كتبت د. ديمة امين
سماحة السيد حسن نصرالله اطل للمرة الثانية خلال الاسبوع الاخير
جاء خطابه في مهرجان تأبيني للقنطار و رفاقه راسما ملامح رد قادم لا محالة
رد بات بين ايد مؤتمنة من المقاومين لينقل مستمعي خطابه الى الثقة الكامله بحتمية الرد و التي تعودنا انتظارها بصبر لثقة زرعها السيد في العدو قبل الصديق بانه لا دماء مقاومين تضيع سدى و ان الحزب لا يتسرع في الرد و انما يدرسه جيدا و يختار له المكان و الزمان المناسبين
اعاد السيد نصرالله ذلك الشعور بالطمأنينه الذي يفرضه على جمهوره من خلال هدوئه خاصة في حالات المواجهة مع العدو و الذي يمرر شعورا بانه يسيطر على الوضع بشكل جيد
يرافقه الاداء المتأني ليدل على انه يدرس ويحلل و يعي ما يفعل جيدا
المتابع لخطاباته يعي جيدا انه لا ينجرف ولا يتخذ قرارات فورية ، من هنا جاءت اشارته بان الرد في ايد مؤتمنه ليقول بشكل غير مباشر ان الفعل سيكون مدروس و مخطط له
التأثير النفسي الذي يتركه من خلال خطاباته اثار الكثير من اهتمام المحللين النفسيين بما في ذلك خبراء مختصين لدى العدو و الذين اعتمدوا عليها كبوصلة في توصيف ملامح اي معركة اقليمية و اهميتها حسب موقعها في الخطاب فنصراالله يعبئ انصاره و جماهيره و مقاوميه خائضا معركته ومحددا الجهوزية لها مما يجعل الخطاب مرجعية لمعالم المناورات و درجة التعبئه التي تستدعيها
يعيد نصرالله التشديد على دعوة الفلسطينيين عدم الاعتماد على الغير خاصة العرب لنيل حقوقهم و تحرير ارضهم و ان عليهم الصمود و التحدي و هذا ما كان قد أكد عليه سابقا في حرب لبنان بحيث اظهر ثقته بقدرات حزبه و مقاوميه لتحدي الكيان الصهيوني بدون مساعدة احد
يجدد نصرالله التميز بحضور و كاريزما تطورت مع انتصارات حزبه و انجازاته و مصداقيته و جماهيريته الواسعة
في حضرة الشهداء يرسم نصرالله معالمهم بخطوط انسانية فيذهب بعيدا في تعداد صفاتهم و مناقبهم ليتكلم عن القنطار بحب و تقدير كبيرين و يخفي خلف التحدي و القوة و الصلابه الكثير من الحزن الذي رأيناه في عمق عينيه في تأبين اعزائه من الشهداء وعلى رأسهم ابنه هادي و رفيقه عماد مغنيه و قبلهم عباس الموسوي ، حزن مميز لانه يحمل مشاعر صادقه ليس لها حدود
يستوقفني هنا ذكره للشهيدة اشرقت قطناني في خطابه المباشر بعد استشهاد القنطار و وصفها و الحديث عن وعيها الذي بدا في صفحتها واضحا
فبالاضافة الى بطولتها و حبها لنصرالله و عمق وعيها الوطني كان هناك ايضا موقف والدها طه القطناني والذي تميز بالكثير من العنفوان و التحدي للعدو تجلى ذلك بتصريحه بانه يفتخر بابنته و بان السكين الملقى بجانبها هو سكين مطبخهم و هو بذلك يضع ملامح مميزه لمسيرة النضال الفلسطيني بالخروج من حالة الاستعطاف و التي عمل حزب الله على استئصالها من مجتمعه المقاوم.
عودة الى ذكر نصرالله لاشرقت فقد كان هناك مشاعر عميقة و صادقه حملها في كلماته لها
مما يعود ويؤكد على تميزه في ملئ موقعه كقائد ثورة يحمل مسؤولياته بكل اخلاص
ضع نصرالله نصب عينيه ترسيخ مفهوم التضحية والايثارية في العمل المقاوم مستشهدا بسمير القنطار نموذجا لذلك منبها الى قضية وضع المقاوم اولوياته الشخصيه و مصالحه في الاعتبار مما يشكل خطرا حقيقيا معنويا ووجوديا على الحزب الذي ينتمي اليه
نصرالله يجدد تعبئته لمقاوميه بخطاب يرتدي الثقة بالانتصار كشرط لنجاح مشروع المقاومة
وافشال مخطط العدو في زرع اليأس بالانتصار معتمدا على قدراته العسكرية مشكلا بذلك ملامح حرب ثقافية فكرية على شعوب المنطقه لييحكم عليها بالهزيمة نتيجة اصابة ارادة القتال و المقاومة لافرادها
فالعدو يعتمد في حربه النفسية على هزيمة وعينا وارادتنا وعزيمتنا
و اخيرا يتمحور الحديث حول قواعد الاشتباك مع العدو الذي اخطأ التقدير باغتياله القنطار لما سيكبده ذلك من ثمن مقابل
هذه القواعد التي نجح حزب الله بانجازاته الميدانية في تحديدها و فرضها على العدو الذي يدرك جيدا انه مضطر لدفع ثمن تجاوزها
انها نظرية الردع التي طالما اعتمد عليها حزب الله في نشاطاته ضد العدو محققة له الانتصار تلو الانتصار
