ملاحظات عاجلة على “تعديل الدستور السوري”

عادل سمارة

بداية، كان يجب الحوار السري مع القيادة الشرعية السورية قبل أطلاع اي طرف عليه. ولذا، فإن عرض الدستور سواء كمقترح أو صيغة كاملة ونهائية على اي طرف بالتساوي مع الدولة السورية هو مثار شك ويفتح على تواطؤ روسي مع أعداء الشعب السوري سواء الإرهاب المحلي/العربي أو الأعداء الصهاينة والغربيين وخاصة امريكا.

ولافت جدا تبهيت موقع الرئاسة. وهذا عائد إلى:

1- لأن الرئيس يعبر عن وحدة سوريا مما يجعل رأس الدولة ، اي عنوان وحدتها ضعيفا.

2- استهداف الرئيس الأسد لأن مختلف المشاركين/الموافقين على هذه القطة وعلى هذا الدستور يرون فيه مركز قوة تيار الدولة ووحدتها، وهذا قد يعني أمرين:

a. الأول أن بقية قيادة الدولة وجيشها لا قيمة لهم، وهذا غريب.

b. والثاني، أن لدى السوريين جميعا المشاركين في قبول هذا الدستور، رعبا من الرئيس وشبقا للرئاسة مما يفتح إذا ما أُويح الرئيس السد باب “حرب الرؤساء”!

والتالية بعض الملاحظات:

1- تم إسقاط عروبة سوريا/اجتثاث سوريا الحالية قصدا وبأهداف ضد العروبة تحديدا، وهذا يرضي:

a. الكيان الصهيوني

b. الكمبرادور العربي

c. الإمبريالية

d. الإثنيات المرتبطة بالكيان (الكرد) خاصة

e. الأتراك

f. وإيران كذلك

بينما يتجاهل حقيقة عروبة سوريا وقناعة الأكثرية العربية السورية.

2- إن موافقة أي سوري على دستور لا يذكر تحريم التطبيع ولا الحق والواجب في إعادة توحيد سوريا الكبرى أي أن تتوحد معها أجزائها المقتطعة (فلسطين ولبنان والأردن) هو مواطن متواطىء مع التجزئة الإمبريالية.

3- إن موافقة اي سوري على دستور يفرط بالأجزاء المغتصبة من سوريا (فلسطين والجولان والإسكندرون) هي موافقة خائنة للشعب العربي السوري ومتقاطعة مع القطريين غير العروبيين، وخائنة فيما يخص الأجزاء المغتصبة، وخاصة للصهاينة والترك.

4- إن موافقة اي سوري على إهمال البندين 2، و3 أعلاه وذهابه إلى توسيع صلاحيات الطوائف هو مواطن غير منتك، ويغوص في ثقافة وذهنية تفتيتية تتوائم تماما مع مواقف جميع أعداء سوريا العربية والعروبة.

5- إن تخصيص نص في هذا الدستور لصالح الطائفية هو نقل عوامل تدمير العراق إلى سوريا، وهو نص ادنى حتى من أطروحات الاستعمار البريطاني تجاه الوطن العربي التي تركز على الأديان ضربا للقومية العربية، وهو كذلك إرضاء للطرف الإيراني. إلا غذا أعلنت غيران أنها ليست مع هذا الطرح.

6- إن النص على حسن الجوار وتعايش سوريا مع الشعوب الأخرى هو لغم، ما لم يستثني مغتصبي اجزاء من الوطن السوري والعربي، يهدف:

a. أن العرب حول سوريا ليسوا عربا وليست سوريا عربية

b. ويتغاضى عن أن الشعوب الخرى لا تشمل الدول التي تغتصب ارضا سورية ناهيك عن أرض عربية.

7- قد يبدو بند تغيير الحدود، ورهنه باستفتاء الشعب،  عاديا لو كانت سوريا بلدا في ظرف عادي، هذا مع ان تغيير الحدود يفترض أن لا نقاش فيه. ولذا، فهو بند خبيث لا سيما وأنه لم يتحدث عن ما هي الحدود التاريخية لسوريا مما يستوجب أولا استعادتها. ويكون مقبولا حينها أن لا تعتدي سوريا على حدود دول أخرى.

8- إن بند “مختلف أنواع الملكية…وعلاقات السوق” هو مسح نهائي لبقايا التوجه الاشتراكي لسوريا منذ 1963،  وهو اعتداء على الأكثرية الشعبية في سوريا بالمعنى الطبقي وهو الحقيقي. وهو بند ينسجم مع السياسات اللربالية الجديدة التي عصفت حتى بالمركز الراسمالي الغربي وبسوريا إثر تبني سياسة السوق الاجتماعي. وهو بند ينسجم مع النظامين الراسماليين في روسيا وإيران اللذين بموجب هذا الدستور سوف يتقاسمان السوق السورية.

9- ن الحديث المسبق عن الحكم الذاتي الثقافي للكرد السوريين مختلف عن الحق اللغوي والثقافي للسوريين الكرد، ولذا هو لغم مبكر وسابق على أوانه، وهو ليس مطلب كل السوريين الكرد، كما ان معظم كرد سوريا، بخلاف الآشوريين مثلا، ليسوا اساس اصحاب أرض في سوريا وهم كبقية السوريين موزعين في كل أرجاء سوريا، فهل سيتم حصر منعزلات لهم في كل بقعة أم سيتم تطهيرهم رقيا وتجميعهم في الشريط المنوي تحويله إلى كيان كر-صهيوني؟ وقد بينت دراسات جادة عدم وجود جامع قومي للتعددية الإسمية الكردية في المنطقة وخاصة ا يتعلق بالسوريين الكرد.

10- إن انفراد السوريين الكرد ب “حكم” وليس حق ثقافي…الخ هو مقدمة لتفتيت سوريا إلى مدن دولة او قرى دولة او تجمعات دولة مما يعني اجتثاث سوريا.

11- إن وضع جمعيات المناطق على قدم المساواة مع جمعية الشعب هو مشروع آخر لتفتيت سوريا.

12- لا تقل، بل تزيد، مخاطر هذا الدستور الذي هو مساهمات “موسكو-واشنطن-تل ابيب – أنقرة-الخليج” فيما يخص تفتيت سوريا عن مخاطر سايكس-بيكو على مجمل الوطن العربي بل هي المستقبل المخطط له والمصير المقصود ان يؤول إليه.

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.