مع إضراب “وطن الأسر”…معهم تماما ومطلقاً، عادل سمارة

نعم،مساهمة في روافع الجماعية الوطنية. من الفردي إلى الجماعي فالمجتمعي. فالتجاوز فردي في إضراب أو عمل فردي، والتخطي جماعي ، كما تفعلون، والتجاوز مجتمعي لا بد أن يأتي، بمستوييه الطبقي والعروبي.
هكذا يبدأ الخروج من عنق زجاجة التطبيع. سيكون الخروج، بما هو وطني جماعي، مديدا مؤلما، لكنه ضروريا.
حين يقرر الأسرى الإضراب مطلبيا، أو تحريريا، أو حتى لممارسة تمارين التمرد، نحن معهم. وذلك ليس فقط لأنهم يُحرجوننا، بل ايضاً لأنهم طليعة رفض قيد السحق ، قيد التدجين، بل ضمن مشروع بدأ إثر هزيمة 1967 هدفه تحويل الأسير إلى حالة من الصفرية بدءاً من لحظة الاعتقال، فالتعذيب والتحقيق والاعتداء المجاني وصولاً إلى الحكم وتقنية أسوأ معاملة نفسية لأي اسرى في التاريخ ، أي الحرب النفسية، وسوء التغذية، ومنع الكتب وحتى أقلام الرصاص وسوء العلاج…الج
وجميع هذه هي معارك متواصلة في حرب من العدو ومقاومة من الأسرى. تم إنجاز الكثير للخروج من الحالة الصفرية، وتم اعتداء العدو وارتداده ضد المكاسب كثيرا، اي هي حرب صولات وجولات متواصلة لأن التناقض تناحري.
إضراب اليوم ربما الأكثر أهمية من سابقاته لأنه وطني جماعي، خلافاً لكل ما هو قي وطن العرب والفلسطينيين، إنه نضال في “وطن الأسر” هذا الوطن المحصور المحاصر بالبارود والحقد. يقول لنا وطن الأسر، أمّأ وهذا حالكم/ن فلسطينيين وعرباً، فإننا نحن وطن الحرية أو على الأقل حرية أخذ القرار بالمقاومة، لا خلاف ولا جدال ولا سباق ولا منافع ولا فساداً ولا تبعية ولا مذابح ولا تكفير ولا تواصل من عديد أنواع العداء، ولا مباراة إلا على التضحية.
إضراب مطلبي، مستوى من المقاومة، لِمَ لا؟
لكم حق اختيار المطالب، والشعارات، ومدى الإضراب، والاستفادة من كل تجارب الأسر على مديد اغتصاب الوطن. وعلينا الاصطفاف معكم.
من المؤلم بمكان، أن يتوكأ الخارج المحتل على وطن الأسرى، ولكن درس وطن الأسر هام جدا للوطن الأسير من المحيط إلى الخليج.
في لحظة التحدي، نحن معكم ومنكم، لقد اسست النضالات الفردية لحالات جماعية في التاريخ، وفي تاريخ وطن الأسر قاد الفردي إلى الجماعي، وسيقود هذا الجماعي إلى الاجتماعي المجتمعي. وليكن الأمر رهن الزمن والتاريخ، لأننا لن نكون خارج التاريخ، بل بإضرابكم ندق باب التاريخ مجدداً كما تعودنا منذ قرن.
انتم الذين خلقتم المثقف المشتبك، من وطن مشتبك في أمة لا بد أن تشتبك. وأنتم بتجربتكم أكثر من يدرك أنه فقط، وفقط المشروع العربي درب آلام ونصر المستقبل.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.