الكلمة، فالجملة فالخطاب، هي مترتبات ذهنية تعبر عن مواقف وأحداث وتهدف إرساء قناعات معينة ونسف أخريات. لذا، هي قوة هائلة سواء في الدفع والشحن الثوري، أو الإهلاك الوعيوي إلى حد الإسقاط.
ودونما إطالة: حينما تنقل وسيلة إعلام عربية خبراً مترجماً عن اصله ، أي البلد العدو، دون أي تعليق، بل ربما بابتهاج، هي تدرك أو لا تدرك أنها تهتك بذلك وعي المشاهد لا سيما ,انه يرى ويسمع وربما يتمتع معاً.
مثلا: “صرح جون بولتون مبعوث الرئيس الأمريكي إلى روسيا، بأن الأسد لا يشكل خطراً استراتيجيا على المصالح الأمريكية” إنتهى الخبر.
لاحظوا كمية الذل والتخريب الوعيوي في هذا النقل “غير البريىء”.
1- لا يقول الخبر “الرئيس الأسد” وهذا مقصود به التقليل من شأن الرئيس لضرب الثقة الشعبية به. وليس لا ن الرئيس ولا حتى عجوز في حلب بانتظار احترام هذا العدو لهما.
2- أما وامريكا عدو، لماذا لا تقل وسيلة إعلام العدو الأمريكي؟ ألا يصفوننا بالإرهاب والتخلف…الخ.
3- من هو الطرف الذي يشكل تهديداً سواء استراتيجيا أو آنيا ضد الآخر؟ هل هو سوريا المُعتدى عليها، أم العدو الأمريكي المعتدي؟
إن نقل الخبر هكذا هو تأييد ودعم وموافقة على الزعم الأمريكي وهذا يضع في وعي العربي بأن أمريكا لها مصالح وحقوق في الوطن العربي وبأن لها حق حمايتها!
4- والخبر كما تم نقله يتماهى مع التجهيل الهائل بمصطلح “المصالح” ! فاية مصالح لأمريكي في المنطقة؟ لأمريكا مستعمرات، مواقع نهب واستغلال، أي بؤر وقواعد عدوانية سواء عسكرية او اقتصادية أو ثقافية. فمن الغش أو الجهل التوقف عن مفردة “مصالح”. بل يجب القول مواقع النهب والعدوان الأمريكي.
ولأن الإعلام يفيض على الحياة اليومية للناس طوال ال 24 ساعة، فإن مراقبة هفواته أو خياناته أمر يجب الاستمرار به كواجب وطني.
_________
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.
