حين تشتمل الثورة المضادة على يساريين وماركسيين ليس أمامك إلا أن تشعر بالدهشة المجبولة بالعار من جهة، وبضرورة تحليل الظاهرة سياسيا وفكريا من جهة ثانية.
كانت هذه العلاقة مخفية ربما طوال القرن الماضي أو تأخذ اشكالا خجولة إذا ما كٌشفت.
لكن في حقبة العولمة وخاصة الهجمة الإمبريالية على امريكا الجنوبية والوطن العربي في القرن الحالي وخاصة منذ الأزمة الاقتصادية المالية في المركز 2008 وتوليداتها الربيع العربي وتحالف الإمبريالية مع قوى الدين السياسي (الإخوان المسلمين لاستلام الوطن العربي) في انسجام مع التحالف التابع لأنظمة الدين السياسي والملكيات مع الغرب وخاصة أمريكا، ، وجدنا أنفسنا أمام تحالفات واضحة بين قوى يسارية وماركسية وخاصة التروتسكية سواء في امريكا الجنوبية او الوطن العربي.
في مصر تحالف التروتسك مع الإخوان وحتى الآن. وهو تحالف يفتح على امرين:
- علاقات الإخوان بالغرب الراسمالي وهي قديمة.
- وفي سوريا حصل نفس التحالف وبنفس العلانية بل وامتد لينضم إليه الكثير من التروتسك في العالم عبر الدعاية والعرائض…الخ.طبعا ناهيك عن يسار غير تروتسكي من أمثال صادق العظم، وفواز طرابلسي، واليسار اللبرالي الذي كان له تاثير على اليسار الفلسطيني الذي وقف في البداية ضد سوريا ثم أخذ في التراجع التدريجي!
وفي اليمن/الجنوب، انضم الناصريون والحزب الاشتراكي ايضا إلى انظمة الدين السياسي النفطية تحت يافطة ما يسمى التحالف العربي!!! الذي هو سعودي إماراتي وبدرجة أخف بقية حكام الخليج.
لم يختلف موقف هذه المدرسة في أمريكا الجنوبية عنه في الوطن العربي أو في بلدان أخرى من العالم.
في بوليفيا الحالية، حاولت الاوساط اليمينية والمتطرفة، والتروتسكيون، وبدعم إمبريالي أمريكي، استخدام الحركة العمالية البوليفية، المشهورة تاريخيا بنضالاتها النقابية ضد الأنظمة الدكتاتورية والدموية في بوليفيا، من أجل إسقاط حكومة الثورة السلمية. وقد خلقت تحركاتُها بلبلة واسعة
في أوساط المثقفين والمناضلين خارج بوليفيا والقارة، لأن الصورة في وسائط الاعلام الموجّه، والمسيطَر عليه امبريالياً صهيونياً، توحي بأن العمال ) وهم على كل حال ليسوا دائماً ثوريين أو أممين( في تناقض مع الثورة التي تدافع عن مصالحهم قبل غيرهم.
وبمحض الصدفة، وبمجرد أن طردت الحكومة البوليفية الوكالة الامريكية للتنمية الاقتصادية، تم تحريك “المركزية العمالية البوليفية” ) COB ( التي لم تعد تشبه نفسها التاريخية في شيء، وقامت بإضرابات متتالية ضد الحكومة، ولجأت في بعض المناسبات، إلى أعمال العنف والقتل وتدمير منشآت مدنية، وقطع الطرق ومواجهات مع الشرطة! فقد وقعت تحت تأثير من يدّعون أنهم أيديولوجيو «الثورة الدائمة » الذين يتزعمهم خايمي صولاريس ) Jaime Solares ( الذي ينتمي لتشكيلاتٍ شبه عسكرية، وهو جلاد أثناء عهد دكتاتورية الرئيس السابق، لويس غارسيا
ميسا ) !)Luis Garc.a Mesa
كتب الصحافي المعروف تيري ميسان في موقعه ) 23 )Vlotaire NETWORK شباط 2014 ، مقالة بعنوان «أمام أعيننا: هل في وسع واشنطن إسقاط ثلاث حكومات في وقت واحد؟ » ورد فيها عن دور التروتسك في الثورة المضادة، وخاصة ضد الدول ذات الأنظمة الثورية.
«… وفي النهاية فإن ريكاردو زونيجا، وهو حفيد يحمل الاسم نفسه كإسم حركي
لرئيس الحزب الوطني في هندوراس وهو الذي كان قد دبَّر انقلابي 1965 و 1972
لصالح الجنرال لوبيز أريلانو. فقد أدار محطة أل سي.آي إيه في هافانا حيث قام
بتجنيد وتمويل عملاء لتشكيل معارضة ل فيدل كاسترو. وقد حرَّك اليسار التروتسكي
المتطرف الشباب التروتسكيون في فنزويلا من أبناء العائلات الغنية محاطين بحمايةِ زمرٍ مرتزقة في فنزويللا لخلع الرئيس نيقولاس مادورو بتهمة أنه “ستاليني. ولسوء الحظ، فإن استيقاف السيارات في فنزويلا قد أظهر تلكم الضحيتين، أحدهما معارضاً والآخر مؤيداً للحكومة قد قُتلا بنفس السلاح وهذا يؤكد على وجود قوى سرية مدربة ومتخصصة لإشعال الاقتتال الداخلي كما حصل في سوريا وأوكرانيا
واليوم تتجدد نشاطات الثورة المضادة في فنزويلا:
“…المعارضة الفنزولية يمينية ومدعومة امريكيا: المعارضة لإدارة مادورو تشتمل على توجهات سياسية متنوعة، من اليمين الأقصى اليمين، إلى السوشيال ديمقراط، والكثير من الأحزاب المعارضة المنضوية في المائدة المستديرة الديمقراطية المتحدة MUD . وهناك عدد من المجموعات المنشقة في اليسار، بمن فيهم الأفراد تعتبر نفسها تشافيزيين ، ولكن بعكس MUD، ليس بينهم أية مجموعة تدعو لتدخل الولايات المتحدة لتدعم اجندتها.
Source: Council on Hemispheric Affairs
ولكن قد يكون هذا في العلن، إنما سراً لماذا لا يطلبون؟ وخاصة أن كولومبيا قلبت ظهر المجن لفنزويلا وهي ترسل مخربين لدعم الثورة المضادة.
ما نخلص إليه هو أمر واحد، أن الثورة المضادة معسكر واحد معولم، وبأن تناقصنا معها تناحري، بلا جدال.
_________
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.
