح التآمر علي سوريا
أ.د. محمد أشرف البيومي
أستاذ الكيمياء الفيزيائية بجامعة الإسكندرية وجامعة ولاية ميشيجان (سابقا) 17 ديسمبر 2015
نقدم هنا ملخصاً للنقاط البارزة التي جاءت في رسائل رسمية من مورا كونولي القائمة بالأعمال بالسفارة الأمريكية بدمشق في الفترة ما بين 2008 و2009 وأيضا روبرت روباك القنصل السياسي في الفترة بين 2004 و2007. تظهر البرقيات السرية التي كشفتها الويكيليكس ( والتي أسسها جوليان أسانج الذي يقبع قصراً في سفارة الإكوادور بلندن) الخطوط العريضة لمحاولات الحكومة الأمريكية تغيير النظام في سوريا. ورغم أن المعالم الأساسية للمخطط التآمري كانت واضحة منذ البداية لمن أراد رؤيتها، إلا أن نشر الوثائق السرية التي تذكرها تفصيلياً يؤكد دون أدني شك ما استنتجناه من الواقع ومن المرجعية التاريخية في أمتنا العربية، والعديد من الخبرات المتراكمة حول التآمر الأمريكي وقبله الاستعمار الغربي في كثير من دول العالم الثالث. يمكن للقاريء أن يطلع مباشرة علي معلومات حول البرقيات المسربة من عدة مصادر الكترونية علي سبيل المثال:
1-Wikileaks Reveal How the US Aggressively Pursued Regime Change in Syria Ignitng a Blood Bath, www.truth-ut.org Oct 9 2015
تظهر ويكيليكس كيف أن الولايات المتحدة اتبعت سياسة عدوانية لتغيير النظام في سوريا مما أدي إلي اشتعال حمام دم
2-Julian Assange: US & Israel Planned To Overthrow Assad In 2006. September 14, 2015
الولايات المتحدة وإسرائيل خططوا لإزالة الأسد عام 2006
3-
Wikileaks: Depopulation of Syria is part of the US strategy 29.10.2015 –
ويكيليكس: تفريغ سكان سوريا هو جزء من الاستراتيجية الأمريكية )علي أساس أن خروج المتعلمين من الطبقة الوسطي سيؤدي إلي الانهيار،وفتح أوروبا حدودها يساعد الولايات المتحدة في تحقيق هذا الهدف(.
- بعت الولايات المتحدة سياسة ذات رافدين لتغيير النظام في سوريا هما تأييد ما يسمي نشطاء المجتمع المدني و المنظمات المعارضة الخارجية
- كذلك عملت علي ازالة الشرعية وعزل وزعزعة استقرار البلد من خلال العقوبات ووسائل أخري
- برقية في ديسمبر 2006 تبدأ باستنتاج أن الدولة السورية في وضع أقوي كثيرا داخليا ودوليا عن وضعها في 2005 وتعرض البرقية مجموعة من الاجراءات الممكن اتخاذها لإضعاف نظام الأسد. القائمة تشمل: مسألة اغتيال رفيق الحريري والمحاكمة ، التحالف مع إيران، الدائرة الداخلية للنظام ، الاختلافات في دوائر مؤسسات الامن العسكرية
- فشل اصلاحات سابقة ، الكرد ، دور عبد الحليم خدام
- تشجيع حلفاء مثل مصر (مبارك) والسعودية لمقابلة شخصيات مثل خدام ورفعت الأسد لارسال إشارات وتسريب أخبار بهذه اللقاءات تزعج النظام، علي أمل أن يتخذ النظام ردود أفعال تضره.
- بالنسبة لما أسمته “عامل خدام”: تشجيع السعودية وآخرين لإفساح وسائل الإعلام لخدام حتي يسيء للنظام و يساعد في المزيد من عزله وعداء جيرانه العرب
- إبراز شكوي الكرد والعمل علي تفاقم غضب النظام بالنسبة للكرد
- اللعب بمخاوف السنة نحو النفوذ الإيراني واستغلال المخاوف بهذا الشأن رغم أن هذه المخاوف مبالغ فيها. ونحن علينا التنسيق بقرب أكبر بالحكومة المصرية (مبارك) والسعودية لاستخدام وسائل أفضل من أجل إبراز هذه المسألة والعمل علي تركيز المنطقة (العربية) عليها
- ومن المهم إبراز اقتراح بتغيير السلوك السوري عن طريق أمركة المزاج السوري عبرنشر رموز أمريكية التي يمكن ان تساعد لتحقيق أهداف أمريكا في سوريا مثل تصدير محلات الجاب( محلات ملابس للشباب) ودجاج كنتاكي
- ساهمت مجموعة العدل والتنمية (MJD ) في عدد من اللقاءات في أوروبا وأمريكا وهي عضو في “إعلان دمشق” عام 2005 كما أنهم كانوا يعملون في “مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط” الذي كان يدار من وزارة الخارجية الأمريكية عبر قناة فضائية تمولها مؤسسة فورد.
- ليس واضحا مدي مساهمة الحركة في حركات الاحتجاج الحالية (2011 ) لكن جبهة الاصلاح الوطنية التي أسسها خدام كانت تنظم احتجاجات المعارضة من خلال مؤتمرات في استنبول بتركيا ومحاولات لدفع أمريكا لتوقيع عقوبات أكبر علي سوريا .
- رفعت الدولة السورية من عدائها للمجموعات المعارضة عندما تبين أن أمريكا تمولها
- البرقيات تظهر أن المعارضة كانت تنتظر اللحظة المناسبة لآسقاط نظام الاسد منذ فترة
- النظام يدرك أن أمريكا لعبت أوراقها بشكل رديء جدا
- محاولة أمريكا عزل النظام وضعت حواجز أمام مشاركة السفارة الأمريكية في برامج المجتمع المدني
- اغضبت العقوبات الاقتصادية الشعب السوري مما ساعد في اعتبارالأسد والبعث وحدهم الذين يعملون لصالحهم
نعم أدركنا منذ الحصار والعدوان الإجراميين للعراق ماذا تخطط له الامبريالية الأمريكية وحلفائها سواء الكيان الصهيوني والحكومات العربية الرجعية. ففي ذلك الوقت أعلن وولسيرئيس المخابرات الأمريكية الCIAالسابق أن استهداف العراق سيتبعه سوريا ثم مصر الذي وصفها بال”جائزة الكبري”. فهاهي مجلة التايمز الأمريكية القريبة من صناع القرار تعلن في عددها الصادر يوم 28 إبريل 2003 بالبنط الضخم “المحطة التالية : سوريا؟”
وتعلن أن إدارة بوش تمارس الضغط علي دولة “مارقة” أخري. من الواضح أن تهديد الدولة السورية سبق أحداث درعا بسنوات.
تتحدث المجلة عن اجتماع للثلاثي الاجرامي: باول ورامسفيلد وكونداليسا رايس حيث يقررون “هز قفص الرئيس السوري بعنف” علما بأن بجوار سوريا ربع مليون عسكري أمريكي في العراق. أدارت أمريكا مدافعها (السياسية) من بغداد إلي دمشق. اتهم بوش دمشق بحيازتها أسلحة كيمائية غير مشروعة وحمايتها لقيادات عراقية هاربة وأن أسلحة الدمار الشامل العراقية هربت إلي سوريا. طلب باول الأسد أن يكف عن دعم الإرهابيين (مصطلح الإرهابيين أصبح مطاطا ففي عرف باول هم الفلسطينيون وحزب الله). رفض الرئيس الأسد المطالب الأمريكية الفجة فأصبح بين يوم وليلة “قاتل لشعبه”ومطلوب إزالته! ووضع المخطط حيز التنفيذ، بدأ بإعلان دمشق المشبوه وحمي الديمقراطية …مرورا بما نحن فيه الآن.
في دراسة سابقة (نشرتها إلكترونيا في أغسطس 2012 بعنوان “البحث عن الحقيقة:الوضع في سوريا) تناولت السؤال الهام عما إذا كان ما يدور في سوريا يمثل محاولةً خطيرة لفرض الهيمنة الغربية الشاملة علي الوطن العربي أم أن القضية تتعلق بغياب الديمقراطية في سوريا وهيمنة حاكم، ومن ثم وجب إزالته حتي ينعم شعب سوريا بالرخاء والحرية وسعادة؟
هناك توجهان أساسيان للآقتراب من الحقيقة أحدهما هو إعمال المنطق المستند إلي خبرة معرفية موثقة متعددة الأبعاد ( تاريخيا وجغرافيا واستراتيجيا) والآخر هو الاستناد علي معلومات من مصادر إعلامية و تقارير بحثية لها انحيازات مختلفة ومعروفة مع الإقرار بأن هذين التوجهين متفاعلين مع بعضهما.
ليست المسألة صعبة لمن حدد هدفه بضرورة الحفاظ علي الوطن وسيادته ولديه قدر بسيط من المعرفة التي يملكها عموم الشعب فنادرأ جدا أن نجد مواطنا عربيا يعتقد أن الشغل الشاغل للحكومة الأمريكية أو البريطانية أو الفرنسية هو نشر الحرية والديمقراطية في بلادنا أو أن الكيان الصهيوني يسعي للسلام. فمن أول وهلة تصبح مقولات هذه الدول كاذبة ومغرضة حتي وإن ركزت علي بعض سلبيات موضوعية للنظام. كما أن تطور الأحداث يكشف الأمور ويفضح التآمر دون أدني شك.
ثم تجيء وثائق الويكي ليكس التي نشرت مؤخرا فتصبح صفعة إضافية للعناصر الانتهازية التي لا تزال تنكر التأمر علي سوريا أو تقلل من العامل الأجنبي لتطور الأحداث وتلقي باللوم كله علي النظام ورئيسه.
هذه الوثائق تعتبر نموذجا لما دار سابقا في بلادنا وبلاد أخري ولما تحيكه أمريكا لمن تريد إسقاطه في المستقبل حتي من الذين يعتقدون ببلاهة أنهم حلفاء لها.


يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.