​عادل سمارة: (1) من يجرؤ على فصل المقال؟(2)هل تحالف قوى المقاومة في كل الجبهات رغائبية وتحالف صوتي؟ (3) المثقف المتخفي

(1)

من يجرؤ على فصل المقال؟

 

بن سلمان يعلن الحرب على فلسطين فيقول بلسانه مع مجلة ذي أتلانتيك: “…لدينا الكثير من المصالح مع إسرائيل ونعتقد بأن من حق الفلسطينيين والإسرائيليين العيش على أراضيهم يجب التوصل لاتفاق سلام لضمان الاستقرار للجميع وإقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل” هو لا يقصد سلام مع اليمن، بل مع الكيان.

صار ضروري أن يبق الحصوة، ليصطف إلى جانب العثماني. وهنا تتضح سياسة التوريث أو التوكيل الأمريكية: الكيان يتغذى على نفط السعودية بأن يحميها، وقطر تتغذى على غاز قطر بأن تحميه. والعثماني والألماني والفرنسي ضد سوريا، أما مصر فيغيبها السيسي عن الوعي.

إنه الهجوم الجديد الآن. وهذا يطرح السؤال: هل محور المقاومة مقتنع بأن تصفية الحساب مع الثلاثي معظم الخليج، والعثماني والصهيوني.

حتى بعد النصر، سوريا يجب ان لا تصالح، هذه مقولة المهلهل ودنقل على لسان التاريخ.

 

(2)

هل تحالف قوى المقاومة في كل الجبهات رغائبية وتحالف صوتي؟

 

ما قاله السيد قبل شهرين جميل. ولكن كيف يمكن الارتكاز عليه. حتى الآن هي أقوال من كثيرين. وأخشى أن يكون التحالف من البعض مضاجعة كلام وتحديداً من قوى الدين السياسي السني (لا تتوجعوا) فحينما يهتف مشعل لاحتلال عفرين، كما وضع على كتفيه علم الاستعمار الفرنسي لسوريا هو والسيد هنية وظلهما في المحتل 48 الشيخ رائد صلاح وكمال خطيب في المحتل 48 ، وحينما نستمع للشيخ بسام جرار في مركزه “نون” -في مدينة البيرة المحتلة- يشتم الشيعة ليل نهار، فهل يمكن الركون إلى هذا الاتجاه في مقاومة الإمبريالية والصهيونية؟ من يمكنه نفي أن تحالف الأديان وتآخيها سوف يمنح الكيان كل فلسطين باسم تآخي الأديان، لأن الأهم الدين وليس الوطن ، وأي وطن ؟ فقط العربي! أليس الحد الأدنى للثقة أن تقوم التنظيمات التي يرتبطون بها بل بعضهم قادها بالاستنكار وفصلهم! هل هم أغلى من الوطن؟ بل في الحقيقة لاقيمة لدى هذه الاتجاهات للوطن العربي. فمن يضم عفرين لتركيا هو مؤمن ب “الوطن” التركي الذي هو في أغلبه اقتناص من عدة اوطان من العربي والكردي والأرمني.إن صرخات قوى الدين السياسي هي في صالح التعايش مع المستوطنين، سواء الترك او الكرد أو الصهاينة.
ملاحظة: سيهب مثقف متخفي ليصرخ رافضاً، كما صرخ البعض حينما كتبت نقداً لصمت المقاومة عن يحيى غدار صاحب صرخة التعايش مع المستوطنين.

 

(3)

المثقف المتخفي

 

كل إنسان هو مثقف بدرجة ما ولون ما، هكذا على الأقل جادل انطونيو غرامشي وهو من أفضل من عالج مسألة المثقفين وخاصة بمصطلح المثقف العضوي. وأهمية هذا المصطلح في وضوحه بمعنى أن لكل طبقة سواء في الحكم أو خارجه او ضده مثقفها الواضح والمنحاز بلا مواربة. مثقف للبرجوازية أو مثقف للطبقات الشعبية كل واحد في معسكره. مثقف عضوي للسلطة ومثقف عضوي لطبقة ضد السلطة.

ومقابل المثقف الواضح، هناك المثقف المتخفي والذي هو اشد خطراً عليك من المثقف الذي يقف بوضوح في معسكر ضدك.

وأقصد هنا المثقف المدسوس على بنية هو ليس منها، ولكنه يتزلف لها والبنية قد تكون سلطة أو مقاومة.

لكن الأخطر المثقف المتخفي تحت بافطة الدفاع عن المقاومة بالمطلق. وأعتقد أن هذا الصنف من المثقفين/ات هو مدسوس على المقاومة لا سيما وأن مبالغاته في مديحها والدفاع عن اخطائها وتنزيهها يعكس أمرا ما، يحكمه ويُشغله بهذا الشكل الآلي الممجوج.

أحد هؤلاء هاله ما كتبت إلى سيد المقاومة ضد صرخة التعايش مع المستوطنين والتي صدرت عن تجمع يزعم دعم المقاومة يتراسه المدعو يحي غدار. وما كان من هذا الدعي سوى نعيقاً.

إن تنزيه المقاومة عن اي خلل أو خطىء هو محاولة لتقديسها كي ترتكب أخطاء أكثر ولا تبالي. وبهذا المعنى يكون دور هذا المثقف توريط المقاومة وتحويل نظرتها لنفسها ودورها إلى دور سلطة من طراز “ظل الله في الأرض”. اي ان التأليه للمقاومة هو خدمة للثورة المضادة. إننظرة تقييمية لكثير من المثقفين الفلسطينيين الذين واكبوا المقاومة قبل اتفاقات اوسلو، وكالوا لها المديح بالنثر والقصيد قد انتهوا إلى مطبعين/ات. وقد اكون أصبت حينما كتبت منذ عشرين عاما عن أهمية المثقف المشتبك.

________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.