“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 503

في الولايات المتحدة، الدولة التي تهيمن على العالم، يُباع السلاح كما تباع المواد الغذائية أو مواد البناء، ومن نتائج “حرية شراء السلاح وحمله”، باسم الحرية الشخصية، وقع 32 حادث إطلاق نار دامٍ، على الأقل، بين 01/01/2019 و 31/07/2019، قُتل خلالها ما لا يقل عن 97 شخصًا، في الولايات المتحدة، وفق صحيفة “نيويورك تايمز”، وفي بداية آب/أغسطس، نَفَذَ مُجْرِمان عُنْصُريّان، عمليّتَيْ إطلاق نار، خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، وقتل ما لا يقل عن 29 شخصًا وإصابة العشرات (أكثر من أربعين) بين يومي السبت 03 والأحد 04 آب/أغسطس 2019، في هجومين منفصلين وقعا في ولايتَي “تكساس” و”أوهايو”…

ارتفع عدد ضحايا هذه الجرائم، بتشجيع من تصريحات وممارسات الرئيس الأمريكي وحاشيته، وقال أجدادُنا: “إذا كان رَبُّ البيت بالدَّفِّ ضاربًا، فلا تلومَنَّ الأطفال عن الرَّقص”، وفي رواية أخرى “أهل البيت”، بدل “الأطفال”…

أقوال مأثورة:

إن استخدام المُتَحَدّث لغة تقنية جدا٬ يعني احتقار وتضليل الجماهير، ومحاولة خداعها وإقصائها، ويُخفي استخدام هذه اللغة، البدء في تنفيذ مخطط واسع النّطاق، من النهب والسلب، لتجريد الشعب من ممتلكاته ومن سيادته، وزيادة درجة بُؤْس وفَقْر أغلبية الشعب الكادح والفقير…

يعتقد أصحاب هذا الخطاب، من سياسيين وبيروقراطيين وغيرهم، إن تبسيط الخطاب سوف يعيق مسيرة المشاريع، وسوف يعترض الناس على تنفيذ هذه المشاريع، إذا فَهِمُوا أهدافها الحقيقية…

إن أي خطاب موجّه للجماهير الواسعة، وأي برنامج أو مخطط يدّعي خدمة الجماهير، يجب أن يبدأ بتبسيط لغة الخطاب وشرح جميع جوانب الخطط والبرامج وأهدافها وتأثيرها القريب والبعيد، على حياة الناس، وهذا يتطلب إرادة سياسية…

بتصرف، وترجمة تقريبية، عن فرانز فانون “المعذبون في الأرض” – الطبعة الفرنسية (ماسبيرو)

اليوم العالمي من أجل السيادة الغذائية: أقرت منظمة “لافيا كمبسينا” (الحياة الريفية) يوم 16 تشرين الأول/اكتوبر يوما عالميا من أجل السيادة الغذائية (والأمن الغذائي) للشعوب، ضد الشركات العابرة للقارات التي تستحوذ على الأراضي، وتفرض المبيدات والإنتاج الزراعي المُعَدَّل وراثيا، ويعتبر يوم 16 تشرين الأول/اكتوبر مناسبة لتذكير العالم، بأن العالم ينتج ما يكفي من الغذاء، وزيادة، وبأنه يمكن القضاء على الجوع وعلى سوء التغذية في العالم، لو تم توزيع الإنتاج الزراعي الطبيعي بشكل عادل، بعيد عن احتكار الأراضي الزراعية الخصبة وطرد الفلاحين من أراضيهم، واحتكار المياه والأسمدة والبذور، من قِبَل بضعة شركات متعددة الجنسية، تُسيطر على شبكات الإنتاج والتّسويق وتسيطر على القرار السياسي للحكومات، لتغرق العالم بمنتجات تحتوي مواد مُضِرّة وسُموم، وتُؤدّي هذه السياسة إلى تجريد الفلاحين من أراضيهم، وتلويث المياه ونهب الموارد الطبيعية، وتلويث المياه والهواء، وزيادة الفقر في العالم، خاصة في المناطق الريفية، ما يُعتبر انتهاكًا لحق الإنسان في الحياة، وتجويعًا لمئات الملايين من البشر في العالم، وتُطالب منظمة “لافيا كمبسينا” بإقرار حقوق الغذاء السليم للشعوب والسكان الأصليين، وحمايتهم من نَهَم الشركات العابرة للقارات، وتُندد المنظمة بمصادرة الكيان الصهيوني لأراضي الفلسطينيين، أهل البلاد، لصالح المُستوطنين القادمين من أصقاع العالم، وتطالب النقابات والجمعيات والحركات الإجتماعية بمساندة الشعب الفلسطيني، وعلى صعيد العالم، تُطالب بالإصلاح الزراعي والعدالة الاجتماعية… عن منظمةلافيا كَمْبسينا” (منظمة تنسيق نضالات صغار الفلاحين في 81 دولة) 16/10/2019  

طاقة، من يتحكم بأسعار النفط الخام؟ + تذكير بخسائر عُدوان 1991

انخفض حجم النّفط المعروض في الأسواق العالمية، منذ ما لا يقل عن سنتَيْن، وأقرت مجموعة “أوبك + ” (أي منظمة البلدان المُصدرة للنفط + روسيا وبعض المُنتِجِين الآخرين) خفض الإنتاج، في آخر اجتماع، ورغم هذا التخفيض، ورغم انخفاض المخزون الأمريكي، خلال شهْرَيْ حزيران وتموز 2019، ورغم الحصار المفروض على ثلاث دول نفطية (فنزويلا وروسيا وإيران)، ورغم انخفاض إنتاج بعض البلدان الأخرى، مثل ليبيا، ورغم مشاكل نقل النفط، واحتجاز الناقلات في قناة السويس وفي مضيق جبل طارق وفي الخليج، وغير ذلك من العوامل التي خفضت المعروض (العَرْض، مُقارنة بالطّلَب)، انخفضت أسعار النفط الخام، بكافة أصنافه الثقيل والخفيف، مزيج “برنت” ومزيج النفط الأمريكي، كما “سلّة أوبك”…

يُقدّر بعض المختصِّين بشؤون سوق الطاقة إن انخفاض الأسعار يعود إلى عدد من العوامل، ومن أهمها (بإيجاز)، “الحرب التجارية” التي رفعت تكاليف التجارة العالمية، وحَدّت من حجمها، وأسهمت في تمديد فترة التباطؤ الاقتصادي العالمي، وبالتالي انخفاض معدلات النمو، مما يُخفّض الطلب على السلع الأساسية، ومن أهمها النفط، المُقوم بالدّولار الذي ارتفعت قيمته، مقابل انخفاض العملات الأخرى، ومن بينها عملات أهم الدول المستوردة للنفط، مثل الصين والهند وتركيا… ومن العوامل الأخرى التي ساهمت في انخفاض الطّلب، إقرار زيادة الضرائب، أو خفض وإلغاء الدعم لمشتقات النفط المُكَرَّر ( البنزين والديزل)، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، وأدّت جميع هذه العوامل، مع عوامل أخرى، إلى استقرار، أو خفض الطلب على النفط…

رفعت بعض الدول (خاصة دول الإتحاد الأوروبي) قيمة الرسوم على النفط المُكَرّر، بذريعة المخافظة على البيئة، وهي ذريعة واهية، لأن أوروبا وآسيا تشتري النفط والغاز الصّخْرِيّيْن من الولايات المتحدة، واستخراج الزّيت الصخري أكثر تلويثًا وإهدارًا للمياه، واستخدامًا للمواد الكيماوية الضارة بالبيئة والنباتات، وبصحة الإنسان والحيوان، من استخراج الطاقة الأحفورية، وزادت الولايات المتحدة من إنتاجها للنفط الصخري، لتتفوق على روسيا وعلى السعودية، مما خفض طَلَبَها على النفط من الخارج، وعادت إلى تصدير النفط الخام منذ سنتين، بعد أربعين سنة من التجميد…

من جهة أخرى تعمل دُويلات النفط الخليجية على توفير عوامل إفلاسها، عبر الإنخراط في مخططات الحُرُوب العدوانية الأمريكية، وعبر إنفاق واردات النفط في شراء السلاح الأمريكي، وتخريب البلدان العربية (ليبيا واليمن وسوريا والعراق…)، ونشرت صحيفة “إندبندنت” تذكيرًا بما تكبّدَتْه هذه الدّوَيْلات من خسائر (ناهيك عن الخسائر العراقية)، خلال العدوان الأمريكي (الذي شاركت فيه ومَوّلَتْهُ) على العراق سنة 1991 (لم يُنْشَرْ أي تقييم خليجي)، وقدّرت الخسائر المُحتملة، في حال استمرار حالة التوتر في الخليج، والتهديد بالحرب، ففي 1991، قَتل العُدوان حوالي مائة ألف عراقي، واضطربت الأسواق العالمية بعض الشيء، وارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزَة (أقل من ثلاثة أشهر)، ثم انخفض سعر برميل النفط الخام إلى أقل من 18 دولارا، وبقيت دويلات النفط الخليجية تُعاني من تأثيرات هذا العُدْوان، إلى أن حل موعد العدوان الثاني والإحتلال (سنة 2003) الذي دعمته ومَوّلَتْهُ الأُسَر المالكة لهذه المَشْيَخات…

أشارت التقارير المَنْشُورة، ومن بينها “التقرير الاقتصادي العربي” للعام 1991، من إصدار الجامعة العربية وصندوق النقد العربي ومنظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك)، إلى بلوغ خسائر البنية التحتية، في العراق والكويت، 350 مليار دولارا (بأسعار 1991)، نتيجة دمار آبار النفط وخطوط الأنابيب ووسائل الاتصالات والطرقات والمباني والمصانع، وقُدِّرت التكلفة المباشرة للحرب بنحو 620 مليار دولار، (بسعر صرف الدولار وقتها)، أو ما يعادل 1,14 تريليون دولارا بأسعار سنة 2018، وأنفقت دُوَيْلات الخليج حوالي 135 مليار دولارا، لدعم الأُسْرة المالكة للكويت، الإنفاق على القوات الأمريكية (وحلفائها) طيلة حوالي ثمانية أشهر، من آب/أغسطس 1990، وكان التّحرًّش الأمريكي بالعراق قد بدأ قبل غزو الكويت، إلى آذار/مارس 1990، وتكفلت دُويلات الخليج بالإنفاق على قوات أمريكية وأطلسية، تعدادها نحو 600 ألف جُنْدِي (من “الكُفّار”)، كما أنفقت السعودية على إنشاء مدارج وممرات للطائرات العسكرية الأمريكية في “بلاد الحَرَمَيْن”، ومن نتائج هذا العُدْوان، انكماش الناتج المحلي الإجمالي لكافة الدول العربية (21 دولة آنذاك) بنسبة 1,2% سنة 1990 وبنسبة 7% سنة 1991، بحسب تقرير صندوق النقد العربي، وتراجع إنتاج النفط في الخليج بنسبة 16% وانخفض سعر البرميل بنحو 10 دولارات، بحسب التقرير السنوي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لسنة 1991، وقدّر التقرير خسارة دول المنظمة خلال الأزمة بنحو 12 مليار دولار، بسعر صرف الدولار وقتها (أي 22 مليار بسعر صرف الدولار سنة 2018)، بالإضافة إلى الخسائر الخاصة بالعراق وبالكويت، التي فاقت 21 مليار دولارا، من الخسائر النفطية (39 مليار دولارا بأسعار صرف الدولار سنة 2018)، وانخفض إنتاج النفط العراقي من ثلاثة ملايين برميل على 300 ألف برميل يوميًّا، أما على الصعيد العالمي، فقد سجل صندوق النقد الدولي تراجُعَ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسب تراوحت بين 2% و 2%، سنة 1991، وخسر الإقتصاد العربي، بشكل غير مباشر، حوالي تريليون دولارا (بأسعار 2018) من فقدان تحويلات العمال المهجرين في الكويت والعراق والخليج، والخسائر التي تكبدتها الشركات العاملة هناك، وتوقّف حركة تجارة الدول العربية مع العراق والكويت، واعتبر صندوق النقد الدّولي إنه “يعْسُرُ حَصْرُ الخسائر غير المباشرة، ولكن الحرب كانت كارثة اقتصادية”…

كافأت الولايات المتحدة (عبر المال السعودي) الأنظمة العميلة التي شاركت في العدوان (سنة 1991)، فشطبت أمريكا ديونًا مصرية بقيمة 6,6 مليارات دولار، وشطبت دول الخليج 6,3 مليار دولار من ديون مصر، ليبلغ المبلغ الإجمالي للديون المصرية المُلغاة 12,9 مليار دولار، سنة 1991 (23,78 مليار دولار بأسعار الدولار سنة 2018)… عن وكالة أ.ف.ب + موقع صحيفةإندبندنت06/08/2019

تونسعلى هامش الإنتخابات التشريعية 06/10/2019: انطلقت انتفاضة 17 كانون الأول/ديسمبر 2010 من مناطق فلاحية محرومة من البنية التحتية ومن الإستثمارات والصناعة والتعليم والرعاية الصحية، وتعد منطقة “سيدي بوزيد”، مهد الإنتفاضة، منطقة زراعية، لكنها تفتقد إلى الدّعم الحكومي، وإلى أبسط الوسائل ليحيا سُكانها حياة كريمة، ولكن وبعد ثماني سنوات من الإنتفاضة، لم يتغير شيء تقريبًا، ولم ينل سكان “سيدي بوزيد” و”القصرين” و”سليانة” وغيرها من مناطق جنوب وغرب البلاد البعيدة عن السواحل، شيئا من الوعود التي أطلقتها حركة الإخوان المسلمين (النهضة) ولا الدساترة (نداء تونس وفروعه)، لتهدئة الوضع الذي بقي مُتفجِّرًا طيلة السنوات الماضية، من 2011 إلى 2019، بل ارتفعت ديون البلاد بشكل سريع، وزادت تبعية البلاد واقتصادها تجاه أوروبا، وجسّمت اتفاقيّة التبادل الحرّ والشامل والمعمَّق (الأليكا)، بين الإتحاد الأوروبي وتونس، هذه التبعية المُفْرِطة، وتهدف الإتفاقية السّماح للشركات الأوروبية بالاستثمار في مجال الفلاحة والخدمات والسياحة والسوق الماليّة، والإستحواذ على الأراضي الزراعية الخصبة، ورَفْع القُيُود على دخول الإنتاج الزراعي الأوروبي إلى السوق التونسيّة، بدون رُسُوم أو ضرائب، مع الإشارة أن الفلاحة الأوروبية مدعومة من قبل الإتحاد الأوروبي ومن قِبَل الحكومات الأوروبية، بينما أدّى ارتفاع أسعار الوقود وعلف الحيوانات والبذور والسّماد، وغياب الدّعم واحتكار المُضاربين لمسالك توزيع وتسويق الإنتاج الزراعي، إلى عجز الفلاحين عن العناية بمزارعهم، وعن الإنفاق الذي ارتفع بنحو ثلاثة أضعاف، خلال ثلاث سنوات…

تقاسم الإخوان المسلمون والدّساترة ورجال الأعمال الفاسدون الحُكْم، منذ الإنتفاضة، ومثَّلَ هذا التحالفُ مصالحَ الشركاتِ والقوى الأجنبية، ورهنت البلاد وثرواتها لدى صندوق النقد الدوليّ والبنك العالميّ والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وباع هذا الإئتلاف، الذي لا يمثل مصالح التونسيين، بل مصالح القوى الأجنبية، الشركات الوطنية وما تبقى من القطاع العام، ونفذ شروط مؤسسات “بريتن وودز”، من تجميد التوظيف (باستثناء أعضاء حزب الإخوان المسلمين) وإلغاء دعم المواد الأساسية، وخصخصة القطاعات الأساسية والخدمات، لتتواصل السياسة التي أدّت إلى الإنتفاضة، وإلى انفجار 2010/2011… 

مصر: رفعت الحكومة المصرية، في بداية شهر تموز/يوليو 2019، سعر المحروقات، للمرة الخامسة منذ تموز/يوليو 2014، وتراوحت الزيادة بين 16% و30%، كما ارتفعت أسطوانات الغاز المنزلي والصناعي، بنسبة 30%، في إطار تطبيق شُرُوط صندوق النقد الدولي، و”تحرير” أسعار الوقود، وراجت أخبار في بداية شهر تموز/يوليو 2019، بشأن زيادة أسعار رغيف الخُبْز المَدعم (في حدود )، وأسعار السلع التموينية المُقَنّنَة (التي تتحكم الدولة في تسعيرها)، وكذّبت الحكومة المصرية أخبار الزيادة، وأعلنت وزارة التّموين إن الحكومة “مستمرة في صرف رغيف الخبز المدعم للمواطنين على بطاقات التموين، دون أي زيادة، وأن كل ما يثار في هذا الشأن، شائعات تستهدف إثارة غضب المواطنين”…

بعد فترة وجيزة من نشر تقرير للبنك العالمي، يُؤكد إن الفقر يطال 60% من الشعب المصري، غيرت الحكومة المصرية من أساليبها، ووجدت بدائل عن زيادة الأسعار، وأفادت وسائل إعلام مصرية في بداية شهر آب/أغسطس 2019، بحذف وزارة التموين 8 ملايين مستفيد من دعم الخبز، قُبَيْل عيد الإضحى، سعيا منها “لحصول المستحقين فقط على المساعدات الحكومية”، وأعلن نفس وزير التّموين (علي المصيلحي)، لتبرير عملية “التّنظيف” والتخفيض من عدد المُستفيدين: “اكتشفنا أن بعض المواطنين (من إجمالي 79 مليون مُسْتَفِيد) لديهم أكثر من بطاقة وأرقام قومية غير صحيحة ومكررة”، وتَباهى الوزير قائلاً: “مع الحذف وصلنا لـ71 مليون، وتم توفير الكثير من أموال الدعم المهدرة، وأصبح لدى الوزارة قاعدة بيانات سليمة ودقيقة”… عن موقعالوطن” (مصر) + موقع صحيفةاليوم السابع03/08/2019

سوريا: ورد في بيان لوزارة الحرب الأمريكية، يوم 09 تشرين الأول، وبيان لوزارة الخارجية، يوم 10 تشرين الأول/اكتوبر 2019، أن المنطقة التي تُسيطر عليها أمريكا ومليشيات الأكراد، شمال شرقي سوريا، تضم حوالي ثلاثين ألف إرهابي، ينتمون إلى “داعش” وحلفائها، وهي المناطق التي انسحبت منها جيوش أمريكا تدريجيا، لتقع تحت نيران القوات التركية، ولكن لم تنسحب قوات الإحتلال الأمريكي من سوريا، وإنما أعادت الإنتشار، في شمال سوريا وفي العراق، وأعلنت وزارة الحرب الأمريكية “بنتاغون” (11/10/2019) ارتفاع عدد القوات الأمريكية (المُعْلَن عنها) خلال شهر أيار/مايو 2019 إلى أكثر من أربعة عشر ألف جندي، فيما يبلغ عدد الجنود في مناطق قريبة (الخليج) أكثر من ستين ألف جندي أمريكي، مع العتاد الثقيل، مثل حاملات الطائرات، وأرسلت أمريكا مزيدًا من القوات والمعدات والمزيد من المهندسين العسكريين، والفنِّيّين إلى السعودية، رغم مطالبة الكونغرس بالضغط على السعودية للحد من الجرائم في اليمن (وليس لوقف العدوان)…

يستهدف الإحتلال التركي مساحات هامة من أراضي سوريا، والسّيْطَرَة على منطقة “الجزيرة”، والطرقات الرئيسية الرابطة بين مُدُن مهمة ( من حلب إلى الحدود العراقية)، وتَعْبُرُ هذه الطرقات أهم المناطق الغنية بالمياه، وأهم مناطق إنتاج الغذاء والطاقة في سوريا، وهي المناطق التي ساعدت القوى الأمريكية حلفاءها من مليشيات الأكراد، على السيطرة عليها، بهدف خَنْق اقتصاد البلاد، وتجويع الشعب السوري، وتقسيم سوريا، وتشترك أمريكا وتركيا في الأهداف، وتقسيم البلاد، أما مليشيات الأكراد، فلم تتخلى عن المشروع الإنفصالي، لكن حسابات الزعماء كانت مُخْطِئة، رغم الدّعم الأمريكي الذي بقي متواصلًا، بعد الغزو التركي، عبر القوات الخاصة الأمريكية، والتدريب والتّسْلِيح وتقديم المشورة الفنية العسكرية…

تُعرقل الولايات المتحدة عملية عودة اللاجئين والنازحين إلى المناطق التي استعادَتْها الدولة من المنظمات الإرهابية، وتضغط على الحكومات البلدان المُجاورة لسوريا (لبنان والأردن)، لإبقاء اللاجئين السوريين لديهما، ولوقف المعاملات التجارية، بعد استعادة الدولة السورية للمعابر الحُدثودِيّة، كما تُعرقل الولايات المتحدة عملية إعادة الإعمار، وتُهدد الشركات والدول التي تُشارك بها بعقوبات صارمة.

ورد في “أطلس الدمار في المدن السورية” الذي أعدّه “معهد الأمم المتّحدة للتدريب والبحث” (يونِتار) أن 29% من أربعة ملايين من المباني القائمة في سوريا، تضرّرت خلال الحرب، تَضَرّرت 22% منها بشكل جزئي و7% مدمّر بالكامل، وتتصدر محافظة ومدينة حلب قائمة المناطق السّورية التي أصابها الدّمار، بشكل واسع (بالإضافة إلى نهب المصانع ومحتويات المباني السكنية والمِهنية، بإشراف تركي مُباشر)، حيث دُمِّرَ حوالي خمسة آلاف مبنى بالكامل، وحوالي 36 ألف مبنى متضرر، تليها الغوطة الشرقية، بأضْرار لحقت نحو 34 ألف مسكن، وحمص، والرقّة، وحماة…

تتطلب عودة اللاجئين والنازحين خلال خمس سنوات، بناء ضِعْف عدد المساكن التي بُنِيَتْ سنة 2010، وإنفاق نحو 30 مليار دولار لبناء ما تهدّم، بشرط استخدام مواد البناء المتوفرة في سوريا (باستثناء بعض المواد كالإسمنت والحديد)، واستخدام الفنيين والمُهندسين والعُمال السوريين، ما يقلّل الحاجة إلى العملات الأجنبية… عن موقع كاونتر بونش 12/10/2019 + ملحقرأس الماللصحيفةالأخباراللبنانية 04/08/2019

لبنان، “مُسْتَوْطَناتأمريكية؟ نشرت بعض المؤسسات الجامعية الأمريكية في لبنان (الجامعة الأميركيّة في بيروت والجامعة اللبنانيّة الأميركيّة وجامعة بيروت العربيّة…)، على مواقعها الإلكترونية (دون إعلام الطّلاّب)، قرارات “وجوب تسديد الطلاب مبالغ أقساط الدراسة والسكن الطلابي والنفقات الأخرى…” بالدولار الأمريكي، بدل الليرة اللبنانية، مما يُشير إلى تَحوط الجامعات الأجنبية، وتحميل الطّلاّب نتائج الأزمة المالية التي بدأت وسائل الإعلام تُشير إلى مؤشراتها، وما يمكن أن ينتج عنها من التقلّبات (المُحتمَلَة) في سعر صرف الليرة إزاء الدولار (سعر الصرف ثابت، وفق اتفاق بين أمريكا ولبنان، منذ عُقُود)، ويُشِير قرار الجامعات الأمريكية إلى فقدان الثقة بمستقبل الليرة، وتحميل “الزّبائن” (الطلاب وأولياء أمورهم) نتائج تقلبات مُحتملة لسعر الصّرف…

اعتبرت بيانات بعض المنظمات اللبنانية إن مثل هذه القرارات “انتقاصًا من السيادة الوطنية”، خصوصًا أن دخل الأغلبية الساحقة من اللبنانيين، مُقَوّمٌ بالليرة اللبنانية، وإن الجامعات تُسدد رواتب الموظفين ولمُدرّسين بالليرة وليس بالدّولار…

أكّد مسؤول الإعلام في الجامعة الأميركية: “إن الجامعة عضو في شبكة نظام قبول دولي يضم 800 مؤسسة تعليمية أميركية حول العالم، تتضمن شُرُوطُهُ التعامل بالدّولار، وتطبق الجامعة منذ ثماني سنوات التسديد بالعملة التي يختارها الطلاب، لكن وفق سعر صرف الدّولار…”

أين الوزراء والمسؤولون الحكوميون والسياسيون الذين أطنبوا في الحديث عن “السيادة الوطنية” لدُويلة الطوائف، لتبرير التهجمات والمُمارسات العُنصرية (والطّبقية) ضد اللاجئين الفلسطينيين والسوريين؟ عنالأخبار06/08/2019

العراق، تطبيع غذائي: يشتري المُسلمون في أوروبا وفي المغرب، خلال شهر رمضان، تَمْرَ فلسطين، الذي ينهَبُهُ ويُصَدِّرُهُ الكيان الصهيوني باعتباره “إنتاجًا إسرائيليًّا”، بدل شراء التمر الجزائري أو التونسي، عالي الجودة، ومنذ سنوات، أصبح تمر فلسطين، الذي يُصدِّرُهُ الكيان الصهيوني، يُباع أيضًا في العراق، مهد الزراعة، ومهد النّخيل والتّمر عالي الجودة، ليفْطُر الصائمون على تَمْر الإحتلال الممزوج بعرق ودماء الشعب الفلسطيني… “تَقبّل الصهاينة صيامكم !”

أظهرت الوثائق التي كَشَفَ عنها المُؤرِّخُون وعُلماء الآثار وعُلماء الزراعة، إن التُّمُور كانت موجودة في العراق، قبل فترة لا تقل عن ستة آلاف سنة، وعن أربعة آلاف سنة قبل التاريخ الميلادي، وأظْهرت وثائق ما سُمِّيَت “قوانين حَمُورابي” أهمية التّمر والنّخيل في حياة سُكّان تلك الفترة، بتخصيص سبعة قوانين لتنظيم زراعة واستغلال النخيل وثماره (التّمْر)…

دَمَّر العدوان الأمريكي (1991) ثم الإحتلال (بداية من 2003) ثروات العراق، واحتفظت الولايات المتحدة ب”حق الإشراف على النفط”، وقبل الإحتلال، تجاوز عدد أشجار النّخيل 35 مليون نخلة مُثْمِرَة، تتوزع على 627 صنف من التّمُور، لا تُباع منها في الأسواق سوى قرابة خمسين نوع، وقضى الإحتلال (ونتائجه) على قرابة 14 مليون نخلة، جراء القصف والمواد الكيماوية السّامّة، واليورانيوم المُنَضّب والفوسفور الأبيض، وغيرها من السُّمُوم التي قتلت البشر، قبل الشّجَر والحيوانات والنّباتات، إضافة إلى تسْمِيم المياه، والقضاء على الأحْراج، والبُحَيْرات، في جنوب البلاد، وعلى الحُدُود مع إيران… أدّى هذا التّخْرِيب الأمريكي المُمَنْهَج والمتواصل إلى تصدير الكيان الصهيوني التّمور الفلسطينية إلى العراق، عبر مكاتب الشركات الصهيونية في قُبْرص، أو عبر الأردن ومصر، اللتان تربطُهما علاقات رسمية مع الكيان الصهيوني، وتجري عملية استيراد التّمُور المنهوبة من فلسطين، بقرار سياسي، اتخذته حكومات عُملاء الإمبريالية الأمريكية، في العراق، التي اعترَفَت حكومات الكيان الصّهْيُوني بمآثِرها التّطْبيعية، في بداية سنة 2019، حيث أصدرت وزارة مالية العَدُو قرارًا بسحب العراق من قائمة الأعْداء، لأن العراق يسْتَوْرِد عَمْدًا، ومقابل الدولار، سِلَعًا من فلسطين المحتلة…  عن موقعألوان عربية01/06/2019

عرب النّفط: قُدِّرَتْ قيمة مشاريع النفط والغاز والبتروكيماويات، التي يجري تنفيذها أو المخطط لها في الوطن العربي (منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بلغة الإمبريالية والمنظمات “غير الحكومية”) بحوالي 860 مليار دولار، وقد تنتهي، بنهاية السنة الحالية (2019)، مشاريع تطوير بقيمة 283 مليار دولار، وتتوقع بعض الشركات زيادات في الطلب العالمي على النفط بحوالي عشرة ملايين برميل يومياً بحلول العام 2040، وزيادة في الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة 40%، والبتروكيماويات بنسبة 60%، فيما تتوقع أوساط أخرى استحواذ الولايات المتحدة وروسيا على أسواق الغاز، والنفط، لأنها تمتلك التقنيات المتطورة، بالتّوازي مع تطوير السيارات الكهربائية والطاقات البديلة، وغير ذلك مكن الأسباب التي قد تُخفض على طلب النفط الخليجي…

من جهتها، تتوقع وكالة “موديز” الأمريكية للتصنيف الإئتماني، تباطُؤ نمو اقتصاد دُوَيْلات النفط الخليجية، رغم (ربما بسبب؟) تدابير السياسة المالية، ولكن انهيار أسعار النفط، منذ منتصف 2014، أدّى إلى التدهور المالي، وارتفاع العجز في الميزانيات، وتضطر حكومات هذه الدّويلات إلى تأجيل بعض الإجراءات، حفاظًا على السّلم الإجتماعي، والمحافظة على مستوى الإنفاق على المدى القصير، وربما المتوسط، وجرّبت السعودية اتخاذ قرارات إلغاء بعض الحوافز، ثم اضطرت إلى التراجع، بسبب ردود فعل الموظفين المدنيين والعسكريين، في وقت تُنفذ السعودية اعتداءات على الشعوب المجاورة، وتحتاج دعمًا من العسكريين، ومن الرأي العام المحلي… عن رويترز 07 و 08/08/2019

السعوديةطاقة: بعد انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، وتواصل انهيار الأسعار لسنوات، بدأت الأُسَر الحاكمة في الخليج إقرار العديد من الرسوم والضرائب (غير المباشرة، على الإستهلاك) وخفض الإنفاق، وزيادة أسعار الوقود الذي تُنْتِجُهُ هذه الدّوَيْلات، وأعلنت كل من الإمارات وعُمان وقَطر والسعودية، في حُزيران/يونيو 2019، “تعديلا شهريًّا لأسعار الوقود”، وكانت السعودية قد أقرت ضريبة القيمة المضافة بنسبة 10% لتصل إلى 20% في وقت لاحق، كما أقرت أُسرة آل سعود منذ ثلاث سنوات، الرفع التدريجي لأسعار الوقود، تمهيدًا لتحرير أسعار الوقود، وجعلها متماشية مع أسعار السوق العالمية، وتوفير بعض الأموال، لينهَبَها مُجَمّع الصناعات العسكرية الأمريكية، كما أقرت رفعًا تدريجيا لأسعار النقل والكهرباء، والرّسُوم على الخدمات، في إطار التّحوّل الكامل إلى “اقتصاد السّوق”، تطبيقًا ل” رؤية السعودية 2030 “، وتتوقع وزارة الطاقة السعودية تراجع استهلاك النفط المحلي والكهرباء، بنسبة 8% سنويًّا، نتيجة ارتفاع الأسعار، واستخدمت حكومة السعودية نفس العبارات التي يستخدمها صندوق النقد الدولي، مثل: “إن أسعار الوقود تَقِلُّ عن تكلفتها الحقيقية، وأقل بكثير من السعر العالمي، ويستفيد غير المستحقين، من دعم الوقودن ومن شرائه بأسعار زهيدة جدا”، وأصبحت السعودية تتحدث عن “استنزاف للموارد واستغلال غير عادل لدعم الدولة”، وكأن دعم وتمويل الإرهاب في سوريا والعراق وليبيا، أو العدوان على شعب اليمن، وإنفاق مئات المليارات من الدولارات على شراء الأسلحة الأمريكية، ليس استنزافًا لموارد السعوديين (الفُقراء ومتوسطي الدّخل) والعرب…

بعد ثلاثة أسابيع من رفع أسعار النفط، توقعت نشرة “إنرجي انتليجنس” أن تسجل شركة النفط السعودية “أرامكو” صافي أرباح تقدر بنحو 176,25 مليار ريال (47 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام 2019، بحسب البيانات المتوفرة، وكانت شركة أرامكو الحكومية السعودية قد أعلنت تحقيق أرباح صافية تقدر بنحو 111,1 مليار دولار خلال العام الماضي 2018، بارتفاع نسبته 46,3% مُقارنة بسنة 2017، ولم تكن الشركة السعودية تُعْلِن في السابق بياناتها المالية المُفصّلَة، ولكن اعتزام آل سعود طَرْحَها للإكتتاب العام، يجبر الشركة على إعلان القوائم المالية المفصلة، وقد تكون الشركة قد ضخّمت من إيراداتها ومن أرباحها، بهدف رفع قيمتها عند طرحها للاكتتاب العام، وتهدف الخطة المبدئية للشركة جمع 100 مليار دولار في الأقل، من خلال طرح عام أوليّ لحصة صغيرة نسبتها 5%،، كانت مُقَرّرَة خلال النصف الثاني 2018، لكن تأجّل الأمر ولم يُعْلَن بعْدُ تاريخ الطرح (أي الخصخصة الجُزْئِيّة)، وقد يتأخر إلى سنة 2021… عنرويترز08/08/2019

آسياالصراع من أجل النّفوذ بين الصين وأمريكا: في الثاني من يوليو سنة 2018، أوضح وزير الحرب الأمريكي آنذاك، “جيمس ماتيس”، في اجتماع رابطة “آسيان”، “إن المفهوم الأمريكي للعلاقات في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، يتضمّن دَعْمَ الحُلفاء، لبناء القدرات العسكرية البحرية، بهدف مراقبة وحماية المَمَرّات المائية في هذه المنطقة”، وتضم المنطقة، في العُرْف الأمريكي، مجموع دول آسيا الجنوبية والشرقية، ومن ضمنها اليابان والهند، وأستراليا، ثم أضاف وزير الحرب سنة 2018 “…وكذلك تنمية الاقتصاد القائم على القطاع الخاص”، وهذا هدف إيديولوجي، مُكمّل لدور صندوق النقد الدّولي…

في اللقاء الذي تم بنهاية شهر تموز/يوليو 2019،  حضر وزير الخارجية الأمريكية “مايكل بومبيو” أعمال رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وبذل ما في وسعه لترويج “المفهوم الأمريكي للعلاقات في منطقة المحيط الهادئ والهندي”، الذي روّجَهُ سَلَفُهُ، السنة السابقة…

تَعْمل الولايات المتحدة على جَرَّ عدد من الدول الآسيوية، وفي مقدّمتها الهند، لمواجهة الصين، خدمةً لأهداف الولايات المتحدة، بحسب وزراء خارجية الصين وروسيا، اللذَيْن يَدُعُوَان الدول الآسيوية لحل مشاكل هذه المنطقة، دون تدخّل خارجي، ودَعت قادة الدول، خلال قمة “بانكوك” (عاصمة تايلند) في حزيران/يونيو 2019 إلى “تعزيز الدور الرائد لآسيان في إقامة علاقات مع شركاء خارجيين في المنطقة”، في محاولة لعدم التّورّط في الحروب العدوانية الأمريكية، التي تدعمها أستراليا، واليابان، بدرجة أقل، وتعتبر وزارة الخارجية الرّوسية إن الولايات المتحدة “تعمل على تحويل منظمة آسيان إلى تحالف عسكري، وتحويل المنطقة إلى ساحة عمليات عسكرية، بهدف عزْل الصين، لكنها هذا المُخطط سوف يكون مُضرًّا بجميع دول المنطقة”…

تأسست منظمة “آسيان” (رابطة جنوب شرقي آسيا) في شهر آب/أغسطس سنة 1967، خلال الحرب العدوانية الأمريكية على شعوب جنوب شرقي آسيا (فيتنام وكمبوديا ولاوس)، بمبادرة من حكومات عميلة لأمريكا: إندونيسيا وماليزيا (بعد مجازر 1965، التي راح ضحيتها أكثر من مليون شيوعي في البلَدَيْن)، والفلبين (في عهد ماركوس وإيميلدا زوجته) وسنغافورة التي اقتطعتها بريطانيا وأمريكا من ماليزيا، (وجلبت لها مُستوطنين من الصين والهند)، وتايلند، ثم التحقت بروناي وكميوديا ولاوس وميانمار وفيتنام، ليصبح عدد الدول الأعضاء عشرة، تُغطي مساحة تعادل 4,4 ملايين كيلومتر مربّع، تُطل على منافذ بحرية عديدة وعلى مناطق غنية بالمعادن وبالأسماك، ويبلغ العدد الإجمالي لسكان بلدان منظمة “آسيان”، حوالي 650 مليون نسمة، سنة 2016، أو قرابة 8,8%  من سكان العالم، وقُدِّرَ الناتج الإجمالي المحلي لبلدان منظمة “آسيان” سنة 2015، بنحو 2,8 تريليون دولارا (2,7 تريليون دولار للوطن العربي بأكمله سنة 2017)…

 بالتوازي مع المناورات السياسية، بدأت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، يوم الاثنين 05 آب/أغسطس 2019، مناورات عسكرية سنوية مشتركة، ضمن العمليات الإستفزازية المُوجهة لكوريا الشمالية وروسيا والصين، وكانت هذه المناورات مُقررة منذ السنة الماضية (2019)، لكن تزامن توقيتها هذا العام – بفارق أيام قليلة – مع إجراء كوريا الشمالية اختبارات على صواريخ قصيرة المدى، يمكنها إصابة أهداف في كوريا الجنوبية…

على الجبهة الإقتصادية، قامت الصين، خلال الأشهر الماضية، وبشكل منهجي، بعمليات التخلص من سندات ديون الحكومة الأمريكية، وكثفت، بالمُقابل، من عمليات شراء الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، بالتوازي مع تزايد استخدام اليوان في العالم، لكي يحتل مكان الدولار في غضون خمس سنوات، وتسعى السلطات الصينية، تدريجياً، لإقرار “اليوان الذهبي” في المستقبل المنظور، وتدل جُملة من المُؤشرات على ذلك، ومن بينها: نجاح الصين في إدماج اليوان ضمن سلة عملات الاحتياط، في صندوق النقد الدولي، وتحوّلت بعض البلدان، ومن بينها مشيخات الخليج، وجمهوريات آسيا الوسطى، ولا سيما كازاخستان إلى تقويم حساباتها (مع الصين) باليوان، وارتبط بعضها بنظام الدفع الصيني (تشاينا يونيون باي)، وأصبح اليوان عملة إقليمية، وتعتبر الصين إن هذه المرحلة انتقالية، لكي يُصبح اليوان مهيمنًا على المعاملات التجارية الدّولية، بحلول 2025… ويُقدر حجم التداول بالعملة الصينية في العالم، حاليا، بنحو عشرة تريليونات يوان (1,41 تريليون دولارا)، وتُعوّل حكومة الصين على خطة “الطريق والحزام” لتعزيز مكانة عملتها، لأن العديد من التسويات المتبادلة بين الدول، التي يمر بها الحزام أو الطريق، تتم بالعملات الوطنية، بعيدًا عن هيمنة الدّولار، ولئنْ كان حجم هذه المعاملات ضعيفًا لحد الآنن فإنه سوف يتضاعف عدة مرات، بحلول سنة 2025، وفق التوقعات الصينية، وسوف يستفيد اليوان الصيني من حجم المعاملات التي تميل لصالح الصين، ليُصْبح القرن الواحد والعشرون “صينيًّا” وليس “أمريكيًّا”، كما ادّعت هيلاري كلينتون، ومعها باراك أوباما… عن رويترز + “معهد الدراسات الشرقيةالروسيصحيفةكومرسانت” (روسيا) 04/08/2019

الصين، بينكونفشيوس” و “مكْيافِلِّي“: تَسِير خطط وبرامج الصين على مُستوَيَيْن، بشكل مُتزامن، ويضم المستوى الدّاخلي، تطوير البُنية التحتية، ومنظومات الإتصالات والتكنولوجيا الحديثة، وجعل العاصمة “بيكين” مركزاً لأكبر مدينة خارقة (سوبر سيتي) في العالم، ودَمج عدد من المقاطعات، وتطوير وسائل النقل والإتصالات بها، لتيسير تنقل العاملين، وحركة التجارة، عبر السكة الحديدية، وعبر الطرقات العصرية، ضمن خطة أشمل، تطبقها الصين، منذ الأزمة المالية (2008) تتمثل في دفع النّمو، عبر تنمية الطلب الدّاخلي، بدلاً من التعويل على التصدير، الذي قد ينتكس، بسبب عوامل خارجية (مثل أزمة 2008/2009)، واستطاعت الصين، خلال ثلاثة عُقُود، تطوير الرأسمالية، لحد منافسة دول رأسمالية عريقة، مثل الولايات المتحدة، وأوروبا مُجتمعة، وتمكنت من خفض نسبة الواقعين تحت خط الفقر من 65% بنهاية ثمانينيات القرن العشرين، إلى 15% سنة 2018، لكن هذا “الإنجاز” كان على حساب أكثر من 220 مليون من الفلاحين الفُقراء الذي أُطردوا من الأرض التي كانوا يستغلونها منذ عُقود عديدة (الأرض ملك الدولة في الصين)، الذي حولتهم الرأسمالية في الصين إلى عُمال فُقراء، بدون حُقُوق، يسكنون عشوائيات المدن الصناعية الكُبرى، ولا تزال نسبة الفُقراء مرتفعة، مقارنة بالتطور الذي حققته الصين في مجالات التكنولوجيان وارتفع، خلال نفس الفترة، الناتج المحلي الإجمالي الصيني، من 4% من إجمالي الناتج العالمي إلى 20%، وساهم الإقتصاد الصيني، بنسبة 5% في ارتفاع إجمالي الناتج المحلي، كل عشر سنوات.

أما المُستوى الخارجي، فيتمثل في إعادة إحياء “طريق الحرير” (القرن الثاني قبل الميلاد)، تحت إسم “مبادرة الحزام والطريق”، لنقل البضائع بين الصين والعالم، مرورًا بغرْب آسيا، وبآسيا الوسطى، وروسيا، وبالبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، للوصول إلى أوروبا، وتعتمد على مجموعة من الطرقات البحرية، والبرية، والسكك الحديدية، لاختصار المسافة وزمن الرّحلات، وبدأ الإستثمار الصيني في “مبادرة الحزام والطريق”، سنة 2013، بعد إعلان باراك أوباما وهيلاري كلينتون ضرورة مُحاصرة الصين، من خلال السيطرة العسكرية الأمريكية على طرق التجارة البحرية، بين الصين والعالم، قريبًا من حُدُود الصين، وشملت المبادرة، لحد سنة 2018، أكثر من ستين دولة في قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، ويُقدر عدد سكان البلدان المنخرطة في الخطّة (بما في ذلك الصين) بنحو 4,4 مليارات نسمة، أو حوالي ثُلُثَيْ سكان العالم، ويبلغ حجم اقتصاد هذه الدّول نحو 21 تريليون دولارا، أو قُرابة 29% من الناتج العالمي لسنة 2018، وتتمثل الإستراتيجية “البراغماتية” (أي الإنتهازية) الصينية في ادّعاء الحياد، وتطبيق سياسة الشراكة، كنقيض للتهديد العسكري الأمريكي، لكل من يختلف مع خطط الولايات المتحدة، وتفيد الوقائع إن الصين تُطبق خططًا مدروسة بعناية، تعتمد الهدوء، والإلتفاف على العقبات، بهدف تقويض هيمنة الولايات المتحدة العسكرية والتكنولوجية…

اعترف الكيان الصهيوني سنة 1950 بجمهورية الصين الشعبية، لكن العلاقات انقطعت، بعد سنوات قليلة (ربما سنة 1956)، وعادت في بداية سبعينيات القرن العشرين (قبل وفاة ماو تسي تونغ) وتدعمت بداية من سنة 1992، بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، وخصوصًا بعد اتفاقيات أوسلو، حيث طور النظام الرأسمالي الصيني علاقاته مع أبشع أنواع الإستعمار الإستيطاني الإقتلاعي، باسم “البراغماتية”، إلى درجة انزعاج الولايات المتحدة من العلاقات المتطورة، في عدة مجالات، بين الكيان الصهيوني والصين، وتشمل العلاقات المتطورة مجالات التكنولوجيا والأسلحة والزراعة والإتصالات والأمن، وصناعة الأدوية، وظهر تأثير الخُبراء الصهاينة (الذين دربوا قوات القمع الداخلي في الصين) في كيفية تعامل الشرطة الصينية لفض المظاهرات (الرجعية) في “هونغ كونغ”، حاليا، وفي قمع احتجاجات عمالية، واحتجاجات سكان غرب الصين، ومظاهرات ضد التلوث، وتطورت العلاقات الأمنية، خلال السنوات الأخيرة، وأبرمت الصين خلال السنوات 1980 – 1999، حوالي ستين اتفاق عسكري وتكنولوجي، شبه سري، مع الكيان الصهيوني بقيمة ملياريْ دولار، لتطوير السلاح والمُعدات الصينية، وكان رجال الأعمال والخُبراء والمستشارون السياسيون يسافرون إلى الصين بوثائق سفر أوروبية، حتى سنة 1992، عندما أصبحت العلاقات علنية ورسمية، وتمارس الولايات المتحدة الضغط على الكيان الصهيوني بهدف الحد من التبادل العسكري والتكنولوجي، لأن أمريكا هي مصدر هذه التكنولوجيا والسلاح الصهيوني، وهي التي مَكّنت الصهاينة من التقنيات التي لا تحصل عليها أي دولة أخرى…

ارتفعت قيمة الصادرات الصهيونية المُعلنة (هناك صادرات لا يقع الإعلان عنها) نحو الصين من 12,8 مليون دولارا سنة 1992، إلى ثمانية مليارات دولارا سنة 2013 وساعد الكين الصهيوني الصين في مجال التكنولوجيا، عبر تمكين الصين من سبعمائة براءة اختراع مُسجّلة باسم الكيان الصهيوني بين سَنَتَيْ 1992 و 2015، وقدر تقرير نشرته مؤسسة “راند” الأمريكية الصهيونية (تأسست سنة 1948) إن الصين استثمرت خلال نفس الفترة (1992 – 2015) حوالي 13 مليار دولارا، في قطاعات البنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا.

تُساهم الشركات الصينية، منها الحكومية، ومنها من يُشرف عليها مسؤولون عسكريون وسياسيون سابقون (صينيون) في مشاريع البنى التحتية للكيان الصهيوني على الأراضي المُصادرة من أصحابها الفلسطينيين، وخاصة في النّقب، وتُدير الشركات الصينية خمسة مشاريع تتعلق بالأنْفاق، والسكك الحديدية، والموانئ (في مدينتي اسدود وحيفا)، وتتضمن مبادرة “الحزام والطريق” سكة حديدية تربط بين مدينة إيلات، على البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، وتُشرف شركة صينية على إدارة جزء من ميناء حيفا المحتلة (الواقعة على خط الطريق والحزام)، حيث ترسو قطع الأسطول السادس الأمريكي، وتُشرف الشركات الصينية أيضًا على بعض أنشطة ميناءَيْ “إيلات” و”أسدود” المحتلّيْن…

مثَّلَ القيادي الصيني “دنغ هسياو بينغ” (1904 – 1997) بشكل جَلِي، الإنتهازية (أو البراغماتية) الصينية الحالية، عندما قال في بداية سبعينيات القرن العشرين: “ما هم لون القط، إن كان أسود أو أبيض، مادام قادرًا على صيْد الفئران”، بمعنى التنصل من كل القِيَم، إن كان في ذلك تحقيق رِبْحٍ أو فائدةٍ، وجميع القادة الصينيين الحاليين هم من تلاميذه، الذين أتقنوا إدارة الإقتصاد الرأسمالي، وربما الإمبريالي غدًا، مع المحافظة على اسم الحزب (الشيوعي)، وبالتوازي مع الإستثمار في اقتصاد الإستعمار الإستيطاني الإقتلاعي الصهيوني، تحافظ الصين على علاقات وطيدة مع النظام في إيران وسوريا، حيث أدرجَتْ جُزءًا من إعادة إعمار سوريا، ضمن    مبادرة “الحزام والطريق”… عن شبكةراند” + موقع صحيفةوول سترييت جورنال” + “الأخباراللبنانية 05/08/2019

بورتوريكو، اقتصاداستعماريتابع:

بورتوريكو، جزيرة في بحر الكاريبي، ومستعمَرَة أمريكية، تخضع لوضْع خاص، فلا هي ولاية أمريكية، ولا هي دولة مُستقلة، ويسكنها حوالي 3,5 ملايين نسمة، وعانت الجزيرة من الكوارث الطبيعية (أهمها إعصارات “إِرْما” و”ماريا”، أيلول 2017، وخلّف إعصار “ماريا” حوالي ثلاثة آلاف قتيل)، ومن غياب البنية التحتية وسوء الخدمات (الصحة والمياه والكهرباء والتعليم…)، وترك الإعصاران الأخيران آلاف المواطنين بدون مأوى، بعد قرابة العام من الكارثة، ولا تزال الكهرباء وشبكات الإتصالات وشبكة الصرف الصحي، وغيرها مُعطّلة، بالإضافة إلى الدّيون التي تراكمت بفعل تعطيل الحركة الإقتصادية.

كانت بورتوريكو مستعمَرَة إسبانية، حتى سنة 1898، تاريخ انتصار الولايات المتحدة على إسبانيا، والإستيلاء على العديد من مستعمراتها، من بورتوريكو إلى الفلبين، وبقيت جزيرة “بورتو ريكو”، تحت السيطرة الأمريكية المُباشِرَة، وجعلتها مختصة في زراعة القهوة والسّكر، بهدف التصدير، قبل أن تندثر صناعة السّكّر، قبل حوالي أربعة عُقُود، ويحظر القانون، على السفن غير الأمريكية، التجارة مع مُسْتعْمَرَة “بورتوريكو”، حيث ظَلّ مستوى الرواتب أقل من رواتب الامريكيين في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، رغم ارتفاع أسعار المواد والخدمات الأساسية الضّرورية، مما يُفسِّرُ موجات الهجرة، وانخفاض عدد السّكّان، وعلى سبيل المثال فقد غادر الجزيرة مليون مواطن بين 1950 و 1964، ولا تزال موجات الهجرة متواصلة، بسبب ضُعْف أو غياب النشاط الصناعي، واحتكار الشركات الأمريكية الأراضي الزراعية، ورغم الهجرة المُكثّفة، يُقَدّر معدّل البطالة الرّسْمي بنحو 11% ، سنة 2018.

بلغت ديون الجزيرة حوالي تسعة مليارات دولارا، واستفادت القوى السياسية الأمريكية، والشركات الخاصة (وعلى رأسها مصرف غولدمان ساكس)، من تراكُم الديون، لفَرْضِ خطط التقشف وسيطرة القطاع الخاص (الأمريكي) على المؤسسات العامة، واستغلال الأزمة لِفَرْضِ رواتب منخفضة، وظروف عمل سيئة، وإهمال أي حديث عن إعادة الإعمار، وعن إصلاح شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والإتصالات…

استغلّت الحكومة المحلية والشركات متعددة الجنسية، الدمار والمشاكل التي نَجَمت عن الكوارث الطبيعية، لتطبيق برنامج “نيوليبرالي”، عماده الخصخصة وخفض الإنفاق الاجتماعي، بينما يعيش المواطنون، بدون مأوى وبدون كهرباء ، وما نجم عن غياب المياه النّقِيّة من المخاطر الصحية الخطيرة.

قَبْلَ الإعصار والكارثة الإقتصادية والإنسانية التي خَلّفَها، كانت “بورتوريكو” تُعانِي من أزمة (مَصْدَرُها التّبَعِيّة للولايات المتحدة)، منذ ما لا يقل عن خمسة عشر عامًا، مما أدّى إلى هجرة السكان، وانخفاض عدد المقيمين في الجزيرة (مع ارتفاع عدد السائحين)، وتراجع مستوى الدّخل (بالدولار الثّابت) ومستوى العيش، سنة 2018، عمّا كان عليه سنة 2004.، وبقي مستوى الدّخل مستقرًّا، بين سنة 1996 و 2004…

تسارعت وتيرة الهجرة، بسبب التّخريب المُنَظّم للإقتصاد المحلي، وانخفض عدد السكان بنسبة 12% بين سنتيْ 2012 و 2017، وارتفعت قيمة الدّيْن العام إلى 124 مليار دولارا، سنة 2016، بينما تبلغ قيمة الناتج الإجمالي حوالي مائة مليار دولارا، وأصبحت “بورتوريكو” على حافة  الإفلاس.، وأقَرَّ الكونغرس قانونًا خاصًّا سنة 2016 (قانون بروميسا”) يسمح بإفلاس إقليم “بورتو، ويُقر هذا القانون رقابة مباشرة، وإدارة الشؤون الاقتصادية في “بورتوريكو”، وهو قانون مُستَمَدّ من خطط صندوق النقد الدّولي، للإشراف المباشر على اقتصاد الدول المُستَدِينَة، ويجمد هذا القانون سداد الديون وينشئ لجنة لمراقبة المالية المحلية، وإقرار “الإصلاحات الهيكلية”، لتصبح الجزيرة (وهي أراضي أمريكية) محكومة بإدارة استعمارية جديدة، مَقَرُّها واشنطن، تَنْسَخُ أشكال الحُكْم العسكري في أمريكا الجنوبية الخاضعة للهيمنة الأمريكية، لتزيد الأضرار التي لحقت السكان من سياسة التقشف المطبقة بالفعل منذ العام 2010، وأدّى خفض ميزانية الإنفاق إلى إلغاء العديد من النفقات الاجتماعية، وإلغاء المِنَح الجامعية لأبناء الفُقراء، وغَلْق ما لا يقل عن 442 مدرسة ، وفَصْل خمسة آلاف مُدَرِّس من العَمل…

في آذار/مارس 2018، أقرت لجنة المُراقبة (التي يُشرف عليها الكونغرس) تخفيضات جديدة في الميزانية، و”إصلاحات سوق العمل” (أي إلغاء المكاسب القليلة للأُجَراء)، وخصخصة واسعة النطاق، رغم من آثار الإعصار، واستئناف إقليم “بورتوريكو” سداد الدّيون (المُجمدة منذ 2016)، بداية من أول أيار/مايو 2018، وأدى نشر هذه القرارات إلى تنظيم تظاهرة احتجاجية يوم 01/05/2018، ضَمّتْ أكثر من ثمانين ألف مُتظاهر، في جزيرة لا يزيد عدد سكانها عن 3,5 ملايين نسمة (انخفض عدد السكان بنسبة 25%، بين سَنَتَيْ 2004 و 2018)، وتراجَعَ حجم الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6% سنة 2018، وانخفض مستوى معاشات 40% من المتقاعدين بنسبة 9,5%، بسبب إجراءات التّقشُّف، ومع ذلك تضمنت ميزانية 2019، و 2020، انخفاض الإنفاق العام، بنسبة 11%، وتزامن خفض الإنفاق العام مع انتشار قضايا الفساد على نطاق واسع، بين عناصر الحكومة المحلية، وفساد عقود الشركات، وانتشار الرّشْوة، بالتوازي مع تشديد قبضة القمع والإعتقالات…

تظاهر المواطنون سنة 2019 ضد الفساد، وكانت التصريحات العنصرية، والمُعادية للنساء، للحاكم الفاسد للجزيرة (“ريكاردو روسيلو”)، بمثابةِ الشّرارة التي أطْلَقت نيران الغضب ضد الفساد والبطالة وانخفاض مُستوى المعيشة، واضطر الحاكم إلى الإستقالة، بعد أسابيع من المظاهرات…

بقيت “بورتوريكو” تحت الهيمنة الأمريكية، منذ 1898، وبعد الحرب الثانية، أصبحت الجزيرة في وضع “استقلال ذاتي النسبي، محدود”، تخلّى عنه السّكّان، من خلال استفتاء، وأصبح للسكان جواز سفر أمريكي، ومع ذلك، لم تصبح بورتوريكو عضواً كامل العضوية في الولايات المتحدة، ولا رأي للسّكّان في تقرير مصيرهم، بل تُقرر لجنة في الكونغرس في واشنطن مصير 3,5 ملايين نسمة، في هذه الجزيرة المُستعمَرَة، والتي لا يختلف وضع سُكانها الإقتصادي والإجتماعي عن سكان البلدان الفقيرة، الواقعة تحت هيمنة الإمبريالية، أو التي تُسمّى “أشباه المُسْتعمرات”، واستخدت الولايات المتحدة وشركاتها متعددة الجنسية سُكّانَ الجزيرة، كفئران المُخْتَبَرات، وكان موضوع التجارب الطبية على وسائل منع الحمل ، بدون موافقة النساء، وبدون متابعة صحية لاحقة، من أبرز الفضائح التي ظهرت، ورغم الإنتماء الرسمي للولايات المتحدة، بلغ معدل الفقر حوالي 40%، فيما يأتي الأثرياء إلى الجزيرة، لكي يتمتعوا بالتخفيضات الضريبية، وبملاعب “الغولف”…

المصادر: كتاب استراتيجية الصّدمة للمؤلفة الكندية نعومي كلاين” + رويترز + دراسة نشرتها جامعة مينسُّوتا الأمريكية + مكتب التّعداد السّكاني الأمريكي + المكتب الأمريكي لإحصاءات العمل نُشِرت البيانات، بين سَنَتَيْ 2016 و 2019 + موقع صحيفة إندبندنت 03/08/2019

بريطانيا: بعد نشر بيانات عن ارتفاع عدد من يحتاجون إلى الغذاء، وعدد المُسجلين في “بُنوك الغذاء”، أظْهرت دراسة جديدة ارتفاع معدلات الفَقْر إلى مستويات قياسية، وبنسبة أعلى من كافة الأجيال السابقة، بين الشباب الذين بلغوا سن العمل، والمولودين في أوائل القرن الواحد والعشرين، بسبب خفض الدّعم الحكومي، في مجالات الضّمان الإجتماعي والسّكن…

على سبيل المُقارنة بين الأجيال، أظهرت مختلف الدراسات في بريطانيا (وفي معظم البلدان الأوروبية)، أن حوالي 50% من أفراد الجيل الذي عاش ما قبل الحرب العالمية الثانية، كانوا في حالة فقر، عندما أُحيلُوا على التقاعد، خلال العقديْن الأخيرَيْن من القرن العشرين، ولكن الدولة كانت تدعم قطاعات السكن والصحة، وأدت سياسة إعادة الإعمار والإزدهار الصناعي بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك “شراء” تأييد العُمّال والأُجراء، قبل انهيار الإتحاد السوفييتي، إلى زيادة الإنفاق الحكومي على الصحة والسكن والنقل، مما خفض من نسبة الفَقْر، لدى الجيل الذي وُلِدَ بعد الحرب العالمية الثانية، إلى حوالي 15%، وهو معدّل مُرْتَفِع في دولة رأسمالية متطورة، ولكنه أقل المُعدّلات التي رَصَدَتْها الدّراسات، ولكن، وبعد السياسة الليبرالية المفرطة منذ “مارغريت تاتشر” (منذ 1979) وبعد انهيار الإتحاد السوفييتي، ومَحْو الفَوارق بين سياسات حزب المُحافظين، وحزب العُمّال، ارتفعت مخاطر الفقر بالنسبة إلى الشباب الذين أصبحوا في سن القدرة على العمل، ويُتَوَقّعُ أن يَرِثَ أطفالهم الفَقْرَ، وقدّرت دراسة نشرتها “مؤسّسة ريزوليوشن”، إن نحو 20% ممن ولدوا بين العامين 1981 و2000، سوف يُواجهون فقراً نسبياً في أواخر العشرينات من أعمارهم، وهي نسبة أعلى من كل جيل سابق، وأن يُعانِيَ نحو 25 %من مواليد الفترة 1991 – 1995، الفَقْر، قبل بلوغ الثلاثين من أعمارهم، وهي السّنّ التي كان يجد فيها الشباب عَمَلاً، مما كان يُخَفِّضُ من معدلات الفقر، تاريخيا، في تلك المرحلة من العُمر، ولكن انخفاض عدد الوظائف المَعْرُوضة، وانتشار العمل الهش وبرواتب مُتدنِّيَة وبدوام جُزْئي، قَلَبَ المُعادلة، وجعل الشباب يعيشون الفقر، حالما يبلغون سن العمل، بالإضافة إلى انتشار الفقر لدى الأطفال في سنوات الطفولة الأولى، أو خلال سنوات التقاعد، بسبب انخفاض قيمة المعاشات، بالتوازي مع إلغاء الدعم، وخصخصة المرافق والخدمات العمومية، وارتفاع الإيجار وأسعار البيوت، وتتوقع الدراسات أن يُواجه الأطفال المولودون، منذ سنة 2016، (في بريطانيا، كما في مجتمعات عديدة أخرى) الفقر، منذ الصّغر، أكثر من أي جيل آخر خلال العقود الستة الأخيرة…

يطال الفَقْر المُطْلَق في بريطانيا، نحو 20% من السكان، ويطال الفقر النسبي نحو 25% منَ الأُسَر العاملة (أقل من 608 جنيهات شهريا للفرد، أو أقل من 1468 جنيها شهريا لأسرة من أربعة أفراد)، بسبب ارتفاع إيجار المساكن، وبسبب تراجع دخل الأُسَرِ، وانخفاض دعم الضمان الإجتماعي لمساعدة ذوي الدّخل المُنخفض على تسديد قيمة الإيجار الشهري، والخدمات المتعلقة بالسكن، وتُسَجِّلُ منطقة “لندن” أعلى نسب الفقر النسبي والمدقع، ونِسَب ارتفاع مؤشر الفقر المدقع في أوساط الأطفال… عنمؤسّسة ريزوليوشن” + مؤسسة الدراسات المالية + موقع بي بي سي 20/06 و 08/08/2019

أمريكا، من كواليس الحرب التجارية: تَدعم الولايات المتحدة وكندا والإتحاد الأوروبي وأستراليا واليابان، وكافة الدول الرأسمالية المتطورة، عددًا من القطاعات الإقتصادية، وأهمها الفلاحة، وتُحاول مَنْعَ الدّول الأخرى (الصين والهند وروسيا والدول الفقيرة الواقعة تحت الهيمنة) من دعم الصناعة أو الزراعة، لتبقى تابعةن ولا تُحقق الإكتفاء الذاتي، وأشار تقرير حديث (تموز 2019) لوزارة الزراعة الأميركية أن الشركات الفلاحية الكُبرى وكبار الفلاحين، يستفيدون من خطط الدولة (على مستوى اتحادي) لدعم الزراعة، بهدف “تخفيف آثار الحرب التجارية” الدائرة بين الولايات المتحدة والصين (بل والعالم أجمع)، بينما تُهمل هذه الخطط صغار المزارعين، ويستفيد 10% من المُزارعين بنحو 54% من المبالغ الإجمالية للدّعم، ويحصل 80% من المُزارعين على مبالغ تَقِلُّ قيمتها عن خمسة آلاف دولارا، في حين حصلت شركة واحدة على 2,8 مليون دولارا، وحصل 82 مزارعًا على مبالغ تفوق 500 ألف دولارا لكل منهم، ويحصل كبار المزارعين على مساعدات أخرى، كانت مُقرّرة قبل هذه الخطة (2018)، ومن بينها إعانات الكوارث وإعانات تأمين المحاصيل وإعانات السلع، ودعم بعض المحاصيل، بمبالغ تصل الدفعة الواحدة منها إلى 125 ألف دولارا، مثل الكرز واللوز ولحم الخنزير ومشتقات الحليب، وحبوب الصويا والذرة، وعدد من المحاصيل الأخرى، وتستغل الشركات وكبار المُزارعين بعض الثغرات القانونية (يستفيدون من “نصائح” مكاتب الإستشارات) للحصول على أضعاف هذه المبالغ في كل دفعة، كما يستفيد منها أشخاص لا يسكنون الريف أصلاً، ولكنهم مُستثمرون من القطاع الزراعي، ويُضاربون بقوت ملايين الفُقراء، في أمريكا والعالم، وأظهرت دراسة واحدة لمجموعة العمل من أجل البيئة (“إنفايرنمنتال ووركنغ غروب” ) حصول 208 شخصاً، يعيشون في أكبر 50 مدينة أميركية، على إعانات مالية مُخصّصة للمزارعين، من ضرائب الأُجَراء، على امتداد 33 عاما على الأقل (من 1985 إلى 2018)، واستخدمت الشركات هذه المبالغ للتوسع، ولشراء المزارع الصغيرة التي يلاقي أصحابها صعوبات، بحسب رئيس “النقابة الوطنية للمُزارعين” الذي انتقدت نقابته طريقة توزيع الإعانات، لأنها لم تخصص “لمن هم في أمسّ الحاجة إليها من بين عائلات المزارعين ومربّي الماشية”، لأن المزارعين الكبار “لديهم الموارد التي تساعدهم على تخطي العقبات دون الحاجة لدعم الحكومة.” أما وزارة الزراعة (أي الحكومة) فقد صرح ناطق باسمها، “إن البرنامج مُصَمّم لكي يوفر الدعم المناسب لحجم المزرعة ونسبة نجاحها”، وهو تعريف للسياسة الطبقية المتحيزة لصالح الأثرياء… عن مؤسسةإنفايرمنتال ووركنغ غروب” + بيانات وزارة الزراعة الأمريكية + بيان للنقابة الوطنية للمزارعين (صغار الفلاحين ومُرَبِّي المواشي) 05/08/2019

من تداعيات اللصُوصية الأمريكية: تراجعت أسعار النفط، خلال الأسبوع الأول من شهر آب/أغسطس، بنِسَبٍ تراوحت بين 3,6% و 9%، رغم التهديدات الأمريكية بإشعال حرب جديدة في الخليج، ورغم عدم زيادة إنتاج مجموعة “أوبك”، ورغم انخفاض مخزونات الولايات المتحدة، ورغم خفض صادرات إيران وليبيا وفنزويلا، لكن مجموع هذه الأسباب قد يُؤَدِّي أيضًا إلى ركود الإقتصاد العالمي، في ظل الحرب التجارية الأمريكية ضد العالم (باستثناء الكيان الصهيوني)، وكان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قد أعلن  فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات صينية بقيمة 300 مليار دولار، اعتباراً من الأول من أيلول/سبتمبر 2019، مما أحدث اضطراباً في أسواق الأسهم، أما أسرة آل سعود، التي تعلن التحالف مع الكيان الصهيوني للإعتداء على إيران، فتشتكي (للرّاعي الأمريكي) قلقها بشأن “عرْقَلَة حرية النقل البحري في الخليج”…

تُؤَدِّي الأزمات إلى هُرُوب رأس المال (المُستثمرين، بلغة صندوق النقد الدّولي)، إلى ما يُعتَبَرُ “ملاذات آمنة”، مثل المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، الذي ارتفعت أسعاره إلى مستوى قياسي في أكثر من ست سنوات (منذ نيسان/ابريل 2013)، خلال نفس الأسبوع الأول من آب/أغسطس 2019، وقارب سعر “الأونصة”، أو الأوقية (بين 29 و 33 غرام، بحسب الدول) 1517 دولارا، بزيادة 32 دولارا، وارتفعت بالمناسبة أسعار المعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة، و”البلاتين”، والبلاديوم…

بالتوازي مع الحرب التجارية ومع التهديد بالتدخل العسكري ضد عدّة بلدان، تُمارس الولايات المتحدة سياسة اللصوصية، وتهدد حلفاءها وخصومها ومنافسيها بالعقوبات، وهدّد الرئيس الأمريكي حُكُومةَ “ألمانيا” بالعقوبات، بسبب مشروع خط أنابيب غاز “نورد ستريم 2″، الذي ينقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، وتريد أمريكا احتكار السوق الأوروبية للطاقة، عبر الغاز والنفط الصخرِيّيْن، وهما أرفع ثمنًا، وأقل جودةً من المحروقات الروسية، وأعلن مسؤول ألماني، “إن العقوبات الأمريكية تضر بشركات الدول الأوروبية، في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنمسا وسويسرا، وستُقَوِّضُ سياسة الطاقة الأوروبية”، وأقَرّت إحدى لجان مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون لِفرض عقوبات على الشركات والأفراد المتعاملين مع خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2” الذي سينقل الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا ، وبذلك، تعمل الولايات المتحدة على تقويض كافة الإتفاقيات الدولية والقوانين التي اتفقت عليها الدول فيما بينها، لتجعل من القوانين الأمريكية، “سوبر قوانين” تفرضها على جميع بلدان العالم… رويترز + بلومبرغ 08/08/2019

اقتصاد عالمي غير مُتوازن: تمَيّز تَطوّر الإقتصاد العالمي في مرحلة الإمبريالية بعدم التّكافُؤ، وبتقسيم العمل على الصعيد الدّولي، بشكل غير متكافئ، حيث تقوم الدول الصناعية المتطورة بعملية التّصْمِيم والتّخطيط، لتترك عملية الإنتاج (إنتاج المواد الخام والمواد الفلاحية والصناعات المُلَوِّثَة، وضعيفة القمة الزائدة) للبلدان الفقيرة، أو المُسمّاة نامية، أو في طريق النّمو، لصالح شركات متعددة الجنسية، أوروبية أو يابانية أو أمريكية، لتُسَوِّقَها وتجني منها الأرْباح، مما يحرم الدول المُنْتِجَة (الفقيرة) من القيمة الزائدة التي أضافها عُمالها وعاملاتها إلى المواد الخام، ومما يقضي على طموحاتها (الوهْمِية) في التطور الرأسمالي واللحاق بالدول الرأسمالية المُصَنّعَة، لأن الدول الرأسمالية المتطورة وشركاتها ومصارفها، تتحكّم في عمليات التّخْطِيط والإنتاج والتّخزين والتّرْويج (التّسْوِيق)، وكانت مدرسة “التّبَعِيّة” (“سمير أمين” و”غندر فرانك” و”والرشتين” و”أرِّيغي”) قد أثْبَتَتْ منذ ستينيات القرن العشرين، إن عملية “التّبادل غير المُتكافئ”، لا تُمَكِّنُ من تطوير البلدان المُسْتقلة حديثُا، وأشباه المُسْتعمرات، بل تزيد من تبعيتها ومن إفقارها، في عملية مُخَطّط لها مُسْبَقًا، منذ لقاء “بريتن وودز” (1944)، وتحديثها خلال لقاء ما سُمي “وِفاق واشنطن”، منتصف سنة 1989، قبل أشهرٍ قليلة من انهيار جدار برلين (تشرين الثاني/نوفمبر 1989)، والإتحاد السوفييتي (رسميًّا سنة 1991)، لتدويل عملية إنتاج السلع والخدمات بالكامل، وتعْمِيق الفَجْوَة بين الدول الصناعية المتطورة (مجموعة السبعة) وبقية دول العالم، لكي تستأثر الدول الغنية بثمرة العمل والإنتاج، مع وجود المصانع ومشاكلها (إضرابات ومطالب الطبقة العاملة والتّلوث) والإنتاج الزراعي والمعادن والنفط، في المناطق التي لا تستفيد من التطور التكنولوجي ولا من القيمة الزائدة للعمل، ولا من إيرادات السلع والخدمات التي تُنْتِجُها، بالإضافة إلى تراكُم الدّيُون وخدمة الدّيُون التي لا تنتهي، وبذلك أصبحت مجموعة الدول الأكثر “تقدّمًا” تُسيْطر على نتائج البحوث، والمعارف والإبتكارات، وعلى التقدّم العِلْمِي والتكنولوجيا، والتكنولوجيا الرّقْمِيّة، فيما “تخصَّصَتْ” العديد من دول آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية، في تنفيذ طلبات الشركات متعددة الجنسية، عبر وُكلاء وشركات مُتعاقدة من الباطن (شركات المُناوَلَة)…

تتميز عملية التبادل غير المتكافئ باحتكار الدول الصناعية (أو عدد قليل من شركاتها) للتكنولوجيا الرقمية وصناعة الأدوية والصناعات والخَدَمات ذات القيمة الزائدة المرتفعة، وتُصدر قوانين لحمايتها (في عصْر العَوْلَمَة)، بذريعة “حماية الملكية الفكرية”، وتُنَكِّلُ بدولة مثل الصّين، لأنها تمكّنت من التطور (بفعل استغلال موارد الدول الآسيوية الفقيرة ودول إفريقيا)، وتحاول عرقلة التحاق الصين بدول “مجموعة السّبْعة”، رغم ادّعاء تطبيق حُرِّيّة التجارة، وامتد احتكار الشركات متعددة الجنسية، ذات المَنْشَأ الأُوروبي والأمريكي (والصّيني أحيانًا)، من الصناعات والتكنولوجيا إلى منَصّات التّجارة الإلكترونية، ومن بينها مجموعة “علي بابا” الصينية بنحو 400 مليون مستخدم، داخل الصين، وشركة “أمازون”، بنحو 340 مليون مستخدم في العالم، وشركة “إي باي” بنحو 167 مليون مستخدم فى العالم، وإلى قطاعات العقارات والنّقل والإستثمار المالي (التمويل والإقراض)، والتحويل الإلكتروني للأموال، والتي تُسيْطر عليها الشركات الأمريكية بقرابة 75% من إجمالي منصّات المدفوعات النقدية، ومنصّات تمويل الاستثمارات…

تتقدم الولايات المتحدة على منافسيها من أوروبا والصين واليابان، بفعل هيمنتها على المنصات الرقمية الصناعية، وعلى منصّات التواصل المسمى “اجتماعي”، وتهيمن على مضامينه، لتفرض الإيديولوجيا الرجعية والهيمنية السائدة في الولايات المتحدة، كما تهيمن على أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة، وعلى منصّات البحث الإلكتروني، وتُوجِّهُ البحثَ عَقائدِيًّا وسياسيًّا، وهو أخطر أساليب الهيمنة، لأن احتكار أسواق التكنولوجيا الرّقْمِيّة العالمية يستهدف العقول وطريقة التفكير، بالإضافة إلى احتكار الولايات المتحدة وشركاتها للقيمة الزائدة المُحقّقَة في العالم، بفعل الإستغلال الفاحش لعُمال آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، في ظل غياب تكتّل منافس، لإعادة توجيه الإقتصاد العالمي نحو التّكامل الإقليمي، أو الكَوْنِي… عن تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أنكتاد) ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) بعنوانوَهْم حرية التّجارة من خلال القُوّة والمِنَصّات” – نهاية سنة 2018 (بتصرف)

مجموعة بيلدربرغ“، نموذج لديمقراطية وشفافية رأس المال: وردت في هذه النشرة، منذ بداياتها، قبل عشر سنوات، بعض الأخبار المُتوفِّرَة عن “مجموعة الثمانية” (ج 8 والتي أصبحت تعد سبعة أعضاء، بعد إقْصاء روسيا) و”مُنْتَدَى دافوس” وكذلك عن مجموعة “بيلدربرغ” المُغْلَقَة، وأخبار هذه الأخيرة قليلة، لكنها تكفي لتشكيل فكرة عن طبيعتها، ووردت في العدد 331، بتاريخ يوم السبت 02 تموز/يوليو 2016، فقرة قصيرة، عن الذكرى السنوية لتأسيس “نادي باريس” في شهر أيار 1956 (بعد سنَتَيْن من تأسيس “مجموعة بيلدربيرغ” )  وفقرة قصيرة، بعنوان: ديمقراطية رأس المال المُعَوْلَم – مجموعة “نادي بيلدربيرغ”، نعيد نشرها، للتعريف بهذه المجموعة، شبه السّرّيّة التي التأمت ندوتها السنوية لهذا العام، من 28 أيار إلى الثاني من حزيران 2019

بداية الإقتباس:

 يجتمع أثرياء العالم سنويًّا في “دافوس” (سويسرا) ويُقَرِّرُون مصير العالم، لكن لقاء “دافوس” ليس الوحيد، إذ يجتمع “نادي بيلدربيرغ” – على اسم الفندق الذي استضاف أول اجتماع للمجموعة في هولندا- منذ سنة 1954 حيث حضر الإجتماع الأول 70 من الأثرياء وذوي النفوذ والسلطة، في جوٍّ مُحَاط بالسرية التامة، حيث لا تُعْلَنُ مواضيع النقاش ولا يَحْضر الصحافيون أي اجتماع ولا تُنْشَرُ محاضر الإجتماعات ولا يَصْدُرُ عن اللقاء -الذي يدوم ثلاثة أيام- أي بيان، والتأم اللقاء هذه السنة في مدينة “دريسدن” الألمانية التي تحولت إلى ثكنة، حيث حضر حوالي 150 شخص من النافذين والأثرياء في العالم في مجالات السياسة والإقتصاد والمال والإعلام والإستخبارات، ثُلُثَاهم من الأوروبيين والبقية من أمريكا، للتخطيط لمستقبل العالم، وراجت “إشاعات” ان اللقاء درس هذه السنة (2016) قضايا الطاقة وأمن الشبكات الإلكترونية والمصرفية وقضايا ذات صبغة عسكرية ومواضيع “متعلقة بالصين وروسيا والشرق الأوسط”، بحسب الصحف البريطانية… تلتئم اجتماعات مجموعة “نادي بيلدربيرغ” سنويًّا في أوروبا، ومرة كل أربع سنوات في أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة أو كندا)، ويحْجزُ النادي فندق اللقاء كاملا، ويُمْنَعُ الصحافيون والسُّكَّان من الإقتراب من المكان… هذا أحد أشكال ديمقراطية رأس المال… عن كتاب غيرهارد فيشنيفسكي” بعنوان “سلطة زُعَماء بيلدربيرغ” + صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” (روسيا) 17/06/16    (انتهى الإقتباس).

انعقد اجتماع سنة 2019، لمجموعة “بيلدربرغ” ( Bilderberg ) في مدينة “مونترو” السويسرية، في الفترة من 30 مايو إلى 2 يونيو 2019، وتم تشكيل المجموعة رسميا سنة 1954، بمبادرة من شخصيات بارزة في مجال المال والأعمال، من الولايات المتحدة وأوروبا، بدعم من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز المخابرات البريطاني “إم آي 6″، لمساندة حلف شمال الأطلسي (ناتو ) ضد الاتحاد السوفييتي، وبعد انهيار الإتحاد السوفييتي، وانتهاء الحرب الباردة، تعزز نفوذ حلف شمال الأطلسي، وهذه المجموعات، لدعم الإستراتيجية العدوانية للولايات المتحدة الأمريكية، وحلف “ناتو”…

بلغ عدد “ضيوف” لقاء سنة 2019 نحو 130 مشاركًا من أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، يمثلون أنفسهم كأفراد، رسميا، لكنهم يمثلون الحكومات النّافِذَة، والنظام المالي والمصرفي، وأسواق الأسهم، ويُمثلون كذلك، القوة العسكرية والإقتصادية (الشركات الكبرى العابرة للقارّات)، ومالكي وسائل الإعلام الرئيسية، وأجهزة المخابرات، ويجتمعون خلف أبواب مغلقة، كل عام في بلد مختلف، في فنادق فاخرة، تحرسها بشكل جيد أنظمة الأمن العسكرية. لا يتم قبول أي صحفي أو مراقب، ولا يُنْشَرُ أي بيان أو بلاغ صحفي عن اللقاء، ويلتزم المشاركون بقاعدة السّرّية الكاملة والصّمت، وعدم الإجابة على أسئلة الصحافيين، ويلتزمون بعدم الكَشْفِ عن هوية المُتَحَدّثِين الرئيسيين، ولا عن الجهات الفاعلة التي زودتهم بالمعلومات ( بينما يتشدّق الإعلام والأحزاب الحاكمة والزعماء السياسيون ب”الشفافية” )، ويبدو إن مواضيع اجتماعات هذا العام (2019)، تضمّنت محاصرة روسيا والصين، ووسائل التفوق الإستراتيجي (الإقتصادي والعسكري، والعلمي، في مجال الفضاء…)، ويبحث اللقاء، بشكل عام، سُبُلَ إرْساء نظام استراتيجي يضمن مستقبل الرأسمالية، على مدى بعيد، والإستقرار على مدى قريب ومتوسّط…

حَضَر هذا العام من أمريكا “هنري كيسنغر”، أحد مؤسسي المجموعة، مع المصرفي “ديفيد روكفلر”، الذي تُوُفِّيَ سنة 2019، (وروكفلر هو أحد مؤسسي “المجموعة لثلاثية الأطراف” أيضًا)، كما حَضَر “مايك بومبيو”، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، ووزير الخارجية الأمريكي حاليا، والجنرال “ديفيد بترايوس”، الوزير، والرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية، والصهيوني “جاريد كوشنر”، صهر (زَوْج ابنة) الرئيس “دونالد ترامب” ومُسْتشاره للشرق الأوسط، وتجمعه صداقة عائلية حميمة مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني، وحضر (شارَكَ) في اللقاء “ينس ستولتنبرغ”، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “ناتو”، والذي تم تعيينه لولاية ثانية على رأس الحلف، نظَرًا للخدمات الكثيرة والهامة التي قَدّمَها لمصلحة للولايات المتحدة…

دامت الإجتماعات، الثُّنائية ومتعدّدة الأطراف، مدة أربعة أيام، في اجتماعات سرية مُغْلَقَة، بين ممثلي القوى العظمى في العالم، سياسيا واقتصاديا وعسكريا وإعلاميّا (أي دعائيًّا)، لدراسة خطط الهيمنة على العالم، وأساليب تدعيم وتوسيع شبكة الهيمنة، والتأثير على مجرى السياسة الدّولية، وعلى مصير الشُّعُوب، وتوجيه الرأي العام، عبر الإشهار الكاذب… إن مجموعة “بيلدربيرغ”، هي إحدى المراكز التي تتخذ القرارات الإسترتيجية لدعم رأس المال المُعَوْلَم، وخلق بُؤَر التّوتّر والنّزاعات، والسيطرة على ثروات العالم، وإقصاء الزعماء السياسيين الذين لا يخضعون للهيمنة، وتُخطط المجموعة للهيمنة على العالم، عبر الحروب العسكرية العدوانية، وارتكاب المجازر، وتدبير الإنقلابات، وتغيير الحُكومات، أن تطلَّبَ الأمر ذلك، ونشر الأخبار الزائفة وخلق توترات داخلية، بتدخُّل مباشر، أو غير مباشر، من أجهزة المخابرات في أمريكا الشمالية وأوروبا، وأستراليا، وبدعم من وسائل الإعلام الرئيسية، وهي على ملك أُسَر ومجموعات تُشارك في مثل هذه الإجتماعات النُّخْبَوِيّة… إنه درس في “الديمقراطية”، و”الشفافية… هذه الفقرة مُستوحاة (بترجمة غير احترافية، وبتصرف ) من مقال بعنوانالذراع الطويلة لمجموعة بيلدربرغ” – صحيفةإلمانيفستو” ( إيطاليا ) 04/06/2019لمزيد من الإيضاحات، يُرْجى مراجعة كتاب مجموعة بيلدربيرغنُخْبَة السلطة العالمية” للمؤلفدومينِكُو مُورُو2015

 _________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.